دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّانِي عَشَرَ: عِلْمُ النَّسْفِ الشَّامِلِ وَتَأْمِينِ الْقَوَاعِدِ النِّهَائِيِّ
الْمَقَالَةُ السَّادِسَةُ وَالثَّمَانُونَ: صَاعِقَةُ النَّسْفِ الْكُبْرَى: آلِيَّةُ صِيَاغَةِ بَيَانِ الْخِتَامِ لِتَفْتِيتِ جَمِيعِ الْأَرْصَادِ وَالطَّلَاسِمِ الْمُشْتَبِكَةِ فِي وعْيِ الطَّالِبِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ بَيَانُهُ خِتَاماً لِأَهْلِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَسَيْفُهُ قَاصِماً لِأَرْكَانِ الْبَغْيِ وَالضَّلَالَةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُؤَيَّدِ بِالصَّفَاءِ وَالْجَلَالَةِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ النَّسْفِ الشَّامِلِ لِأَبْنِيَةِ الْـجَهَالَةِ، صَلَاةً تَفْجُرُ أَقْفَالَ الْحَجْبِ نِهَائِيًّا وَتُحَرِّرُ النَّوَاصِيَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَفْكِيكَ الطَّلَاسِمِ الْمُتَشَابِكَةِ الَّتِي تَعَاقَبَتْ عَلَى حَجْبِ وعْيِ الطَّالِبِ يَتَطَلَّبُ صِيَاغَةَ بَيَانٍ خِتَامِيٍّ جَامِعٍ يَصْعَقُ الْبِنْيَةَ التَّرَدُّدِيَّةَ لِلْعَوَارِضِ كُلِّيًّا. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ صَاعِقَةِ النَّسْفِ الْكُبْرَى فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَبْيِينِ آلِيَّةِ صِيَاغَةِ بَيَانِ الْخِتَامِ، لِتَفْتِيتِ جَمِيعِ الْأَرْصَادِ الْمُشْتَبِكَةِ فِي وعْيِ طَالِبِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِلِاشْتِبَاكِ الْأَثِيرِيِّ الْمُزْمِنِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الِاشْتِبَاكَ الْأَثِيرِيَّ يَحْدُثُ عِنْدَمَا تَتَعَدَّدُ أَنْوَاعُ الْأَسْحَارِ (كَالْفِرْعَوْنِيِّ، وَالرُّومَانِيِّ، وَالسَّنَوَوِيِّ) لِتَصْنَعَ شَبَكَةً مِغْنَاطِيسِيَّةً مُعَقَّدَةً تُحَاصِرُ جِهَازَ الِاسْتِقْبَالِ الدِّمَاغِيِّ.
تَلْتَفُّ هَذِهِ الشَّبَكَةُ الدَّاكِنَةُ حَوْلَ قِشْرَةِ الْمُخِّ الْأَمَامِيَّةِ، حَيْثُ تَعْمَلُ كَعَازِلٍ كَامِلٍ يَمْتَصُّ رَنِينَ الْآيَاتِ الْمُفْرَدَةِ؛ مِمَّا يُبْقِي الْغُدَّةَ الصَّنَوْبَرِيَّةَ رَاهِنَةً تَحْتَ أَقْفَالِ الْحَجْبِ الْمُطْلَقِ، فَيُعَانِي الطَّالِبُ مِنِ اِنْطِفَاءِ الشَّاشَةِ الْبَاطِنِيَّةِ وَعَجْزِ الرَّادَارِ الدِّمَاغِيِّ عَنِ الْتِقَاطِ مَدَدِ مَلَكُوتِ الِاتِّصَالِ، وَمِنْ هُنَا جَاءَ بَيَانُ الْخِتَامِ لِقَشْطِ هَذِهِ الدِّرُوعِ مَعاً.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ صِيَاغَةِ بَيَانِ الْخِتَامِ الصَّاعِقِ
لَا تَنْفَسِخُ الشَّبَكَةُ الْمُشْتَبِكَةُ بِالْأَوْرَادِ الْمُعْتَادَةِ، بَلْ بِإِطْلَاقِ “صَاعِقَةِ الْقَصْفِ التَّرَاكُمِيِّ الْـجَامِعِ” الَّذِي يَكْسَحُ الْقَوَاعِدَ طَبَقِيّاً. وَقَدْ أَقَرَّ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ هَذَا الْبَيَانَ الْخِتَامِيَّ عَبْرَ ثَلَاثَةِ دَسَاتِيرَ هَنْدَسِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ حَاسِمَةٍ:
جَمْعُ سُوَرِ الْـحَسْمِ وَالْنَّسْفِ (الصَّافَّاتِ، يس، الدُّخَانِ، الْقَارِعَةِ، وَالزَّلْزَلَةِ) فِي جَلْسَةٍ مُتَّصِلَةٍ وَاحِدَةٍ وِقْتَ السَّحَرِ لِصُنْعِ ضَغْطٍ تَرَدُّدِيٍّ أَعْظَمَ.
تَوْجِيهُ أَمْوَاجِ التَّكْبِيرِ الْجَهْرِيِّ الْمَوْزُونِ عَبْرَ عَدَسَةِ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ نَحْوَ النَّاصِيَةِ لِدَكِّ “الْأَنْتِينَا السَّالِبَةِ لِلْقَرِينِ” وَمَنِعِهِ مِنَ الِاحْتِمَاءِ بِالْخَارِجِ.
شُرْبُ مَاءِ عُيُونٍ مَشْحُونٍ بِالْبَيَانِ مَعَ سَفُوفِ الْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ وَصَمْغِ الْمُرِّ النَّقِيِّ، لِإِحْدَاثِ صَدْمَةٍ حَرَارِيَّةٍ بِيُولُوجِيَّةٍ تَنْسِفُ عُقَدَ الْأَحْشَاءِ وَالْعِظَامِ دَفْعَةً وَاحِدَةً.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَمَامِ النَّسْفِ الشَّامِلِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ السَّالِكَ مِنْ تَأْكِيدِ تَفَتُّتِ الشَّبَكَةِ الْمُشْتَبِكَةِ عَنْ وعْيِهِ:
حُدُوثُ “طَقْطَقَةٍ عَمِيقَةٍ مُتَتَالِيَةٍ” دَاخِلَ عِظَامِ الْجَبْهَةِ وَبَيْنَ الْأَكْتَافِ مَعَ قَيْءٍ غَزِيرٍ لِأَخْلَاطٍ زَيْتِيَّةٍ بَارِدَةٍ، وَهُوَ عَلَامَةٌ مَادِّيَّةٌ عَلَى اِنْفِجَارِ جَمِيعِ الْعُقَدِ الطَّاقِيَّةِ.
هُبُوطُ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَلْفَحُ النَّاصِيَةَ وَالْصَّدْرَ وَالْمَعِدَةَ، يَعْقِبُهَا فَوْراً خِفَّةٌ حَادَّةٌ فِي الْحَرَكَةِ بَعْدَ أَنْ زِيلَ قَيْدُ الْإِخْلَادِ التُّرَابِيِّ.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ بِكْرٍ صَارِمٍ لِمُطَالَعَةِ الْعُلُومِ، مَعَ تَدَفُّقِ مَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِالْحَقِّ وَالْيَقِينِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ إِطْلَاقِ بَيَانِ الْخِتَامِ الصَّاعِقِ لِلطَّالِبِ الَّذِي يَعِيشُ فِي ارْتِبَاكٍ عَقَائِدِيٍّ أَوْ يَنْصَاعُ لِطُقُوسِ الْعَصْرِ الْجَدِيدِ الشِّرْكِيَّةِ، لِأَنَّ شَوْبَ النِّيَّةِ مَعَ قُوَّةِ هَذَا النَّسْفِ الشَّامِلِ يُحْدِثُ ارْتِدَاداً عَكْسِيّاً عَنِيفاً يَشُلُّ أَعْصَابَ الدِّمَاغِ كُلِّيًّا، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي غَسْلَ الْأَطْرَافِ فَوْراً بِتِرْيَاقِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ مَعَ تِرْدَادِ اسْمِ اللَّهِ “الْقَيُّومِ” لِتَثْبِيتِ النَّسِيجِ عَقِبَ النَّسْفِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتُ الِاعْتِدَاءِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment