دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْعَاشِرُ: شِفْرَاتُ الْحَسْمِ وَقَطْعِ عُقُودِ الْأَرْصَادِ الْكُبْرَى
الْمَقَالَةُ الثَّمَانُونَ: أَرْصَادُ الْبِحَارِ وَالْقَمَاقِمِ: بْرُوتُوكُولُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ لِفَكِّ طَلَاسِمِ الْـمَاءِ الْمَرْبُوطَةِ فِي الْأَعْمَاقِ الزَّرْقَاءِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ سُلْطَانُ آيَاتِهِ غَالِباً لِأَهْلِ الْبِحَارِ وَالْقَمَاقِمِ، فَاتِحِ مَغَالِيقِ السِّحْرِ وَلَوْ كَانَ فِي لُجَجِ الْبَحْرِ الْمُتَلَاطِمِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّاصِرِ لِلْقُلُوبِ مِنَ الرُّكُودِ الْجَاثِمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الصَّعْقِ الْقُرْآنِيِّ الصَّارِمِ، صَلَاةً تَنْسِفُ قُيُودَ الْمَاءِ وَتَفْتَحُ بَوَّابَاتِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ كُلِّيًّا.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الِاحْتِجَازَ الْأَثِيرِيَّ الرَّطْبَ الَّذِي تُدِيرُهُ قَبَائِلُ الْجَانِّ الْبَحْرِيِّ السُّفْلِيِّ يَصْنَعُ طَمْساً بَارِداً يُعَطِّلُ جِهَازَ الِاسْتِقْبَالِ الدِّمَاغِيِّ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ أَرْصَادِ الْبِحَارِ وَالْقَمَاقِمِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي صِيَاغَةِ الْبْرُوتُوكُولِ الصَّاعِقِ الْمُسْتَهْدَفِ لِفَكِّ طَلَاسِمِ الْمَاءِ الْمَرْبُوطَةِ فِي الْأَعْمَاقِ الزَّرْقَاءِ، لِتَحْرِيرِ أَعْصَابِ الْمُرِيدِينَ وَمَحْقِ شُحُنَاتِ الْقَبْضِ الْبَحْرِيِّ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِلرَّصْدِ الْمَائِيِّ وَالْقَمَاقِمِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ طَلَاسِمَ الْأَعْمَاقِ الْمَائِيَّةِ وَأَسْحَارَ الْقَمَاقِمِ الْمَغْلُوقَةِ تَعْتَمِدُ عَلَى طَاقَةِ الرُّطُوبَةِ السَّائِلَةِ الْبَارِدَةِ، حَيْثُ يَقُومُ الْخَادِمُ الْغَوَّاصُ بِصُنْعِ “غِلَافٍ زَيْتِيٍّ أَثِيرِيٍّ” يَلْتَفُّ حَوْلَ الضَّفِيرَةِ الْعَصَبِيَّةِ لِلْحَوْضِ وَالْمَعِدَةِ.
يَمْتَصُّ هَذَا الْغِلَافُ اللَّزِجُ حَرَارَةَ الْأَذْكَارِ، وَيَبُثُّ تَمَوُّجَاتٍ كَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةً بَارِدَةً تَصْعَدُ إِلَى أَعْلَى الرَّأْسِ، مِمَّا يُحْدِثُ تَكَلُّساً كِيلْسِيًّا حَادّاً يَحْجِبُ الْغُدَّةَ الصَّنَوْبَرِيَّةَ عَنْ مَدَدِ مَلَكُوتِ الِاتِّصَالِ الْأَثِيرِيِّ، فَيُصَابُ الطَّالِبُ بِـخَرِيرِ الْمِيَاهِ الْوَهْمِيِّ لَيْلاً، وَالْهَتَافِ السَّمْعِيِّ السَّاحِلِيِّ، وَانْطِفَاءِ شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ كُلِّيًّا.
ثَانِيًا: بْرُوتُوكُولُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ لِتَبْخِيرِ عُقُودِ الْأَعْمَاقِ
لَا تَنْفَسِخُ أَسْحَارُ الْقَمَاقِمِ البَحْرِيَّةِ بِالتَّحْصِينَاتِ الْعَابِرَةِ، بَلْ بِإِحْدَاثِ “قَصْفٍ تَرَدُّدِيٍّ حَارٍّ” يَفْجُرُ الْبِنْيَةَ اللَّزِجَةَ لِلرَّصْدِ. وَقَدْ أَقَرَّ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ هَذَا النِّظَامَ الصَّاعِقَ لِفَكِّ قُيُودِ الْمَاءِ عَبْرَ ثَلَاثَةِ مَحَاوِرَ:
تِلَاوَةُ سُوَرِ “الْفُرْقَانِ” وَ**”الصَّافَّاتِ”** وَ**”الْقَارِعَةِ”** بِنَبْرَةٍ اسْتِعْلَائِيَّةٍ حَادَّةٍ فِي مِيقَاتِ السَّحَرِ لِتَحْرِيكِ مَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ.
تَوْجِيهُ أَمْوَاجِ التَّكْبِيرِ الْعَسْكَرِيِّ عَبْرَ عَدَسَةِ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ لِلرَّاقِي نَحْوَ بُؤْرَةِ الْقَمْقَمِ الْبَاطِنِيِّ فِي الْأَحْشَاءِ، مِمَّا يُحْدِثُ رَنِيناً هَيْدُرُولِيكِيّاً يَصْدَمُ حَقْلَ الْعَارِضِ.
شُرْبُ مَاءِ عُيُونٍ نَقِيٍّ أُذِيبَ فِيهِ الْـمَلْحُ الصَّخْرِيُّ وَمَسْحُوقُ الْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ الْمَشْحُونِ بِآيَاتِ النَّسْفِ، لِإِحْدَاثِ صَدْمَةٍ حَرَارِيَّةٍ بِيُولُوجِيَّةٍ تُجَفِّفُ رُطُوبَةَ الْبَطْنِ كُلِّيًّا.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ حَلِّ أَرْصَادِ الْبِحَارِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ تَأْكِيدِ نَسْفِ طَلَاسِمِ الْأَعْمَاقِ الزَّرْقَاءِ:
حُدُوثُ تَجَشُّؤٍ مُتَكَرِّرٍ حَادٍّ يَخْرُجُ مَعَهُ هَوَاءٌ حَارٌّ جِدًّا مِنَ الْجَوْفِ فَوْرَ شُرْبِ الْمَزِيجِ، يَعْقِبُهُ فَوْراً قَيْءٌ لِأَخْلَاطٍ زَيْتِيَّةٍ بَارِدَةٍ.
اِنْفِشَاجُ نَبْضِ السُّرَّةِ الْعَنِيدِ وَاخْتِفَاءُ بُرُودَةِ الْقَدَمَيْنِ، مَعَ سَرَيَانِ دِفْءٍ طَيِّبٍ يَصْعَدُ لِيُشِعَّ دَاخِلَ عِظَامِ النَّاصِيَةِ.
انْقِشَاعُ ضَبَابِ الرَّأْسِ وَالْتَّلَعْثُمِ اللَّحْظِيِّ، مَعَ ثَبَاتِ لَقْطَةِ الْكَشْفِ الصَّادِقِ دَاخِلَ شَاشَةِ الرَّاقِي بِنَقَاءٍ بِكْرٍ بِمَدَدِ التَّوْحِيدِ الْمُطْلَقِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ صَعْقِ الْأَرْصَادِ الْمَائِيَّةِ دُونَ إِغْلَاقِ مَجَارِي الصَّرْفِ وَبَالُوعَاتِ الْمِيَاهِ دَاخِلَ الْمَسْكَنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، لِأَنَّ الْمَنَافِذَ الْمَكْشُوفَةَ تَعْمَلُ كَبَوَّابَاتٍ نَفَّاذَةٍ تَسْمَحُ لِلْعَارِضِ الْهَارِبِ بِإِعَادَةِ الِاسْتِقْرَارِ دَاخِلَ الْعَتَبَةِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي سَكْبَ مَاءِ الْمَلْحِ وَالْقُسْطِ دَاخِلَ الْمَجَارِي مَعَ جَهْرِ الْأَذَانِ لِإِغْلَاقِ الْبَرْزَخِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَةُ الِاسْتِحْصَانِ الْبَحْرِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ.
Leave A Comment