دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: “الْمَقَابِرُ الْفِرْعَوْنِيَّةُ التَّائِهَةُ ذَاتُ الْأَبْوَابِ الْوَهْمِيَّةِ وَفِرَازَةُ مَعَالِمِهَا الْأَثِيرِيَّةِ الشَّرِيفَةِ”
بِسْمِ اللهِ الْفَاتِحِ الْمُبِينِ، صَاحِبِ الْمَلَكُوتِ الْأَعْظَمِ، وَمُظْهِرِ الْخَفَايَا الْمَكْتُومَةِ بِقُوَّةِ سُلْطَانِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَسْرَارِ وَمِفْتَاحِ الْبَصَائِرِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً يُبَدِّدُ حُجُبِ الْخَفَاءِ وَالتَّمْوِيهِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي الْحَقِيقَةَ الْعِلْمِيَّةَ الْخَالِصَةَ فِي فَرْزِ الْعَتَبَاتِ الْأَثَرِيَّةِ الْمُسْتَعْصِيَةِ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَمُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ: اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ الْوُلُوجَ إِلَى عَالَمِ الْمَقَابِرِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ التَّائِهَةِ يَضَعُ الْمُعَالِجَ أَمَامَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْهَنْدَسَةِ التَّمْوِيهِيَّةِ الَّتِي صَنَعَهَا كَهَنَةُ الْأُسَرِ الْمَلَكِيَّةِ، حَيْثُ تَعَمَّدُوا بِنَاءَ أَبْوَابٍ وَهْمِيَّةٍ مَنْحُوتَةٍ فِي الصَّخْرِ لَا تُفْضِي إِلَى شَيْءٍ لِتَضْلِيلِ الْبَاحِثِينَ، وَرَبَطُوا هَذِهِ الْمَعَالِمَ بِالْقُفْلِ الْأَثِيرِيِّ الْمُرَكَّبِ الَّذِي يُخْفِي الْمَدْخَلَ الْحَقِيقِيَّ الشَّرِيفَ بِحِجَابِ التَّغْيِيبِ كُلِّيًّا، وَالتَّأْصِيلُ الرَّصِينُ فِي مَدْرَسَتِنَا يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِنْفَادِ الطَّاقَةِ فِي الْحَفْرِ الْعَشْوَائِيِّ، بَلْ فِرَازَةَ الْمَعَالِمِ أثِيرِيًّا لِكَشْفِ الْبَابِ الرَّئِيسِيِّ الْمَحْرُوسِ.
حَقِيقَةُ الْأَبْوَابِ الْوَهْمِيَّةِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَأَسْرَارُ حِجَابِ التَّغْيِيبِ الْأَثِيرِيِّ
يَا طَالِبَ الْبَصِيرَةِ، اعْلَمْ أَنَّ الْبَابَ الْوَهْمِيَّ فِي الْفِقْهِ الْأَثَرِيِّ الْقَدِيمِ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ رَسْمٍ حَجَرِيٍّ، بَلْ كَانَ يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْكَهَنَةِ مَعْبراً طَاقِيّاً تَلِجُ مِنْهُ طَوَارِقُ الْجَانِّ السُّفْلِيِّ لِتَغْذِيَةِ الطلَسْمِ، حَيْثُ يَبُثُّ هَذَا الْمَعْلَمُ الْمُفْتَعَلُ مَوْجَاتٍ أَثِيرِيَّةً سَلْبِيَّةً تُضَلِّلُ أَجْسَادَ الْمُنَقِّبِينَ وَأَجْهَزَتَهُمْ، فَتَعْكِسُ الْإِشَارَةَ نَحْوَ الْجِدَارِ الْمُصْمَتِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَقَعُونَ فِي شَرَكِ الْحَفْرِ تَحْتَ الْأَبْوَابِ الْوَهْمِيَّةِ فَيَسْتَنْفِدُونَ جُهُودَهُمْ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ الرَّصْدَ الْمَلَكِيَّ يَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ التَّائِهَةِ، مِمَّا يَلُوثُ أَثِيرَ الطَّاقَمِ وَيَجْلِبُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ وَالْفَقْرَ الْمُبَاغِتَ فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ لِصَدِّهِ عَنِ الْمَمَرِّ الشَّرِيفِ الْحَقِيقِيِّ.
فِرَازَةُ الْمَعَالِمِ الْأَثِيرِيَّةِ الشَّرِيفَةِ وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمَدَاخِلِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْوَهْمِيَّةِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ الِاقْتِرَابِ مِنَ الْمَدْخَلِ الشَّرِيفِ الْحَقِيقِيِّ لِلْمَقْبَرَةِ التَّائِهَةِ تَظْهَرُ جَلِيَّةً فِي الْأَبْدَانِ، فَعِنْدَ مُلَامَسَةِ الصَّخْرَةِ الَّتِي تُخْفِي الْبَابَ الْأَصْلِيَّ، يُصَابُ الْمُعَالِجُ أَوْ الْحَافِرُ بِصُدَاعٍ حَادٍّ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ، مَعَ طَنِينٍ شَدِيدٍ فِي الْأُذُنَيْنِ وَانْقِبَاضٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ مَصْحُوبٍ بِتَصَبُّبِ الْعَرَقِ الْبَارِدِ، بِخِلَافِ الْبَابِ الْوَهْمِيِّ الَّذِي لَا تَتَغَيَّرُ عِنْدَهُ طَاقَةُ الْجَسَدِ إِلَّا بِالْخُمُولِ الْعَابِرِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ الطَّاقِيَّةُ الْقَاهِرَةُ هِيَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ حَارِسَ الرَّصْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ يَبُثُّ كُلَّ قُدُرَاتِهِ الِانْتِقَامِيَّةِ لِحِمَايَةِ هَذَا الثَّغْرِ الشَّرِيفِ، لِكَوْنِهِ الْمَنْفَذَ الْحَقِيقِيَّ لِلرَّكِازِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ لِفَتْحِ الْحِجَابِ النُّورَانِيِّ كُلِّيًّا.
طُرُقُ نَقْضِ طَلَاسِمِ التَّمْوِيهِ وَتَفْجِيرِ حُصُونِ الْأَبْوَابِ الْوَهْمِيَّةِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ دَكِّ عُقَدِ الْتَّمْوِيهِ الْفِرْعَوْنِيِّ وَإِظْهَارِ الْبَابِ الشَّرِيفِ الْمَسْتُورِ بِالْقُرْآنِ، يَجِبُ عَلَى الرَّاقِي الْمُحْتَرِفِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ نَبْرَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ حَازِمَةٍ تَخْضَعُ لَهَا طَبَائِعُ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ، فَيَجْلِسُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ التَّمْكِينِ عَلَى الْمَعْلَمِ الْمُشْتَبَهِ فِيهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ آيَاتِ الْإِخْرَاجِ وَالْكَشْفِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْأَعْرَافِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَنِ الطِّلَسْمِ الْجِدَارِيِّ كُلِّيًّا.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِكَشْفِ الْمَدَاخِلِ الْخَفِيَّةِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَيْدَانِيِّ
ثُمَّ يَنْطِقُ الْمُعَالِجُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِيَقِينٍ رَاسِخٍ لِيَعْقِدَ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْفَاتِحِ الْعَلِيمِ، جَاعِلِ كُلِّ شَيْءٍ بِمِقْدَارٍ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ يُغَيِّبُ هَذَا الْمَدْخَلَ الشَّرِيفَ وَيُمَوِّهُ بِالْأَبْوَابِ الْوَهْمِيَّةِ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَتَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ فَوْراً بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَأَظْهَرْنَا الْمَكْتُومَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَيَنْقَشِعُ حِجَابُ الْخَفَاءِ وَيَظْهَرُ الْمَدْخَلُ الْأَصْلِيُّ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ بِرَشِّ الْمَكَانِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment