دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
“طِلَسْمُ الْأَنْكَا الْفِرْعَوْنِيُّ الْمَكْتُوبُ عَلَى التَّوَابِيتِ الْخَشَبِيَّةِ وَعَلَاقَتُهُ بِعُمَّارِ الْمَكَانِ”
بِسْمِ اللهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ، الْفَرْدِ الصَّمَدِ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، مُبْطِلِ عُمُودِ الشِّرْكِ وَدَامِغِ كَيْدِ الْأَقْدَمِينَ بِعِزَّتِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ الْهُدَى وَسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمُبِينِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً قَاهِراً لِكُلِّ بَاغٍ وَمَارِدٍ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَمُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ: اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ الْوُلُوجَ إِلَى غُرَفِ الدَّفْنِ الَّتِي تَحْوِي التَّوَابِيتَ الْخَشَبِيَّةَ الْفِرْعَوْنِيَّةَ يَضَعُ الطَّاقَمَ أَمَامَ أَعْقَدِ الرَّوَابِطِ الْأَثِيرِيَّةِ الَّتِي تَعْتَمِدُ عَلَى طِلَسْمِ الْأَنْكَا، وَهُوَ رَمْزُ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ الْمَزْعُومَةِ عِنْدَ الْفَرَاعِنَةِ، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هَذَا الرَّسْمُ مُجَرَّدَ نَقْشٍ جَنَائِزِيٍّ، بَلْ قُفْلٌ طَاقِيٌّ مُرَكَّبٌ عُجِنَتْ مَادَّتُهُ بِدِمَاءِ الْقَرَابِينِ لِإِحْدَاثِ تَوَاطُؤٍ قَهْرِيٍّ بَيْنَ خَادِمِ الرَّصْدِ السُّفْلِيِّ وَبَيْنَ عُمَّارِ الْمَكَانِ الْأَصْلِيِّينَ، وَذَلِكَ لِحِمَايَةِ جَسَدِ الْمَلِكِ وَمُقْتَنَيَاتِهِ الذَّهَبِيَّةِ مِنْ أَيِّ اخْتِرَاقٍ خَارِجِيٍّ.
تَارِيخُ طِلَسْمِ الْأَنْكَا التَّابُوتِيِّ وَحَقِيقَةُ التَّحَالُفِ مَعَ جِنِّ الْمَكَانِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَفْهَمَ سِرَّ هَذَا الرَّبْطِ التَّابُوتِيِّ، وَجَبَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكَاهِنَ الْقَدِيمَ كَانَ يَنْحَتُ رَمْزَ الْأَنْكَا عَلَى خَشَبِ الْأَرْزِ أَوْ الْجُمَّيْزِ الْمُحِيطِ بِالْمُومْيَاءِ، ثُمَّ يَقُومُ بِشَحْنِ الْمَعْدَنِ وَالْخَشَبِ بِأَسْمَاءِ طَوِائِفَ مِنَ الْجِنِّ الطَّبِيعِيِّ، وَلِأَنَّ التَّابُوتَ يَسْتَقِرُّ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ قُرُوناً، فَإِنَّ طَاقَةَ الطِّلَسْمِ تُجْبِرُ عُمَّارَ الْمَكَانِ الْأَرْضِيِّينَ عَلَى الدَّخُولِ فِي عَقْدٍ دِفَاعِيٍّ مُشْتَرَكٍ، حَيْثُ يَصِيرُ الْعُمَّارُ هُمُ الدِّرْعُ الْأَوَّلُ الَّذِي يَحْجِبُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ عَنِ السَّاحَةِ، وَيَبُثُّونَ مَوْجَاتٍ مَغْنَاطِيسِيَّةً سَلْبِيَّةً تَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يُضَلِّلُ أَجْهَزَةَ الِاسْتِكْشَافِ الْحَدِيثَةَ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ صَرْفَ الْعُمَّارِ بِالطُّرُقِ التَّقْلِيدِيَّةِ يَكْفِي لِفَتْحِ التَّابُوتِ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ عُمَّارَ الْأَرْضِ هُنَا مَقْرُونُونَ بِقُوَّةِ الطِّلَسْمِ، وَلَا يَنْفَصِلُونَ عَنْهُ إِلَّا بِنَقْضِ عَقْدِ الْأَنْكَا أَوَّلاً بِسُلْطَانِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ تَسْلِيطِ الْأَنْكَا وَعَلَامَاتِ اخْتِرَاقِ هَالَةِ الطَّاقَمِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا التَّوَاطُؤِ التَّابُوتِيِّ تَظْهَرُ صَارِمَةً فِي بِيئَةِ الْعَمَلِ وَعَلَى أَبْدَانِ الْحَافِرِينَ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِاخْتِنَاقٍ شَدِيدٍ وَضِيقٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ فَوْرَ رَفْعِ الْغِطَاءِ التُّرَابِيِّ عَنِ التَّابُوتِ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ مُمَزِّقٍ يَضْغَطُ عَلَى نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ يَبْدَأُ مِنَ الْكَتِفَيْنِ وَيَسْرِي فِي أَعْصَابِ الظَّهْرِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ الطَّاقِيَّةُ لَيْسَتْ لَبْساً نَفْسِيًّا، بَلْ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الرَّصْدَ بَدَأَ فِي بَثِّ ذَبْذَبَاتِهِ السَّامَّةِ لِتَلْوِيثِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْمُعَالِجِينَ، وَإِذَا أُهْمِلَ هَذَا اللَّطْخُ الْأَثِيرِيُّ، ارْتَدَّتِ الْعَوَارِضُ نَحْوَ دِيَارِ الْحَاضِرِينَ، فَتَجْلِبُ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ وَالْخُمُولَ فِي الْمَعَاشِ وَالْأَرْزَاقِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ إِعَادَةَ غَلْقِ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ بِقُوَّةِ التَّوْحِيدِ.
آلِيَّةُ نَقْضِ طِلَسْمِ التَّوَابِيتِ وَتَفْجِيرِ حُصُونِ الْعُمَّارِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ فَصْلِ طَاقَةِ الْأَنْكَا عَنْ عُمَّارِ الْمَكَانِ وَدَكِّ عُقَدِ الْتَّمْوِيهِ بِالْقُرْآنِ، يَجِبُ عَلَى الرَّاقِي الْمُحْتَرِفِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ نَبْرَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ حَازِمَةٍ تَخْضَعُ لَهَا طَبَائِعُ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ، فَيَجْلِسُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ فَوْقَ رَمْزِ الطِّلَسْمِ النَّاحِتِ عَلَى الْخَشَبِ، ثُمَّ يَقْرَأُ آيَاتِ نَقْضِ الْعُهُودِ الشِّرْكِيَّةِ مِنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ مَعَ تِكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهِ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَتْلُو سُورَةَ الشَّرْحِ سَبْعاً لِفَتْحِ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِفَكِّ رَبْطِ الْأَنْكَا وَطَرِيقَةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَيْدَانِيِّ
ثُمَّ يَنْطِقُ الْمُعَالِجُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِيَقِينٍ رَاسِخٍ لِيَعْقِدَ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً فَوْقَ التَّابُوتِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، مُبْطِلِ عُهُودِ الْفَرَاعِنَةِ وَدَامِغِ طَلَاسِمِ الْكَهَنَةِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَعَامِرٍ تَحَالَفَا بِرَمْزِ الْأَنْكَا أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَيَبْطُلَ تَوَاطُؤُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَدَكْكْنَا حُصُونَ حُرَّاسِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ، فَتَتَفَجَّرُ عُقَدُ الْخَشَبِ وَيَزُولُ حِجَابُ الْخَفَاءِ وَيَفِرُّ الْجِنُّ صَاغِراً، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ بِرَشِّ الْمَكَانِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment