دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: الْمَوَالِيدُ السَّبْعَةُ: سُلَالَاتُ عُمَّارِ الْمَكَانِ وَتَنَاسُلُهُمْ عَبْرَ الْأَجْيَالِ الْمُتَعَاقِبَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَنَوِّرِ بِبَصَائِرِ الْفَرْزِ الْبَاطِنِيِّ، اعْلَمْ أَنَّ سِلْسِلَةَ التَّنَاسُلِ الْخَفِيِّ لِعُمَّارِ الْبُيُوتِ لَيْسَتْ أَمْراً عَابِراً، بَلْ هِيَ هَنْدَسَةٌ وِرَاثِيَّةٌ رُوحَانِيَّةٌ تَحْكُمُهَا سُلَالَاتٌ مُحَدَّدَةٌ تُعْرَفُ بِـ الْمَوَالِيدِ السَّبْعَةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ فَهْمَ أُصُولِ هَذِهِ السُّلَالَاتِ وَكَيْفِيَّةِ تَنَاسُلِهَا عَبْرَ الْأَجْيَالِ دَاخِلَ الْمَادَّةِ الطِّينِيَّةِ هُوَ الْأَسَاسُ لِتَفْكِيكِ عِنَادِ الْعَوَارِضِ الْمُتَجَذِّرَةِ.
أَوَّلًا: التَّشْرِيحُ الْجِينِيُّ الْأَثِيرِيُّ وَسُلَالَاتُ الْمَوَالِيدِ السَّبْعَةِ
عُمَّارُ الْأَصْلِ التُّرَابِيِّ الْعَتِيقِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ هَذِهِ السُّلَالَةَ هِيَ الْأَقْدَمُ تَمَوْضُعاً، تَرْتَبِطُ بِاللَّبِنِ وَتُرَابِ الْأَسَاسَاتِ، وَتَنَاسُلُهُمْ بَطِيءٌ جِدًّا لَكِنَّهُمْ يَمْتَلِكُونَ وَفَاءً مُطْلَقاً لِلْعَتَبَةِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا.
عُمَّارُ النَّبْضِ الْكَهْرَبَائِيِّ الْحَدِيثِ: سُلَالَةٌ نَاشِئَةٌ تَشَكَّلَتْ مَعَ دُخُولِ الطَّاقَةِ الْمَادِّيَّةِ الْحَدِيثَةِ، تَتَوَلَّدُ حَوْلَ أَسْلَاكِ الطَّاقَةِ وَالْهَوَائِيَّاتِ، وَتَمْتَازُ بِسُرْعَةِ الْحَرَكَةِ وَبَثِّ الِاضْطِرَابِ النَّفْسِيِّ.
سُلَالَاتُ الْأَجْيَالِ الْمُتَدَاخِلَةِ: تَتَوَلَّدُ هَذِهِ السُّلَالَاتُ مِنْ زَوَاجِ الْعُمَّارِ عَبْرَ الْقُرُونِ، مِمَّا يَنْتُجُ عَنْهُ أَجْيَالٌ تَكْتَسِبُ طَبَائِعَ السُّكَّانِ مِنَ الْإِنْسِ بِفِعْلِ التَّشَاكُلِ الطَّاقِيِّ مُتَعَدِّدِ الْعُصُورِ.
ثَانِيًا: فِقْهُ التَّنَاسُلِ الْبَاطِنِيِّ وَارْتِبَاطُهُ بِذُرِّيَّةِ الْإِنْسِ
الْحَضْنُ التَّرَدُّدِيُّ لِلْأَجْيَالِ الْمُتَعَاقِبَةِ: تَقْرِيرُ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ يُبَيِّنُ أَنَّهُ عِنْدَمَا تَتَوَارَثُ عَائِلَةٌ مِنَ الْإِنْسِ عَتَبَةً وَاحِدَةً لِعُقُودٍ، فَإِنَّ ذُرِّيَّةَ الْجِنِّ الْعَامِرِ تَتَنَاسَلُ بِالتَّوَازِي مَعَهُمْ. هَذَا التَّوَازِي يَصْنَعُ عَقْداً تِلْقَائِيًّا وِرَاثِيًّا يَرْبِطُ الْعُمَّارَ الْجُدُدَ نَفْسِيًّا بِأَطْفَالِ الْإِنْسِ الْمَوْلُودِينَ فِيهَا.
تَأْثِيرُ الْفَسَادِ الْوِرَاثِيِّ لِلْعَارِضِ: إِذَا تَحَوَّلَ طَبْعُ الْآبَاءِ مِنَ الْعُمَّارِ إِلَى الظُّلْمَةِ بِسَبَبِ نَجَاسَاتٍ أَوْ أَسْحَارٍ قَدِيمَةٍ، فَإِنَّ الْمَوَالِيدَ الْجُدُدَ مِنَ الْجِنِّ يَرِثُونَ هَذِهِ الطَّاقَةَ السُّمِّيَّةَ، مِمَّا يَجْعَلُ خَطَرَ التَّعْطِيلِ يَنْتَقِلُ تِلْقَائِيًّا إِلَى نَاشِئَةِ الْإِنْسِ.
ثَالِثًا: مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ التَّنَاسُلِ التَّرَدُّدِيِّ: كُلُّ عِارِضٍ وِرَاثِيٍّ فِي الْعَتَبَةِ لَا يُقْطَعُ جَذْرُهُ الْأَوَّلُ، يَمْتَدُّ فِعْلُهُ إِلَى الْمَوَالِيدِ مِنَ النَّسْلَيْنِ زَامِناً، وَتَطْهِيرُ الْآبَاءِ مِنَ الْعُمَّارِ بِآيَاتِ النُّورِ يَصْهَرُ الْعُقَدَ عَنْ نَسْلِهِمْ تِلْقَائِيًّا.
مُوجَزُ التَّصْرِيفِ لِلطُّلَّابِ: يُوَجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ بِأَنَّ التَّعَامُلَ مَعَ حَالَاتِ تَعْطِيلِ الْبُيُوتِ الْعَتِيقَةِ يَسْتَوْجِبُ نِيَّةَ قَطْعِ الْجَذْرِ الْفَسَادِيِّ لِلسُّلَالَةِ الْعَامِرَةِ كَامِلَةً، وَلَيْسَ دَفْعَ الْأَذَى الظَّاهِرِ فَقَطْ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ إِهْمَالِ تَحْصِينِ غُرَفِ الْمَوَالِيدِ الْجُدُدِ مِنَ الرُّضَّعِ بِالْأَذَانِ وَالْقِرَاءَةِ الْيَوْمِيَّةِ؛ لِأَنَّ هَالَةَ الرَّضِيعِ تَكُونُ شَفَّافَةً جِدًّا وَتَجْذِبُ فُضُولَ الْمَوَالِيدِ النَّاشِئَةِ مِنَ الْجِنِّ الْعَامِرِ، مِمَّا يُؤَسِّسُ لِاقْتِرَانٍ خَفِيٍّ يَظْهَرُ أَثَرُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى شَكْلِ تَعْطِيلٍ مُزْمِنٍ فِي النَّفْسِ وَالرِّزْقِ.
Leave A Comment