دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: حَقِيقَةُ الْجِنِّ الْعَامِرِ وَعَلَاقَتُهُ بِأَخْلَاقِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَأَسْرَارُ كَشْفِهِ بِالْقُرْآنِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَت| فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلْجِنِّ الْعَامِرِ الْمُسْتَوْطِنِ لِلْمَسَاكِنِ كِينُونَةً أَثِيرِيَّةً ذَاتَ كَثَافَةٍ مُنْخَفِضَةٍ، تَرْتَبِطُ بِالْمَادَّةِ الطِّينِيَّةِ وَالْلَّبِنَاتِ الْأُولَى لِأَسَاسَاتِ الْبُيُوتِ. وَلَا يَنْفَكُّ هَذَا السَّاكِنُ الْخَفِيُّ عَنِ التَّأَثُّرِ الْمُبَاشِرِ بِالسُّلُوكِ الْبَشَرِيِّ دَاخِلَ الْعَتَبَةِ؛ مِمَّا يَجْعَلُ فَهْمَ طَبِيعَتِهِ وَطُرُقِ كَشْفِهِ شَرْعِيًّا رَكِيزَةً أَسَاسِيَّةً فِي عِلْمِ التَّشْخِيصِ الْبَاطِنِيِّ لِمَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ.
أَوَّلًا: الْمَاهِيَّةُ وَالتَّكْوِينُ الْفِيزْيَائِيُّ الْأَثِيرِيُّ لِلْجِنِّ الْعَامِرِ
الِارْتِبَاطُ التَّرَدُّدِيُّ بِالْمَادَّةِ الطِّينِيَّةِ: يَتَغَذَّى الْجِنُّ الْعَامِرُ عَلَى الِانْبِعَاثَاتِ الْحَرَارِيَّةِ وَالْكَهْرومِغْنَاطِيسِيَّةِ الصَّادِرَةِ مِنْ جُدْرَانِ الْبُيُوتِ وَزَوَايَاهَا الْقَدِيمَةِ. وَيَسْتَفِيدُ جَسَدُهُ الْأَثِيرِيُّ الْمَرِنُ مِنَ الرُّطُوبَةِ وَالْعَتَمَةِ لِلِانْضِغَاطِ دَاخِلَ الشُّقُوقِ وَالْفَرَاغَاتِ الْهَيْكَلِيَّةِ لِلْعَتَبَةِ.
قَانُونُ الْبَقَاءِ الطَّوِيلِ وَتَوَارُثِ الْمَكِانِ: تَمْتَدُّ أَعْمَارُ سُلَالَاتِ الْعُمَّارِ لِقُرُونٍ عَدِيدَةٍ؛ مِمَّا يَجْعَلُ السُّلَالَةَ الْخَفِيَّةَ مُعَاصِرَةً لِأَجْيَالٍ مُتَعَاقِبَةٍ مِنَ الْإِنْسِ دَاخِلَ الْمَسْكَنِ الْوَاحِدِ، وَيُكْسِبُهُمْ خِبْرَةً عَمِيقَةً بِطَبائِعِ السُّكَّانِ وَبِنْيَةِ الْمَادَّةِ.
ثَانِيًا: الْبِنْيَةُ الْأَخْلَاقِيَّةُ وَسُلُوكُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَأَثَرُ التَّشَاكُلِ الطَّاقِيِّ
عَتَبَاتُ السَّكِينَةِ وَالْإِمْدَادِ النُّورَانِيِّ: كَثْرَةُ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَخَفْضُ الْأَصْوَاتِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ فِي الدَّارِ، تَصْنَعُ هَالَةً نُورَانِيَّةً جَاذِبَةً لِلْعُمَّارِ الصَّالِحِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. يَتَحَوَّلُ هَؤُلَاءِ الصَّالِحُونَ إِلَى حَرَسٍ Bَاطِنِيٍّ لِلْمَكَانِ تِلْقَائِيًّا دُونَ تَدَاخُلٍ أَوْ إِيذَاءٍ، بَيْنَمَا يَهْجُرُ الْعَتَبَةَ كُلُّ عِارِضٍ خَبِيثٍ.
عَتَبَاتُ الْمُشَاحَنَاتِ وَالْفَضَلَاتِ الطَّاقِيَّةِ: كَثْرَةُ الصِّرَاخِ، وَالْغَفْلَةِ، وَانْتِشَارُ النَّجَاسَاتِ يُؤَدِّي إِلَى مَسْخِ طَاقَةِ الْبَيْتِ، مِمَّا يَطْرُدُ الْعُمَّارَ الْمُسْلِمِينَ لِيَحُلَّ مَحَلَّهُمْ عُمَّارٌ مِنْ جِنْسِ الشَّيَاطِينِ وَالْمَرَدَةِ، يَتَغَذَّوْنَ عَلَى طَاقَةِ الْغَضَبِ، وَيَبُثُّونَ تَرَدُّدَاتِ الْوَسْوَسَةِ وَتَعْطِيلِ الرِّزْقِ.
ثَالِثًا: أَسْرَارُ الْكَشْفِ وَالتَّشْخِيصِ الشَّرْعِيِّ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
يَعْتَمِدُ الْكَشْفُ الذَّاتِيُّ عَنِ الْعُمَّارِ عَلَى تَسْلِيطِ التَّرَدُّدَاتِ الصَّوْتِيَّةِ لِلْآيَاتِ النُّورَانِيَّةِ لِإِحْدَاثِ تَخَلْخُلٍ فِي الْهَيْكَلِ الْأَثِيرِيِّ لِلْعَارِضِ:
حَمْلُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ التَّرَدُّدِيِّ: تِكْرَارُهَا بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ فِي وَسَطِ الدَّارِ يَعْمَلُ كَجِدَارٍ نَارِيٍّ يَضْغَطُ عَلَى الشَّيَاطِينِ فِي زَوَايَا الْبَيْتِ.
تَمْكِينُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: قِرَاءَتُهَا كَامِلَةً تُرْسِلُ مَوْجَاتٍ تَصَادُمِيَّةً تُدَمِّرُ التَّمَائِزَ السَّلْبِيَّ لِلْعُمَّارِ الْمُسْتَعْصِينَ وَتَطْرُدُهُمْ طَائِعِينَ عَنِ الْمَكَانِ.
أَعْرَاضُ الِاسْتِجَابَةِ الْحِسِّيَّةِ: سَمَاعُ طَقْطَقَةٍ فُجَائِيَّةٍ فِي خَشَبِ الْأَثَاثِ، أَوِ الشُّعُورُ بِبُرُودَةٍ أَوْ حَرَارَةٍ فِي نِقَاطٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الْغُرَفِ أَثْنَاءَ الْقِرَاءَةِ، هُوَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى تَفَكُّكِ الْكُتَلِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلْعُمَّارِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ التَّشَاكُلِ الْعَامِرِ: كُلُّ عَتَبَةٍ تَعْمُرُ بِالْخِلَافِ وَالْغَفْلَةِ، تَتَبَدَّلُ طَبِيعَةُ سُكَّانِهَا مِنَ الْجِنِّ إِلَى الظُّلْمَةِ تِلْقَائِيًّا. الصَّقْلُ يَبْدَأُ مِنْ سُلُوكِ الْإِنْسِ قَبْلَ رُقْيَةِ الْجَسَدِ الْمَادِّيِّ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحْظَرُ اسْتِخْدَامُ الْعَزَائِمِ الطَّلْسَمِيَّةِ الْمَبْتُورَةِ، أَوْ رَشُّ الْمِيَاهِ الْمَقْرُوءَةِ فِي الْمَجَارِي دِفَاعاً ضِدَّ الْعُمَّارِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَسْتَفِزُّ قَبَائِلَ الْمَكَانِ وَيُوَلِّدُ ارْتِدَاداً عَكْسِيًّا حَادّاً عَلَى نِفُوسِ الْأَطْفَالِ وَالْنِّسَاءِ. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَمَاءِ الْوَرْدِ فِي الزَّوَايَا الْعُلْوِيَّةِ وَالْسُّفْلِيَّةِ فَقَطْ.
Leave A Comment