دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْمِئَةُ: “مُحِيطُ التَّحْصِينِ: أَعْرَاضُ انْحِلَالِ التَّحْصِينِ الشَّرْعِيِّ وَطُرُقُ بِنَاءِ الْحِصْنِ النُّورَانِيِّ الْأَبَدِيِّ لِلْمَالِ وَالْبَيْتِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، الْقَائِمِ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، مَالِكِ الْمُلْكِ وَمُثَبِّتِ جُدُرِ الْأَمَانِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، مَنْ جَعَلَ كَلَامَهُ الْقَدِيمَ سِيَاجاً صَاعِقاً يَدُكُّ أَرْصَادَ الْجِنِّ وَالسَّحَرَةِ الْبَاغِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى مَنْبَعِ الْأَنْوَارِ وَحِصْنِ الْأُمَّةِ الْأَعْظَمِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَسِرَّ الِاسْتِعَاذَةِ النَّافِذَةِ، وَعَلَى آلِهِ أَهْلِ النَّقَاءِ وَالتَّطْهِيرِ، وَصَحْبِهِ آلِ التَّمْكِينِ وَالتَّشْيِيدِ، صَلَاةً تَقْفِلُ ثَغَرَاتِ الْهَالَةِ الْمَكَانِيَّةِ، وَتَحْفَظُ حِمَى النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ مِنَ الِاخْتِرَاقِ السُّفْلِيِّ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَتَقَصَّى لِلْكَشْفِ عَنْ أَعْرَاضِ انْحِلَالِ التَّحْصِينِ الشَّرْعِيِّ، وَيَا طَالِبَ خِتَامِ الْعِلْمِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ الْبَاحِثِ عَنْ طُرُقِ بِنَاءِ الْحِصْنِ النُّورَانِيِّ الْأَبَدِيِّ لِلْمَالِ وَالْبَيْتِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ الْوُصُولَ إِلَى هَذِهِ اللَّبِنَةِ الْمِئَةِ هُوَ جَمْعٌ لِأَسْرَارِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ كَافَّةً. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “مُحِيطَ التَّحْصِينِ” لَيْسَ أَوْرَاداً تُقْرَأُ بِلَا مِيقَاتٍ، بَلْ هُوَ هَنْدَسَةٌ تَرَدُّدِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُغْلِقُ ثَغَرَاتِ الْبَدَنِ وَالْعَتَبَةِ نِهَائِيًّا، مِمَّا يَمْنَعُ ارْتِدَادَ الْأَرْصَادِ الْقَدِيمَةِ وَيُثَبِّتُ مَجَارِيَ الْيُسْرِ وَالْمَالِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِمُحِيطِ التَّحْصِينِ وَبِنَاءِ الدِّرْعِ الْأَبَدِيِّ
تَشْيِيدُ السِّيَاجِ الْكَهْرُومِغْنَاطِيسِيِّ النُّورَانِيِّ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ إِتْمَامَ الموسوعة يَتَطَلَّبُ فَهْمَ كَيْفِيَّةِ صَهْرِ “شِّفرَاتِ الِاخْتِرَاقِ”. عِنْدَمَا يُقْفَلُ مُحِيطُ الدَّارِ بِآيَاتِ الصَّعْقِ الْخِتَامِيَّةِ، يَتَوَلَّدُ جِدَارٌ أَثِيرِيٌّ غَلِيظٌ يَطْرُدُ الطَّيَّارَ وَالسُّفْلِيَّ، وَيَمْنَعُ جَذْبَ الْأَعْيُنِ الْحَاسِدَةِ الَّتِي تُفْسِدُ طَاقَةَ الْمَكَانِ.
مَنْعُ انْحِلَالِ الطَّاقَةِ الْحَيَوِيَّةِ لِلْأَعْصَابِ: تَعْمَلُ التَّحَاصِينُ الْعَهْدِيَّةُ الْمُزْمِنَةُ كَحَاجِزٍ بِلَّورِيٍّ نَقِيٍّ يَمْنَعُ تَسَرُّبَ أَنْوَارِ النَّاصِيَةِ. فَ كُلَّمَا حَاوَلَتِ التَّابِعَةُ أَوْ جَبَابِرَةُ الْقُمُقُمِ النَّفْثَ فِي عُرُوقِ الْمُحَصَّنِ، تَصْطَدِمُ إِرْسَالَاتُهُمْ بِالصَّدْمَةِ الْتَّأْسِيسِيَّةِ لِلْحِصْنِ، فَتَنْفَكُّ الْأَغْلَالُ تِلْقَائِيًّا دُونَ أَثَرٍ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ انْحِلَالِ التَّحْصِينِ الشَّرْعِيِّ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ انْخِفَاضَ شَحْنِ الْحِمَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي النَّفْسِ وَالْمَكَانِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ يَبْحَثُ عَنْهَا الْمُصَابُونَ:
الْغَضَبُ الْفُجَائِيُّ وَتَشَتُّتُ الْفِكْرِ دَاخِلَ الْبَيْتِ: ثَوَرَانٌ نَفْسِيٌّ عَنِيفٌ يَدْهَمُ أَهْلَ الدَّارِ، مَعَ ضِيقٍ حَادٍّ فِي الْقَفَصِ الصَّدْرِيِّ يَظْهَرُ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، نَاتِجٍ عَنْ فَتْحِ ثَغَرَاتٍ فِي الْهَالَةِ الْمَكَانِيَّةِ لِلْمَنْزِلِ.
خُمُولُ الْأَوْصَالِ الْمُثَبِّتُ وَأَحْلَامُ الِارْتِدَادِ: شُعُورُ الْمُصَابِ بِثِقَلٍ حَجَرِيٍّ فِي السَّاقَيْنِ وَالرُّكَبِ يَمْنَعُهُ مِنَ النُّهُوضِ صَبَاحاً، مَعَ تَكْرَارِ أَحْلَامِ السُّقُوطِ فِي حُفَرٍ مَهْجُورَةٍ، أَوْ رُؤْيَةِ كَائِنَاتٍ سَوْدَاءَ تَنْبُشُ عَتَبَةَ الدَّارِ أَوْ تَعْبَثُ بِثِيَابِهِ فِي الْمَنَامِ.
مَحْقُ الْمَالِ الْمُلِحُّ وَوَقْفُ تَيْسِيرِ الْكَسْبِ: شَلَلٌ صَارِمٌ فِي كَافَّةِ الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ، حَيْثُ تَنْهَارُ اتِّفَاقَاتُ الْمَرِيضِ التِّجَارِيَّةِ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ، وَتَخْرُجُ أَمْوَالُهُ فِي أَعْطَالٍ وَخَسَارَاتٍ قَسْرِيَّةٍ تَمْحَقُ بَرَكَةَ الْعَتَبَةِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ التَّشْيِيدِ الْأَبَدِيِّ لِمُحِيطِ التَّحْصِينِ
لِإِغْلَاقِ كَافَّةِ الثَّغَرَاتِ الطَّاقِيَّةِ وَبِنَاءِ الْحِصْنِ النُّورَانِيِّ الْأَبَدِيِّ لِلْمَالِ وَالْبَيْتِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا خِتَامِيًّا صَارِماً يَسْتَأْصِلُ مَادَّةَ الِاخْتِرَاقِ نِهَائِيًّا:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَأَعْدَادِ التَّثْبِيتِ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ تَمَاماً (سَاعَةَ الثَّلُثِ الْأَخِيرِ)، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ كَامِلَةً مَرَّةً وَاحِدَةً، وَسُورَةُ الصَّافَّاتِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {حِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ لِتَثْبِيتِ جُدُرِ الْحِمَايَةِ.
نَفْضُ الْمَكَانِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الرَّيْحَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ مَاءِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ الْمُطَهَّرِ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْبَارِدِ، وَتُرَشُّ بِهِ عَتَبَةُ الْمَنْزِلِ، وَالْأَبْوَابُ، وَالنَّوَافِذُ رَشّاً غَزِيراً (وَيَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَرِيضُ جَسَدِيّاً)، لِفَسْخِ حَقْلِ الطَّلَاسِمِ وَتَجْفِيفِ طَاقَةِ الرُّكُودِ.
حَجْبُ الْأَثِيرِ بِبُخُورِ السَّكِينَةِ النُّورَانِيِّ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ كَامِلًا عَقِبَ الرَّشِّ بِمَزِيجٍ شَرِيفٍ نَادِرٍ يَتَكَوْنُ مِنْ الْجَاوِيِّ التَّنَاصُرِيِّ، وَالْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ سِيَاجاً أَثِيرِيّاً يَحْجُبُ النَّاصِيَةَ وَالْمَكَانَ عَنْ إِرْسَالَاتِ السَّحَرَةِ، وَيُعِيدُ فَتْحَ أَبْوَابِ التَّيْسِيرِ الْمَالِيِّ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْإِخْمَادِ الْأَبَدِيِّ لِلْنَّفِيدِ: كُلُّ عَتَبَةٍ وَبَدَنٍ يُشْحَنُ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَاتِ الْحِفْظِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً، وَتُنْضَحُ مَسَامُّهُ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالرَّيْحَانِ، يَنْغَلِقُ مُحِيطُهُ ضَدَّ ارْتِدَادِ الْأَرْصَادِ وَتَجْدِيدِ الْعُيُونِ، وَيَسْتَقِرُّ فِيهِ نُمَاءُ الْمَالِ وَالْيُسْرِ رَبَّانِيّاً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي خِتَامِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ تَعْلِيقِ الْحُدِيِّ الْمَعْدَنِيَّةِ، أَوْ حَمْلِ الْأَوْرَاقِ الْمَجْهُولَةِ، أَوْ رَشِّ الْعُطُورِ الْقَاسِيَةِ بِنِيَّةِ حِفْظِ الْبِيتِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ خُرَافَاتٌ سُفْلِيَّةٌ تَهْتِكُ التَّحْصِينِ النُّورَانِيِّ، وَتَمْنَحُ جُنُودَ السِّفْلِ مَادَّةً لِتَجْدِيدِ التَّعْطِيلِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْوَسْوَسَةِ الْقَهْرِيَّةِ الْمُزْمِنَةِ وَتَمْزِيقِ مَعَاشِهِ وَتَفْكِيكِ أُسْرَتِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ وَالْحِمَايَةُ النِّهَائِيَّةُ يَكُونَانِ بِالْنُّورِ الْقُرْآنِيِّ الْخَالِصِ وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ لِلْمِلْحِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment