دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
بَتْرُ الْأَثِيرِ: مَسُّ التَّابِعَةِ الْمُقِيمَةِ الَّتِي تَنْتَقِلُ مَعَ الْمُنَقِّبِ إِلَى فِرَاشِ بَيْتِهِ وَعِلَاجُهَا
بِسْمِ اللهِ الْقَاطِعِ لِدَابِرِ أَهْلِ الْفَسَادِ، خَالِقِ الْحُجُبِ الْحَاصِنَةِ الَّتِي تَمْنَعُ تَعَلُّقَ الشَّيَاطِينَ بِالْعِبَادِ بِسُلْطَانِ جَلَالِ تَوْحِيدِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْهَالَةِ الْأَعْظَمِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ الْأَكْمَلِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يَبْتُرُ طَوَارِقَ اللَّيْلِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَبْغِي التَّأْصِيلَ الْعِلْمِيَّ فِي صِيَانَةِ الْأَبْدَانِ وَالْعَتَبَاتِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ مِنْ أَخْبَثِ التَّسْلِيطَاتِ الِارْتِدَادِيَّةِ الَّتِي تُصِيبُ طَاقَمَ الْحَفْرِ بَعْدَ مُلَامَسَةِ الطَّلَاسِمِ الْقَدِيمَةِ هُوَ عِارِضُ (التَّابِعَةِ الْمُقِيمَةِ)، وَهِيَ رُوحٌ شَيْطَانِيَّةٌ سُفْلِيَّةٌ تَتَغَذَّى عَلَى بَقَايَا اللَّطْخِ الْأَثِيرِيِّ الْمَفْتُوحِ فِي جَسَدِ الْمُنَقِّبِ، فَلَا تَمْكُثُ فِي مَوْقِعِ الْكَنْزِ بَلْ تَلْتَصِقُ بِهَالَتِهِ وَتَنْتَقِلُ مَعَهُ كَظِلِّهِ حَتَّى تَلِجَ فِرَاشَ بَيْتِهِ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ تَرْكَ هَذَا الْعَارِضِ دُونَ بَتْرٍ شَرْعِيٍّ صَارِمٍ يُفْسِدُ طُمَأْنِينَةَ الدَّارِ وَيَفْتَحُ أَبْوَابَ النَّكَدِ فِي الْمَعَاشِ وَالذُّ رِّيَّةِ.
حَقِيقَةُ التَّابِعَةِ الْمُقِيمَةِ وَكَيْفَ تَسْتَنْزِفُ لَطِيفَةَ الِانْشِرَاحِ لِلْمُعَالِجِ
يَا بُنَيَّ، تَدَبَّرْ هَذَا الْأَصْلَ الْعِلْمِيَّ، وَاعْلَمْ أَنَّ التَّابِعَةَ الْمُقِيمَةَ لَا تَخْتَرِقُ الْجَسَدَ لِتَسْكُنَ عُرُوقَهُ كَالْمَسِّ الْعَادِيِّ ابْتِدَاءً، بَلْ تَحُومُ حَوْلَ غِلَافِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْمُصَابِ، وَتَعْمَدُ إِلَى بَثِّ ذَبْذَبَاتِ النُّفُورِ وَالْفَزَعِ أَثْنَاءَ سَاعَاتِ الِاسْتِرْخَاءِ، حَيْثُ تَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ دَاخِلَ غُرْفَةِ نَوْمِهِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ ضِيقَ الزَّوْجَةِ وَأَحْلَامَ الْمُنَقِّبِ الْمُفْزِعَةَ بَعْدَ الْعَوْدَةِ مِنَ الْمَيْدَانِ هِيَ مَحْضُ تَعَبٍ عَابِرٍ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ هَذِهِ التَّابِعَةَ تَمْتَصُّ طَاقَةَ الْحَيَاةِ لَدَيْهِ، وَتَجْلِبُ لَهُ كَسَاداً تِجَارِيّاً غَيْرَ مَبْرُورٍ وَتَعْطِيلاً كُلِّيًّا فِي تَيْسِيرِ الْمَعَاشِ لِإِجْبَارِهِ عَلَى تَرْكِ عُلُومِ الِاسْتِخْرَاجِ صَاغِراً.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ مَسِّ التَّابِعَةِ الْمُقِيمَةِ وَعَلَامَاتُهَا فِي فِرَاشِ الْبَيْتِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا التَّسْلِيطِ الِارْتِدَادِيِّ تَظْهَرُ صَارِمَةً وَمُقَيَّدَةً لِحُرِّيَّةِ السَّالِكِ دَاخِلَ بَيْتِهِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِثِقَلٍ دَائِمٍ يُمَزِّقُ الْكَتِفَيْنِ وَأَسْفَلِ الظَّهْرِ فَوْرَ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الْفِرَاشِ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ حَادٍّ فِي نَاصِيَةِ الرَّأْسِ يَبْدَأُ فَقَطْ مَعَ دُخُولِ اللَّيْلِ، وَيُصَاحِبُ ذَلِكَ نُفُورٌ مُفَاجِئٌ وَضِيقٍ فِي الصَّدْرِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ، مَعَ رُؤْيَةِ كَوَابِيسَ مُتَوَاتِرَةٍ لِنِسَاءٍ غَرِيبَاتٍ أَوْ حَيَوَانَاتٍ كَاسِرَةٍ تُطَارِدُهُ فِي مَنَامِهِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ أَثِيرَ الْبَيْتِ قَدْ تَعَرَّضَ لِلَّطْخِ السُّفْلِيِّ بِسَبَبِ هَذِهِ التَّابِعَةِ، مِمَّا يَمْحَقُ الْبَرَكَةَ مِنَ الْمَالِ وَيَفْتَحُ ثُغُورَ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْأَطْفَالِ، وَهُوَ مَا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ سُلْطَانِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِبَتْرِ دَابِرِهَا فَوْراً.
الْمَنْهَجُ الشَّرْعِيُّ الْمَيْدَانِيُّ لِبَتْرِ التَّابِعَةِ وَإِغْلَاقِ مَنَافِذِ الْفِرَاشِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ قَطْعِ مَدَدِ هَذِهِ الرُّوحِ الشَّيْطَانِيَّةِ وَإِعَادَةِ بِنَاءِ السُّ سُرَادِقِ الْحَاصِنِ حَوْلَ الْبَدَنِ، يَجْلِسُ الْمُنَقِّبُ الْمُصَابُ بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَخْضَعُ لَهُ طَبَائِعُ الْعَوَارِضِ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ الْبَتْرِ وَالْفَصْلِ الشَّرِيفَةِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الصَّافَّاتِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ إِحْرَاقِ ارْتِبَاطِهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الدُّخَانِ كَامِلَةً لِدَكِّ حُصُونِهَا السُّفْلِيَّةِ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ بِنِيَّةِ قَطْعِ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَنْ هَالَتِهِ الشَّخْصِيَّةِ كُلِّيًّا.
زَجْرُ قَطْعِ التَّبَعَاتِ السُّفْلِيَّةِ وَطَرِيقَةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ لِلْفِرَاشِ وَالدَّارِ
ثُمَّ يَنْفُثُ فِي كَفَّيْهِ وَيَمْسَحُ جَسَدَهُ وَفِرَاشَهُ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْقَاهِرِ فَوْقَ عِبَادِهِ، بَاتِرِ دَابِرِ الْمُمَرِّدِينَ وَجَاعِلِ الْحُجُبِ حَاصِنَةً لِأَهْلِ الْيَقِينِ، عَلَى كُلِّ تَابِعَةٍ مُقِيمَةٍ وَعَارِضٍ سُفْلِيٍّ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْجَسَدِ مِنْ أَرْصَادِ الْمَقَابِرِ، أَنْ يَنْقَطِعَ مَدَدُكُمْ وَتَبْطُلَ عُقَدُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ، حَجَبْنَا هَذَا الْفِرَاشَ وَالْبَيْتَ بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ الَّذِي لَا تَخْتَرِقُهُ سِهَامُ السَّحَرَةِ، وَبَتَرْنَا أَثَرَكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً، فَيَزُولُ الثِّقَلُ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ الْأَبَدِيَّةُ فِي الدَّارِ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ يُطَهَّرُ أثِيرُ غُرْفَةِ النَّوْمِ وَالْعَتَبَاتِ عَمَلِيًّا بِرَشِّهَا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ رُسُوبِ بَقَايَا الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment