دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
سِيَاجُ الْقَصْدِ: أَسْرَارُ عَقْدِ النِّيَّةِ بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ لِحِفْظِ الْهَالَةِ مِنَ التَّمَزُّقِ الْأَثِيرِيِّ
بِسْمِ اللهِ الْقَابِضِ الْبَاسِطِ، مَالِكِ النِّيَّاتِ وَمُصَرِّفِ الْخَوَاطِرِ بِمَشِيئَتِهِ، جَاعِلِ صِدْقِ الْقَصْدِ حِصْناً مَنِيعاً يَدْمَغُ طَلَاسِمَ الْفَرَاعِنَةِ الْأَقْدَمِينَ بِسُلْطَانِ عِزَّتِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سِرِّ الْإِخْلَاصِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يُنِيرُ الْبَصَائِرَ وَيَشْدُو بِالْقُوَّةِ وَالتَّمْكِينِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي خُطُوطِ الْعَمَلِ الْمَيْدَانِيِّ لِاسْتِخْرَاجِ الرَّكِازِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ الدُّخُولَ إِلَى سَاحَاتِ التَّنْقِيبِ دُونَ ضَبْطِ الْحَالَةِ النَّفْسِيَّةِ وَالْعَقَدِيَّةِ ابْتِدَاءً هُوَ نَقْصٌ يَفْتَحُ ثُغُورَ الْبَدَنِ، فَإِنَّ أَعْظَمَ أَسْرَارِ الْحِفْظِ الَّتِي سَطَّرْتُهَا لَكُمْ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ تُقْرَأُ، بَلْ هِيَ هَنْدَسَةُ (عَقْدِ النِّيَّةِ بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ)، تِلْكَ الْوَزْنَةُ الْبَاطِنِيَّةُ الَّتِي تَرْبِطُ الْهَالَةَ النُّورَانِيَّةَ لِلْمُعَالِجِ وَتَمْنَعُ تَمَزُّقَهَا الْأَثِيرِيَّ أَمَامَ شُعَاعِ الطلَسْمِ الْمَلَكِيِّ، وَاللَّيْلَةَ نَبْسُطُ لَكُمْ حَقِيقَةَ هَذَا الْقَصْدِ الشَّرِيفِ لِتَكُونَ خُطُوَاتُكُمْ مَحْفُوفَةً بِالنَّصْرِ وَالسَّلَامَةِ.
حَقِيقَةُ عَقْدِ النِّيَّةِ بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَتَأْثِيرِهَا فِي لَحْمِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ
يَا طَالِبَ الْبَصِيرَةِ النَّافِذَةِ، اعْلَمْ أَنَّ النِّيَّةَ فِي عِلْمِنَا الْمَيْدَانِيِّ لَيْسَتْ لَفْظاً عَابِراً بِاللِّسَانِ، بَلْ هِيَ عَمَلِيَّةُ جَمْعٍ وَقَبْضٍ لِطَاقَةِ الرُّوحِ دَاخِلَ الْقَلْبِ، فَعِنْدَمَا يَعْقِدُ الْمُعَالِجُ قَصْدَهُ بِالِاعْتِمَادِ الْخَالِصِ عَلَى اللهِ وَحْدَهُ دُونَ الْتِفَاتٍ لِبَرِيقِ الذَّهَبِ، تَنْقَبِضُ هَالَتُهُ النُّورَانِيَّةُ وَتَتَلَاحَمُ جُزْيِئَاتُهَا، لِتَصْنَعَ حِجَاباً مَنِيعاً كَثِيفاً يَمْنَعُ نَفَاذَ سُمُومِ الرَّصْدِ، أَمَّا إِذَا دَخَلَ الطَّمَعُ أَوْ التَّرَدُّدُ إِلَى نَفْسِهِ، ارْتَخَتِ الْهَالَةُ وَتَمَزَّقَتْ أَثِيرِيًّا، فَيَفْتَحُ حِجَابُ الْقَبُولِ أَمَامَ مَوَانِعِ الْأَرْضِ السَّبْعَةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَجْهَلُونَ أَنَّ ضَبْطَ النِّيَّةِ هُوَ جَوْهَرُ السِّلَاحِ، فَيُصَابُونَ بِالتَّبَلُّدِ وَيَقَعُونَ فِي الْكَسَادِ التِّجَارِيِّ وَتَعْطِيلِ الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ لِتَفْرِيطِهِمْ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ تَمَزُّقِ الْهَالَةِ بِسَبَبِ ارْتِخَاءِ الْقَصْدِ وَالطَّمَعِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ تَمَزُّقِ الْغِلَافِ الْأَثِيرِيِّ لَدَى طَاقَمِ الْحَفْرِ تَظْهَرُ جَلِيَّةً فَوْرَ الِاقْتِرَابِ مِنْ غُرْفَةِ الدَّفْنِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِثِقَلٍ دَائِمٍ شَدِيدٍ يَجْثُمُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِى الرُّكْبَتَيْنِ وَالْأَطْرَافِ يَمْنَعُ حَرَكَةَ الرِّجَالِ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ قَاتِلٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ مَصْحُوبٍ بِاخْتِنَاقٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ شُرُودٌ ذِهْنِيٌّ وَفَزَعٌ بَاطِنِيٌّ يَدْفَعُ السَّالِكِينَ لِلنُّفُورِ وَالْمُشَاجَرَةِ النَّكِدَةِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ شُعَاعَ الطلَسْمِ الْمَلَكِيِّ قَدِ اخْتَرَقَ الْأَجْسَادَ لِكَوْنِ النِّيَّةِ مَشْرُوخَةً، مِمَّا يُلَوِّثُ أثِيرَ الْمُعَالِجِ وَأَمْوَالِهِ، وَيَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِرَتْقِ الْفَتْقِ الطَّاقِيِّ فَوْراً.
الْمَنْهَجُ الشَّرْعِيُّ لِعَقْدِ الْقَصْدِ الرَّبَّانِيِّ وَشَحْنِ الْبَاطِنِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ لَحْمِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ وَتَشْيِيدِ دِرْعِ التَّمْكِينِ قَبْلَ خُطْوَةِ الْحَفْرِ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ وَطَاقَمُهُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَثَوْباً مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ الشَّرِيفَةِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِإِغْلَاقِ أَعْيُنِهِمْ وَطَرْدِ خَوَاطِرِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ التَّمْكِينِ فَوْقَ صَدْرِهِ مَرْكَزِ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ طَبَائِعُ الْعَوَارِضِ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الْإِخْلَاصِ وَالتَّثْبِيتِ الْعُظْمَى وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْإِخْلَاصِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً كَامِلَةً بِنِيَّةِ تَوْحِيدِ الْقَصْدِ، ثُمَّ يَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً) لِسَبْعِ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ لِقَطْعِ مَدَدِ التَّسْلِيطِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا عَنْ بَاطِنِهِمْ.
زَجْرُ قَبْضِ النِّيَّةِ وَآلِيَّةُ تَثْبِيتِ الْحِصْنِ النُّورَانِيِّ مَيْدَانِيًّا
ثُمَّ يَلْهَجُ الْمُعَالِجُ بِهَذَا الزَّجْرِ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِقَفْلِ الدِّرْعِ الْأَثِيرِيِّ لِلطَّاقَمِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْقَابِضِ الْبَاسِطِ، مَالِكِ الْأَفْئِدَةِ وَالنَّوَاصِي، مُبْطِلِ حِيَلِ السَّحَرَةِ وَطَلَاسِمِ الْفَرَاعِنَةِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَتَابِعٍ سُفْلِيٍّ يَتَرَبَّصُ بِثُغُرَاتِ هَذِهِ الْأَجْسَادِ، أَنْ تَنْقَمِعَ قُوَّتُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ عُقَدُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، قَبَضْنَا نِيَّاتِنَا عَلَى صِدْقِ التَّوْحِيدِ، وَأَغْلَقْنَا مَنَافِذَ هَالَاتِنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ، فَتَلْتَحِمُ الْهَالَةُ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ الْأَبَدِيَّةُ فِي صُدُورِ الْحَاضِرِينَ، وَبَعْدَ تَمَامِ الِاسْتِخْلَاصِ يُرَشُّ الْمَوْقِعُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment