دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَعِلَاجَاتِ الْحُصُونِ: عِلْمُ التَّفْجِيرِ وَدَحْرِ الْعَوَارِضِ الْمُسْتَعْصِيَةِ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ: “الْمَنْهَجُ الْيَقِينِيُّ فِي قَطْعِ دَابِرِ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ الْمُوَكَّلَةِ بِتَعْطِيلِ الزَّوَاجِ وَتَيْسِيرِ الْمَعَاشِ”
بِسْمِ اللهِ الْفَتَّاحِ الرَّزَّاقِ، بَاسِطِ الْأَنْوَارِ وَمُبَدِّدِ حُجُبِ الْكَسَادِ وَالْفَقْرِ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمَنِيعِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سِرِّ الْوُجُودِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي الْفِقْهَ الْبَاطِنِيَّ فِي عُلُومِ الِاسْتِشْفَاءِ وَالرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ، اعْلَمُوا أَنَّ التَّصَدِّيَ لِأَذَى التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ يَقْتَضِي مَعْرِفَةً تَامَّةً بِآلِيَّةِ عَمَلِهَا السُّفْلِيِّ الَّذِي يَسْتَهْدِفُ تَعْطِيلَ تَيْسِيرِ الْمَعَاشِ وَعَزُوفِ الْخُطَّابِ، فَإِنَّ الرِّزْقَ وَالزَّوَاجَ بِيَدِ اللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا تَمْلِكُ الْإِنْسُ وَلَا الْجِنُّ مَنْعَهُ، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ التَّوَابِعَ السُّفْلِيِّينَ يَعْمَدُونَ إِلَى تَلْوِيثِ الْأَثِيرِ الْمُحِيطِ بِنَاصِيَةِ السَّالِكِ أَوْ عَتَبَةِ مَتْجَرِهِ وَبَيْتِهِ، فَيَصْنَعُونَ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ طَاقَةَ الْقَبُولِ، فَيَرَاكَ النَّاسُ فِى صُورَةِ خَمُولٍ وَتَبَلُّدٍ، وَيَنْفِرُ مِنْكَ الزَّبَائِنُ وَالْخُطَّابُ صُدُوداً فُجَائِيّاً مِمَّا يَجْلِبُ الْكَسَادَ وَالضِّيقَ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي تَفْجِيرِ حُصُونِهَا عَلَّمَتْنَا أَنَّ الْمُوَاجَهَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَبْنِيَّةً عَلَى مَنْهَجٍ يَقِينِيٍّ يَسْتَأْصِلُ الْعِلَّةَ مِنْ جُذُورِهَا الطَّاقِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ لِتَفْجِيرِ حُصُونِ التَّسْلِيطِ كُلِّيًّا.
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ تَسْلِيطِ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ تَظْهَرُ فِي صُورَةِ تَعْطِيلٍ مُسْتَعْصٍ فِى أُمُورِ الْكَسْبِ وَالزَّوَاجِ رَغْمَ تَوَفُّرِ كُلِّ أَسْبَابِ النَّجَاحِ، مَعَ شُعُورِ الْمُصَابِ بِثِقَلٍ دَائِمٍ فِى الرَّأْسِ وَالْكَهَلِ، وَرُؤْيَةِ أَحْلَامٍ تَحْمِلُ دَلَالَاتِ السُّقُوطِ أَوِ الْمُطَارَدَاتِ مِنْ حَيَوَانَاتٍ سَوْدَاءَ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ الْأَمْرَ سِحْراً تُرَابِيّاً فَقَطْ فَيُكَرِّرُونَ آيَاتٍ مَحْدُودَةً دُونَ فَهْمٍ لِطَبِيعَةِ التَّلْوِيثِ الْأَثِيرِيِّ الَّذِي حَبَسَ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ، بَيْنَمَا الْمَنْهَجُ الْيَقِينِيُّ فِي مَدْرَسَتِنَا يَقْتَضِي طَرْدَ الْعَوَارِضِ وَإِعَادَةَ شَحْنِ الْهَالَةِ بِأَنْوَارِ الْوَحْيِ، فَيَجْلِسُ الْمُصَابُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الِاغْتِسَالِ وَرَشِّ الْعَتَبَاتِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَقُومُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِوَضْعِ كَفِّهِ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ فَوْقَ صَدْرِ الْمَرِيضِ مَرْكَزِ لَطِيفَةِ الْقَبُولِ، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ لِيَقْرَأَ آيَاتِ الْفَتْحِ وَالْقَهْرِ.
وَيَكُونُ بَسْطُ هَذَا الْعِلَاجِ الشَّرْعِيِّ بِتِلَاوَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ لِسَبْعِ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ هَدْمِ الْحِجَابِ الْمَانِعِ، ثُمَّ قِرَاءَةِ سُورَةِ الشَّرْحِ سَبْعاً لِتَفْعِيلِ أَنْوَارِ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ، وَيُتْبِعُهَا بِقِرَاءَةِ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِهَذَا الزَّجْرِ الشَّرْعِيِّ الْمَنِيعِ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً وَمَرَّةً وَاحِدَةً مُتَّصِلَةً: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ عَلَيْكُمْ يَا تَوَابِعَ السُّوءِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ بِعِزَّةِ اللهِ وَسُلْطَانِهِ الْمَنِيعِ، وَبِعَظَمَةِ بِسْمِ اللهِ الْفَتَّاحِ الرَّزَّاقِ، أَنْ تَنْقَطِعَ تَسْلِيطَاتُكُمْ عَنْ هَذَا الْجَسَدِ وَهَذِهِ الْعَتَبَةِ، حَجَبْتُ نَاصِيَةَ هَذَا السَّالِكِ وَأَمْوَالَهُ بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ الَّذِي تَتَكَسَّرُ عَلَيْهِ سِهَامُ الْكَسَادِ وَالْعُقَدِ، ارْحَلُوا خَاسِئِينَ صَاغِرِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَيُحْدِثُ هَذَا الْإِلْزَامُ زَلْزَلَةً فِي نُفُوسِ الْعَوَارِضِ وَيَفْتَحُ مَنْفَذَ الْقَبُولِ فَوْراً.
أَبْنَائِي، لَا تَقْتَصِرُوا عَلَى جَلْسَةِ الْقِرَاءَةِ بَلْ عَلَيْكُمْ بِتَأْمِينِ الْعَتَبَاتِ تَمَاماً لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الْأَذَى نَحْوَ الْمَتْجَرِ أَوِ الْبَيْتِ، فَقُومُوا بَعْدَ فَرَاغِ الْجَلْسَةِ بِتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ عَبْرَ رَشِّ أَرْكَانِ الدَّارِ بِمَاءٍ طَاهِرٍ مُذَابٍ فِيهِ مِلْحٌ صَخْرِيٌّ نَقِيٌّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ الْحِرْسِ وَأَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ مَعَ دُعَاءِ التَّمْكِينِ، لِأَنَّ هَذَا الْحِرْسَ يَمْنَعُ رُسُوبَ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ الَّتِي تَجْلِبُ الْخُمُولَ، وَأَلْزِمُوا الْحَالَةَ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى أذْكَارِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الْبَيْتِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، لِيَبْقَى الْمَالُ وَالْبَيْتُ فِي حِفْظٍ أَبَدِيٍّ نُورَانِيٍّ، تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا عَلَيْكُمْ فِى دِيوَانِ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَعِلَاجَاتِ الْحُصُونِ، وَلَا تَلْتَفِتُوا لِتُرَّهَاتِ الْجُهَّالِ، فَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment