دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْخَامِسَةُ: “طَرِيقَةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ وَعِلَاجُ التَّلْوِيثِ الْأَثَرِيِّ فِي عَتَبَاتِ الْبُيُوتِ الْمَشْكُوكِ فِي رَصْدِهَا”
بِسْمِ اللهِ الطَّاهِرِ الْمُطَهِّرِ، بَاسِطِ أَنْوَارِ السَّكِينَةِ وَمُبَدِّدِ حُجُبِ الْعَنَادِ وَالظَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَكْوَانِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي التَّأْصِيلَ الْعِلْمِيَّ النَّقِيَّ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَمُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ: اعْلَمُوا أَنَّ الْبُيُوتَ الَّتِي تُبْنَى فَوْقَ عَتَبَاتٍ مَكْنُوزَةٍ أَوْ دَفَائِنَ أَثَرِيَّةٍ قَدِيمَةٍ تَتَعَرَّضُ لِنَوْعٍ خَبِيثٍ مِنَ التَّسْلِيطَاتِ السُّفْلِيَّةِ يُدْعَى التَّلْوِيثَ الْأَثِيرِيَّ، حَيْثُ يَقُومُ الطِّلَسْمُ الْمَلَكِيُّ الْمَدْفُونُ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ بِبَثِّ مَوْجَاتٍ طَاقِيَّةٍ سَلْبِيَّةٍ مُسْتَمِرَّةٍ تَخْتَرِقُ الْجُدْرَانَ وَتُفْسِدُ سَكِينَةَ الْمَكَانِ، وَاللَّيْلَةَ نَشْرَحُ لَكُمْ طَرِيقَةَ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ وَعِلَاجِ هَذِهِ الْعَوَارِضِ بِالْوَحْيِ الشَّرِيفِ لِإِعَادَةِ أَنْوَارِ لَطِيفَةِ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ لِأَهْلِ الدَّارِ.
أَعْرَاضُ التَّلْوِيثِ الْأَثَرِيِّ فِي الْبُيُوتِ الْمَبْنِيَّةِ فَوْقَ الدَّفَائِنِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ التَّلْوِيثِ الْأَثِيرِيِّ النَّاتِجِ عَنْ أَرْصَادِ الْكُنُوزِ تَظْهَرُ جَلِيَّةً فِي صُورَةِ ضِيقٍ مُفَاجِئٍ وَانْقِبَاضٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ يَشْعُرُ بِهِ كُلُّ مَنْ يَلِجُ عَتَبَةَ الدَّارِ، وَتَوَاتُرِ الْخِلَافَاتِ النَّكِدَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْبَيْتِ لِأَتْفَهِ الْأَسْبَابِ مَعَ نُفُورٍ شَدِيدٍ عَنِ الطَّاعَاتِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، كَمَا يَمْتَدُّ هَذَا التَّسْلِيطُ لِيَصْنَعَ كَسَاداً تِجَارِيّاً غَيْرَ مَبْرُورٍ وَخُمُولاً فِي الْحَرَكَةِ وَعَزُوفاً قَاطِعاً لِلْخُطَّابِ عَنِ الْبَنَاتِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ الْأَمْرَ سِحْراً مَرْشُوشاً عَابِراً فَيَسْكُبُونَ سَوَائِلَ لَا أَصْلَ لَهَا، بَيْنَمَا الْحَقِيقَةُ الْعِلْمِيَّةُ أَنَّ هَالَةَ الْمَكَانِ تَعَرَّضَتْ لِاخْتِرَاقٍ مُسْتَمِرٍّ مِنْ خَادِمِ الرَّصْدِ الْقَابِعِ تَحْتَ الْأَرْضِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ غَلْقَ الْمَنَافِذِ وَسَدَّ الثُّغُورِ الطَّاقِيَّةِ بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ.
طَرِيقَةُ تَطْهِيرِ عَتَبَاتِ الْبُيُوتِ وَطَرْدِ الطَّاقَاتِ السُّفْلِيَّةِ السَّلْبِيَّةِ
وَلِأَجْلِ قَطْعِ هَذَا التَّلْوِيثِ الْأَثَرِيِّ وَتَدْمِيرِ عُقَدِ الْمَانِعِ كُلِّيًّا، يَقُومُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ أَوَّلاً بِإِحْضَارِ مَاءٍ طَاهِرٍ نَقِيٍّ وَيُذِيبُ فِيهِ كَمِّيَّةً مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ، ثُمَّ يَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ وَيَقْرَأُ عَلَى الْمَاءِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً بِنِيَّةِ ضَرْبِ سُرَادِقٍ حَاصِنٍ، وَيُتْبِعُهَا بِتِلَاوَةِ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ، ثُمَّ يَقْرَأُ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتِ السَّكِينَةِ، ثُمَّ يَنْفُثُ فِي الْمَاءِ ثَلَاثاً بِيَقِينٍ ثَابِتٍ، فَيَتَحَوَّلُ الْمَاءُ بِأَنْوَارِ الْوَحْيِ إِلَى دِرْعٍ مَكِينٍ يُبَدِّدُ رِجْسَ الْفَرَاعِنَةِ وَأَرْصَادَهُمْ.
زَجْرُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ وَبِنَاءُ السُّرَادِقِ النُّورَانِيِّ الْأَبَدِيِّ لِلْمَكَانِ
ثُمَّ يَقُومُ الْمُعَالِجُ بِرَشِّ هَذَا الْمَاءِ الْمُبَارَكِ عَلَى جَمِيعِ عَتَبَاتِ الدَّارِ وَفِي أَرْكَانِ الْغُرَفِ مَعَ تَجَنُّبِ دَوْرَاتِ الْمِيَاهِ، وَيَنْطِقُ أَثْنَاءَ الرَّشِّ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ الشَّيْطَانِيَّةُ، لِيَقْرَأَ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمَنِيعِ عَلَى كُلِّ طَارِقٍ وَعَارِضٍ وَرَصْدٍ سُفْلِيٍّ يَسْكُنُ هَذِهِ الْعَتَبَةَ، أَنْ تَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ وَتَتَفَجَّرُ حُصُونُكُمْ بِعِزَّةِ اللهِ الْقَاهِرِ الْفَتَّاحِ، حَجَبْنَا هَذَا الْبَيْتَ وَسَاكِنِيهِ بِحِجَابِ اللهِ الْكَثِيفِ الَّذِي لَا تَخْتَرِقُهُ سِهَامُ السَّحَرَةِ، وَقَطَعْنَا ارْتِدَادَكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَيُحْدِثُ هَذَا الْإِلْزَامُ طَرْداً كُلِّيًّا لِلرَّوَاسِبِ، وَأَلْزِمُوا أَبْنَائِي أَهْلَ الدَّارِ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى أذْكَارِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَتِلَاوَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لِيَبْقَى حِصْنُهُمْ مَحْرُوساً وَتَنْفَتِحُ لَهُمْ أَبْوَابُ تَيْسِيرِ الْمَعَاشِ، فَتَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا عَلَيْكُمْ فِى دِيوَانِ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ، وَدَعُوا تُرَّهَاتِ الْجُهَّالِ، فَإِنَّمَا التَّمْكِينُ بِالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment