دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: “فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ وَالتَّفْرِيقُ الدَّقِيقُ بَيْنَ الْمَسِّ الْعَارِضِ وَأَذَى رَصْدِ الْمَقْبَرَةِ”
بِسْمِ اللهِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، الْمُحِيطِ بِخَفَايَا النُّفُوسِ وَمَا تَكْتَنِزُهُ طَبَائِعُ الْأَرْضِ مِنَ الْأَسْرَارِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْهَادِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، كَاشِفِ الْغُمَمِ وَمُبَدِّدِ ظُلُمَاتِ الْوَهْمِ بِأَنْوَارِ رِسَالَتِهِ الشَّرِيفَةِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً مُسْتَمِرّاً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي سَلَامَةَ التَّشْخِيصِ وَفَصْلَ الْأَدْوَاءِ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِشْفَاءِ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَمُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ: اعْلَمُوا أَنَّ أَوَّلَ قَوَاعِدِ التَّمْكِينِ الْمَيْدَانِيِّ هُوَ فِقْهُ الْفِرَازَةِ، فَإِنَّ الْخَلْطَ بَيْنَ الْمَسِّ الشَّيْطَانِيِّ الْعَارِضِ الَّذِي يُصِيبُ ذَاتَ الْإِنْسَانِ، وَبَيْنَ أَذَى رَصْدِ الْمَقَابِرِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ الْمُرْتَبِطِ بِالْبُقْعَةِ الْمَكْنُوزَةِ، هُوَ السَّبَبُ الْأَسَاسِيُّ فِي تَخَبُّطِ قَلِيلِي الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ، وَاللَّيْلَةَ نَضَعُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ الْفَوَارِقَ الطَّاقِيَّةَ الشَّرْعِيَّةَ لِتَكُونَ أَفْعَالُكُمْ نَافِذَةً بِالْيَقِينِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْمَسِّ الْعَارِضِ وَطَبِيعَةِ حَرَكَتِهِ دَاخِلَ الْجَسَدِ
يَا بُنَيَّ، اعْلَمْ أَنَّ الْمَسَّ الْعَارِضَ هُوَ طَاقَةٌ شَيْطَانِيَّةٌ تَخْتَرِقُ الْهَالَةَ الشَّخْصِيَّةَ لِلْإِنْسَانِ لِتَسْكُنَ عُرُوقَهُ وَأَوْعِيَتَهُ، وَفِرَازَةُ أَعْرَاضِهِ تَعْتَمِدُ عَلَى مُلَاحَظَةِ أَنَّ الْأَذَى يَنْتَقِلُ مَعَ الْمُصَابِ أَيْنَمَا ذَهَبَ، وَلَا يَرْتَبِطُ بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ، حَيْثُ يَشْعُرُ الْمَرِيضُ بِنَبْضٍ مُتَنَقِّلٍ فِي أَطْرَافِهِ، وَخَوْفٍ دَاخِلِيٍّ مُسْتَمِرٍّ، وَنُفُورٍ مِنَ الطَّاعَاتِ يَزْدَادُ فَوْراً عِنْدَ سَمَاعِ الْآيَاتِ، وَهَذَا التَّسْلِيطُ يَسْتَهْدِفُ حَبْسَ لَطِيفَةِ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ الشَّخْصِيَّةِ، فَيَرَى النَّاسُ الْمُصَابَ فِي صُورَةِ خُمُولٍ وَانْقِبَاضٍ دَائِمٍ، وَعِلَاجُهُ يَقْتَضِي غَلْقَ مَنَافِذِ الْبَدَنِ السَّبْعَةِ وَمُحَاصَرَةَ الْعَارِضِ فِي مَرَافِقِهِ حَتَّى يَخْرُجَ صَاغِراً بِقُوَّةِ التَّوْحِيدِ.
عَلَامَاتُ أَذَى رَصْدِ الْمَقْبَرَةِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَالتَّلْوِيثِ الْأَثِيرِيِّ لِلْمَكَانِ
أَمَّا أَذَى رَصْدِ الْمَقْبَرَةِ، فَلَا يَبْدَأُ مِنَ الْجَسَدِ، بَلْ هُوَ شُعَاعٌ طَاقِيٌّ سَلْبِيٌّ يَبُثُّهُ الطِّلَسْمُ الْمَلَكِيُّ الْمَدْفُونُ تَحْتَ الْأَرْضِ لِحِمَايَةِ الرَّكِازِ، وَفِرَازَةُ أَعْرَاضِهِ تَظْهَرُ حَصْراً عِنْدَ اقْتِرَابِ الْمُنَقِّبِ مِنْ عَتَبَةِ الْمَوْقِعِ الْمَكْنُوزِ، حَيْثُ يُصَابُ السَّالِكُ بِصُدَاعٍ نَابِضٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَانْقِبَاضٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ يَزُولُ تِلْقَائِيّاً بِمُجَرَّدِ ابْتِعَادِهِ عَنِ السَّاحَةِ، كَمَا يَمْتَدُّ هَذَا التَّسْلِيطُ لِيَصْنَعَ تَعْطِيلاً نَكِداً وَكَسَاداً تِجَارِيّاً فُجَائِيّاً لِأَصْحَابِ الْعَمَلِ، مَعَ ظُهُورِ بُقَعٍ زَرْقَاءَ عَلَى جُلُودِ الْحَافِرِينَ بِسَبَبِ اللَّطْخِ الْأَثِيرِيِّ، فَالرَّصْدُ لَا يَبْغِي سُكْنَى الْبَدَنِ ابْتِدَاءً بَلْ يَسْتَخْدِمُ سِلَاحَ التَّعْطِيلِ وَحَبْسِ طَاقَةِ الرِّزْقِ لِإِجْبَارِ الطَّاقَمِ عَلَى الصُّدُودِ وَالرَّحِيلِ.
آلِيَّةُ الْفَصْلِ الطَّاقِيِّ وَغَلْقِ النَّوَاصِي بِسُلْطَانِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ
وَلِأَجْلِ حَسْمِ هَذِهِ التَّسْلِيطَاتِ وَفَكِّ رَبْطِ الْمَكَانِ عَنِ الْأَبْدَانِ، يَجْلِسُ الْمُعَالِجُ الْمُحْتَرِفُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى صَدْرِ الْحَالَةِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الْفُرْقَانِ وَالتَّمْيِيزِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْأَنْفَالِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيْجَعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ الَّتِي تُغَذِّي رَبْطَ الْمَقْبَرَةِ.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِإِبْطَالِ التَّسْلِيطِ الْمُشْتَرَكِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ
ثُمَّ يَقْرَأُ الْمُعَالِجُ بِقُوَّةِ الْيَقِينِ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِقَطْعِ الِارْتِدَادِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمَنِيعِ، عَلَى كُلِّ مَسٍّ عِارِضٍ وَرَصْدٍ فِرْعَوْنِيٍّ، أَنْ تَنْفَصِلَ طَاقَاتُكُمْ وَتَبْطُلَ عُقَدُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ الْوَحْيِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا هَذَا الْجَسَدَ بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ الَّذِي لَا تَخْتَرِقُهُ سِهَامُ السَّحَرَةِ، وَدَكْكْنَا حُصُونَ الْمَوَانِعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَيَقَعُ الْفَصْلُ فَوْراً وَتَظْهَرُ أَنْوَارُ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ فِي الْبَدَنِ، وَبَعْدَ الْجَلْسَةِ يُطَهَّرُ أثِيرُ السَّاحَةِ بِرَشِّ الْمَكَانِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment