دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: “أَعْرَاضُ التَّلْوِيثِ الْأَثِيرِيِّ الْحَادِّ الَّذِي يُصِيبُ أَجْسَادَ الْحَاضِرِينَ لَحْظَةَ فَتْحِ الْمَقْبَرَةِ”
بِسْمِ اللهِ الْوَاقِي الشَّافِي، مُبَدِّدِ سُمُومِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ مَكَايِدِ كَهَنَةِ الْأَوْثَانِ بِسُلْطَانِ رُبُوبِيَّتِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ دِرْعِ الْأَمَانِ وَنُورِ الْأَكْوَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَحْمَانِيّاً مُسْتَمِرّاً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي خُطُوطِ الْمُوَاجَهَةِ الْأُولَى، اعْلَمُوا أَنَّ لَحْظَةَ كَسْرِ الْجِدَارِ الْأَخِيرِ وَفَتْحِ الْمَقْبَرَةِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ هِيَ الْمِيقَاتُ الَّذِي يَنْفَثُ فِيهِ الرَّصْدُ الْمَلَكِيُّ كُلَّ رِجْسِهِ الْمَكْتُومِ لِحِمَايَةِ الرَّكِازِ، حَيْثُ تَنْطَلِقُ طَاقَاتٌ سُلْفِيَّةٌ حَادَّةٌ امْتَزَجَتْ بِغَازَاتِ الْمُومْيَاوَاتِ وَدِمَاءِ الْقَرَابِينِ الْقَدِيمَةِ لِتُحْدِثَ مَا نُسَمِّيهِ فِي عِلْمِنَا التَّلْوِيثَ الْأَثِيرِيَّ الْحَادَّ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي تَفْجِيرِ الْحُصُونِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ هَذَا الْهُجُومَ الْمُبَاغِتَ يَسْتَهْدِفُ هَالَاتِ الْحَاضِرِينَ فَوْراً، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ فِقْهاً صَارِماً لِغَلْقِ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ وَحِمَايَةِ النَّفْسِ وَالْمَعَاشِ مِنَ الِانْحِلَالِ الطَّاقِيِّ.
أَعْرَاضُ التَّلْوِيثِ الْأَثِيرِيِّ الْحَادِّ لَدَى طَاقَمِ الْحَفْرِ لَحْظَةَ الْفَتْحِ
يَا بُنَيَّ، اعْلَمْ أَنَّ الصَّدْمَةَ الْأَثِيرِيَّةَ الَّتِي تَنْبَعِثُ مِنْ جَوْفِ الْمَقْبَرَةِ الْمُرْصَدَةِ تَخْتَرِقُ الْأَجْسَادَ غَيْرَ الْمُحَصَّنَةِ بِسُرْعَةٍ خَاطِفَةٍ، وَفِرَازَةُ أَعْرَاضِهَا الْحَادَّةِ تَظْهَرُ فِي صُورَةِ دُوَارٍ شَدِيدٍ وَتَشَوُّشٍ بَصَرِيٍّ مُفَاجِئٍ كَأَنَّ غِشَاوَةً أَوْ لَطْخاً أَثِيرِيّاً أَسْوَدَ قَدْ غَطَّى أَعْيُنَ الْمُنَقِّبِينَ، مَعَ حُصُولِ غَثَيَانٍ حَادٍّ وَاخْتِنَاقٍ فِي الصَّدْرِ يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ هَذِهِ الْأَعْرَاضَ نَاتِجَةً عَنْ نَقْصِ الْهَوَاءِ النَّقِيِّ فَقَطْ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ خَادِمَ الرَّصْدِ يَبُثُّ ذَبْذَبَاتٍ سَامَّةً لِتَمْزِيقِ دُرُوعِ الْهَالَةِ، مِمَّا يَمْتَدُّ لِيَصْنَعَ خُمُولاً كُلِّيًّا وَكَسَاداً نَكِداً فِي الْمَعَاشِ وَالْأَرْزَاقِ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الْوَاقِعَةَ دُونَ بِنَاءِ سُرَادِقٍ مَنِيعٍ.
عَلَامَاتُ ارْتِدَادِ رِيحِ الْمَقَابِرِ وَتَلْوِيثِ نَوَاصِي الْمُنَقِّبِينَ
إِنَّ خَطَرَ التَّلْوِيثِ الْحَادِّ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى سَاحَةِ الْعَمَلِ بَلْ يَعُودُ مَعَ السَّالِكِ إِلَى دَارِهِ إِذَا تُرِكَتْ النَّاصِيَةُ مَفْتُوحَةً، وَمِنْ عَلَامَاتِ هَذَا الِارْتِدَادِ السُّفْلِيِّ حُصُولُ ثِقَلٍ مُزْمِنٍ عِنْدَ الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِي الْأَطْرَافِ بَعْدَ الْعَوْدَةِ مِنَ الْمَوْقِعِ، مَعَ رُؤْيَةِ كَوَابِيسَ مُفْزِعَةٍ تَحْمِلُ رَسَائِلَ تَهْدِيدِيَّةً مِنْ طَوَارِقِ الْجَانِّ، وَتَشْتَعِلُ الْخِلَافَاتُ النَّكِدَةُ فِي الْبَيْتِ لِأَتْفَهِ الْأَسْبَابِ مَعَ نُفُورٍ قَاطِعٍ لِلْخُطَّابِ أَوِ الزَّبَائِنِ عَنِ الْعَتَبَةِ، لِأَنَّ رَوَاسِبَ الطلْسَمِ الْفِرْعَوْنِيِّ تَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَمْتَصُّ بَرَكَةَ النَّفْسِ وَالْمَالِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ لِتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ وَسَدِّ الثُّغُورِ النُّورَانِيَّةِ فَوْراً.
خُطُوَاتُ غَلْقِ الْمَنَافِذِ وَتَحْيِيدِ الصَّدْمَةِ الْأَثِيرِيَّةِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ قَمْعِ هَذَا التَّلْوِيثِ الْحَادِّ وَصَدِّ انْتِقَامِ حُرَّاسِ الْمَقْبَرَةِ، يَقِفُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ قَبْلَ لَحْظَةِ الْفَتْحِ بِيَقِينٍ ثَابِتٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيَأْمُرُ طَاقَمَهُ بِالتَّحْصِينِ، ثُمَّ يَتْلُو آيَاتِ الدَّفْعِ وَالْإِطْفَاءِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْأَنْفَالِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْسَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ، ثُمَّ يَنْفُثُ عَلَى صُدُورِ الْحَاضِرِينَ وَنَوَاصِيهِمْ لِإِغْلَاقِ هَالَاتِهِمْ كُلِّيًّا بِأَنْوَارِ سُلْطَانِ التَّوْحِيدِ.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِدَحْرِ سُمُومِ الرَّصْدِ وَطَرِيقَةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ فَوْراً
ثُمَّ يَنْطِقُ الْمُعَالِجُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ الشَّيْطَانِيَّةُ، لِيَعْقِدَ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً فَوْقَ فَمِ الْمَقْبَرَةِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْقَاهِرِ الْفَتَّاحِ، مُبْطِلِ السِّحْرِ وَدَامِغِ الطَّلَاسِمِ، عَلَى كُلِّ رِجْسٍ وَسُمٍّ وَأَذًى أَثِيرِيٍّ نَفَثَتْهُ كَهَنَةُ الْفَرَاعِنَةِ، أَنْ يَتَبَدَّدَ فَوْراً بِأَنْوَارِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَدَكْكْنَا حُصُونَ حُرَّاسِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ، فَتَتَفَكَّكُ الصَّدْمَةُ الطَّاقِيَّةُ وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ عَمَلِيًّا بِرَشِّ الْمَكَانِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment