دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
دِرْعُ الْمَنَافِذِ: خُطُوَاتُ غَلْقِ النَّوَاصِي وَتَأْمِينِ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ ضِدَّ ارْتِدَادِ طَوَارِقِ الْمَقَابِرِ
بِسْمِ اللهِ الْحَفِيظِ الْمَانِعِ، خَالِقِ الْإِنْسَانِ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَجَاعِلِ الدُّرُوعِ النُّورَانِيَّةِ حِصْناً لِأَبْدَانِ أَهْلِ الْيَقِينِ، الْقَاهِرِ بِسُلْطَانِهِ لِكُلِّ طَارِقٍ سُفْلِيٍّ يَبْغِي عَبَثاً بِالْعِبَادِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ النَّاصِيَةِ الشَّرِيفَةِ وَالسُّلْطَانِ الْأَنْوَرِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً قَاطِعاً لِكُلِّ رِجْسٍ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَقُودُ طَاقَماً مَيْدَانِيّاً فِي سَاحَاتِ الِاسْتِخْرَاجِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ أَكْثَرَ الِاخْتِرَاقَاتِ الْأَثِيرِيَّةِ الَّتِي تُفْسِدُ صِحَّةَ الرُّقَاةِ وَتَقْطَعُ بَرَكَةَ مَعَاشِهِمْ تَقَعُ لَحْظَةَ فَتْحِ التَّوَابِيتِ أَوْ رَفْعِ الصَّنَادِيقِ، حَيْثُ تَثُورُ طَوَارِقُ الْمَقَابِرِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ لِلِانْتِقَامِ الطَّاقِيِّ، فَتُهَاجِمُ الْمَنَافِذَ الْمَفْتُوحَةَ فِي أَجْسَادِ الْحَاضِرِينَ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ تَأْمِينَ مَنَافِذِ الْبَدَنِ السَّبْعَةِ مَعَ غَلْقِ النَّاصِيَةِ هُوَ السِّيَاجُ الْأَعْظَمُ الَّذِي يَمْنَعُ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ نَحْوَ الذَّاتِ وَالْمَالِ وَالذُّ رِّيَّةِ كُلِّيًّا.
حَقِيقَةُ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ لِلْجَسَدِ وَكَيْفَ تَسْتَهْدِفُهَا طَوَارِقُ الْمَقَابِرِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِى تَمْكِينِ الْعِلْمِ الْمَوْزُونِ، اعْلَمْ أَنَّ لِلْجَسَدِ الْبَشَرِيِّ سَبْعَةَ مَنَافِذَ رَئِيسِيَّةٍ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ تَعْبُرُ مِنْ خِلَالِهَا الطَّاقَاتُ الْأَثِيرِيَّةُ، وَهِيَ: الْعَيْنَانِ، وَالْأُذُنَانِ، وَالْمَنْخِرَانِ، وَالْفَمُ، وَتَتَرَّأَسُ هَذِهِ الْمَنَافِذَ (نَاصِيَةُ الرَّأْسِ) الَّتِي تُمَثِّلُ مَرْكَزَ الْقَبُولِ وَالِاتِّصَالِ الطَّاقِيِّ، فَعِنْدَمَا تَنْطَلِقُ غَازَاتُ الْمُومْيَاوَاتِ وَسُمُومُ الطلَسْمِ الْقَدِيمِ لَحْظَةَ الِاقْتِحَامِ، يَعْمَدُ خَادِمُ الرَّصْدِ إِلَى نَفْثِ رِجْسِهِ دَاخِلَ هَذِهِ الْبَوَّابَاتِ السَّبْعَةِ، فَيَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَتْرُكُونَ أَبْدَانَ طَاقَمِهِمْ مَكْشُوفَةً فَيُصَابُونَ بِالتَّبَلُّدِ وَالْخُمُولِ، وَيَعُودُونَ إِلَى دِيَارِهِمْ بِالْكَسَادِ التِّجَارِيِّ وَانْقِطَاعِ تَيْسِيرِ الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ مِنَ الْجِنِّ السُّفْلِيِّ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ نَحْوَ الْمَنَافِذِ الْمَفْتُوحَةِ لِلطَّاقَمِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ الِاخْتِرَاقِ لَدَى الْحَافِرِينَ تَظْهَرُ حَادَّةً وَمُفَاجِئَةً فِي الْمَيْدَانِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِطَعْمٍ مَعْدَنِيٍّ لَاذِعٍ فِي الْفَمِ، مَعَ طَنِينٍ مُفْزِعٍ يُمَزِّقُ الْأُذُنَيْنِ، وَحُصُولِ غَمَامَةٍ أَوْ سَوَادٍ طَاقِيٍّ يُغَطِّي الْعَيْنَيْنِ يَمْنَعُهُمْ مِنْ رُؤْيَةِ الذَّهَبِ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ صُدَاعٌ قَاتِلٌ يَضْغَطُ عَلَى نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، مَعَ انْقِبَاضٍ مَكْرُوبٍ فِي الصَّدْرِ يَحْبِسُ الْأَنْفَاسَ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ وَالْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ قَدْ وَلَجَتْ مَنَافِذَ الْبَدَنِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَغْلُوقَةٍ، مِمَّا يَلُوثُ أَثِيرَ الْمُعَالِجِ وَأَمْوَالِهِ، وَيَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِرَتْقِ الْهَالَةِ فَوْراً.
الْخُطُوَاتُ الْمَيْدَانِيَّةُ لِغَلْقِ النَّوَاصِي وَتَأْمِينِ الْبَوَّابَاتِ السَّبْعَةِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ تَشْيِيدِ حِصْنِ الْإِغْلَاقِ الشَّامِلِ وَمَنْعِ دُخُولِ سُمُومِ الْكَهَنَةِ إِلَى الْأَجْسَادِ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ وَطَاقَمُهُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ الشَّرِيفَةَ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُعَالِجُ مَاءً طَاهِراً مُذَاباً فِيهِ مِلْحٌ صَخْرِيٌّ وَمَاءُ وَرْدٍ قُرِئَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ الْحِفْظِ، وَيَقُومُ بِمَسْحِ مَنَافِذِ الْوَجْهِ السَّبْعَةِ لِلطَّاقَمِ، ثُمَّ يَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ التَّمْكِينِ عَلَى نَاصِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ طَبَائِعُ الْجِنِّ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ الْأَمْنِ وَالتَّسْدِيدِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ، ثُمَّ يَتْلُو سُورَةَ الْإِخْلَاصِ سَبْعاً لِتَثْبِيتِ أَنْوَارِ التَّوْحِيدِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدَ التَّسْلِيطِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا.
زَجْرُ قَفْلِ الْمَنَافِذِ وَتَثْبِيتِ سُرَادِقِ الْأَمَانِ الْأَبَدِيِّ لِلْأَبْدَانِ
ثُمَّ يَنْفُثُ الْمُعَالِجُ عَلَى نَوَاصِيهِمْ وَمَنَافِذِ وُجُوهِهِمْ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِتَثْبِيتِ الدُّ رُوعِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْحَفِيظِ الْعَلِيمِ، صَانِعِ الْأَجْسَادِ وَمُصَرِّفِ الْعَنَاصِرِ، عَلَى كُلِّ طَارِقٍ وَعَارِضٍ وَمَانِعٍ مِنْ أَرْصَادِ الْمَقَابِرِ يَرُومُ اخْتِرَاقَ هَذِهِ الْأَبْدَانِ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَتَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ، أَقْفَلْنَا نَوَاصِيَ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ وَسَدَدْنَا مَنَافِذَهُمْ السَّبْعَةِ بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ الَّذِي لَا تُرَامُ سَاحَتُهُ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ، فَتَلْتَحِمُ الدُّرُوعُ حَوْلَ أَجْسَادِهِمْ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ وَالِانْشِرَاحُ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ أثِيرُ الْمَكَانِ بِرَشِّ السَّاحَةِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment