دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: التَّحْصِينَاتُ الْكُبْرَى وَالْعُهُودُ وَالسُّرَادِقَاتُ الْمَنِيعَةُ
الْمَقَالَةُ الْخَامِسَةُ: “عَلَامَاتُ انْحِلَالِ التَّحْصِينِ الرَّوْحَانِيِّ عِنْدَ الرُّقَاةِ وَالْآيَاتُ السَّبْعُ الْمُنْجِيَاتُ لِسَدِّ الثُّغُورِ فَوْراً”
بِسْمِ اللهِ الْحَفِيظِ الْمُحِيطِ، بَاسِطِ الْأَنْوَارِ وَمُبَدِّدِ حُجُبِ الْكَسَادِ وَالْفَقْرِ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سِرِّ الْوُجُودِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَطْلُبُ الْحَقِيقَةَ الْعِلْمِيَّةَ فِي خَزَائِنِ الِاسْتِشْفَاءِ، اعْلَمُوا أَنَّ الْحِصْانَ إِذَا لَمْ يَتَعَهَّدْهُ صَاحِبُهُ بِالرِّعَايَةِ وَالْيَقَظَةِ تَعَرَّضَ لِلِانْحِلَالِ وَالتَّشَقُّقِ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي مُعَالَجَةِ الْأَعْرَاضِ وَتَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ أَثْبَتَتْ لَنَا أَنَّ كَثِيراً مِنَ الْمُعَالِجِينَ يُصَابُونَ بِأَذَى الْعَوَارِضِ لَيْسَ لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بَلْ لِجَهْلِهِمْ بِعَلَامَاتِ انْحِلَالِ تَحْصِينِهِمْ، لِذَلِكَ نَفْتَحُ لَكُمْ اللَّيْلَةَ هَذَا الْبَابَ النَّفِيسَ لِفِرَازَةِ هَذِهِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ وَتَعَلُّمِ كَيْفِيَّةِ سَدِّ الثُّغُورِ فَوْراً بِالْآيَاتِ السَّبْعِ الْمُنْجِيَاتِ لِيَبْقَى جَسَدُكُمْ مَحْرُوساً وَعَتَبَاتُكُمْ مَحْصُونَةً.
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ انْحِلَالِ التَّحْصِينِ الرَّوْحَانِيِّ عِنْدَ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفِ تَبْدَأُ بِظُهُورِ عَلَامَاتٍ خَفِيَّةٍ فِي جَسَدِهِ وَأَثِيرِهِ، وَمِنْهَا الشُّعُورُ بِخُمُولٍ وَتَبَلُّدٍ مُفَاجِئٍ بَعْدَ الْجَلْسَاتِ، وَحُصُولِ كَوَابِيسَ مُزْعِجَةٍ تَحْمِلُ رَسَائِلَ تَهْدِيدِيَّةً مِنَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ، مَعَ ظُهُورِ ضِيقٍ وَثِقَلٍ شَدِيدٍ عِنْدَ نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَالْكَتِفَيْنِ يَمْنَعُ طَاقَةَ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ عَنِ الْمُعَالِجِ، وَالرُّقَاةُ الْجُهَّالُ يَحْسَبُونَ الْأَمْرَ مُجَرَّدَ إِرْهَاقٍ بَدَنِيٍّ فَيُكَرِّرُونَ آيَاتٍ مَحْدُودَةً دُونَ فَهْمٍ لِطَبِيعَةِ التَّسْلِيطِ، بَيْنَمَا الْحَقِيقَةُ أَنَّ تِلْكَ الْأَعْرَاضَ هِيَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى وُجُودِ ثُغُورٍ فِي السُّرَادِقِ النُّورَانِيِّ سَمَحَتْ لِطَوَارِقِ الْجَانِّ بِبَثِّ سُمُومِهَا الِانْتِقَامِيَّةِ فِي جَسَدِ الْمُعَالِجِ أَوْ عَتَبَةِ مَتْجَرِهِ.
وَلِأَجْلِ سَدِّ هَذِهِ الثُّغُورِ فَوْراً وَإِعَادَةِ غَلْقِ الْجَسَدِ النُّورَانِيِّ بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ، يَجْلِسُ الْمُصَابُ أَوْ الرَّاقِي مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِيَقِينٍ تَامٍّ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى فَوْقَ صَدْرِهِ مَرْكَزِ لَطِيفَةِ الْقَبُولِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ لِيَتْلُوَ الْآيَاتِ السَّبْعَ الْمُنْجِيَاتِ الَّتِي تُعَدُّ صَاعِقَةً تَقْصِمُ ظُهُورَ الشَّيَاطِينِ وَهِيَ آيَةُ الْقَبُولِ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا)، وَآيَةُ الْإِحَاطَةِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ)، وَآيَةُ التَّمْكِينِ فِي سُورَةِ هُودٍ (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ)، وَآيَةُ الْفَتْحِ فِي سُورَةِ النَّحْلِ (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ)، وَآيَةُ الْحِفْظِ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً)، وَآيَةُ السَّكِينَةِ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ)، وَآيَةُ النُّصْرَةِ فِي سُورَةِ النَّمْلِ (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ)، حَيْثُ يُحْدِثُ هَذَا التَّرْتِيبُ الشَّرْعِيُّ الْمَحْبُوسُ لِسَبْعِ مَرَّاتٍ زَلْزَلَةً فِي طَبَائِعِ الْجِنِّ وَيُعِيدُ بِنَاءَ الْحِصْنِ النُّورَانِيِّ الْأَبَدِيِّ.
أَبْنَائِي، إِنَّ تَمَامَ الْحِفْظِ لَا يَنْتَهِي عِنْدَ رَفْعِ الْأَذَى بَلْ يَقْتَضِي تَطْهِيرَ الْأَثِيرِ وَتَأْمِينَ الْعَتَبَاتِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ، فَقُومُوا بَعْدَ فَرَاغِكُمْ بِرَشِّ أَرْكَانِ الْبَيْتِ بِمَاءٍ طَاهِرٍ مُذَابٍ فِيهِ مِلْحٌ صَخْرِيٌّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ الْحِرْسِ وَأَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ، مَعَ لُزُومِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى أذْكَارِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ بِنِيَّةِ عَقْدِ حِجَابٍ مَنِيعٍ كَثِيفٍ يَحْبِسُ أَنْوَارَ الْقَبُولِ وَيَطْرُدُ صُدُودَ الزَّبَائِنِ وَالْخُطَّابِ، تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْأُصُولِ الرَّصِينَةِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا عَلَيْكُمْ فِى دِيوَانِ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَا تَلْتَفِتُوا لِتُرَّهَاتِ مَنْ يَجْهَلُونَ فِقْهَ الْحِجَابِ وَالسُّرَادِقِ، فَإِنَّمَا النُّصْرَةُ بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment