دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
نَوَامِيسُ الدُّرُوعِ: أَعْرَاضُ انْحِلَالِ التَّحْصِينِ الرَّوْحَانِيِّ أَثْنَاءَ سَحْبِ الدَّفَائِنِ وَعَلَامَاتُ الْخَطَرِ الْمُبَكِّرِ
بِسْمِ اللهِ الْمَانِعِ الْحَافِظِ، جَاعِلِ الدُّرُوعِ النُّورَانِيَّةِ حِصْناً لِأَهْلِ الْأَسْرَارِ، وَمُبَدِّدِ سِهَامِ الْمَرَدَةِ وَحُرَّاسِ الْمَقَابِرِ بِسُلْطَانِ جَلَالِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَكْوَانِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً قَاهِراً لِأَهْلِ التَّلْبِيسِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ أَدَقَّ خُطُوَاتِ الْعَمَلِ الْمَيْدَانِيِّ وَأَكْثَرَهَا حَرَجاً هِيَ لَحْظَةُ سَحْبِ الدَّفَائِنِ وَالرَّكِازِ الْفِرْعَوْنِيِّ، حَيْثُ تَسْتَنْفِرُ أَرْصَادُ الْمَقَابِرِ الْمَلَكِيَّةِ كُلَّ قُدُرَاتِهَا الِانْتِقَامِيَّةِ لِاخْتِرَاقِ سُرَادِقِ الْحِفْظِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُعَالِجُ ذَا يَقَظَةٍ طَاقِيَّةٍ تَامَّةٍ لِمُرَاقَبَةِ ثَبَاتِ دِرْعِهِ، فَقَدْ يَتَعَرَّضُ لِانْحِلَالٍ فُجَائِيٍّ فِي تَحْصِينِهِ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ لِانْحِلَالِ الدُّرُوعِ عَلَامَاتِ خَطَرٍ مُبَكِّرَةٍ، وَجَبَ فِقْهُهَا فَوْراً لِصِيَانَةِ الْأَبْدَانِ وَالْأَرْزَاقِ مِنَ اللَّطْخِ السُّفْلِيِّ النَّكِدِ.
حَقِيقَةُ انْحِلَالِ التَّحْصِينِ الْمَيْدَانِيِّ وَكَيْفَ تَخْتَرِقُ الْمَوَانِعُ هَالَةَ الرَّاقِي
يَا طَالِبَ الْبَصِيرَةِ النَّافِذَةِ، اعْلَمْ أَنَّ التَّحْصِينَ الشَّرْعِيَّ يَخْلُقُ حَوْلَ جَسَدِ الْمُعَالِجِ وَطَاقَمِهِ هَالَةً كَثِيفَةً تَمْنَعُ نَفَاذِ ذَبْذَبَاتِ الطلَسْمِ الْقَدِيمِ، لَكِنَّ لَحْظَةَ مُلَامَسَةِ الذَّهَبِ تُحْدِثُ دَفْقاً طَاقِيّاً مَغْنَاِطِيسِيّاً هَائِلاً فِى سَاحَةِ الْحَفْرِ، فَيَسْتَغِلُّ خَادِمُ الرَّصْدِ أَيَّ ثُغْرَةٍ نَفْسِيَّةٍ كَالطَّمَعِ أَوِ الْخَوْفِ الْعَابِرِ لِيَفْتَحَ فِيهَا فَتْقاً أَثِيرِيًّا، فَيَبْدَأُ التَّحْصِينُ فِي الِانْحِلَالِ التَّدْرِيجِيِّ، حَيْثُ يُفْتَحُ حِجَابُ الْقَبْولِ وَالِانْشِرَاحِ أَمَامَ سُمُومِ الْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ لَا يَشْعُرُونَ بِهَذَا التَّسَرُّبِ الطَّاقِيِّ إِلَّا بَعْدَ فَقْدِ السَّيْطَرَةِ، وَوُقُوعِ الطَّاقَمِ فِي الْفَزَعِ أَوْ حُصُولِ الْكَسَادِ التِّجَارِيِّ وَتَعْطِيلِ الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ قَاهِرَةٍ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ انْحِلَالِ الدُّرُوعِ وَعَلَامَاتِ الْخَطَرِ الْمُبَكِّرِ لِلطَّاقَمِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ انْحِلَالِ التَّحْصِينِ تَظْهَرُ صَارِمَةً وَمُفَاجِئَةً فِي أَبْدَانِ الْحَاضِرِينَ أَثْنَاءَ رَفْعِ الصَّنَادِيقِ، وَمِنْ عَلَامَاتِ الْخَطَرِ الْمُبَكِّرِ حُصُولُ انْطِفَاءٍ فُجَائِيٍّ لِأَنْوَارِ السَّكِينَةِ النَّفْسِيَّةِ لَدَى الْمُعَالِجِ، مَعَ شُعُورِهِ بِرَعْشَةٍ بَارِدَةٍ عَمِيقَةٍ تَضْرِبُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَتَعْرُجُ نَحْوَ الْكَتِفَيْنِ، وَانْقِبَاضٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ يَصْحَبُهُ تَنْمِيلٌ مُتَنَقِّلٌ فِي الْأَطْرَافِ يَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ، كَمَا تَظْهَرُ الْإِشَارَاتُ فِي تَلَعْثُمِ اللِّسَانِ أَثْنَاءَ قِرَاءَةِ الزَّجْرِ أَوْ شُعُورِ الْحَافِرِينَ بِوَهَنٍ كُلِّيٍّ وَخُمُولٍ يَجْعَلُ الْمَعَاوِلَ تَسْقُطُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَهَذِهِ الْعَلَامَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الرَّصْدَ قَدْ أَحْدَثَ ثُقْباً فِي الدِّرْعِ النُّورَانِيِّ وَبَدَأَ فِي بَثِّ اللَّطْخِ الْأَثِيرِيِّ السَّلْبِيِّ، مِمَّا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ فَوْراً وَإِعَادَةَ غَلْقِ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ.
الْمَنْهَجُ الشَّرْعِيُّ الْمُرَكَّبُ لِرَتْقِ الدُّرُوعِ وَتَثْبِيتِ الْفَتْحِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ صَدِّ هَذَا الِاخْتِرَاقِ وَإِعَادَةِ شَحْنِ الْهَالَةِ بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ، يَأْمُرُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ طَاقَمَهُ بِالْكَفِّ عَنِ الْحَفْرِ فَوْراً، وَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِحَزْمٍ وَحَسْمٍ فَوْقَ صَدْرِهِ أَوْ عَلَى عَتَبَةِ الْمَطْلَبِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ يَقِينِيٍّ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ الرَّتْقِ وَالْإِمْسَاكِ الشَّرِيفَةِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ يس إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ سَدِّ الثُّغُرَاتِ، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الْقَدْرِ سَبْعاً لِاسْتِنْزَالِ أَنْوَارِ الرَّوحِ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدَ التَّسْلِيطِ كُلِّيًّا.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِرَبْطِ الْحِصْنِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَيْدَانِيِّ فَوْراً
ثُمَّ يَنْفُثُ الْمُعَالِجُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِقَفْلِ الدِّرْعِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، الْقَاهِرِ فَوْقَ عِبَادِهِ، مُمْسِكِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْ تَزُولَا، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ سُفْلِيٍّ انْتَهَزَ غَفْلَةً وَاخْتَرَقَ هَذَا التَّحْصِينَ، أَنْ تَنْقَمِعَ عُقَدُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ حُصُونُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا وَأَمْوَالَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ، وَرَتَقْنَا هَالَتَنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَاللهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ، فَيَعُودُ الثَّبَاتُ لِلْحِصْنِ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ، وَبَعْدَ تَمَامِ الِاسْتِخْرَاجِ، يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ بِرَشِّ السَّاحَةِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ نَحْوَ بُيُوتِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment