دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
حِصْنُ الْكَسْبِ: كَيْفِيَّةُ صِيَانَةِ أَمْوَالِ الْمُعَالِجِ وَبَيْتِهِ مِنِ انْتِقَامِ الْمَرَدَةِ بَعْدَ السَّحْبِ بِنَجَاحٍ
بِسْمِ اللهِ الْحَفِيظِ الْمُغْنِي، مَالِكِ الْمُلْكِ وَمُقَسِّمِ الْأَرْزَاقِ، مَنْ جَعَلَ كَلِمَاتِهِ حِصْناً لِأَمْوَالِ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَقَاصِمِ ظُهُورِ مَرَدَةِ الْجَانِّ وَالْخَوَنَةِ بِسُلْطَانِ عِزَّتِهِ الَّتِي لَا تُرَامُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ وَمِفْتَاحِ التَّيْسِيرِ الشَّرِيفِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً حَاصِناً لِلْعَتَبَاتِ وَالذُّ رِّيَّةِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ أَتَمَّ سَحْبَ الرَّكِازِ بِنَجَاحٍ وَيَبْغِي تَأْمِينَ دَارِهِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ الِانْتِهَاءَ مِنْ فَتْحِ الْمَقْبَرَةِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَاسْتِخْرَاجِ صَنَادِيقِ الذَّهَبِ لَيْسَ آخِرَ الْمَطَافِ، بَلْ هُوَ بِدَايَةُ مَرْحَلَةٍ حَرِجَةٍ يَعْمَدُ فِيهَا حُرَّاسُ الْمَقَابِرِ وَالْمَرَدَةُ الْمَهْدُومَةُ حُصُونُهُمْ إِلَى شَنِّ هُجُومٍ ارْتِدَادِيٍّ انْتِقَامِيٍّ، لِاسْتِهْدَافِ بَيْتِ الْمُعَالِجِ وَأَمْوَالِهِ الشَّخْصِيَّةِ بِسُمُومِ التَّعْطِيلِ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْلَاصِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ صِيَانَةَ الْكَسْبِ وَالدَّارِ بَعْدَ الْفَتْحِ هِيَ الضَّمَانُ لِدَوَامِ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ وَمَنِعِ لَطْخِ الْأَثِيرِ الْمَالِيِّ.
حَقِيقَةُ الِانْتِقَامِ الِارْتِدَادِيِّ لِلْمَرَدَةِ وَتَهْدِيدِ أَثِيرِ الْمَعَاشِ بَعْدَ سَحْبِ الذَّهَبِ
يَا طَالِبَ الْبَصِيرَةِ الْمَكِينَةِ، اعْلَمْ أَنَّ خَادِمَ الرَّصْدِ الْمَلَكِيِّ حِينَمَا يُقْهَرُ وَيَنْفَصِلُ عَنِ الْمَعْدَنِ بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ، لَا يَفْنَى كُلِّيًّا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْيَانِ، بَلْ يَتَعَقَّبُ الْهَالَةَ الطَّاقِيَّةَ لِمَنْ قَادَ الْعَمَلَ، حَيْثُ يَتَّجِهُ الْمَرَدَةُ نَحْوَ عَتَبَةِ مَتْجَرِ الْمُعَالِجِ أَوْ مَالِهِ الْخَاصِّ لِإِحْدَاثِ ثُقُوبٍ طَاقِيَّةٍ فِيهَا، وَهَذَا الِانْتِقَامُ السُّفْلِيُّ يَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يُحِيطُ بِأَرْزَاقِهِ، فَيَجْلِبُ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ وَالْفَقْرَ الْمُبَاغِتَ فِي مَعَاشِهِ كَعُقُوبَةٍ قَاهِرَةٍ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَفْرَحُونَ بِالْمَالِ الْمُسْتَخْرَجِ وَيَهْمِلُونَ قَفْلَ حِصْنِ دِيَارِهِمْ، فَيَقَعُونَ فِي شَرَكِ التَّلَفِ الْفُجَائِيِّ لِلْمُمْتَلَكَاتِ وَاشْتِعَالِ الْخِلَافَاتِ النَّكِدَةِ فِي بُيُوتِهِمْ، لِأَنَّ مَرَدَةَ الطلَسْمِ تَبْغِي مَحْقَ الْبَرَكَةِ صَدًّا لَهُ عَنِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْفَتْحِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الِاخْتِرَاقِ الِارْتِدَادِيِّ لِمَالِ وَبَيْتِ الْمُعَالِجِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا الْهُجُومِ الِارْتِدَادِيِّ تَكُونُ شَدِيدَةَ الْوُضُوحِ بَعْدَ أَيَّامٍ مِنَ السَّحْبِ النَّاجِحِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا حُصُولُ خَسَائِرَ مَالِيَّةٍ فُجَائِيَّةٍ فِي تِجَارَةِ الْمُعَالِجِ الْأَصْلِيَّةِ، أَوْ تَعَطُّلٍ غَامِضٍ فِي مَصَادِرِ رِزْقِهِ، مَعَ شُعُورِهِ بِصُدَاعٍ حَادٍّ يَضْغَطُ عَلَى نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَانْقِبَاضٍ مَكْرُوبٍ فِي الصَّدْرِ كُلَّمَا دَخَلَ بَيْتَهُ يَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ، كَمَا تَظْهَرُ الْإِشَارَاتُ فِي صُورَةِ نُفُورٍ قَاطِعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَسَمَاعِ أَصْوَاتِ حَرَكَةٍ أَوْ طَوَارِقَ فِي زَوَايَا الْجُدْرَانِ أَثْنَاءَ اللَّيْلِ، وَهَذِهِ الْعَلَامَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ قَدْ لَطَّخَتْ أَثِيرَ الْعَتَبَةِ الْعَائِلِيَّةِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِإِغْلَاقِ الثُّغُورِ الطَّاقِيَّةِ فَوْراً.
الْمَنْهَجُ الشَّرْعِيُّ الْمُرَكَّبُ لِتَأْمِينِ الْأَمْوَالِ وَقَفْلِ الْبُيُوتِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ دَكِّ حُصُونِ الِانْتِقَامِ الشَّيْطَانِيِّ وَتَأْمِينِ الْكَسْبِ بِالْقُرْآنِ، يَجْلِسُ الْمُعَالِجُ فِي مَرْكَزِ دَارِهِ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَمَكَاناً مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَضَعُ كَلْ تَابِعٍ لِمَالِهِ أَوْ صُنْدُوقِ كَسْبِهِ أَمَامَهُ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ طَبَائِعُ الْعَوَارِضِ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الْحِفْظِ وَالْإِحَاطَةِ الشَّرِيفَةِ وَأَوَّلُهَا أَوَاخِرُ سُورَةِ الْحَشْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَامِلَةً بِنِيَّةِ جَلْبِ السَّكِينَةِ، ثُمَّ يَتْلُو سُورَةَ قُرَيْشٍ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً بِنِيَّةِ إِيلَافِ الْبَرَكَةِ وَطَرْدِ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ الطَّاقِيِّ مِنَ الْعَتَبَةِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدَ التَّسْلِيطِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا عَنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ.
زَجْرُ التَّأْمِينِ النِّهَائِيِّ لِلْعَتَبَةِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَالِيِّ عَمَلِيًّا
ثُمَّ يَنْفُثُ الْمُعَالِجُ عَلَى أَمْوَالِهِ وَخَزَائِنِهِ وَأَرْكَانِ مَنْزِلِهِ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِقَفْلِ الْحِصْنِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ اللهِ الْحَفِيظِ الْمُغْنِي، بَاسِطِ النِّعَمِ وَمُبْطِلِ كَيْدِ مَرَدَةِ الْجَانِّ، عَلَى كُلِّ عَارِضٍ وَرَصْدٍ انْتَقَمَ لِلْمَقَابِرِ وَتَبِعَ أَثِيرِي نَحْوَ مَالِي وَبَيْتِي، أَنْ تَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ عُقَدُكُمْ فَوْراً بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ، حَجَبْنَا هَذِهِ الدَّارَ وَهَذَا الْكَسْبَ بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ، وَحَصَنَّا نَوَاصِيَنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، وَجَعَلْنَا مَالَنَا مَحْفُوظاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَيَزُولُ النَّكَدُ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ، وَبَعْدَ الْجَلْسَةِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ عَمَلِيًّا بِرَشِّ زَوَايَا الْمَنْزِلِ وَمَخَازِنِ الْمَالِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment