ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
الرقية الشرعية لمنع تجديد الأسحار: خطة مجربة لإحكام الحصار عند مفترق الطرق
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي جَعَلَ الحَقَّ مَنَاراً لِلْسَّالِكِينَ وَأَقَامَ لِلتَّوْحِيدِ حِصْناً مَنِيعاً يَسْحَقُ بَغْيَ العُصَاةِ وَالمَرَدَةِ الرَّجِيسِينَ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي نَوَّرَ بَصَائِرَ العَابِدِينَ وَأَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ قَوَارِعَ تَقْطَعُ مَدَدَ السَّحَرَةِ الفَاسِقِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ المَتِينَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ النَّفَاذَ العِلْمِيَّ إِلَى خَفَايَا التَّحْصِينِ الروحيِّ الأَبَدِيِّ يَفْرِضُ عَلَى طُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ صِيَاغَةَ مَنْهَجٍ نُورَانِيٍّ يَبْحَثُ عَنْهُ مَلَايِينُ المَصَابِينَ بِشَغَفٍ، وَهُوَ المَبْنِيُّ عَلَى تَبْيِينِ الرقية الشرعية لمنع تجديد الأسحار. إِنَّ بَتْرَ قَنَوَاتِ التَّجْدِيدِ السُّفْلِيَّةِ يَتَطَلَّبُ الِالْتِزَامَ البَاتِرَ بِتَنْفِيذِ خطة مجربة لإحكام الحصار عند مفترق الطرق لِمَنعِ شَيَاطِينَ الآفَاقِ مِنْ إِعَادَةِ رَبْطِ العُقَدِ دَاخِلَ الأَبْدَانِ، وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ صَارِمٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الهندسة الباطنية لِقَنَوَاتِ التَّجْدِيدِ الشَّيْطَانِيِّ عَبْرَ الأَثِيرِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِعَمَلِيَّاتِ التَّجْدِيدِ اللَّيْلِيِّ يَكْشِفُ عَنْ مَنْظُومَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ هَوَائِيَّةٍ وَتُرَابِيَّةٍ تَعْتَمِدُ عَلَى ارْتِبَاطِ الخَادِمِ المُقِيمِ بِعَشَائِرِهِ الخَارِجِيَّةِ. يَقُومُ سَحَرَةُ الإِنْسِ وَالجِنِّ بِاسْتِغْلَ ابِ سَاعَاتِ الخُمُولِ وَالغَفْلَةِ (خُصُوصاً عِنْدَ مُفْتَرَقِ الطُّرُقِ الطَّاقِيَّةِ فِي الهَالَةِ) لِإِرْسَالِ شُرُوعٍ طَاقِيَّةٍ جَدِيدَةٍ تَعْبُرُ نَحْوَ مَجَارِي الدَّمِ. لَا يَعْمَلُ عَارِضُ التَّجْدِيدِ بِالمُوَاجَهَةِ النَّارِيَّةِ، بَلْ يَعْتَمِدُ عَلَى آلِيَّةِ “الِانْسِلَالِ عَبْرَ الثُّقُوبِ الأَثِيرِيَّةِ” الَّتِي تَرَكَهَا الحَسَدُ أَوِ السِّحْرُ القَدِيمُ، لِيُعِيدَ رَبْطَ الأَغْلَالِ دَاخِلَ النَّاصِيَةِ وَمَفَاصِلِ البَدَنِ.
آليات تَكْرَارِ الأَذَى وَتَعْطِيلِ مَرَافِقِ الرِّزْقِ وَالقَبُولِ
تَتَوَجَّهُ خِطَطُ تَجْدِيدِ الأَسْحَارِ بِصَرَامَةٍ نَحْوَ إِبْقَاءِ المَصَابِ فِي دَائِرَةٍ مُغْلَقَةٍ مِنَ الِاعْتِلَالِ تَمْنَعُ عَنْهُ بَرَكَةَ الثَّبَاتِ وَالنَّمَاءِ. يَعْتَمِدُ النُّفُوذُ العَشَائِرِيُّ لِشَيَاطِينِ التَّجْدِيدِ عَلَى إِحْدَاثِ انْتِكَاسَاتٍ فُجَائِيَّةٍ؛ حَيْثُ يُصَابُ رِزْقُ المَرِيضِ بِمَحْقٍ رَاكِدٍ كُلَّمَا أَقْبَلَ عَلَى صَفْقَةٍ أَوْ عَمَلٍ مَوْزُونٍ. كَمَا تَتَعَطَّلُ خُطُوَاتُ قِرَانِهِ وَزَوَاجِهِ بِسَبَبِ انْبِعَاثِ طَاقَةِ النُّفُورِ اللَّازِعَةِ الَّتِي تَتَجَدَّدُ مَعَ دُنُوِّ المَغْرِبِ، فَيَعِيشُ المَصَابُ فِي شَتَاتٍ ذِهْنِيٍّ مُسْتَمِرٍّ، مَيَّالاً لِلِانْعِزَالِ العَمِيقِ عَنِ البَشَرِ دَاخِلَ مَسْكَنِهِ كَأَنَّهُ مَرْبُوطٌ بِأَغْلَالٍ لَا تَنْفَكُّ.
فراسة المعالج فِي رَصْدِ أَعْرَاضِ إِحْكَامِ الحِصَارِ الروحيِّ
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نُؤَصِّلُهُ فِي مَدْرَسَتِنَا الشَّرِيفَةِ، يُلَقِّنُ الطَّالِبَ كَيْفَ يَقْرَأُ الإِشَارَاتِ البَدَنِيَّةَ لِخُدَّامِ التَّجْدِيدِ بِيَقِينٍ هَنْدَسِيٍّ نَاصِعٍ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ الحِفْظِ وَالحَبْسِ الصَّارِمَةِ، تَنْكَشِفُ أَعْرَاضُ التَّصَدِّي رَغْماً عَنْ مَكْرِ الشَّيْطَانِ. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ ضِيقٍ حَادٍّ يَكْتُمُ القَفَصَ الصَّدْرِيَّ، مَعَ حُصُورِ نَبْضٍ عَنِيدٍ مُتَلَاحِقٍ يَرْكُضُ فِي الأَعْصَابِ وَخُصُوصاً فِي مَنْطِقَةِ الجَبْهَةِ وَخَلْفَ الأُذُنَيْنِ. كَمَا تَظْهَرُ عَلَامَاتُهُ فِي تَنَمُّلٍ مُتَنَقِّلٍ كَشَرَارَاتٍ بَارِدَةٍ يَسْرِي فِي الكَفَّيْنِ، مَعَ بُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ قَاطِعَةٍ تَمْتَصُّ حَرَارَةَ الأَقْدَامِ.
الانعكاسات المنامية لِذَبْذَبَاتِ تَجْدِيدِ الأَسْحَارِ
فِي مَقَامِ الرُّؤَى وَالكَوَابِيسِ لِلْمَسْحُورِ، تَنْعَكِسُ طَاقَةُ التَّجْدِيدِ اللَّيْلِيِّ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ بِصُوَرٍ تَنْضَحُ بِالمُلَاحَقَاتِ وَقَطْعِ الطُّرُقِ. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً فِي مَنَامِهِ يَقِفُ عِنْدَ مُفْتَرَقِ طُرُقٍ مُظْلِمَةٍ، أَوْ يَرَى أَنَّ أَشْخَاصاً يَعْرِفُهُمْ يُعِيدُونَ إِطْعَامَهُ مَوَادَّ قَذِرَةً، أَوْ يَرَى تَمَازِيقَ فِي ثِيَابِهِ الشَّرِيفَةِ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ حَيَوَانَاتٍ زَاحِفَةٍ كَالأَفَاعِي السَّوْدَاءِ الَّتِي تَعُودُ لِتَلْتَفَّ حَوْلَ خَصْرِهِ بَعْدَ قَتْلِهَا، مَعَ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الثَّقِيلِ الذِي يَكْبِلُ حَرَكَتَهُ تَمَامَاً، وَهَذِهِ الإِشَارَاتُ البَرْمَجِيَّةُ اللَّيْلِيَّةُ تُوجِبُ اسْتِخْدَامَ ذَخَائِرِ الصَّعْقِ.
بنود خطة إحكام الحصار والذخائر الربانية لبتر التجديد
الصَّعْقُ النُّورَانِيُّ بِالسَّمَّاعَاتِ وَيَلْتَزِمُ المَرِيضُ بِوَضْعِ سَمَّاعَاتِ الأُذُنِ لِسَاعَةٍ كَامِلَةٍ مِنَ الزَّمَنِ قُبَيْلَ النَّوْمِ لِسَمَاعِ سُورَةِ الصَّافَّاتِ مُكَرَّرَةً بِنِيَّةِ دَكِّ أَبْرَاجِ الِاتِّصَالِ الخَارِجِيَّةِ وَمَنِعِ التَّجْدِيدِ عَبْرَ الهَالَةِ.
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ الحِفْظِ وَالعَهْدِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ آيَةُ الكُرْسِيِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَسُورَةُ البَقَرَةِ مَعَ النَّفْثِ، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ غَزِيرَاً طَوَالَ اليَوْمِ لِتَحْصِينِ الشَّرَايِينِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ لِلْمَنَافِذِ وَتُدْهَنُ فَقَرَاتُ العُنُقِ وَالجَبْهَةِ وَخَلْفَ الأُذُنَيْنِ وَمَنَاطِقُ النَّبْضِ بِالمِسْكِ الأَسْوَدِ الصَّافِي قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً لِأَنَّ شَيَاطِينَ التَّجْدِيدِ تَخْتَنِقُ وَتَفِرُّ مِنْ رَائِحَتِهِ.
تَطْهِيرُ المَسْكِنِ بِالملْحِ وَالخَلِّ وَيُخْلَطُ المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ خَلِّ التُّفَّاحِ المُرَقَّى، وَتُرَشُّ بِهِ أَعْتَابُ المَنْزِلِ وَمُفْتَرَقُ مَمَرَّاتِهِ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِقَطْعِ خُطُوطِ المَدَدِ.
بَخُورُ اللَّبَانِ الذَّكَرِ مَعَ الحَرْمَلِ وَيُبَخَّرُ بِهِ جَسَدُ المَرِيضِ وَثِيَابُهُ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ البَدَنِيِّ وَتَفْتِيتِ عُقَدِ التَّكْرَارِ المَحْصُورَةِ.
خاتمة المتن وتهاوي عروش التَّكْرَارِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الخَامِسَ وَتِسْعِينَ لِلْمِحْوَرِ الرَّابِعِ العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَ مَكْرُ السَّحَرَةِ فِي تَكْرَارِ الأَعْمَالِ، وَمَهْمَا كَانَتْ الرقية الشرعية لمنع تجديد الأسحار صَاعِقَةً فِي بَتْرِ خُطُوطِ مَدَدِهِمْ عِنْدَ مُفْتَرَقِ الطُّرُقِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment