دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْفِرَازَةُ الْحَجَرِيَّةُ: ثِقَلُ الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلُ الْأَطْرَافِ عِنْدَ الِاقْتِرَابِ مِنَ الصُّخُورِ الْمَرْمُوزَةِ وَفِقْهُ قِرَاءَتِهَا
بِسْمِ اللهِ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ، جَاعِلِ الْأَحْجَارِ صَلْدَةً بِقُدْرَتِهِ، وَمُنْقِصِ قُوَّةِ أَهْلِ الطَّلَاسِمِ وَالتَّعْمِيَةِ بِأَنْوَارِ كِتَابِهِ الْمُبِينِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سُلْطَانِ التَّمْكِينِ وَمِفْتَاحِ الْبَصَائِرِ الشَّرِيفَةِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانيّاً يَدُكُّ عُقَدَ الْمُمَرِّدِينَ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي خُطُوطِ الْعَمَلِ الْمَيْدَانِيِّ لِاسْتِخْرَاجِ الرَّكِازِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ الِاقْتِرَابَ مِنَ النُّقُوشِ وَالْإِشَارَاتِ الْحَجَرِيَّةِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي تَحْجِبُ الْمَطَالِبَ الْمَلَكِيَّةَ لَيْسَ جُهْداً عَبَثِيّاً، بَلْ هُوَ خُطْوَةٌ مَيْدَانِيَّةٌ تَضَعُ الطَّاقَمَ أَمَامَ بَثٍّ طَاقِيٍّ مُرَكَّبٍ، حَيْثُ تَعَمَّدَ كَهَنَةُ الْفَرَاعِنَةِ جَعَلَ الصُّخُورِ الْمُرْمُوزَةِ بِمَثَابَةِ بَوَّابَاتٍ أَثِيرِيَّةٍ تَنْفَثُ سُمُومَ الصَّدِّ فَوْرَ اقْتِرَابِ الْأَبْدَانِ مِنْهَا، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ أَعْرَاضَ ثِقَلِ الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلِ الْأَطْرَافِ هِيَ لُغَةٌ طَاقِيَّةٌ يَجِبُ فِقْهُ قِرَاءَتِهَا لِمَعْرِفَةِ مَدَى قُرْبِ الْهَدَفِ وَنَوْعِ الْمَانِعِ الْقَابِعِ تَحْتَ الثَّرَى.
حَقِيقَةُ الذَّبْذَبَاتِ الصَّخْرِيَّةِ وَسِرُّ ارْتِبَاطِ النُّقُوشِ بِالْقُفْلِ الْأَثِيرِيِّ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِى تَمْكِينِ الْعِلْمِ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْقَدِيمَ لَمْ يَكُنْ يَنْحَتُ الرُّمُوزَ كَالْجَمَلِ أَوِ الْأَفْعَى أَوْ الْعَيْنِ لِمُجَرَّدِ دَلَالَةِ التَّوْجِيهِ الْمَادِّيِّ فَقَطْ، بَلْ كَانَ يَجْعَلُ مِنْ هَذِهِ النُّقُوشِ مَرْكَزاً لِتَكْثِيفِ طَاقَةِ الطلَسْمِ، حَيْثُ تَمْتَصُّ الصَّخْرَةُ ذَبْذَبَاتِ الْبُقْعَةِ وَتُحِيلُهَا إِلَى شُعَاعٍ سَلْبِيٍّ غَيْرِ مَرْئِيٍّ يُحِيطُ بِالْعَتَبَةِ، فَيَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ عَنِ السَّاحَةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ هَذِهِ الْإِشَارَاتِ رُسُوماً عَابِرَةً فَيَبْدَأُونَ فِي كَسْرِهَا عَبَثاً، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ مُلَامَسَتَهَا دُونَ دِرْعٍ مَكِينٍ تَفْتَحُ ثُغُوراً فِي الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْجَسَدِ، مِمَّا يَجْلِبُ لَهُمُ الْخُمُولَ وَالْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ مِنَ الرَّصْدِ.
فِقْهُ قِرَاءَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلطَّاقَمِ عِنْدَ اعْتِلَاءِ الصُّخُورِ الْمُرْصَدَةِ
إِنَّ فِرَازَةَ الْأَعْرَاضِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ الْمَيْدَانِيَّةِ لِلصَّخْرَةِ الْمَشْحُونَةِ تُعْتَبَرُ دَلِيلاً قَاطِعاً عَلَى طَبِيعَةِ الْمَانِعِ، فَعِنْدَمَا يَقْتَرِبُ الْمُعَالِجُ أَوِ الْحَافِرُ مِنَ النَّقْشِ الْحَقِيقِيِّ، يُصَابُ فَوْراً بِثِقَلٍ دَائِمٍ شَدِيدٍ يَجْثُمُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ كَأَنَّهُ يَحْمِلُ حَجَراً صَلْداً، مَعَ تَنْمِيلٍ بَارِدٍ يَبْدَأُ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَيَسْرِي فِي الْعُرُوقِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى نَاصِيَةِ الرَّأْسِ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ ضِيقٌ مُمَزِّقٌ فِي الصَّدْرِ يَحْبِسُ أَنْفَاسَهُ، وَهَذِهِ الْعَلَامَاتُ إِذَا اشْتَدَّتْ كُلَّمَا اقْتَرَبَ السَّالِكُ مِنَ الصَّخْرَةِ فَهِيَ دَلَالَةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ وَالْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ تَبُثُّ مَوْجَاتِهَا لِصَدِّهِ، وَهُوَ مَا يَسْتَوْجِبُ التَّوَقُّفَ فَوْراً وَاسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِنَقْضِ رَبْطِ الْحِجَارَةِ.
آلِيَّةُ تَفْجِيرِ عُقَدِ النُّقُوشِ وَفَكِّ رَبْطِ الْحِجَارَةِ الْمَرْمُوزَةِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ اخْتِرَاقِ هَذَا الْحِصْنِ الْحَجَرِيِّ وَتَدْمِيرِ طَاقَةِ الطلَسْمِ النَّافِثِ مِنَ النُّقُوشِ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَثَوْباً مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِحَزْمٍ وَتَمْكِينٍ فَوْقَ رَمْزِ الْإِشَارَةِ الْمَنْحُوتَةِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ طَبَائِعُ الْجِنِّ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الدَّكِّ وَالْفَتْحِ الْعُظْمَى وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْأَعْرَافِ مَعَ تِكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ هَدْمِ حِجَابِ التَّغْيِيبِ، ثُمَّ يَتْلُو سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَلَاثاً لِتَفْكِيكِ كَثَافَةِ الصَّخْرِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَنِ الْمَوْقِعِ كُلِّيًّا.
زَجْرُ نَقْضِ طَلَاسِمِ الْحِجَارَةِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَيْدَانِيِّ
ثُمَّ يَنْفُثُ عَلَى كَفِّهِ وَيَمْسَحُ النَّقْشَ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ اللهِ الْقَاهِرِ فَوْقَ عِبَادِهِ، فَالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُسَخِّرِ الصُّخُورِ وَالْجِبَالِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَمَانِعٍ مَرْبُوطٍ بِهَذِهِ الصَّخْرَةِ وَنُقُوشِهَا، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ حُصُونُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا تُرَامُ سَاحَتُهُ، وَأَبْطَلْنَا سِحْرَ كَهَنَتِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلِّ شَيْءٍ، فَيَزُولُ الثِّقَلُ وَالتَّنْمِيلُ فَوْراً وَتَنْفَتِحُ أَنْوَارُ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ لِلطَّاقَمِ، وَبَعْدَ فَرَاغِكُمْ يُرَشُّ مَوْقِعُ الصَّخْرَةِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment