دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْأُولَى: “حَقِيقَةُ الرَّصْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ وَمَفْهُومُ الرَّبْطِ الْأَثِيرِيِّ لِطَبَائِعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَحْتَ الْأَرْضِ”
بِسْمِ اللهِ الْفَتَّاحِ الرَّزَّاقِ، بَاسِطِ الْأَنْوَارِ وَمُعِزِّ أَوْلِيَائِهِ بِعُلُومِ التَّحْقِيقِ، وَقَاصِمِ حُصُونِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالتَّنْجِيمِ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمَنِيعِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْوُجُودِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي الْحَقِيقَةَ الْعِلْمِيَّةَ الْخَالِصَةَ بَعِيداً عَنْ تُرَّهَاتِ الْعَوَامِّ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَمُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ: اعْلَمُوا أَنَّ الْحَدِيثَ عَنِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ الدَّفِينَةِ لَيْسَ مُجَرَّدَ حَكَايا عَابِرَةٍ، بَلْ هُوَ عِلْمٌ يَرْتَبِطُ بِأَعْقَدِ أَنْوَاعِ التَّسْلِيطَاتِ السُّفْلِيَّةِ الَّتِي بَنَاهَا كَهَنَةُ مِصْرَ الْقَدِيمَةِ عَلَى قَوَاعِدَ طَاقِيَّةٍ شَدِيدَةِ الْإِحْكَامِ، وَإِنَّ فَهْمَ حَقِيقَةِ الرَّصْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ لَا يَكْتَمِلُ إِلَّا بِإِدْرَاكِ مَفْهُومِ الرَّبْطِ الْأَثِيرِيِّ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ إِحْدَاثُ صِلَةٍ مُحْكَمَةٍ بَيْنَ الذَّبْذَبَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ لِمَعْدَنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَبَيْنَ طَاقَةِ خَادِمِ الرَّصْدِ مِنَ الْمَرَدَةِ وَالشَّيَاطِينِ، حَيْثُ يَعْمَدُ الطِّلَسْمُ الْقَدِيمُ إِلَى تَحْوِيلِ طَبِيعَةِ الْمَعْدَنِ الْمَدْفُونِ إِلَى مَرْكَزِ جَذْبٍ أَثِيرِيٍّ يَتَغَذَّى عَلَيْهِ الْعَارِضُ، فَيُصْبِحُ الْكَنْزُ وَالْحَارِسُ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ، وَمِنْ هُنَا تَنْشَأُ حُجُبُ الْخَفَاءِ وَالْمَوَانِعُ الَّتِي تَسْتَنْفِدُ قُدُرَاتِ الْمُنَقِّبِينَ وَتَلُوثُ هَالَاتِهِمْ النُّورَانِيَّةَ.
حَقِيقَةُ الرَّصْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ عَلَى الْكُنُوزِ وَأَسْرَارُ الرَّبْطِ الْأَثِيرِيِّ لِلذَّهَبِ
إِنَّ الْكَاهِنَ الْفِرْعَوْنِيَّ قَدِيماً لَمْ يَكُنْ يَكْتَفِي بِدَفْنِ الْمَالِ، بَلْ كَانَ يُقِيمُ قَرَابِينَ شِرْكِيَّةً يَسْتَجْلِبُ بِهَا طَوَائِفَ مِنَ الْجِنِّ السُّفْلِيِّ الطَّبِيعِيِّ، ثُمَّ يَقُومُ بِرَبْطِ طَاقَةِ الْمَكَانِ بِحَرَكَاتِ النُّجُومِ وَالْأَفْلَاكِ لِيَصْنَعَ مَا نُسَمِّيهِ فِي مَدْرَسَتِنَا الْقُفْلَ الْأَثِيرِيَّ الْمُرَكَّبَ، وَهَذَا الرَّبْطُ هُوَ السَّبَبُ فِي أَنَّ مَعْدَنَ الذَّهَبِ الدَّفِينِ يَشُعُّ بِطَاقَةٍ مَغْنَاطِيسِيَّةٍ سَلْبِيَّةٍ تُؤَثِّرُ فَوْراً عَلَى فِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ لَدَى مَنْ يَقْتَرِبُ مِنْ عَتَبَةِ الْمَقْبَرَةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ إِبْطَالَ الرَّصْدِ يَكُونُ بِسَكْبِ السَّوَائِلِ أَوِ الْبَخُورَاتِ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ الرَّصْدَ لَا يَنْحَلُّ إِلَّا بِقَطْعِ هَذِهِ الصِّلَةِ الْأَثِيرِيَّةِ أَوَّلاً عَبْرَ نَقْضِ الطِّلَسْمِ بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ، وَفِرَازَةُ أَعْرَاضِ هَذَا التَّسْلِيطِ عِنْدَ الْمُنَقِّبِينَ تَظْهَرُ فِي صُورَةِ صُدَاعٍ حَادٍّ عِنْدَ نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَانْقِبَاضٍ شَدِيدٍ فِي الصَّدْرِ مَعَ خُمُولٍ وَتَبَلُّدٍ مُفَاجِئٍ يَمْنَعُ طَاقَةَ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ وَيَجْلِبُ الْكَسَادَ النَّكِدَ فِي الْمَعَاشِ وَالتِّجَارَةِ لِكُلِّ مَنْ شَارَكَ فِى الْحَفْرِ دُونَ دِرْعٍ مَكِينٍ.
كَيْفِيَّةُ إِبْطَالِ الرَّصْدِ الْأَرْضِيِّ وَطُرُقُ تَفْجِيرِ حُصُونِ الْجَانِّ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ تَفْجِيرِ هَذِهِ الْحُصُونِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَقَطْعِ الرَّبْطِ الْأَثِيرِيِّ عَنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْقُرْآنِ، يَجِبُ عَلَى الرَّاقِي الْمُحْتَرِفِ أَنْ يَعْمَدَ إِلَى غَلْقِ جَسَدِهِ وَأَثِيرِ طَاقَمِهِ كُلِّيًّا قَبْلَ خُطْوَةِ الِاقْتِحَامِ، فَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى الصَّخْرَةِ أَوْ الْعَتَبَةِ الْمُؤَدِّيَةِ لِلْمَطْلَبِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الْقَهْرِ وَالطَّرْدِ وَأَوَّلُهُا آيَةُ الْكُرْسِيِّ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ ضَرْبِ سُرَادِقٍ حَاصِنٍ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ وَيُبَدِّدُ الطِّلَسْمَ الْقَدِيمَ.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِحُرَّاسِ الْمَقَابِرِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ
ثُمَّ يَعْقِدُ الْمُعَالِجُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَحَارِسٍ وَمَانِعٍ مُوَكَّلٍ بِهَذَا الرَّكِازِ، بِعِزَّةِ اللهِ الَّتِي لَا تُرَامُ وَبِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمُبِينِ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَيَبْطُلَ رَبْطُكُمْ الْأَثِيرِيُّ عَنْ هَذَا الْمَالِ، حَجَبْنَا هَذِهِ السَّاحَةَ بِحِجَابِ اللهِ الْكَثِيفِ، وَدَكْكْنَا حُصُونَكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَيُحْدِثُ هَذَا الْإِلْزَامُ الشَّرْعِيُّ زَلْزَلَةً فِي تَبَائِعِ الْجِنِّ الْمُرْتَبِطَةِ بِالْمَقْبَرَةِ فَيَنْفَصِلُ الرَّصْدُ عَنِ الْمَعْدَنِ فَوْراً وَيَزُولُ حِجَابُ الْخَفَاءِ، وَبَعْدَ فَرَاغِكُمْ يَقُومُ الطَّاقَمُ بِتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ عَبْرَ رَشِّ زَوَايَا الْمَكَانِ بِمَاءٍ طَاهِرٍ مَخْلُوطٍ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ النَّقِيِّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ التُّرَابِيَّةِ نَحْوَ أَبْدَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِهَذِهِ الْأُصُولِ الرَّصِينَةِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا عَلَيْكُمْ فِى دِيوَانِ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ، وَدَعُوا تُرَّهَاتِ مَنْ يَجْهَلُونَ فِقْهَ الْحِجَابِ وَالسُّرَادِقِ، فَإِنَّمَا التَّمْكِينُ بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment