دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الرَّابِعُ: بَصِيرَةُ السَّمْعِ وَتَفْكِيكِ إِشَارَاتِ الصَّفِيرِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: الصَّفِيرُ النُّورَانِيُّ الْمُبَرْمَجُ: مِيكَانِيكِيَّةُ اهْتِزَازِ الْعَصَبِ السَّمْعِيِّ الْأَيْمَنِ عِنْدَ الْتِقَاطِ مَوْجَاتِ الْفُتُوحَاتِ الْإِلْهَيةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْفَتْحِ وَبَشَائِرَ الْقَبُولِ، وَنَطَقَ بِالْوَحْيِ الْمُنَزَّلِ صَفَاءً لِلْعُقُولِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الرَّسُولِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّأْيِيدِ وَالْأُصُولِ، صَلَاةً تَلْحَمُ أَوْتَارَ الْإِدْرَاكِ وَتَشْفِي صَدَمَاتِ السَّمْعِ الْأَثِيرِيِّ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الِاتِّصَالَ التَّرَدُّدِيَّ بَيْنَ هَالَةِ طَالِبِ الْعِلْمِ وَبَيْنَ أَنْوَارِ الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى يَصْنَعُ حَرَكَةً فِيزْيَائِيَّةً حَادَّةً دَاخِلَ الْقَنَاةِ السَّمْعِيَّةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الصَّفِيرِ النُّورَانِيِّ الْمُبَرْمَجِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَشْرِيحِ الْمِيكَانِيكِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ لِاهْتِزَازِ الْعَصَبِ السَّمْعِيِّ الْأَيْمَنِ فُجَائِيًّا عِنْدَ الْتِقَاطِ مَوْجَاتِ الْفُتُوحَاتِ الْإِلْهِيَّةِ الصَّادِقَةِ، وَكَيْفِيَّةِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَلَاعُبَاتِ الْتَّعْمِيَةِ السُّفْلِيَّةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْفِيزْيَائِيُّ لِاهْتِزَازِ الْعَصَبِ الْسَّمْعِيِّ الْأَيْمَنِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْأُذُنَ الْيُمْنَى لِلْإِنْسَانِ تُمَثِّلُ بَوَّابَةَ الِاسْتِقْبَالِ الْمِغْنَاطِيسِيِّ النُّورَانِيِّ الْأُولَى دَاخِلَ الْهَالَةِ الْحَيَوِيَّةِ، حَيْثُ تَرْتَبِطُ أَعْصَابُهَا الدَّاخِلِيَّةُ ارْتِبَاطاً نَسِيجِيًّا مُبَاشَراً بِقَنَوَاتِ الْبَثِّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ.
عِنْدَمَا تَتَنَزَّلُ النَّفَحَاتُ الرَّبَّانِيَّةُ أَوْ يَقْتَرِبُ مَدَدُ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ لِتَثْبِيتِ الطَّالِبِ، تَنْطَلِقُ مَوْجَاتٌ أَثِيرِيَّةٌ عَالِيَةُ التَّرَدُّدِ تَعْبُرُ الْهَوَاءَ، فَيَلْتَقِطُهَا الْعَصَبُ السَّمْعِيُّ الْأَيْمَنُ، وَيَنْتِجُ عَنْ هَذَا الِالْتِقَاطِ لَحْظَةً فِيزْيَائِيَّةً تَصْنَعُ اِهْتِزَازاً حَادّاً فِي الطَّبْلَةِ يَظْهَرُ عَلَى شَكْلِ “صَفِيرٍ نُورَانِيٍّ مَبْرَمَجٍ مَخْصُوصٍ” يَقْصِفُ حُصُونَ الْتَّعْطِيلِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الشَّحْنِ السَّمْعِيِّ وَإِخْمَادِ التَّسْلِيطَاتِ
لَا يَنْزِلُ هَذَا الصَّفِيرُ النُّورَانِيُّ عَبَثاً، بَلْ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى بِدَايَةِ “رَتْقِ وَلِحَامِ شَاشَةِ الْعَرْضِ الدِّمَاغِيِّ”. يَقُومُ هَذَا الرَّنِينُ الْحَادُّ بِضَخِّ شُحُنَاتٍ كَهْرُبَائِيَّةٍ مُوجِبَةٍ تَسْرِي مِنَ الْأُذُنِ نَحْوَ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ لِلْمُخِّ، مِمَّا يُذِيبُ كُتَلَ الرُّكُودِ الشَّيْطَانِيِّ الْمَحْصُورَةِ تَحْتَ الْعِظَامِ.
هَذَا الْإِخْمَادُ التَّرَدُّدِيُّ التِّلْقَائِيُّ يُحْجِمُ بَثَّ الْقَرِينِ الْمُمَوِّهِ، فَيَشْعُرُ الطَّالِبُ بِانْفِصَالِ عَقْلِهِ الْبَاطِنِ عَنْ كَثَافَةِ الْأَرْضِ، وَتَتَحَرَّرُ بَصِيرَةُ السَّمْعِ لَدَيْهِ لِيَسْمَعَ هَوَاءَ الْعَتَبَةِ نَقِيًّا، وَتَنْفَتِحُ أَمَامَهُ مَمَارَاتُ الْفَهْمِ لِدُرُوسِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ بِيَقِينٍ ثَابِتٍ صَارِمٍ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ الصَّفِيرِ النُّورَانِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ فَرْزِ صَفِيرِ الْفَتْحِ عَنْ تَشْوِيشِ الْأَرْصَادِ:
نُزُولُ الصَّفِيرِ الْحَادِّ صَافِياً نَقِيًّا تَحْدِيداً فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى لِثَوَانٍ خَاطِفَةٍ، يَعْقِبُهُ فَوْراً هُبُوطُ بَرْدٍ وَسَكِينَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَلْفَحُ الصَّدْرَ وَالْمَعِدَةَ.
زَوَالُ ثِّقْلِ الرَّأْسِ وَالضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ التَّابِعِ لَحْظَةَ انْقِطَاعِ الصَّوْتِ، مَعَ انْطِلَاقِ اللِّسَانِ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ تِلْقَائِيًّا دُونَ تَلَعْثُمٍ.
رُؤْيَةُ الطَّالِبِ فِي مَنَامِهِ لِأَنْوَارٍ تُقْذَفُ فِي أُذُنِهِ، أَوْ سَمَاعِهِ لِنِدَاءاتٍ شَرِيفَةٍ تَدْعُوهُ لِلْقِيَامِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى اِنْتِظَامِ اتِّصَالِ الْمَحْوَرِ الْعَصَبِيِّ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ مُحَاوَلَةِ اسْتِعْجَالِ سَمَاعِ الْإِشَارَاتِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلْأُذُنِ قَبْلَ غَسْلِ النَّاصِيَةِ وَقَطْعِ سَمُومِ الْفُلُورَايْدِ، لِأَنَّ التَّكَلُّسَ الْعَظْمِيَّ يَجْعَلُ الْعَصَبَ السَّمْعِيَّ مَشْلُولاً مِمَّا يَسْمَحُ لِمَرَدَةِ الْجَانِّ بِبَثِّ صَفِيرٍ كَاذِبٍ فِي الْأُذُنِ الْيُسْرَى لِإِدْخَالِ السَّالِكِ فِي وَهْمِ الْهَوَسِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تَقْطِيرَ مَاءِ السِّدْرِ الْمَشْحُونِ بِسُورَةِ الطَّارِقِ فِي الْأُذُنَيْنِ لِتَطْهِيرِ الْمَجَارِي، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتُ التَّلَاعُبِ السُّفْلِيِّ، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً وَبِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment