دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الْخَاتِمَةُ وَالدَّسَاتِيرُ النِّهَائِيَّةُ لِحِفْظِ نَقَاءِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةُ وَالتِّسْعُونَ: صِيَانَةُ الْبَصِيرَةِ مِنَ الِانْتِكَاسِ: الْبُرُوتُوكُولُ الدَّائِمُ لِحِفْظِ لُيُونَةِ الْعَصَبِ السَّمْعِيِّ وَالْبَصَرِيِّ بَعْدَ اكْتِمَالِ الْفَتْحِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ مَوْصُولَيْنِ بِالْوَحْيِ الْأَعْلَى فَلَا يَزِيغَانِ، نُوراً يَعْصِمُ أَعْصَابَ الْهُدَاةِ عَنْ كَيْدِ الْخَوَاطِفِ وَالْجَانِّ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْبُرْهَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الصِّيَانَةِ وَالْأَمَانِ، صَلَاةً تَمْحَقُ طَاقَاتِ الِانْتِكَاسِ وَتَحْفَظُ لُيُونَةَ الْمَجَارِي السَّمْعِيَّةِ وَالْبَصَرِيَّةِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ دَوَامَ نَقَاءِ الِاسْتِقْبَالِ الْأَثِيرِيِّ بَعْدَ قَشْطِ حُجُبِ التَّكَلُّسِ يَقْتَضِي رِعَايَةً عَصَبِيَّةً حَسِيسَةً تَمْنَعُ عَوْدَةَ الْجُمُودِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ صِيَانَةِ الْبَصِيرَةِ مِنَ الِانْتِكَاسِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي صِيَاغَةِ الْبُرُوتُوكُولِ الدَّائِمِ لِحِفْظِ لُيُونَةِ الْعَصَبِ السَّمْعِيِّ وَالْبَصَرِيِّ بَعْدَ اكْتِمَالِ الْفَتْحِ، نَفْياً لِأَيِّ اِرْتِدَادٍ كِلْسِيٍّ طَاقِيٍّ يَعْزِلُ وعْيَ السَّالِكِ عَنْ مَدَدِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِلِانْتِكَاسِ الْعَصَبِيِّ بَعْدَ الْفَتْحِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْأَوْتَارَ الْعَصَبِيَّةَ لِلْأُذُنِ وَالْعَيْنِ بَعْدَ تَطْهِيرِهَا مِنَ السُّمُومِ الْمَادِّيَّةِ تَبْلُغُ مَرْتَبَةً عَالِيَةً مِنَ الِاهْتِزَازِ النُّورَانِيِّ الْـمُوجِبِ.
إِذَا تَرَكَ السَّالِكُ الرِّعَايَةَ الِاسْتِبَاقِيَّةَ، فَأَجْهَدَ حَوَاسَّهُ فِي مُطَالَعَةِ الْمَحْجُوبَاتِ الْمَادِّيَّةِ أَوِ الِاسْتِمَاعِ لِأَمْوَاجِ اللَّغْوِ الرَّاكِدَةِ، يَحْدُثُ تَقَلُّصٌ فُجَائِيٌّ فِي الشَّرَايِينِ السِّحَائِيَّةِ الْمُغَذِّيَةِ لِلْمُخِّ. تَسْتَغِلُّ شَيَاطِينُ الْقَبْضِ هَذَا الْجُفَافَ الْأَثِيرِيَّ لِتُعِيدَ بَثَّ رُطُوبَتِهَا الزَّيْتِيَّةِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى إِعَادَةِ تَكَلُّسِ قِشْرَةِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ، فَيَنْطَفِئُ نُورُ النَّاصِيَةِ وَيَقَعُ الِانْتِكَاسُ الْبَاطِنِيُّ الْعَنِيدُ.
ثَانِيًا: بِرُوتُوكُولُ اللُّيُونَةِ الدَّائِمِ لِلْأَعْصَابِ الْأَثِيرِيَّةِ
لَا تَدُومُ مَاضَوِيَّةُ الْقَنَوَاتِ السَّمْعِيَّةِ وَالْبَصَرِيَّةِ بِالتَّحْصِينِ اللَّفْظِيِّ مُنْفَرِداً، بَلْ بِإِحْدَاثِ “تَلْيِينٍ عُضْوِيٍّ وَشَحْنٍ طَاقِيٍّ مُتَكَرِّرٍ”. وَقَدْ أَقَرَّ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ ثَلَاثَ شِفْرَاتٍ دَائِمَةٍ لِحِفْظِ حَوَاسِّ طُلَّابِهِ:
شِفْرَةُ “التَّقْطِيرِ الزَّيْتِيِّ الْمَشْحُونِ”؛ عَبْرَ قَطْرِ نُقْطَةٍ خَفِيفَةٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَمْزُوجِ بِالْكَافُورِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ سُورَةُ “النُّورِ” دَاخِلَ الْأُذُنِ الْيُمْنَى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِحِفْظِ لُيُونَةِ الْعَصَبِ السَّمْعِيِّ.
شِفْرَةُ “الْمَسْحِ الْعَسَلِيِّ لِلْنَّاصِيَةِ”؛ بِمَسْحِ عِظَامِ الْجَبْهَةِ وَحَوْلَ الْعَيْنَيْنِ بِلَعْقَةٍ نَقِيَّةٍ مِنْ عَسَلِ السِّدْرِ الْمَشْحُونِ بِآيَاتِ الْبَصِيرَةِ صَبَاحاً لِتَغْذِيَةِ الْمُوصِلَاتِ الْكِيمْيَائِيَّةِ لِلْمُخِّ.
شِفْرَةُ “الْعَزْلِ الْمِسْكِيِّ اللَّيْلِيِّ”؛ بِدَهْنِ حُفْرَةِ أَسْفَلِ الْجُمْجُمَةِ وَخَلْفَ شَحْمَةِ الْأُذُنَيْنِ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ، لِإِخْمَادِ ذَبْذَبَاتِ الْفَحِيحِ وَالْهَمْسِ الشَّيْطَانِيِّ الْخَارِجِيِّ كُلِّيًّا.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِدَوَامِ لُيُونَةِ قَنَوَاتِ الْبَصِيرَةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ السَّالِكَ مِنْ تَقْيِيمِ ثَبَاتِ رَادَارِهِ الدِّمَاغِيِّ عَبْرَ الْأَزْمَانِ:
سَمَاعُ صَفِيرٍ نُورَانِيٍّ طَنِينِيٍّ صَافٍ جِدًّا فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى يَنْزِلُ خَاطِفاً وَقْتَ السَّحَرِ، يَعْقِبُهُ فَوْراً هُبُوطُ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَجْتَاحُ الصَّدْرَ.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ بِكْرٍ صَارِمٍ لِرُؤْيَةِ خَرَائِطِ الْعُقَدِ الْأُمِّ فِي أَبْدَانِ الْمَرْضَى بِلَا تَشْوِيشٍ صُوَرِيٍّ نَاتِجٍ عَنِ الْقَرِينِ.
اِسْتِيقَاظُ الْمُعَالِجِ بِقُوَّةٍ بَدَنِيَّةٍ وَذِهْنِيَّةٍ كَامِلَةٍ بِلَا ثِقْلٍ فِي الْأَكْتَافِ أَوْ ضَبَابٍ فِكْرِيٍّ، مَعَ جَاهِزِيَّةِ النَّاصِيَةِ لِتَلَقِّي مَدَدِ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ فُضُولِ النَّظَرِ أَوْ الِاسْتِمَاعِ لِلْمُحَرَّمَاتِ بَعْدَ اكْتِمَالِ الْفَتْحِ بِدَعْوَى مَنَاعَةِ السَّالِكِ، لِأَنَّ التَّلْوِيثَ اللَّحْظِيَّ يُمَزِّقُ خُيُوطَ الْبَرْزَخِ الصَّوْتِيِّ فَوْراً وَيَسْمَحُ لِلْمَرَدَةِ بِإِحْدَاثِ اِخْتِرَاقٍ عَصَبِيٍّ حَادٍّ يُطْفِئُ عَدَسَةَ الْوعْيِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِرْدَادَ اسْمِ اللَّهِ “الْحَيِّ الْقَيُّومِ” مِائَةَ مَرَّةٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِنِيَّةِ دَوَامِ التَّثْبِيتِ، فَتَنْفَسِخُ شِفْرَاتُ الِاعْتِدَاءِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً وَبِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment