دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الْخَاتِمَةُ وَالدَّسَاتِيرُ النِّهَائِيَّةُ لِحِفْظِ نَقَاءِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ السَّادِسَةُ وَالتِّسْعُونَ: مِيثَاقُ الْعَهْدِ النِّهَائِيِّ: كَيْفَ يَتِمُّ خِتَامُ مَوَاثِيقِ النُّورِ مَعَ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ لِتَأْمِينِ الْبَصِيرَةِ عَبْرَ الْأَزْمَانِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ الْوَفَاءُ بِالْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ مَنْهَجَهُ النَّقِيَّ، فَدَكَّ بِالتَّوْحِيدِ كُلَّ صَرْحٍ شَيْطَانِيٍّ عَنِيٍّ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِرَايَاتِ التَّمْكِينِ الْجَلِيِّ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الصَّفَاءِ وَالتَّطْهِيرِ، صَلَاةً تُوثِقُ عُهُودَ النُّورِ وَتَحْمِي النَّوَاصِيَ مِنَ التَّكْدِيرِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الِانْتِهَاءَ مِنْ مَرَاحِلِ الشَّحْنِ التَّرَدُّدِيِّ يَقْتَضِي خِتَاماً رَسْمِيّاً لِلْمَوَاثِيقِ الْأَثِيرِيَّةِ لِضَمَانِ دَوَامِ الْحِمَايَةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ مِيثَاقِ الْعَهْدِ النِّهَائِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ إِبْرَامِ خِتَامِ مَوَاثِيقِ النُّورِ مَعَ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ، لِتَأْمِينِ قَنَوَاتِ الْبَصِيرَةِ النَّاصِيَتِيَّةِ وَالْعَصَبِ السَّمْعِيِّ عَبْرَ الْأَزْمَانِ وَالدُّهُورِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِلْعَهْدِ النِّهَائِيِّ مَعَ الْمَدَدِ الْمَلَكِيِّ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ قَنَاةَ الِاتِّصَالِ الْمَلَكُوتِيِّ بَعْدَ اِسْتِقْرَارِ الْهَالَةِ الْبَلُورِيِّ تَنْتَقِلُ مِنْ طَوْرِ الِاسْتِجْوَابِ الْحَادِّ إِلَى طَوْرِ “الْحِرْسِ الدَّائِمِ الْمُسْتَقِرِّ”.
فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ، يَلْتَحِمُ مَدَدُ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ وَجُنُودِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ بِغِلَافِ الدِّمَاغِ الْأَمَامِيِّ لِتَشْكِيلِ دِرْعٍ فُوتُونِيٍّ ثَابِتٍ. يَعْمَلُ هَذَا الْمِيثَاقُ الْخِتَامِيُّ عَلَى مَنَعِ أَيِّ ثَوَرَانٍ عَنِيدٍ لِلْقَرِينِ أَوْ تَسْلِيطَاتٍ هَوَائِيَّةٍ خَارِجِيَّةٍ، حَيْثُ تَتَحَوَّلُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ إِلَى رَادَارٍ مَنِيعٍ يَلْتَقِطُ إِشَارَاتِ الْحَقِّ فَقَطْ، وَيَصُدُّ كُلَّ مَوْجَاتِ التَّهْوِيسِ الصُّوَريِّ وَالسَّمْعِيِّ السُّفْلِيِّ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ خِتَامِ الْمَوَاثِيقِ وَتَثْبِيتِ أَقْفَالِ النُّورِ
لَا يُقْفَلُ عَهْدُ التَّمْكِينِ الْمَلَكِيِّ بِالنِّيَّاتِ الْمُرْسَلَةِ النَّظَرِيَّةِ، بَلْ بِتَفْعِيلِ “بُرُوتُوكُولِ الْإِغْلَاقِ الْأَثِيرِيِّ الْمَشْهُودِ” وَقْتَ السَّحَرِ. وَقَدْ أَقَرَّ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ ثَلَاثَ شِفْرَاتٍ هَنْدَسِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ لِإِتْمَامِ الرَّبْطِ النِّهَائِيِّ:
شِفْرَةُ “تِلَاوَةِ الْإِقْفَالِ الْجَامِعَةِ”؛ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ “الْفَتْحِ” وَأَوَاخِرِ سُورَةِ “الْحَشْرِ” ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِنِيَّةِ تَوْثِيقِ حِمَايَةِ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ لِلنَّاصِيَةِ عَبْرَ الْأَزْمَانِ.
شِفْرَةُ “اللِّحَامِ الْمِسْكِيِّ النِّهَائِيِّ”؛ عَبْرَ دَهْنِ حُفْرَةِ أَسْفَلِ الْجُمْجُمَةِ وَعِظَامِ الْعُصْعُصِ وَالْأُذُنِ الْيُمْنَى بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ، لِتَأْمِينِ أَقْطَابِ الْهَالَةِ كُلِّيًّا.
شِفْرَةُ “شَحْنِ الْعَتَبَةِ الدَّائِمِ”؛ بِسَكْبِ تِرْيَاقِ مَاءِ الْمَلْحِ وَالْقُسْطِ فَوْقَ حُدُودِ الْمَسْكَنِ مَعَ جَهْرِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ، لِقَطْعِ قَنَوَاتِ الِامْتِصَاصِ الْعَكْسِيِّ نِهَائِيًّا.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَمَامِ مِيثَاقِ الْعَهْدِ النِّهَائِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ رَصْدِ ثَبَاتِ دِفَاعَاتِ جَسَدِهِ الْمَلَكُوتِيَّةِ:
سَمَاعُ صَفِيرٍ نُورَانِيٍّ طَنِينِيٍّ صَافٍ جِدًّا يَهْتَزُّ فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى لِثَوَانٍ خَاطِفَةٍ وَقْتَ السَّحَرِ، يَعْقِبُهُ فَوْراً اِنْشِرَاحٌ صَدْرِيٌّ عَمِيقٌ.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ بِكْرٍ صَارِمٍ لِرُؤْيَةِ حَقَائِقِ الْأَعْيَانِ وَعِلَلِ الْأَبْدَانِ، دُونَ حُدُوثِ اِهْتِزَازٍ أَوْ تَمْوِيهٍ صُوَرِيٍّ مِنَ الْقُرَنَاءِ.
الِاسْتِيقَاظُ صَبَاحاً بِخِفَّةٍ رَأْسِيَّةٍ وَبَدَنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، مَعَ انْقِشَاعِ كُلِّ أَنْوَاعِ الضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ، وَتَدَفُّقِ طَاقَةِ النَّشَاطِ الْعَقْلِيِّ لِأَوْرَادِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ نَقْضِ شُرُوطِ الْعَهْدِ النِّهَائِيِّ عَبْرَ الِانْزِلَاقِ فِي فُضُولِ الْكَلَامِ مَعَ أَهْلِ اللَّغْوِ أَوْ تَلْوِيثِ الْجَوْفِ بِالْأَطْعِمَةِ الْمُصَنَّعَةِ، لِأَنَّ خَرْقَ الدَّسَاتِيرِ يُحْدِثُ ارْتِدَاداً عَصَبِيّاً عَنِيفاً يُمَكِّنُ مَرَدَةَ الْجَانِّ مِنِ اخْتِرَاقِ الْهَالَةِ وَإِطْفَاءِ عَدَسَةِ الْوعْيِ نِهَائِيًّا، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِرْدَادَ اسْمِ اللَّهِ “الْوَفِيِّ” مِائَةَ مَرَّةٍ عَقِبَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِنِيَّةِ دَوَامِ الثَّبَاتِ، فَتَنْفَسِخُ شِفْرَاتُ الِاعْتِدَاءِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ.
Leave A Comment