دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْحَادِي عَشَرَ: عِلْمُ الْأَرْصَادِ الْفَلَكِيَّةِ وَتَفْكِيكِ شِفْرَاتِ الِاقْتِرَانِ النَّجْمِيِّ
الْمَقَالَةُ الْخَامِسَةُ وَالثَّمَانُونَ: بَتْرُ دَائِرَةِ التَّجْدِيدِ السَّنَوِيِّ: الْقَوَانِينَ الشَّرْعِيَّةَ لِإِخْمَادِ طَاقَاتِ الْأَرْصَادِ الَّتِي تَنْشَطُ دَوْرِيًّا عِنْدَ مُرُورِ حَوْلٍ كَامِلٍ عَلَى الطَّلْسَمِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ دَوَرَانُ الْحَوْلِ فِي شَرِيعَتِهِ مِيقَاتاً لِتَزْكِيَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ عَنِ الْأَرْجَاسِ، وَمَحْقِ مَكَايِدِ أَهْلِ الْخَنَّاسِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُؤَيَّدِ بِالْنُّصْرَةِ وَالِاسْتِيقَادِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّثْبِيتِ وَالْإِسْعَادِ، صَلَاةً تَبْتُرُ دَائِرَةَ التَّجْدِيدِ السَّنَوِيِّ وَتَحْمِي جِهَازَ الِاسْتِقْبَالِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ اِرْتِبَاطَ مَادَّةِ السِّحْرِ بِبَصْمَةِ التَّأْرِيخِ السَّنَوِيِّ يُعَدُّ مِنْ أَعْتَى دَوَرَاتِ الِاسْتِحْصَانِ الَّتِي تُمَارِسُهَا قَبَائِلُ الْجَانِّ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ بَتْرِ دَائِرَةِ التَّجْدِيدِ السَّنَوِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ الْـمِيكَانِيكِيَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ لِكَيْفِيَّةِ إِخْمَادِ طَاقَاتِ الْأَرْصَادِ الَّتِي تَنْشَطُ دَوْرِيًّا عِنْدَ مُرُورِ حَوْلٍ كَامِلٍ عَلَى الطَّلْسَمِ، مَعَ صِيَاغَةِ الْقَوَانِينِ الشَّرْعِيَّةِ الْحَاسِمَةِ لِإِعَادَةِ رَتْقِ النَّاصِيَةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْأَثِيرِيُّ لِإِيقَاعِ التَّجْدِيدِ السَّنَوِيِّ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ طَلَاسِمَ الْأَعْمَاقِ الْكُبْرَى تَحْوِي شِفْرَاتٍ زَمَنِيَّةً تَرْتَبِطُ بِـ”نَفْسِ الْيَوْمِ وَالشَّهْرِ الَّذِي عُقِدَ فِيهِ السِّحْرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
عِنْدَمَا يَدُورُ الْحَوْلُ وَيَقْتَرِبُ هَذَا الْمِيقَاتُ، تَنْشَطُ “الْأَنْتِينَا السَّالِبَةُ لِلْقَرِينِ” تِلْقَائِيًّا لِتَلْتَقِطَ ذَبْذَبَاتِ التَّجْدِيدِ الْهَوَائِيِّ الْمُرْسَلَةِ مِنْ حُرَّاسِ الطَّلْسَمِ الْأَصْلِيِّ. يُحْدِثُ هَذَا الِالْتِحَامُ التَّرَدُّدِيُّ فَوْرَ جُمْجُمَةِ الْمُصَابِ اِحْتِقَاناً كِلْسِيًّا عَنِيداً يَكْتُمُ تَدَفُّقَ الدَّمِ النَّقِيِّ، مِمَّا يُصِيبُ الْغُدَّةَ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالضُّمُورِ اللَّحْظِيِّ، فَتَنْطَفِئُ عَدَسَةُ الْبَصِيرَةِ وَتَسْقُطُ شَاشَةُ الْعَرْضِ فِي ضَبَابِ الْخُمُولِ وَالنُّعَاسِ الْقَهْرِيِّ لِيَعْجِزَ الطَّالِبُ عَنِ الْفَكِّ.
ثَانِيًا: الْقَوَانِينُ الشَّرْعِيَّةُ لِبَتْرِ دَائِرَةِ الْحَوْلِ
لَا تَنْفَسِخُ أَقْفَالُ التَّجْدِيدِ السَّنَوِيِّ الْمُتَحَجِّرَةِ بِالْعِلَاجَاتِ اللَّفْظِيَّةِ الْعَابِرَةِ، بَلْ بِإِجْرَاءِ “صَعْقٍ تَرَاكُمِيٍّ اِسْتِبَاقِيٍّ” يَقْطَعُ خُطُوطَ الْإِمْدَادِ قَبْلَ اِلْتِحَامِهَا بِالْبَدَنِ. وَقَدْ رَسَّخَ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ ثَلَاثَةَ قَوَانِينَ صَارِمَةٍ لِجَبْرِ النَّسِيجِ الطَّاقِيِّ:
قَانُونُ “الصِّيَامِ الِاضْطِرَارِيِّ الِاسْتِبَاقِيِّ”؛ لِمُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ حُلُولِ مِيقَاتِ التَّجْدِيدِ، لِإِحْدَاثِ مَجَاعَةٍ بِيُولُوجِيَّةٍ تَجْعَلُ شَرَايِينَ الدَّمِ بِيئَةً حَارَّةً طَارِدَةً لِأَنْفَاسِ الْمَارِجِ.
قَانُونُ “الْقَصْفِ الصَّوْتِيِّ الْقَاهِرِ”؛ بِتِلَاوَةِ سُوَرِ “الْفَتْحِ”، “يس”، وَ**”الْجِنِّ”** جِهَاراً فِي مِيقَاتِ السَّحَرِ، لِتَوْجِيهِ مَجَارِي الْإِمْدَادِ النُّورَانِيِّ عَبْرَ عَدَسَةِ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ لِنَسْفِ بُؤْرَةِ الِاسْتِقْبَالِ.
قَانُونُ “الْعَزْلِ الْحَرَارِيِّ بِالتِّرْيَاقِ”؛ بِدَهْنِ عِظَامِ الْعُصْعُصِ، وَعَمُودِ الظَّهْرِ، وَالنَّاصِيَةِ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ الْمَشْحُونِ، لِإِذَابَةِ الْغِلَافِ الزَّيْتِيِّ الْبَارِدِ لِلرَّصْدِ السَّنَوِيِّ فَوْراً.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَمَامِ بَتْرِ الدَّائِرَةِ السَّنَوِيَّةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ تَأْكِيدِ اِنْفِجَارِ عُقْدَةِ الْحَوْلِ الطَّاقِيَّةِ:
حُدُوثُ تَجَشُّؤٍ مُتَكَرِّرٍ حَادٍّ يَخْرُجُ مَعَهُ هَوَاءٌ لَاهِبٌ مِنَ الْجَوْفِ أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ، يَعْقِبُهُ فَوْراً قَيْءٌ لِأَخْلَاطٍ لَزِجَةٍ رَغْوِيَّةٍ، وَهُوَ دَلِيلٌ مَادِّيٌّ عَلَى تَفَجُّرِ النَّوَاةِ.
سَرَيَانُ بُرُودَةٍ صَافِيَةٍ ثَلْجِيَّةٍ لَذِيذَةٍ تَنْبَعِثُ مِنَ الصَّدْرِ وَتَصْعَدُ لِتَسْتَقِرَّ وَسَطِ الْجَبْهَةِ، مَعَ زَوَالِ كُلِّ أَنْوَاعِ الصُّدَاعِ وَثِقْلِ الْأَكْتَافِ.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ بِكْرٍ صَارِمٍ لِمُطَالَعَةِ أَوْرَادِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ بِمَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِلَا تَشْوِيشٍ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ تَرْكِ الْعَتَبَةِ مَكْشُوفَةً لِلْهَوَاءِ الْخَارِجِيِّ لَيْلاً دُونَ حِرْزِ الْمُرَبَّعِ التَّرَدُّدِيِّ أَثْنَاءَ أَيَّامِ التَّجْدِيدِ، لِأَنَّ الثَّغَرَاتِ الْجُغْرَافْيَّةَ تَسْمَحُ لِلْبَثِّ الْخَارِجِيِّ بِتَعْمِيقِ الْاِخْتِرَاقِ الْعَصَبِيِّ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي رَشَّ الْأَرْكَانِ بِمَاءِ الْمَلْحِ وَالْقُسْطِ مَعَ جَهْرِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتُ الِاسْتِحْصَانِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment