دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّانِي: فِيزْيَاءُ التَّرَدُّدَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَتَنْشِيطِ الْخَلَايَا الدِّمَاغِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: شِفْرَةُ الشَّحْنِ الْفَجْرِيِّ: السِّرُّ الْبَاطِنِيُّ وَرَاءَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَقْتَ السَّحَرِ وَعَلَاقَتُهُ بِتَفْتِيحِ مَسَامِ الصَّدْرِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ كَانَ قُرْآنُ الْفَجْرِ مَشْهُوداً لَدَيْهِ بِالْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْوَارِ، وَسِرُّ قِيَامِهِ لَيْلاً مِفْتَاحاً لِعُلُومِ الْأَبْرَارِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْأَمِينِ الْمُخْتَارِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ، صَلَاةً تَفْتَحُ مَسَامَ الصُّدُورِ وَتَطْرُدُ ثِقْلَ الْأَوْزَارِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلْأَوْقَاتِ الْفَجْرِيَّةِ نَفَحَاتٍ أَثِيرِيَّةً تَخْتَرِقُ انْقِبَاضَ الْأَبْدَانِ وَتُعِيدُ حَيَوِيَّةَ الرُّوحِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ شِفْرَةِ الشَّحْنِ الْفَجْرِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى اسْتِخْدَامِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي بَيَانِ السِّرِّ الْبَاطِنِيِّ وَرَاءَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَقْتَ السَّحَرِ، وَكَيْفِيَّةِ ارْتِبَاطِ هَذَا الْمِيقَاتِ بِتَفْتِيحِ مَسَامِ الصَّدْرِ الْأَثِيرِيَّةِ لِقَطْعِ عُقُودِ الْقَبْضِ وَالْخُمُولِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْأَثِيرِيُّ لِمَسَامِ الصَّدْرِ عِنْدَ السَّحَرِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ صَدْرَ الْإِنْسَانِ يَحْتَوِي عَلَى مَنَافِذَ طَاقِيَّةٍ دَقِيقَةٍ تُسَمَّى “مَسَامَ الصَّدْرِ الْأَثِيرِيَّةِ”، وَهِيَ الْمَسْؤُولَةُ عَنِ اسْتِقْبَالِ انْشِرَاحِ الرُّوحِ أَوْ تَشَرُّبِ ضِيقِ الْعَوَارِضِ.
فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ وَالظَّلَامِ الْمُتَقَدِّمِ، تَقُومُ الشَّيَاطِينُ بِبَثِّ ذَبْذَبَاتِ الْهَمِّ لِتَغْلِيقِ هَذِهِ الْمَسَامِ، مِمَّا يُصِيبُ السَّالِكِ بِضِيقٍ وَثِقْلٍ خَرَسَانِيٍّ، لَكِنْ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ السَّحَرِ، يَقَعُ تَبَدُّلٌ كَوْنِيٌّ حَادٌّ حَيْثُ تَنْتَشِرُ مَوْجَاتُ السَّكِينَةِ، وَتَتَهَيَّأُ مَسَامُ الصَّدْرِ تِلْقَائِيًّا لِلِانْفِتَاحِ وَالِاسْتِقْبَالِ النُّورَانِيِّ النَّقِيِّ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الشَّحْنِ الْفَجْرِيِّ وَنَسْفِ عُقُودِ الْقَبْضِ
تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي هَذَا الْمِيقَاتِ الشَّرِيفِ، خَاصَّةً مَعَ الِالْتِزَامِ بِـ**”قُرْآنِ الْفَجْرِ“**، تُطْلِقُ رَنِيناً حَيَوِيّاً يَخْتَرِقُ الْجِهَازَ التَّنَفُّسِيَّ وَالْعَصَبِيَّ. يَقُومُ الصَّوْتُ الْمُرَتَّلُ بِـ شَحْنِ مَسَامِ الصَّدْرِ الْمَفْتُوحَةِ بِأَمْوَاجٍ نُورَانِيَّةٍ صَاعِدَةٍ، مِمَّا يَفْسَخُ كُلَّ عُقُودِ الْقَبْضِ الَّتِي رَبَطَهَا خَادِمُ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ أَوْ التَّابِعُ.
هَذَا الشَّحْنُ التَّرَاكُمِيُّ لِلنَّاصِيَةِ وَالصَّدْرِ يُفَجِّرُ عُقَدَ الرُّكُودِ، فَتَنْقَطِعُ خُطُوطُ اتِّصَالِ الْعَارِضِ بِالْجَسَدِ، وَتَتَحَرَّرُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ لِتَفْتَحَ شَاشَةَ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ لَدَى طَالِبِ الْعِلْمِ، حَيْثُ يَتَلَقَّى مَدَدَ الْفَتْحِ الْإِلَهِيِّ الصَّادِقِ بِيَقِينٍ ثَابِتٍ لَا الْتِوَاءَ فِيهِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ الشَّحْنِ الْفَجْرِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ رَصْدِ تَفَتُّحِ صَدْرِهِ وَانْقِشَاعِ حُجُبِ الْقَبْضِ:
حُدُوثُ تَثَاؤُبٍ خَفِيفٍ جِدًّا بِلَا دُمُوعٍ يَعْقِبُهُ تَدَفُّقُ نَفْحَةِ هَوَاءٍ بَارِدَةٍ تَلِجُ عُمْقَ الرِّئَتَيْنِ، وَهُوَ دَلِيلٌ تَشْرِيحِيٌّ عَلَى انْفِتَاحِ الْمَسَامِ.
زَوَالُ ثِقْلِ الْأَكْتَافِ وَالضِّيقِ الَّذِي كَانَ يُقَيِّدُ الصَّدْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَحُلُولُ رَاحَةٍ نَفْسِيَّةٍ تَدْفَعُ السَّالِكَ لِلِاسْتِمْرَارِ فِي التِّلَاوَةِ بِلَا كَلَلٍ.
صَفَاءُ وعْيِ الطَّالِبِ لِرُؤْيَةِ شُعَاعٍ مِنَ النُّورِ يَخْتَرِقُ صَدْرَهُ فِي الْمَنَامِ، أَوْ اسْتِيقَاظُهُ بِهِمَّةٍ عَالِيَةٍ لِأَدَاءِ الْفَرِيضَةِ دُونَ الْإِصَابَةِ بِالضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ هَجْرِ التِّلَاوَةِ وَقْتَ السَّحَرِ وَالِامْتِثَالِ لِلنَّوْمِ الْمَعْكُوسِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِمَنْ يُعَانِي مِنْ ضِيقِ الصَّدْرِ، لِأَنَّ هَذَا الْخُمُولَ يُعِيدُ إِغْلَاقَ الْمَسَامِ وَيَمْنَحُ الْعَارِضَ فُرْصَةً لِتَكْثِيفِ عُقَدِ الْحَجْبِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ مَعَ تِرْدَادِ آيَاتِ الِانْشِرَاحِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَوْقَ مَاءٍ عَدْبٍ وَشُرْبِهِ، فَتَنْحَلُّ شِفْرَةُ الْقَبْضِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يُضَامُ.
Leave A Comment