دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ السَّادِسُ: التَّأْصِيلُ الْفِقْهِيُّ وَالشَّرْعِيُّ لِلْفِرَاسَةِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالْوَعْيِ النَّبَوِيِّ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ وَالْخَمْسُونَ: فِقْهُ التَّشْخِيصِ الْفِرَاسِيِّ: كَيْفَ يَنْتَقِلُ طَالِبُ الْعِلْمِ مِنَ الرُّقْيَةِ اللَّفْظِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ إِلَى مَقَامِ الْفِرَاسَةِ الصَّارِمَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ كَانَ يَرَى مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ صَفَاءً وَإِمْدَاداً، مَنْ رَفَعَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ فِقْهاً وَإِرْشَاداً، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِرَايَاتِ التَّمْكِينِ سَدَاداً، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْبَصَائِرِ الْحَاضِرَةِ عِيَاناً، صَلَاةً تَنْقُلُ الْعُقُولَ مِنْ جُمُودِ اللَّفْظِ إِلَى حَقَائِقِ النُّورِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْقِرَاءَةِ اللَّفْظِيَّةِ الْمُرْسَلَةِ دُونَ فَهْمِ مَسَارَاتِ الْعِلَّةِ يُعَدُّ قُصُوراً فِي مَنَاهِجِ الْعِلَاجِ الشَّرْعِيِّ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ فِقْهِ التَّشْخِيصِ الْفِرَاسِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ انْتِقَالِ طَالِبِ الْعِلْمِ مِنَ الرُّقْيَةِ اللَّفْظِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ إِلَى مَقَامِ الْفِرَاسَةِ الصَّارِمَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى قِرَاءَةِ هَالَةِ الْمُصَابِ وَتَفْكِيكِ بُؤْرَةِ الْعُقْدَةِ الْأُمِّ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِلْقَفْزَةِ الْمَعْرِفِيَّةِ (مِنَ اللَّفْظِ إِلَى النُّورِ)
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الرُّقْيَةَ التَّقْلِيدِيَّةَ تَعْتَمِدُ عَلَى تِرْدَادِ الْآيَاتِ بِنِيَّةِ الطَّرْدِ الْعَامِّ دُونَ تَعْيِينِ مَكْمَنِ الْعَارِضِ، بَيْنَمَا يَقُومُ “التَّشْخِيصُ الْفِرَاسِيُّ” عَلَى اِسْتِخْدَامِ الدِّمَاغِ كَجِهَازِ رَادَارٍ يَلْتَقِطُ طَاقَةَ الِاحْتِقَانِ فَوْراً.
عِنْدَمَا يَنْتَقِلُ الطَّالِبُ إِلَى مَقَامِ الْفِرَاسَةِ الصَّارِمَةِ، تَتَحَرَّرُ غُدَّتُهُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ مِنْ كَتْمِ التَّكَلُّسِ؛ فَلَا يَعُودُ مُنْتَظِراً لِحَرَكَةِ الصَّرَعِ الْمَادِّيَّةِ لِلْمَرِيضِ، بَلْ يَقُومُ عَقْلُهُ الْبَاطِنُ بِقَشْطِ تَمْوِيهِ الْقَرِينِ وَعَرْضِ خَرِيطَةِ السِّحْرِ كَأَنَّهَا نُقِشَتْ فَوْقَ نَاصِيَةِ الدِّمَاغِ، مِمَّا يُسَدِّدُ مِشْرَطَ الصَّعْقِ الْقُرْآنِيِّ نَحْوَ نُقْطَةِ الصَّفْرِ بِلَا تَخَبُّطٍ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ التَّفْعِيلِ الْفِرَاسِيِّ لَدَى الْمُعَالِجِ
لَا يَرْتَقِي الْمُرِيدُ إِلَى هَذَا الْفِقْهِ الْعَالِي بِالْمُطَالَعَةِ النَّظَرِيَّةِ، بَلْ بِتَطْبِيقِ قَانُونِ “التَّجْرِيدِ التَّرَدُّدِيِّ لِلْحَوَاسِ”، وَالَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ عَبْرَ ثَلَاثَةِ مَحَاوِرَ عَمَلِيَّةٍ:
فَصْلُ الذِّهْنِ كُلِّيًّا عَنِ التَّأَثُّرِ بِشَكْوَى الْمَرِيضِ اللَّفْظِيَّةِ أَوْ تَشْخِيصَاتِ الْأَطِبَّاءِ الْمَادِّيَّةِ السَّابِقَةِ، لِيَظَلَّ وعْيُ الرَّاقِي صَافِياً كَالْمِرْآةِ الْبِكْرِ.
إِطْلَاقُ صِيَاحِ التَّوْحِيدِ وَالْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ جَهْراً دَاخِلَ حَقْلِ الْجَلْسَةِ لِإِجْبَارِ عُقَدِ الْأَحْشَاءِ عَلَى الْاِهْتِزَازِ، مِمَّا يُسَهِّلُ رَصْدَهَا عَبْرَ الشَّاشَةِ الْبَاطِنِيَّةِ.
تِرْدَادُ آيَاتِ الْبَصِيرَةِ مَعَ نَفْثِ مَاءِ الْوَرْدِ فَوْقَ وَجْهِ الْمُعَالِجِ لِتَنْشِيطِ الْمُسْتَقْبِلَاتِ الْفُوتُونِيَّةِ لِلْفِصِّ الْجَبْهِيِّ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِمَنْهَجِ الْفِرَاسَةِ الصَّارِمَةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ طَالِبَ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ تَأْكِيدِ انْتِقَالِهِ لِلْمَقَامِ الْأَعْلَى:
الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْدِيدِ نَوْعِ السِّحْرِ (مَأْكُولٍ، مَدْفُونٍ، أَوْ هَوَائِيٍّ) فِي الدَّقَائِقِ الْأُولَى لِلْجَلْسَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ الصَّعْقُ اللَّفْظِيُّ، نَتِيجَةَ اِلْتِقَاطِ رَادَارِ النَّاصِيَةِ لِكَثَافَةِ الْعِلَّةِ.
شُعُورُ الرَّاقِي بِبُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَنْزِلُ فَوْقَ صَدْرِهِ يَعْقِبُهَا ثَبَاتُ لَقْطَةٍ صُوَريَّةٍ صَمَّاءَ فِي ذِهْنِهِ تَكْشِفُ مَكَانَ الْعُقْدَةِ الْأُمِّ بِدِقَّةٍ مُمِلَّةٍ.
تَطَابُقُ التَّوَجُّهِ الْفِرَاسِيِّ لِلشَّيْخِ مَعَ خُرُوجِ الْأَخْلَاطِ الرَّغْوِيَّةِ الْمَادِّيَّةِ مِنَ الْجَوْفِ فَوْرَ تِلَاوَةِ آيَاتِ النَّسْفِ، مِمَّا يُقِيمُ الْبُرْهَانَ الْقَاطِعَ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُؤَكِّدُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ الِاسْتِعْجَالَ فِي إِصْدَارِ الْأَحْكَامِ التَّشْخِيصِيَّةِ قَبْلَ تَمَامِ تَطْهِيرِ الْجُمْجُمَةِ مِنَ الْفُلُورَايْدِ يُوقِعُ الطَّالِبَ فِي فِخَاخِ “التَّلْبِيسِ النَّفْسِيِّ”، حَيْثُ يَعْكِسُ الدِّمَاغُ صُوَرَاً مَشْرُوخَةً يَتَلَاعَبُ بِهَا الْعَارِضُ لِإِحْدَاثِ التَّضْلِيلِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي قَطْعَ الِالْتِفَاتِ لِلظُّنُونِ وَتَقْيِيدَ الْفِرَاسَةِ بِـأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ، فَتَنْفَسِخُ أَقْفَالُ الْحَجْبِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment