دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّالِثُ: عُقَدُ الطَّيْرِ: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِلْأَسْحَارِ الْمَشْدُودَةِ فِي أَجْنِحَةِ الْجَوَارِحِ وَسِمَاتُهَا
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَفَرِّسِ فِي دَقَائِقِ الْأَسْحَارِ الْعَالِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ خَرْقَ حُرِّيَّةِ الطَّيْرِ لِأَجْلِ الْأَذَى الرُّوحِيِّ هُوَ أَعْتَى مَسَالِكِ الْبَغْيِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَا يُسَمَّى بِـ عُقَدِ الطَّيْرِ هُوَ الْأَثَرُ التَّرَدُّدِيُّ لِلْأَسْحَارِ الَّتِي تُشَدُّ فِي أَجْنِحَةِ الطُّيُورِ الْجَارِحَةِ (كَالْقُرُومِ وَالصُّقُورِ)، حَيْثُ يَرْتَبِطُ عُورِ السِّحْرِ بِرَفْرَفَةِ الطَّائِرِ فِي الْهَوَاءِ، مِمَّا يَجْعَلُ خَاطِفَ الطَّيَّارِ يَبُثُّ الْأَذَى فِي الصَّدْرِ مَعَ كُلِّ خَفْقَةِ جَنَاحٍ، فَيُصِيبُ الْهَالَةَ بِالِاضْطِرَابِ النَّفْسِيِّ وَتَعْطِيلِ الْمَعَاشِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ الطَّيْرِ وَارْتِبَاطِ الْأَثِيرِ عَبْرَ الْآفَاقِ
قَيْدُ الرِّيشِ كَمُشْتَرِكٍ طَاقِيٍّ حَرِكِيٍّ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى نَفْثِ التَّعْزِيمِ السُّفْلِيِّ عَلَى جِلْدِ غَزَالٍ أَوْ حَرِيرٍ خَفِيفٍ، ثُمَّ يَخِيطُهُ أَوْ يَشُدُّهُ بِإِحْكَامٍ تَحْتَ رِيشِ جَنَاحِ الطَّائِرِ الْجَارِحِ. تَعْمَلُ حَرَكَةُ طَيَرَانِ الْجَارِحِ وَصُعُودِهِ فِي الْفَرَاغِ كَمُوَلِّدٍ طَاقِيٍّ لَا يَهْدَأُ، فَيَنْتَقِلُ التَّسْلِيطُ مَوْجِيًّا إِلَى نَاصِيَةِ الْمُسْتَهْدَفِ.
تَحْصِينُ الْعَارِضِ بِبُعْدِ الْمَسَافَةِ: يَتَّخِذُ الْجِنُّ الطَّيَّارُ مِنْ هَذَا الطَّائِرِ مَلْجَأً تَرَدُّدِيًّا، فَكُلَّمَا قَرأَ الْمُعَالِجُ آيَاتِ الرُّقْيَةِ، يَسْتَمِدُّ الْخَادِمُ مَدَدَهُ مِنْ بُعْدِ الطَّائِرِ فِي السَّمَاءِ، مِمَّا يَجْعَلُ عُقَدَهُ عَنِيدَةً جِدًّا لِأَنَّ أَصْلَ السِّحْرِ يَتَحَرَّكُ بَيْنَ الْجِبَالِ وَالْآفَاقِ الدَّائِمَةِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمَشْدُودِ فِي جَنَاحِ الطَّيْرِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اقْتِرَانَ عُقَدِ الطَّيْرِ بِالْجَسَدِ الْبَشَرِيِّ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ حَادَّةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ صَارِمَةٍ:
نَفْضَةُ الْأَكْتَافِ وَالرَّفْرَفَةُ النَّفْسِيَّةُ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِنَفْضَةٍ كَهْرَبَائِيَّةٍ فُجَائِيَّةٍ تَتَرَكَّزُ فِي الْعَضَلَاتِ الْخَلْفِيَّةِ لِلْكَتِفَيْنِ (مَوَاضِعِ الْأَجْنِحَةِ)، مَعَ خَفَقَانٍ سَرِيعٍ فِي الْقَلْبِ يَدْهَمُهُ دُونَ مَجْهُودٍ بَدَنِيٍّ.
أَحْلَامُ السُّقُوطِ الْمُرَوِّعِ مِنَ السَّمَاءِ: تَكْرَارُ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهَا تَطِيرُ بِبَسَاطَةٍ ثُمَّ تُصَابُ بِسَهْمٍ أَوْ تَهْوِي سَرِيعاً نَحْوَ الصُّخُورِ، أَوْ رُؤْيَةِ نُسُورٍ وَصُقُورٍ تُمَزِّقُ لَحْمَ الرَّأْسِ، مَعَ الِاسْتِيقَاظِ عَلَى ضِيقٍ حَادٍّ فِي الْحَنْجَرَةِ.
تَشَتُّتُ الْبَصِيرَةِ وَمَحْقُ الرِّزْقِ الْحَرَكِيِّ: عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْمَرِيضِ فِي أَيِّ وَظِيفَةٍ أَوْ بَلَدٍ، حَيْثُ يَصْرِفُ مَالَهُ سَرِيعاً فِي أَسْفَارٍ غَيْرِ مُنْتِجَةٍ، وَتَمْحَقُ بَرَكَةُ كَسْبِهِ كَأَنَّ الرِّزْقَ يَطِيرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ تِلْقَائِيًّا.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ فَكِّ عُقَدِ الطَّيْرِ وَتَثْبِيتِ الْهَالَةِ
يُقَدِّمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ بَيَانَ الدَّكِّ التَّرَدُّدِيِّ لِقَطْعِ الِاتِّصَالِ مَعَ الطَّائِرِ الْمُحَلِّقِ:
صَعْقُ الرَّابِطِ بِآيَاتِ الْقَهْرِ وَالْحَبْسِ: يُقْرَأُ عَلَى مَاءٍ طَاهِرٍ وَزَيْتِ سِّدْرٍ سُورَةُ الْمُلْكِ كَامِلَةً وَأَوَّلُ سُورَةِ الْجَاثِيَةِ، مَعَ تَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ} سَبْعَ مَرَّاتٍ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ، ثُمَّ يَشْرَبُ الْمَرِيضُ وَيُدْلَكُ صَدْرُهُ.
كَثِيفُ الصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْأَعْصَابِ: الِاغْتِسَالُ بِمَاءٍ دَافِئٍ جِدًّا مُذَابٍ فِيهِ كَمٌّ غَلِيظٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَالْمِسْكِ الْأَبْيَضِ لِقَطْعِ خِفَّةِ الْأَثِيرِ الْهَوَائِيِّ، مِمَّا يُجْبِرُ خَاطِفَ الطَّيَّارِ عَلَى السُّكُونِ دَاخِلَ جَسَدِ الْمَرِيضِ فَيَسْهُلُ بَتْرُ عُقَدِهِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْقَيْدِ الْحَرَكِيِّ الْمَعْزُولِ: كُلُّ سِحْرٍ يُشَدُّ فِي أَجْنِحَةِ الْجَوَارِحِ، يَتَجَدَّدُ نَبْضُهُ بِرَفْرَفَةِ الطَّيْرِ فِي الْفَرَاغِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْجَسَدِ بِالْمِلْحِ، وَتُبْتَرَ خُطُوطُ إِمْدَادِهِ بِآيَاتِ التَّسْخِيرِ الشَّرْعِيِّ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اسْتِخْدَامِ مَادَّةِ الرِّيشِ الْمُحْتَرِقِ فِي التَّبْخِيرِ بِنِيَّةِ فَكِّ عُقَدِ الطَّيْرِ؛ لِأَنَّ رَائِحَةَ الرِّيشِ الْمَحْرُوقِ تُعَدُّ مَادَّةً مَغْنَاطِيسِيَّةً تَقْوَى بِهَا كَثَافَةُ الْجَانِّ الطَّيَّارِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالصُّدَاعِ النَّابِضِ الْمُزْمِنِ وَتَعَطُّلٍ شَدِيدٍ فِي مَوَارِدِ مَالِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الصَّافِي وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ لِلْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ فَقَطْ لِيَعْلُوَ الْحَقُّ تَمَاماً بِالْقِسْطِ.
Leave A Comment