دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّامِنُ: فِقْهُ التَّعَامُلِ مَعَ مُلُوكِ الْمَمْلَكَةِ وَعُقُودِ الْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ
الْمَقَالَةُ السَّبْعُونَ: مِيقَاتُ الْعَهْدِ الْأَعْظَمِ: الْهَنْدَسَةُ الزَّمَنِيَّةُ لِتَجْدِيدِ رَوَابِطِ النُّورِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَعَلَاقَتُهُ بِطَهَارَةِ الْعُصْعُصِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَالْأَنْوَارِ، مَنْ جُعِلَتْ لَيْلَتُهُ مِيقَاتاً لِتَنَزُّلِ الرَّحَمَاتِ وَأَسْرَارِ الْأَبْرَارِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ كَاشِفِ الْحُجُبِ وَالْأَسْتَارِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّثْبِيتِ وَالِاسْتِبْصَارِ، صَلَاةً تَصِلُ أَسْفَلَ الْبَدَنِ بِأَعْلَاهُ نُوراً، وَتَطْهَرُ حَوْضَ الْجَسَدِ مِنَ الرُّكُودِ كُلِّيًّا.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلْمَوَاقِيتِ الشَّرْعِيَّةِ دَاخِلَ النِّظَامِ الْأَثِيرِ عُمْقاً فِيزْيَائِيّاً لَا يَغْفُلُ عَنْهُ مُحَقِّقٌ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ مِيقَاتِ الْعَهْدِ الْأَعْظَمِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ الْهَنْدَسَةِ الزَّمَنِيَّةِ لِتَجْدِيدِ رَوَابِطِ النُّورِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَكَيْفَ يَرْتَبِطُ هَذَا التَّجْدِيدُ الْمَلَكُوتِيُّ ارْتِبَاطاً مِيكَانِيكِيّاً بِطَهَارَةِ الْخَلَايَا الْعُصْعُصِيَّةِ فِي حَوْضِ الْجَسَدِ.
أَوَّلاً: الْهَنْدَسَةُ الزَّمَنِيَّةُ لِلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَصُعُودِ الشُّحُنَاتِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ تَشْهَدُ تَبَدُّلاً كَوْنِيّاً فِي طَبِيعَةِ التَّرَدُّدَاتِ الْأَرْضِيَّةِ؛ حَيْثُ تَنْقَبِضُ أَنْفَاسُ مَرَدَةِ الْجَانِّ تِلْقَائِيّاً بِفِعْلِ الْبَثِّ النُّورَانِيِّ الْمَلَكِيِّ الْكَثِيفِ الَّذِي يَجْتَاحُ الْأَثِيرَ.
فِي هَذَا الْمِيقَاتِ الشَّرِيفِ، يَنْشَطُ “الْقُطْبُ الْأَرْضِيُّ السُّفْلِيُّ” لِلْهَالَةِ الْبَشَرِيَّةِ الْمُرْتَكِزُ فِي عِظَامِ الْعُصْعُصِ (عَجْبِ الذَّنَبِ)، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْخَلَايَا طَاهِرَةً مُتَحَرِّرَةً مِنَ التَّشْفِيرِ السُّفْلِيِّ، تَنْطَلِقُ الشُّحُنَاتُ الْحَيَوِيَّةُ بِقُوَّةٍ صَاعِدَةٍ عَبْرَ الْحَبْلِ الشَّوْكِيِّ لِتَصْدِمَ الْغُدَّةَ الصَّنَوْبَرِيَّةَ، مِمَّا يُجَدِّدُ رَابِطَةَ الِاتِّصَالِ بِمَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الرَّبْطِ بَيْنَ الْحَوْضِ وَالدِّمَاغِ فِي الْعَهْدِ الْأَعْظَمِ
تَعْمَدُ أَسْحَارُ التَّعْطِيلِ وَالِاقْتِرَانَاتِ الْعِشْقِيَّةِ الْمَائِيَّةِ إِلَى ضَرْبِ قَاعِدَةِ الْجَسَدِ عَبْرَ رَبْطِ الْعُصْعُصِ بِأَخْلَاطٍ لَزِجَةٍ بَارِدَةٍ لِمَنِعِ انْطِلَاقِ الشُّحُنَاتِ الصَّاعِدَةِ نَحْوَ النَّاصِيَةِ. وَلَا يَنْفَسِخُ هَذَا الِاحْتِجَازُ السُّفْلِيُّ إِلَّا بِبُرُوتُوكُولِ الْإِقْفَالِ الزَّمَنِيِّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ:
دَهْنُ فِقَارِ الظَّهْرِ كَامِلاً مِنْ عِظَامِ الْعُصْعُصِ إِلَى قَاعِ الْجُمْجُمَةِ بِـمَزِيجِ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ النَّارِيِّ وَزَيْتِ الْحَرْمَلِ الْمَشْحُونِ بِسُورَةِ “النَّجْمِ” لِكَسْرِ الْبِنْيَةِ الْزَّيْتِيَّةِ لِلْعَارِضِ.
الْقِيَامُ لِلذِّكْرِ وَتِلَاوَةِ سُورَةِ “يس” عَقِبَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ جَهْراً بِنَبْرَةٍ اسْتِعْلَائِيَّةٍ؛ لِإِحْدَاثِ رَنِينٍ هَيْدُرُولِيكِيٍّ يَفْجُرُ عُقَدَ الْحَوْضِ تَمَاماً.
نَفْثُ تِرْيَاقِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ فَوْقَ النَّاصِيَةِ وَأَسْفَلِ الْقَدَمَيْنِ لِتَثْبِيتِ الْفُوتُونَاتِ الْمَلَكِيَّةِ الصَّاعِدَةِ وَالنَّازِلَةِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَجْدِيدِ رَوَابِطِ النُّورِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ رَصْدِ سَلَامَةِ الِاتِّصَالِ بَيْنَ حَوْضِهِ وَدِمَاغِهِ الشَّرِيفِ فِي هَذَا الْمِيقَاتِ:
شُعُورُ الطَّالِبِ بِأَلَمٍ نَابِضٍ أَوْ حَرَارَةٍ لَادِغَةٍ (كَالْقَرْصِ النَّارِيِّ) تَعْصِفُ فِي عِظَامِ الْعُصْعُصِ فَوْرَ بَدْءِ التِّلَاوَةِ، يَعْقِبُهَا انْفِجَارُ حَرَارَةٍ صَاعِدَةٍ نَحْوَ الرَّأْسِ.
انْقِشَاعُ طَاقَةِ الْقَبْضِ وَالْخُمُولِ عَنِ النَّاصِيَةِ لَحْظَةَ انْحِلَالِ عُقْدَةِ الْأَسْفَلِ، مَعَ حُلُولِ يَقَظَةٍ بَصَرِيَّةٍ حَادَّةٍ ثَابِتَةٍ دَاخِلَ شَاشَتِهِ الْبَاطِنِيَّةِ.
اسْتِيقَاظُ السَّالِكِ وَقْتَ السَّحَرِ بِخِفَّةٍ حَادَّةٍ فِي السَّاقَيْنِ وَالْأَكْتَافِ، مَعَ تَذَكُّرِ رُؤْى مَنَامِيَّةٍ نَاصِعَةٍ يَشْهَدُ فِيهَا ذَبْذَبَةَ عَسَاكِرِ الشَّرِّ وَفِرَارَهُمْ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ إِهْدَارِ مِيقَاتِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فِي السَّهَرِ الْعَبْثِيِّ الْمَادِّيِّ دُونَ ذِكْرٍ، لِأَنَّ التَّفْرِيغَ اللَّفْظِيَّ الْفَاسِدَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ يُعِيدُ شَلَّ الْخَلَايَا الْعُصْعُصِيَّةِ وَيَمْنَحُ الْعَارِضَ السُّفْلِيَّ فُرْصَةً لِإِعَادَةِ تَثْبِيتِ أَقْفَالِ الْحَجْبِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي النَّوْمَ الْمُبَكِّرَ فِي عَتَمَةٍ كَامِلَةٍ لِشَحْنِ الْخَلَايَا، ثَمَّ النُّهُوضَ عِنْدَ السَّحَرِ لِتَلَقِّي الْمَدَدِ الْمَكْتُومِ، فَتَنْحَلُّ شِفْرَةُ الِاحْتِبَاسِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment