دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ السَّادِسُ: التَّأْصِيلُ الْفِقْهِيُّ وَالشَّرْعِيُّ لِلْفِرَاسَةِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالْوَعْيِ النَّبَوِيِّ
الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةُ وَالْخَمْسُونَ: الْوَعْيُ النَّبَوِيُّ بِالْتَّشْخِيصِ الْفِرَاسِيِّ: دِرَاسَةٌ فِي إِشَارَاتِ الْهَالَةِ وَمَلَامِحِ الْوَجْهِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَثَرِ الشَّرِيفِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ وَجْهُهُ أَنْوَرَ مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بَهَاءً وَإِمْدَاداً، مَنْ كَانَ يَعْرِفُ مَلَامِحَ الصِّدْقِ وَالْغَدْرِ فِي الْوُجُوهِ إِرْشَاداً، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِرَايَاتِ الْيَقِينِ سَدَاداً، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْبَصَائِرِ الثَّابِتَةِ عِيَاناً، صَلَاةً تَمْحَقُ ظُلُمَاتِ الدَّجَلِ وَتَفْتَحُ عُقُولَ السَّالِكِينَ عَلَى أَنْوَارِ السُّنَّةِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الْوُجُوهَ الْبَشَرِيَّةَ مَرَايَا تَعْكِسُ خَبَايَا النُّفُوسِ وَأَطْوَارَ الْعِلَلِ الْأَثِيرِيَّةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الْوَعْيِ النَّبَوِيِّ بِالْتَّشْخِيصِ الْفِرَاسِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي دِرَاسَةِ الْإِشَارَاتِ الْهَالِيَّةِ وَتَبَدُّلِ مَلَامِحِ الْوَجْهِ كَمَا وَرَدَتْ فِي الْأَثَرِ الشَّرِيفِ، لِيَقِفَ طَالِبُ الْعِلْمِ عَلَى الْمِيزَانِ النَّبَوِيِّ الْأَعْظَمِ فِي رَصْدِ أَعْرَاضِ الْعَيْنِ وَالْحَسَدِ وَالِاقْتِرَانِ.
أَوَّلاً: التَّأْصِيلُ النَّبَوِيُّ لِإِشَارَاتِ الْهَالَةِ فِي الْوُجُوهِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسَّخَ قَوَاعِدَ الْقِرَاءَةِ الطَّيْفِيَّةِ لِلْمَلَامِحِ؛ حَيْثُ رَأَى جَارِيَةً فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَةَ فَقَالَ عَنْهَا: (اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا نَظْرَةً).
التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِهَذَا الْأَثَرِ الْمُبَارَكِ يَكْشِفُ أَنَّ “النَّظْرَةَ” (وَهِيَ الْعَيْنُ الْحَادَّةُ) أَحْدَثَتْ تَبَدُّلاً فِي الْبَصْمَةِ الطَّاقِيَّةِ لِوَجْهِ الْجَارِيَةِ ظَهَرَ مَادِّيّاً عَلَى شَكْلِ صُفْرَةٍ أَوْ شُحُوبٍ يُسَمَّى فِي الرِّوَايَاتِ بِالسَّفْعَةِ، وَهَذِهِ السَّفْعَةُ لَيْسَتْ عِلَّةً دَمَوِيَّةً مُجَرَّدَةً، بَلْ هِيَ “انْعِكَاسٌ لِنَزِيفِ الْهَالَةِ الْحَيَوِيَّةِ” نَتِيجَةَ اِخْتِرَاقِ السَّهْمِ الْبَصَرِيِّ الْحَاسِدِ لِلْغِلَافِ الْأَثِيرِيِّ، وَهُوَ مَا رَصَدَهُ وعْيُ الْمُصْطَفَى فَوْراً بِنُورِ التَّجْرِيدِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْقِرَاءَةِ الْفِرَاسِيَّةِ لِلْمَلَامِحِ الشَّخْصِيَّةِ
لَا تَعْجِزُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ الْمُطَهَّرَةُ لَدَى طَالِبِ الْعِلْمِ عَنْ الْتِقَاطِ شِفْرَاتِ الْوُجُوهِ إِذَا سَارَ عَلَى الْمَنْهَجِ النَّبَوِيِّ. يَعْمَدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ إِلَى تَعْلِيمِ مُرِيدِيهِ كَيْفِيَّةَ رَصْدِ مَواضِعِ الِاحْتِقَانِ عَبْرَ ثَلَاثِ بَصَمَاتٍ مَلَامِحِيَّةٍ ذَكَرَهَا الْأَثَرُ:
سَوَادُ النَّاصِيَةِ أَوْ كُمُودَةُ الْجَبْهَةِ؛ حَيْثُ تَتَرَاكَمُ الشُّحُنَاتِ التُّرَابِيَّةِ السَّلْبِيَّةِ لِعُمَّارِ السُّوءِ فَوْقَ غِلَافِ الْمُخِّ الْأَمَامِيِّ فَتُطْفِئُ نُورَ الْوَجْهِ.
زَوَيَانُ الْعَيْنَيْنِ وَتَحَرُّكُ بَبَغَائِهِمَا بِتَشَتُّتٍ حَادٍّ أَثْنَاءَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ؛ وَهُوَ دَلِيلٌ بِيُولُوجِيٌّ عَلَى تَشَنُّجِ الْعَارِضِ الْمُقْتَرِنِ بِمِنْطَقَةِ بُرُوكَا.
شُحُوبُ الشَّفَتَيْنِ وَجَفَافُ اللِّسَانِ مَعَ وُجُودِ مَرَارَةٍ فِي الْفَمِ صَبَاحاً؛ وَهُوَ الْمَظْهَرُ الْمَادِّيُّ لِصُعُودِ أَبْخِرَةِ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ مِنَ الْأَحْشَاءِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِلْفِرَاسَةِ النَّبَوِيَّةِ الصَّادِقَةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ فَرْزِ مَلَامِحِ الْمُصَابِينَ بِيَقِينٍ شَرْعِيٍّ مُطْلَقٍ:
رُؤْيَةُ غِشَاءٍ زَيْتِيٍّ بَارِدٍ يَكْسُو عَيْنَيِ الْمَرِيضِ (يُسَمَّى الْغَبَشَ الْأَثِيرِيَّ) يَحْجِبُ اللَّـمَعَانَ الْفِطْرِيَّ لِلْبُؤْبُؤِ، وَهُوَ عَلَامَةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى وُجُودِ اقْتِرَانٍ عِشْقِيٍّ مَائِيٍّ.
ظُهُورُ اِخْضِرَارٍ أَوْ كُمُودَةٍ دَاكِنَةٍ تَحْتَ الْعَيْنَيْنِ وَفَوْقَ عِظَامِ الْخَدَّيْنِ تَعْقِبُ جَلَسَاتِ الصَّعْقِ، دَلَالَةً عَلَى تَفَكُّكِ عُقَدِ الْحَسَدِ وَهُرُوبِ طَاقَةِ السَّهْمِ.
ثَبَاتُ اللَّقْطَةِ الطَّيْفِيَّةِ لِلْوَجْهِ دَاخِلَ شَاشَةِ الرَّاقِي كَأَنَّهَا صُورَةٌ بِكْرٌ مَكْشُوفَةٌ تَبُثُّهَا الصَّنَوْبَرِيَّةُ النَّقِيَّةُ بِمَدَدِ التَّوْحِيدِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ فِرَاسَةِ الْكُهَّانِ الَّتِي تَعْتَمِدُ عَلَى قِرَاءَةِ الْكَفِّ أَوْ الْخُطُوطِ الْمَادِّيَّةِ لِلْوَجْهِ بِدَعْوَى الْفَالِ، لِأَنَّ هَذَا التَّلْفِيقَ الشِّرْكِيَّ يَفْتَحُ بَوَّابَةً لِاخْتِرَاقِ مَرَدَةِ الْجَانِّ وَيَقْطَعُ مَدَدَ مُلُوكِ الْمَمْلَكَةِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تَقْيِيدَ الْقِرَاءَةِ بِمَلَامِحِ الْعِلَّةِ الْأَثِيرِيَّةِ مَعَ نَفْثِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ فَوْقَ الْجَبْهَةِ، فَتَنْفَسِخُ أَقْفَالُ التَّعْمِيَةِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment