دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْحَادِي عَشَرَ: عِلْمُ الْأَرْصَادِ الْفَلَكِيَّةِ وَتَفْكِيكِ شِفْرَاتِ الِاقْتِرَانِ النَّجْمِيِّ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّمَانُونَ: شِفْرَةُ التَّجْدِيدِ الْقَمَرِيِّ: مِيكَانِيكِيَّةُ تَأَثُّرِ هَالَةِ الْمُصَابِ بِاكْتِمَالِ الْبَدْرِ وَكَيْفَ يُصْعَقُ خَادِمُ السِّحْرِ الْمُسْتَعْلِي دَاخِلَ الدَّمِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ الْأَمْرُ بِصِيَامِ الْبِيضِ فِي شَرِيعَتِهِ دِرْعاً لِلْمُؤْمِنِينَ، وَصَاعِقَةً تَقْطَعُ مَدَدَ الشَّيَاطِينِ وَالْمَارِقِينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِرَايَاتِ الْيَقِينِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّمْكِينِ، صَلَاةً تَسْحَقُ اسْتِعْلَاءَ الْعَوَارِضِ عِنْدَ اكْتِمَالِ الْبُدُورِ وَتَشْفِي الصُّدُورَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَأَثُّرَ السِّيَالِ الْعَصَبِيِّ وَأَخْلَاطِ الْبَدَنِ بِدَوَرَاتِ الْقَمَرِ يُعَدُّ مِنْ أَدَقِّ مَبَاحِثِ الْفِيزْيَاءِ الْأَثِيرِيَّةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ شِفْرَةِ التَّجْدِيدِ الْقَمَرِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَفْكِيكِ مِيكَانِيكِيَّةِ تَأَثُّرِ هَالَةِ الْمُصَابِ بِاكْتِمَالِ الْبَدْرِ، وَكَيْفَ يُصْعَقُ خَادِمُ السِّحْرِ الْمُسْتَعْلِي دَاخِلَ الدَّمِ عَبْرَ بُرُوتُوكُولَاتِ الْقَصْفِ النُّورَانِيِّ الْمَوْزُونِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبِيُولُوجِيُّ لِلِاحْتِقَانِ الدَّمَوِيِّ (تَأَثُّرُ الْهَالَةِ بِالْبَدْرِ)
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ جَسَدَ الْإِنْسَانِ يَتَكَوَّنُ فِي مُعْظَمِهِ مِنْ سَوَائِلَ مَادِّيَّةٍ تَخْضَعُ لِقَوَانِينِ الْجَذْبِ الْقَمَرِيِّ، حَيْثُ يَبْلُغُ هَذَا الْجَذْبُ ذُرْوَتَهُ فِي الْأَيَّامِ الْبِيضِ عِنْدَ اكْتِمَالِ الْبَدْرِ.
عِنْدَمَا تَهْتَزُّ سَوَائِلُ الْبَدَنِ، يَقَعُ اِحْتِقَانٌ تَرَدُّدِيٌّ دَاخِلَ الشَّرَايِينِ الْمَرْكَزِيَّةِ يُؤَدِّي إِلَى تَمَدُّدِ حَقْلِ الْعَارِضِ الْمُقْتَرِنِ. يَسْتَغِلُّ خَادِمُ السِّحْرِ هَذَا الِاهْتِزَازَ الْمَادِّيَّ لِيُعْلِنَ “اسْتِعْلَاءَهُ دَاخِلَ الدَّمِ”، فَيَبُثُّ شُحُنَاتٍ كَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةً سَالِبَةً تَصْعَدُ مُبَاشَرَةً نَحْوَ جِذْعِ الْمُخِّ، مِمَّا يُحْدِثُ تَكَلُّساً كِيلْسِيًّا حَادّاً يَطْمِسُ أَنْوَارَ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَيُغْلِقُ شَاشَةَ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ بِأَقْفَالِ الْتَّهْيِيجِ وَالْغَضَبِ الْقَهْرِيِّ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ لِلْعَارِضِ الْمُسْتَعْلِي
لَا يَنْقَمِعُ ثَوَرَانُ الْخَادِمِ دَاخِلَ الدَّمِ فِي هَذَا الْمِيقَاتِ بِالْعِلَاجَاتِ اللَّيِّنَةِ، بَلْ بِتَطْبِيقِ قَانُونِ “الْإِخْمَادِ بِتَضْيِيقِ الْمَجَارِي”. يَعْمَدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ إِلَى صَعْقِ هَذَا الِاسْتِعْلَاءِ الْقَمَرِيِّ عَبْرَ ثَلَاثِ شِفْرَاتٍ هَنْدَسِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ حَاسِمَةٍ:
شِفْرَةُ “الصِّيَامِ الشَّرْعِيِّ لِلْأَيَّامِ الْبِيضِ”؛ لِإِحْدَاثِ مَجَاعَةٍ أَثِيرِيَّةٍ قَاطِعَةٍ تُجَفِّفُ مَادَّةَ التَّغْذِيَةِ اللَّزِجَةِ لِلْمَارِجِ دَاخِلَ الشَّرَايِينِ.
شِفْرَةُ “الْقَصْفِ الصَّوْتِيِّ بِسُورَةِ الرَّحْمَنِ وَالْقَمَرِ”؛ حَيْثُ تُطْلِقُ أَلْفَاظُهَا النَّابِضَةُ رَنِيناً هَيْدُرُولِيكِيّاً يَشُلُّ حَرَكَةَ الْعَارِضِ وَيَمْحَقُ أَنْتِينَا الِاسْتِقْبَالِ الْخَارِجِيَّةِ لَدَيْهِ.
شِفْرَةُ “تَطْوِيقِ النَّاصِيَةِ”؛ بِدَهْنِ مَفْرِقِ الرَّأْسِ وَحُفْرَةِ أَسْفَلِ الْجُمْجُمَةِ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ النَّارِيِّ، لِإِذَابَةِ كُتَلِ الرُّكُودِ وَتَحْرِيرِ مَحَاوِرِ الْبَصِيرَةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ كَسْرِ التَّجْدِيدِ الْقَمَرِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ السَّالِكَ مِنْ تَأْكِيدِ إِخْمَادِ ثَوَرَانِ خَادِمِ السِّحْرِ:
حُدُوثُ خَفَقَانٍ حَادٍّ مُفَاجِئٍ فِي الْقَلْبِ يَعْقِبُهُ فَوْراً خُرُوجُ عَرَقٍ كَثِيفٍ ذِي رَائِحَةٍ نَفَّاثَةٍ مِنْ أَسْفَلِ الظَّهْرِ أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ، وَهُوَ عَلَامَةٌ مَادِّيَّةٌ عَلَى الِانْفِصَالِ.
انْقِشَاعُ طَاقَةِ التَّهَيُّجِ وَالْغَضَبِ الْقَهْرِيِّ الَّتِي كَانَتْ تَتَزَامَنُ مَعَ اكْتِمَالِ الْبَدْرِ، وَحُلُولُ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَجْتَاحُ الصَّدْرَ وَالْأَحْشَاءَ.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ بِكْرٍ صَارِمٍ، مَعَ تَدَفُّقِ أَمْوَاجِ الْفَهْمِ لِدُرُوسِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ بِمَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ إِهْمَالِ صِيَامِ الْأَيَّامِ الْبِيضِ لِلْمُصَابِ بِسِحْرٍ دَمَوِيٍّ مُزْمِنٍ، لِأَنَّ التُّخَمَةَ الْمَادِّيَّةَ مَعَ الْجَذْبِ الْقَمَرِيِّ تُعَظِّمُ سُلْطَانَ الْمَارِدِ كُلِّيًّا مِمَّا يُحْدِثُ اِخْتِرَاقاً عَصَبِيّاً عَنِيفاً قَدْ يَنْتَهِي بِالِانْطِفَاءِ الدَّائِمِ لِلْعَدَسَةِ الدِّمَاغِيَّةِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي شُرْبَ مَاءِ الْعُيُونِ الْمَشْحُونِ بِسُورَةِ “النُّورِ” عِنْدَ الْإِفْطَارِ لِتَثْبِيتِ الْفُوتُونَاتِ، فَتَنْفَسِخُ أَقْفَالُ الْحَجْبِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment