دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: التَّشْرِيحُ الْبِيُولُوجِيُّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَقَوَانِينَ التَّكَلُّسِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ الْخَامِسَةُ: الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ وَالسِّحْرُ الْمَأْكُولُ: مِيكَانِيكِيَّةُ صُعُودِ الْأَخْلَاطِ السَّامَّةِ مِنَ الْمَعِدَةِ لِتَشْفِيرِ مَرَاكِزِ الْإِدْرَاكِ الْعَقْلِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِأَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَالْأَنْشَاطِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً إِلَى يَوْمِ الِارْتِبَاطِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلْأَخْلَاطِ الْمَادِّيَّةِ الرَّابِضَةِ فِي الْأَحْشَاءِ قَنَوَاتِ صُعُودٍ تَبُثُّ السُّمُومَ نَحْوَ مَرَاكِزِ الْإِدْرَاكِ الْعَقْلِيِّ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ ارْتِبَاطِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ بِالسِّحْرِ الْمَأْكُولِ فِي مَدْرَسَتِنَا الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الشَّرْحِ التَّشْرِيحِيِّ لِكَيْفِيَّةِ صُعُودِ الْأَبْخِرَةِ وَالْأَخْلَاطِ السَّامَّةِ مِنَ الْمَعِدَةِ وَالْأَمْعَاءِ نَحْوَ جِهَازِ الِاسْتِقْبَالِ الدِّمَاغِيِّ، وَكَيْفَ يَعْمَدُ خَادِمُ السِّحْرِ إِلَى “تَشْفِيرِ وَقَفْلِ” بَوَّابَةِ الْبَصِيرَةِ لِإِدْخَالِ طَالِبِ الْعِلْمِ فِي حَالَةٍ مِنَ التَّعْطِيلِ وَالْخُمُولِ الدَّائِمِ.
أَوَّلاً: الْمَسَارُ الْعَصَبِيُّ وَالْبِيُولُوجِيُّ لِلْأَخْلَاطِ الصَّاعِدَةِ
يَرْتَبِطُ الْجِهَازُ الْهَضْمِيُّ ارْتِبَاطاً مِيكَانِيكِيًّا مُبَاشَراً بِالدِّمَاغِ عَبْرَ الْمِحْوَرِ الْمَعِدِيِّ الدِّمَاغِيِّ وَعَبْرَ الْعَصَبِ الْحَائِرِ الْمُمْتَدِّ مِنَ الْأَحْشَاءِ إِلَى جِذْعِ الْمُخِّ.
عِنْدَمَا يَسْتَقِرُّ السِّحْرُ الْمَأْكُولُ أَوْ الْمَشْرُوبُ فِي فَمِ الْمَعِدَةِ، تَتَحَوَّلُ مَادَّتُهُ بِفِعْلِ الْعُقَدِ إِلَى كُتْلَةٍ أَثِيرِيَّةٍ لَزِجَةٍ تَبُثُّ طَاقَةَ الْقَبْضِ. تَنْطَلِقُ مِنْ هَذِهِ الْعُقْدَةِ الْأُمِّ أَبْخِرَةٌ تَرَدُّدِيَّةٌ سَالِبَةٌ تَصْعَدُ عَبْرَ السَّيَّالِ الْعَصَبِيِّ لِتَسْتَهْدِفَ النُّوَاةَ الْمَرْكَزِيَّةَ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ، مِمَّا يُحْدِثُ فِيهَا احْتِقَاناً يَمْنَعُ خَلَايَاهَا النَّسِيجِيَّةَ مِنْ فَرْزِ أَنْوَارِ الِاسْتِقْبَالِ، فَيُصَابُ الطَّالِبُ بِالضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ الْـمُزْمِنِ كُلَّمَا شَرَعَ فِي الذِّكْرِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ التَّشْفِيرِ الْعَقْلِيِّ وَحَجْبِ الشَّاشَةِ
يَعْمَدُ خَادِمُ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ إِلَى اسْتِخْدَامِ طَاقَةِ الْمَعِدَةِ الْمُنْقَبِضَةِ كَـ”جِهَازِ بَثٍّ مُشَوِّشٍ. هَذَا التَّشْوِيشُ التَّرَدُّدِيُّ يَصِلُ إِلَى الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ لِيَصْنَعَ قَفْلاً طَاقِيًّا يَحْجِبُ “شَاشَةَ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” لِلْمُشَخِّصِ، حَيْثُ تَتَكثَّفُ بَقَايَا الْأَخْلَاطِ السَّامَّةِ فِي قَاعِ الْجُمْجُمَةِ عَلَى شَكْلِ غِشَاءٍ بَارِدٍ يَحْبِسُ وعْيَ السَّالِكِ دَاخِلَ هُمُومِ الْمَادَّةِ وَالْمَشَاغِلِ الدُّنْيَوِيَّةِ.
تَكْرَارُ الْأَوْرَادِ مَعَ وُجُودِ هَذَا التَّشْفِيرِ الْمَعِدِيِّ يُحْدِثُ ثَوَرَاناً بَاطِنِيّاً؛ إِذْ تَصْطَدِمُ أَنْوَارُ الْآيَاتِ بِالْأَخْلَاطِ الرَّابِضَةِ فِي الْبَطْنِ، مِمَّا يَدْفَعُ الْعَارِضَ لِلضَّغْطِ عَلَى عَصَبِ الرَّأْسِ لِإِحْدَاثِ النُّعَاسِ الْقَهْرِيِّ أَوْ التَّثَاؤُبِ الدُّمُوعِيِّ الْمُتَتَالِي لِقَطْعِ الِاتِّصَالِ النُّورَانِيِّ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَأَثُّرِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ بِسِحْرِ الْأَحْشَاءِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الطَّالِبَ مِنْ رَبْطِ خُمُولِ بَصِيرَتِهِ بِعِلَّةِ الْمَعِدَةِ الْمَادِّيَّةِ:
شُعُورُ الْمُصَابِ بِنَبْضٍ قَوِيٍّ مُتَحَرِّكٍ يَتَمَرْكَزُ تَحْتَ السُّرَّةِ أَوْ فِي فَمِ الْمَعِدَةِ يَزْدَادُ حِدَّةً عِنْدَ اسْتِمَاعِ سُورَةِ الصَّافَّاتِ، مَعَ انْبِعَاثِ حَرَارَةٍ حَارِقَةٍ تَرْتَفِعُ مِنَ الْبَطْنِ نَحْوَ الْحَلْقِ.
الْإِصَابَةُ بِالْغَثَيَانِ الشَّدِيدِ أَوْ التَّجَشُّؤِ الْمُسْتَمِرِّ بِمُجَرَّدِ الْبَدْءِ فِي تِلَاوَةِ آيَاتِ النَّسْفِ، مَعَ ثِقْلٍ خَرَسَانِيٍّ يَجْثُمُ فَوْرَ أَكْتَافِ الطَّالِبِ وَأَسْفَلِ رَقَبَتِهِ.
رُؤْيَةُ مَنَامَاتٍ تَحْتَوِي عَلَى مِيَاهٍ سَوْدَاءَ رَاكِدَةٍ، أَوْ تَنَاوُلِ أَطْعِمَةٍ تَعْفِنَةٍ، أَوْ خُرُوجِ حَيَّاتٍ مِنَ الْبَطْنِ، مَعَ الِاسْتِيقَاظِ عَلَى مَرَارَةٍ حَادَّةٍ فِي الْفَمِ وَجَفَافٍ فِي اللِّسَانِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: يُحْظَرُ تَمَاماً الِاسْتِمْرَارُ فِي أَوْرَادِ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ مَعَ إِهْمَالِ اسْتِفْرَاغِ مَادَّةِ السِّحْرِ الرَّابِضَةِ فِي الْأَحْشَاءِ، لِأَنَّ شَحْنَ الدِّمَاغِ بِالنُّورِ مَعَ احْتِقَانِ الْمَعِدَةِ بِالظَّلَامِ يُحْدِثُ تَصَادُماً تَرَدُّدِيًّا عَنِيفاً قَدْ يُصِيبُ الْأَعْصَابَ الطَّرَفِيَّةَ بِالتَّلَفِ أَوْ الِارْتِعَاشِ، وَالتَّطْهِيرُ الْأَكْادِيمِيُّ الصَّحِيحُ يَقْتَضِي سَقْيَ الْمَرِيضِ مَاءً دَافِئاً مُذَاباً فِيهِ السِّدْرُ الْأَخْضَرُ الْمَطْحُونُ وَالْقُسْطُ الْهِنْدِيُّ الْمَشْحُونُ بِآيَاتِ النَّسْفِ لِإِحْدَاثِ الْقَيْءِ الْمَادِّيِّ وَتَفْجِيرِ الْعُقْدَةِ الْأُمِّ، يَتْبَعُهُ دَهْنُ الْبَطْنِ وَالْجَبْهَةِ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ النَّارِيِّ، فَيَنْقَطِعُ صُعُودُ الْأَخْلَاطِ السَّامَّةِ عَنِ الْجُمْجُمَةِ، وَتَتَحَرَّرُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ لِتَشِعَّ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ.
Leave A Comment