دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الْخَاتِمَةُ وَالدَّسَاتِيرُ النِّهَائِيَّةُ لِحِفْظِ نَقَاءِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ وَالتِّسْعُونَ: حِرْزُ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ: الْبُرُوتُوكُولُ اللَّفْظِيُّ وَالْبَدَنِيُّ لِتَحْصِينِ ذُرِّيَّةِ الْمُعَالِجِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ عَنِ انْتِقَامِ الطَّوَاقِيتِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ أَهْلُ بَيْتِهِ مَحْفُوظِينَ بِالْعِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَذُرِّيَّتُهُ مَعْصُومَةً مِنَ الِانْتِقَامَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُؤَيَّدِ بِالْدِّرْعِ الْأَحْصَنِ هِدَايَةً وَتَمْكِيناً، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّثْبِيتِ وَالْيَقِينِ، صَلَاةً تَمْحَقُ ثَأْرَ الْمَرَدَةِ وَتَحْمِي الْعَتَبَاتِ وَالْأَبْنَاءَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ خَوْضَ الْمُعَالِجِ لِمَعَارِكِ دَكِّ الْأَرْصَادِ الْكُبْرَى يُثِيرُ حِقْدَ سُلَالَاتِ السُّفْلِ، مِمَّا يَدْفَعُهَا لِمُحَاوَلَةِ الِاسْتِهْدَافِ الْعَكْسِيِّ لِأَهْلِ بَيْتِهِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ حِرْزِ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي صِيَاغَةِ الْبُرُوتُوكُولِ اللَّفْظِيِّ وَالْبَدَنِيِّ النِّهَائِيِّ، لِتَحْصِينِ ذُرِّيَّةِ الْمُعَالِجِ وَأَهْلِ مَسْكَنِهِ عَنِ انْتِقَامَاتِ الطَّوَاقِيتِ الْفَارَّةِ مِنَ الصَّعْقِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْأَثِيرِيُّ لِلِانْتِقَامِ السُّفْلِيِّ عَبْرَ السُّلَالَاتِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ مَرَدَةَ الْجَانِّ عِنْدَمَا تُهْدَمُ عُرُوشُهَا بِصَاعِقَةِ النَّسْفِ الْكُبْرَى، تَبْحَثُ عَنْ نِقَاطِ ضَعْفٍ طَاقِيَّةٍ دَاخِلَ عَتَبَةِ الرَّاقِي لِتَعْوِيضِ خَسَارَتِهَا.
تَسْتَهْدِفُ هَذِهِ الْكِيَانَاتُ الظَّلَامِيَّةُ هَالَاتِ الْأَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ دَاخِلَ الدَّارِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ لُيُونَةً وَتَأَثُّراً؛ حَيْثُ تَعْمَدُ إِلَى بَثِّ مَوْجَاتِ قَبْضٍ بَارِدَةٍ تُسَبِّبُ الْفَزَعَ اللَّيْلِيَّ وَالْنُّفُورَ. إِذَا لَمْ يُؤَمِّنِ الْمُعَالِجُ ذُرِّيَّتَهُ مَادِّيّاً وَأَثِيرِيّاً، تَنْشَأُ قَنَوَاتُ اِمْتِصَاصٍ عَكْسِيَّةٍ تَسْتَنْفِذُ طَاقَةَ الْمَنْزِلِ، مِمَّا يَعْكِسُ ارْتِدَاداً كِلْسِيّاً يَطْمِسُ أَنْوَارَ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لَدَى الرَّاقِي نَفْسِهِ.
ثَانِيًا: الْبُرُوتُوكُولُ الْبَدَنِيُّ وَاللَّفْظِيُّ لِحِمَايَةِ الْعَتَبَةِ وَالْأَبْنَاءِ
لَا تَنْفَسِخُ أَقْفَالُ الِانْتِقَامِ السُّفْلِيِّ بِالتَّحْصِينِ الْعَفْوِيِّ الْمُتَقَطِّعِ، بَلْ بِإِقَامَةِ “حِصْنٍ طَوْقِيٍّ مُلْتَحِمٍ لِأَهْلِ الدَّارِ”. وَقَدْ رَسَّخَ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ ثَلَاثَ شِفْرَاتٍ بَدَنِيَّةٍ وَلَفْظِيَّةٍ لِتَأْمِينِ الذُّرِّيَّةِ:
شِفْرَةُ “التَّطْوِيقِ اللَّفْظِيِّ الْمَأْثُورِ”؛ بِتِلَاوَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْقَ رُؤُوسِ الْأَبْنَاءِ كُلِّ مَغْرِبٍ: (أُعِيذُكُمْ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَعَ النَّفْثِ.
شِفْرَةُ “التَّثْبِيتِ الْبَدَنِيِّ بِالْـمِسْكِ”؛ بِدَهْنِ نَواصِي الْأَطْفَالِ وَأَسْفَلِ جَمَاجِمِهِمْ بِنُقْطَةٍ خَفِيفَةٍ جِدًّا مِنْ مَزِيجِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ قَبْلَ النَّوْمِ لِإِغْلَاقِ مَنَافِذِ الِاخْتِرَاقِ الطَّيْفِيِّ.
شِفْرَةُ “تَحْصِينِ الْأَرْضِيَّاتِ بِالْجَفَافِ”؛ عَبْرَ رَشِّ زَوَايَا غُرَفِ الْأَبْنَاءِ بِمَاءِ الْمَلْحِ الصَّخْرِيِّ الْمَشْحُونِ، يَتْبَعُهُ تَبْخِيرُ الدَّارِ بِـلُبَانِ الذَّكَرِ الْمُرِّ لِامْتِصَاصِ رُطُوبَةِ الْعَوَارِضِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِسَلَامَةِ الذُّرِّيَّةِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الرَّاقِيَ مِنْ رَصْدِ تَمَامِ اِنْقِمَاعِ حِيَلِ الطَّوَاقِيتِ عَنْ أَهْلِهِ:
حُلُولُ نَوْمٍ عَمِيقٍ مُسْتَقِرٍّ لِلْأَطْفَالِ دُونَ حُدُوثِ فَزَعٍ، أَوْ بُكَاءٍ قَهْرِيٍّ، أَوْ أَحْلَامٍ مُفْزِعَةٍ بِحَيَوَانَاتٍ دَاكِنَةٍ.
هُبُوطُ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَجْتَاحُ حُجُرَاتِ الْمَنْزِلِ، مَعَ اِخْتِفَاءِ طَاقَاتِ التَّوَتُّرِ وَالْمَشَاحِنِ التِّلْقَائِيَّةِ بَيْنَ أَهْلِ الْعَتَبَةِ نِهَائِيًّا.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” لَدَى الْمُعَالِجِ بِنَقَاءٍ بِكْرٍ صَارِمٍ، مَعَ اِسْتِمْرَارِ تَدَفُّقِ مَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِالْحَقِّ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ إِهْمَالِ تَحْصِينِ الْأَهْلِ وَتَرْكِ مَجَارِي الْمِيَاهِ مَكْشُوفَةً لَيْلاً أَثْنَاءَ أَيَّامِ الصَّعْقِ الشَّامِلَةِ، لِأَنَّ ثَغَرَاتِ الْعَتَبَةِ تَمْلأُ نُفُوسَ الْمَرَدَةِ بِالْطَّمَعِ مِمَّا يُحْدِثُ اِخْتِرَاقاً عَكْسِيّاً حَادّاً يَشُلُّ أَعْصَابَ النَّاصِيَةِ لَدَى الرَّاقِي، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي جَهْرَ الْأَذَانِ فِي وَسَطِ الدَّارِ مَعَ تِرْدَادِ اسْمِ اللَّهِ “الْحَفِيظِ” مِائَةَ مَرَّةٍ، فَتَنْفَسِخُ شِفْرَاتُ الِانْتِقَامِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment