دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثُ: شِفْرَاتُ فَتْحِ الشَّاشَةِ وَالرُّؤْيَةِ الطَّيْفِيَّةِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: الرُّؤْيَةُ الطَّيْفِيَّةُ لِلْأَثِيرِ: الْمِيكَانِيكِيَّةُ الْعِلْمِيَّةُ لِرُؤْيَةِ مَوَاضِعِ السِّحْرِ وَتَكَاثُفِ الْعَوَارِضِ دَاخِلَ أَبْدَانِ الْمَرْضَى
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ بَصَرُهُ نَافِذاً لِلْحُجُبِ، وَقَلْبُهُ مُطَهَّراً عَنِ الرِّيَبِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِأَعْلَى الرُّتَبِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ النَّظَرِ الصَّائِبِ وَالْأَدَبِ، صَلَاةً تَكْشِفُ طَبَائِعَ الْأَثِيرِ وَتَجْلِي عَنِ الْعُقُولِ غَوَاشِيَ اللَّهَبِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ إِدْرَاكَ كَثَافَةِ الْعَوَارِضِ دَاخِلَ الْأَنْسِجَةِ الْمَادِّيَّةِ يَتَطَلَّبُ فَهْماً دَقِيقاً لِقَوَانِينِ الِانْعِكَاسِ الضَّوْئِيِّ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الرُّؤْيَةِ الطَّيْفِيَّةِ لِلْأَثِيرِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوِظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَبْيِينِ الْمِيكَانِيكِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ الَّتِي تُمَكِّنُ طَالِبَ الْعِلْمِ مِنْ رُؤْيَةِ تَكَاثُفِ الْأَخْلَاطِ وَالْعُقَدِ السِّحْرِيَّةِ دَاخِلَ أَجْسَادِ الْمَرْضَى، كَأَنَّهَا كُتَلٌ طَيْفِيَّةٌ جَلِيَّةٌ يُمِيزُهَا بِعَيْنِ بَصِيرَتِهِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْفِيزْيَائِيُّ لِلتَّكَاثُفِ الْأَثِيرِيِّ دَاخِلَ الْبَدَنِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْعُقَدَ السِّحْرِيَّةَ وَالِاقْتِرَانَاتِ الشَّيْطَانِيَّةَ لَا تَظَلُّ غَازِيَّةً طَيَّارَةً، بَلْ تَتَحَوَّلُ بِفِعْلِ الْقَيْدِ الزَّمَنِيِّ إِلَى “تَكَاثُفَاتٍ أَثِيرِيَّةٍ ذَاتِ كَثَافَةٍ مِغْنَاطِيسِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ”.
عِنْدَمَا يَسْتَوْعِبُ الدِّمَاغُ النَّقِيُّ لِلرَّاقِي إِشَارَاتِ الْبَدَنِ الْمُصَابِ، تَقُومُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِتَرْجَمَةِ هَذِهِ الْكَثَافَاتِ الْمُتَبَايِنَةِ نَحْوَ شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ؛ حَيْثُ يَرَى الْمُعَالِجُ مَوَاضِعَ الِاحْتِقَانِ الطَّاقِيِّ (كَالرَّحِمِ أَوِ الْقَلْبِ) عَلَى هَيْئَةِ تَلَوُّنَاتٍ طَيْفِيَّةٍ (دَاكِنَةٍ أَوْ زَيْتِيَّةٍ بَارِدَةٍ)، وَهُوَ التَّجْسِيدُ الْأَثِيرِيُّ لِلْعُقْدَةِ الْأُمِّ الَّتِي خَنَقَتِ السِّيَالَ الْعَصَبِيَّ لِلْمَرِيضِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ النَّفَاذِ الطَّيْفِيِّ وَكَشْفِ الْعُقَدِ
لَا تَتَبَدَّى الرُّؤْيَةُ الطَّيْفِيَّةُ لِلْأَثِيرِ لِعَقْلٍ مَشْغُولٍ بِضَجِيجِ الْمَادَّةِ، بَلْ تَقْتَضِي عَسْكَرَةَ النَّاصِيَةِ بِأَوْرَادِ الْبَسْطِ. عِنْدَمَا يَقْرَأُ الْمُعَالِجُ آيَاتِ الْكَشْفِ جَهْراً، تُطْلِقُ أَوْتَارُهُ الصَّوْتِيَّةُ ذَبْذَبَاتٍ تَقْشِطُ الْغِلَافَ التَّمْوِيهِيَّ لِلْقَرِينِ.
يَحْدُثُ حِينَهَا الِْاتِّصَالُ التَّرَدُّدِيُّ الْأَعْظَمُ بَيْنَ هَالَةِ الرَّاقِي وَبَدَنِ الْمَرِيضِ، فَتَنْقَدِحُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ لِتَعْرِضَ جُغْرَافْيَا الْعِلَّةِ بِدِقَّةٍ مُمِلَّةٍ، مِمَّا يُتِيحُ لِلشَّيْخِ تَوْجِيهَ ضَرَبَاتِ الصَّعْقِ بِسُوَرِ الصَّافَّاتِ وَيس نَحْوَ الْكُتْلَةِ الْمُتَحَجِّرَةِ تَمَاماً، فَتَنْفَجِرُ الْعُقْدَةُ مَادِّيّاً وَتَقْذِفُهَا الْمَعِدَةُ أَوْ الْأَمْعَاءُ تَطْهِيراً بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ الرُّؤْيَةِ الطَّيْفِيَّةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الطَّالِبَ الْمُشَخِّصَ مِنْ تَمْيِيزِ ثَبَاتِ الرُّؤْيَةِ الطَّيْفِيَّةِ لِلْأَثِيرِ:
رُؤْيَةُ الْمُعَالِجِ لِتَكَاثُفٍ ضَبَابِيٍّ أَوْ كُتْلَةٍ مَشْحُونَةٍ بِالسَّوَادِ تَلْتَفُّ حَوْلَ عُضْوٍ مُعَيَّنٍ فِي جَسَدِ الْمَرِيضِ أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ جَهْراً، دُونَ مَيْلٍ لِلْوَهْمِ.
ثَبَاتُ هَذِهِ اللَّقْطَةِ الطَّيْفِيَّةِ فِي وعْيِ الرَّاقِي كُلِّمَا أَعَادَ إِغْمَاضَ عَيْنَيْهِ، مَعَ شُعُورِهِ بِبُرُودَةٍ حَادَّةٍ تَنْبَعِثُ مِنْ أَطْرَافِهِ تَبَعاً لِمَكَانِ الْعِلَّةِ.
تَطَابُقُ رُؤْيَةِ الشَّاشَةِ مَعَ شَكْوَى الْمَرِيضِ الْعُضْوِيَّةِ اللَّاحِقَةِ، حَيْثُ يَتَأَكَّدُ الطَّالِبُ أَنَّ رَادَارَهُ الدِّمَاغِيَّ قَدْ رَصَدَ بُؤْرَةَ السِّحْرِ بِنَجَاحٍ مُطْلَقٍ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ مُحَاوَلَةِ فَتْحِ الرُّؤْيَةِ الطَّيْفِيَّةِ وَالْجَسَدُ مُحْتَقِنٌ بِسُمُومِ الْأَطْعِمَةِ الْمُصَنَّعَةِ أَوْ الْفُلُورَايْدِ، لِأَنَّ تَكَلُّسَ الْعِظَامِ يَجْعَلُ الصَّنَوْبَرِيَّةَ تَعْكِسُ صُوَرَاً مَشْرُوخَةً أَوْ تَخَيُّيِلَاتٍ نَفْسِيَّةً كَاذِبَةً يَتَلَاعَبُ بِهَا الْعَارِضُ لِإِضْلَالِ الْمُعَالِجِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بِخِبْرَتِهِ يَقْتَضِي تِلَاوَةَ آيَاتِ الْبَصِيرَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَوْقَ زَيْتِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ وَقَطْرِهِ فِي الْأَنْفِ لِتَفْتِيتِ حُجُبِ الْجُمْجُمَةِ أَوَّلاً، فَتَلْتَحِمُ مَسَارَاتِ الِانْعِكَاسِ الْأَثِيرِيِّ، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ تَمَاماً.
Leave A Comment