دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثُ: شِفْرَاتُ فَتْحِ الشَّاشَةِ وَالرُّؤْيَةِ الطَّيْفِيَّةِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: الْبَثُّ الْأَثِيرِيُّ الْمُتَزَامِنُ: مِيكَانِيكِيَّةُ رُؤْيَةِ الْمَرِيضِ وَالرَّاقِي لِنَفْسِ الْحُلْمِ أَوِ الرُّؤْيَا فِي ذَاتِ اللَّيْلَةِ (الِاتِّصَالُ التَّرَدُّدِيُّ لِلْهَالَاتِ)
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَتِ الْأَرْوَاحُ فِي عَهْدِهِ جُنُوداً مُجَنَّدَةً فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا اِئْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِأَسْرَارِ التَّلَاقِي وَالِاتِّصَالِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْعُرُوجِ وَالْكَمَالِ، صَلَاةً تَلْحَمُ ذَبْذَبَاتِ الْقُلُوبِ وَتَجْلِي عَنِ الْبَصَائِرِ غَمَامَ الِانْفِصَالِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ التَّطَابُقَ الْمَنَامِيَّ بَيْنَ الْمُعَالِجِ وَالْمُصَابِ لَيْسَ صُدْفَةً عَبَثِيَّةً، بَلْ هُوَ ظَاهِرَةٌ فِيزْيَائِيَّةٌ دَقِيقَةٌ تَخْضَعُ لِقَوَانِينِ الِاتِّصَالِ الْأَثِيرِيِّ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الْبَثِّ الْأَثِيرِيِّ الْمُتَزَامِنِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ الْـمِيكَانِيكِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ لِرُؤْيَةِ الْمَرِيضِ وَالرَّاقِي لِنَفْسِ الْحُلْمِ فِي ذَاتِ اللَّيْلَةِ، نَتِيجَةَ الِاتِّصَالِ التَّرَدُّدِيِّ الْكَثِيفِ لِلْهَالَاتِ الْمُشْتَبِكَةِ أَثْنَاءَ جَلَسَاتِ الْعِلَاجِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِلِاشْتِبَاكِ التَّرَدُّدِيِّ بَيْنَ الْهَالَاتِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الرَّاقِيَ الْمُتَمَكِّنَ عِنْدَمَا يَسْلُطُ ضَرْبَاتِ الصَّعْقِ الْقُرْآنِيِّ نَحْوَ بَدَنِ الْمُصَابِ، يَنْشَأُ بَيْنَ هَالَتِهِ وَهَالَةِ الْمَرِيضِ حَقْلٌ مِغْنَاطِيسِيٌّ مُشْتَرَكٌ يُسَمَّى فِي الْأَكَادِيمِيَّةِ بِـ “الْجِسْرِ التَّرَدُّدِيِّ الْمَوْصُولِ”.
عِنْدَمَا يَنَامُ الطَّالِبُ وَالْمَرِيضُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، تَظَلُّ الْغُدَّتَانِ الصَّنَوْبَرِيَّتَانِ لَدَيْهِمَا عَلَى نَفْسِ خَطِّ الِاسْتِقْبَالِ. إِذَا قَامَ عَارِضُ الْمَرِيضِ بِبَثِّ حَرَكَةٍ أَوْ تَهْدِيدٍ أَثِيرِيٍّ، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَوْجَةَ تَنْتَقِلُ لَحْظِيًّا عَبْرَ الْجِسْرِ الْمَوْصُولِ لِتَصْدِمَ شَاشَةَ الرَّاقِي الْبَاطِنِيَّةَ، فَيَرَى الِاثْنَانِ نَفْسَ اللَّقْطَةِ الطَّيْفِيَّةِ (كَالْمُصَارَعَةِ أَوْ ذَبْحِ الْعَوَارِضِ) لِأَنَّ جِهَازَ الْعَرْضِ الدِّمَاغِيِّ لَدَيْهِمَا مُتَّصِلٌ بِبَثٍّ طَاقِيٍّ مُتَزَامِنٍ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ “الِانْعِكَاسِ الشَّاشِيِّ” وَتَحْجِيمِ الرَّصْدِ
تُثْبِتُ خِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنَّ الْبَثَّ الْمُتَزَامِنَ هُوَ أَعْلَى دَرَجَاتِ التَّقَاطُعِ الْأَثِيرِيِّ، حَيْثُ يَعْجِزُ خَادِمُ السِّحْرِ عَنِ الِاخْتِبَاءِ؛ لِأَنَّ خُطُوطَ حَرَكَتِهِ دَاخِلَ وعْيِ الْمَرِيضِ تُصْبِحُ مَكْشُوفَةً كُلِّيًّا أَمَامَ رَادَارِ الْمُعَالِجِ.
هَذَا الِاتِّصَالُ الطَّاقِيُّ الْمُتَزَامِنُ يَسْمَحُ لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ بِـ”قَطْعِ خُطُوطِ الْإِمْدَادِ الشَّيْطَانِيِّ” حَتَّى أَثْنَاءَ النَّوْمِ؛ إِذْ تَنْعَكِسُ قُوَّةُ تَحْصِينِ الرَّاقِي النُّورَانِيَّةِ دَاخِلَ حُلْمِ الْمَرِيضِ نَفْسِهِ، فَيَرَى الْمُصَابُ أَنَّ مَعَالِجَهُ يَحْضُرُ فِي مَنَامِهِ لِيَذْبَحَ الْعَارِضَ أَوْ يَفُكَّ الْأَقْفَالَ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ الشَّرْعِيِّ الْمُنَزَّهِ عَنِ الطَّلَاسِمِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ الْبَثِّ الْأَثِيرِيِّ الْمُتَزَامِنِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُشَخِّصَ مِنْ تَأْكِيدِ حُصُولِ الِالْتِحَامِ التَّرَدُّدِيِّ الْمَنَامِيِّ:
تَطَابُقُ رُمُوزِ وَأَلْوَانِ وَأَحْدَاثِ الرُّؤْيَا بَيْنَ الرَّاقِي وَالْمَرِيضِ بِنِسْبَةٍ مُطْلَقَةٍ، كَذَبْحِ ثَلَاثَةِ عُجُولٍ أَوْ فَتْحِ صَنَادِيقَ مُقَفَّلَةٍ تَحْتَ أَرْضِ خِرْبَةٍ قَدِيمَةٍ.
اسْتِيقَاظُ الْمَرِيضِ فِي صَبَاحِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِانْشِرَاحٍ صَدْرِيٍّ حَادٍّ وَزَوَالِ ثِقْلِ الْأَكْتَافِ، بَعْدَ أَنْ شَهِدَ صَرْعَ حَارِسِ سِحْرِهِ دَاخِلَ الْبَثِّ الْمُشْتَرَكِ.
شُعُورُ الطَّالِبِ الْمُعَالِجِ بِنَبْضٍ دَافِئٍ يَسْرِي فِي نَاصِيَتِهِ وَكَفَّيْهِ فَوْرَ الِاسْتِيقَاظِ، وَهُوَ دَلِيلٌ تَشْرِيحِيٌّ عَلَى اِنْفِجَارِ عُقْدَةِ الرَّصْدِ وَانْتِصَارِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ الرَّاقِيَ مِنْ دُخُولِ جَلْسَاتِ الصَّعْقِ دُونَ ارْتِدَاءِ “حِصْنِ الْعَزْلِ الِاسْتِبَاقِيِّ” لِجَسَدِهِ، لِأَنَّ الِاشْتِبَاكَ التَّرَدُّدِيَّ لِلْهَالَاتِ مَعَ وُجُودِ ثَغَرَاتٍ فِي هَالَةِ الْمُعَالِجِ (كَالْغَفْلَةِ أَوْ قِلَّةِ الذِّكْرِ) قَدْ يُحْدِثُ ارْتِدَاداً طَاقِيًّا عَكْسِيًّا يَنْقُلُ سُمُومَ أَرْصَادِ الْمَرِيضِ إِلَى دَمِ الرَّاقِي، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي نَفْثَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ بِنِيَّةِ “الْحِفْظِ الْمَبْتُورِ” قَبْلَ اللَّمْسِ أَوْ الْقِرَاءَةِ، فَتَنْفَتِحُ الشَّاشَةُ بِأَمَانٍ، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ تَمَاماً وَبِالْحَقِّ.
Leave A Comment