دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
تَحْوِيلُ الْعَنَاصِرِ: طَبَائِعُ الذَّهَبِ الْفِرْعَوْنِيِّ الْمُتَحَوِّلِ وَكَيْفِيَّةُ إِعَادَتِهِ لِأَصْلِهِ الطَّاهِرِ
بِسْمِ اللهِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، صَانِعِ الْوُجُودِ وَمُبْدِعِ الطَّبَائِعِ وَالْمَعَادِنِ بِمِيزَانِ حِكْمَتِهِ، كَاشِفِ حِيَلِ أَهْلِ الْخَفَاءِ وَمُمَزِّقِ طَلَاسِمِ التَّعْمِيَةِ بِقُوَّةِ سُلْطَانِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ وَسِرِّ الْأَسْرَارِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً خَالِصاً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَطْلُبُ الْفَصْلَ الْعِلْمِيَّ النَّقِيَّ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ مِنْ أَعْجَبِ مَضَامِينِ الرَّصْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ الْمَلَكِيِّ هِيَ ظَاهِرَةُ الذَّهَبِ الْمُتَحَوِّلِ الَّذِي نُسَمِّيهِ فِي عِلْمِنَا الْمَيْدَانِيِّ (الْمُسْتَحِيلَ)، وَهُوَ تِلْكَ الدَّفَائِنُ الَّتِي يَصِلُ إِلَيْهَا الْحَافِرُ فَيَرَاهَا فِي صُورَةِ فُحَيْمَاتٍ سَوْدَاءَ، أَوْ قِطَعٍ مِنَ الْفَخَّارِ الْمَكْسُورِ، أَوْ حِجَارَةٍ دَائِرِيَّةٍ لَا قِيمَةَ لَهَا، رَغْمَ أَنَّ أَجْهَزَةَ الِاسْتِكْشَافِ الْأَثَرِيِّ قَدْ أَثْبَتَتْ وُجُودَ مَعْدَنٍ نَفِيسٍ مِئَةً بِالْمِئَةِ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ دَحْرِ الْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ هَذَا التَّحَوُّلَ لَيْسَ عَمَلِيَّةً كِيمْيَائِيَّةً طَبِيعِيَّةً، بَلْ هُوَ حِجَابٌ طَاقِيٌّ كَثِيفٌ بَثَّهُ الطِّلَسْمُ الْقَدِيمُ لِتَغْيِيرِ ذَبْذَبَاتِ الْمَعْدَنِ الْبَصَرِيَّةِ وَالْأَثِيرِيَّةِ حِمَايَةً لِلرَّكِازِ.
حَقِيقَةُ الذَّهَبِ الْفِرْعَوْنِيِّ الْمُتَحَوِّلِ وَأَسْرَارُ الْقُفْلِ الطَّاقِيِّ لِلْمَعَادِنِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِى تَمْكِينِ الْعِلْمِ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْفِرْعَوْنِيَّ قَدِيماً كَانَ يَشْحَنُ مَعْدَنَ الذَّهَبِ بِأَسْمَاءِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ الَّتِي تَمْلِكُ خَاصِّيَّةَ الْقَلْبِ وَالتَّلْبِيسِ، حَيْثُ يَقُومُ الطلَسْمُ بِإِحْدَاثِ غِشَاوَةٍ أَثِيرِيَّةٍ تَمْنَعُ طَاقَةَ النُّورِ مِنَ الِانْعِكَاسِ عَنِ الْمَعْدَنِ، فَيَبْدُو الَّذَهَبُ لِعَيْنِ النَّاظِرِ فِي صُورَةِ تُرَابٍ أَوْ حِجَارَةٍ بَخِسَةٍ، وَهَذَا الْقُفْلُ الطَّاقِيُّ لَا يَسْتَهْدِفُ تَدْمِيرَ الذَّهَبِ بَلْ عَقْدَ صُورَتِهِ فِى عَالَمِ الْأَثِيرِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ هَذَا الْفَخَّارَ أَوْ الْفَحْمَ هُوَ رَسُوبَاتٌ طَبِيعِيَّةٌ فَيُلْقُونَ بِهَا فِى الْعَرَاءِ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ الرَّصْدَ قَدْ بَثَّ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ فِي السَّاحَةِ، وَيَجْلِبُ لِصَاحِبِ الْمَطْلَبِ كَسَاداً نَكِداً وَفَقْراً مُبَاغِتاً فِي الْمَعَاشِ إِذَا هُوَ انْصَرَفَ خَائِباً عَنْ نَفَائِسِهِ الْمَسْتُورَةِ.
فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلطَّاقَمِ عِنْدَ مُلَامَسَةِ الرَّكِازِ الْمُسْتَحِيلِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ الِاقْتِرَابِ مِنَ الذَّهَبِ الْمُتَحَوِّلِ تَظْهَرُ صَارِمَةً فِي أَبْدَانِ الْحَاضِرِينَ فَوْرَ مَسِّ هَذِهِ الْقِطَعِ الطِّينِيَّةِ أَوِ الْفَحْمِيَّةِ، حَيْثُ يُصَابُ الْمُعَالِجُ أَوْ أَحَدُ الْحَافِرِينَ بِحَرَارَةٍ شَدِيدَةٍ تَلْتَهِبُ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ قَاتِلٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَضِيقٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ يَصْحَبُهُ نُفُورٌ فُجَائِيٌّ مِنَ الْمَكَانِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ الطَّاقِيَّةُ هِيَ الْبُرْهَانُ الْقَاطِعُ عَلَى أَنَّ الْمَادَّةَ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْكَ هِيَ ذَهَبٌ مَرْصُودٌ تَقَعُ تَحْتَ تَأْثِيرِ الطلَسْمِ، لِأَنَّ خَادِمَ الرَّصْدِ يَبُثُّ سُمُومَهُ فَوْرَ مَسِّ الرَّكِازِ لِحِمَايَتِهِ، مِمَّا قَدْ يَمْتَدُّ لِيَصْنَعَ خُمُولاً وَتَبَلُّدًا فِي نَوَاصِي الطَّاقَمِ وَتَعْطِيلاً فِي تَيْسِيرِ الْأُمُورِ، وَهُوَ مَا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ سُلْطَانِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ لِإِعَادَةِ غَلْقِ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ وَنَقْضِ حِجَابِ الْتَلْبِيسِ كُلِّيًّا.
آلِيَّةُ نَقْضِ حِجَابِ التَّلْبِيسِ وَإِعَادَةِ الذَّهَبِ لِأَصْلِهِ النُّورَانِيِّ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ نَقْضِ هَذَا التَّحَوُّلِ الْأَثِيرِيِّ وَإِعَادَةِ الْمَعْدَنِ الْمُسْتَحِيلِ إِلَى طَبِيعَتِهِ النَّقِيَّةِ الْبَرَّاقَةِ، يَجِبُ عَلَى الرَّاقِي الْمُحْتَرِفِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ نَبْرَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ حَازِمَةٍ تَخْضَعُ لَهَا عَشَائِرُ الْجِنِّ، فَيَأْخُذُ تِلْكَ الْقِطَعَ الْمُشْتَبَهَ فِيهَا وَيَضَعُهَا فِي وِعَاءٍ طَاهِرٍ مَغْمُورٍ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ النَّقِيِّ، ثُمَّ يَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ فَوْقَ الْوِعَاءِ، وَيَبْدَأُ بِتِلَاوَةِ آيَاتِ الْإِحْرَاقِ وَالْفَتْحِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْأَعْرَافِ بِنِيَّةِ هَدْمِ الطلَسْمِ مَعَ تِكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَتْلُو سُورَةَ الْإِخْلَاصِ سَبْعاً لِتَثْبِيتِ أَنْوَارِ التَّوْحِيدِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَنِ الْمَعْدَنِ كُلِّيًّا.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِتَبْيِيضِ الْمَعَادِنِ الْمَرْصُودَةِ وَتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَيْدَانِيِّ
ثُمَّ يَنْطِقُ الْمُعَالِجُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِيَقِينٍ ثَابِتٍ، لِيَعْقِدَ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً فَوْقَ الْمَاءِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، مُبْدِعِ الطَّبَائِعِ وَمُظْهِرِ الْخَفَايَا عَنِ الصُّخُورِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ سُفْلِيٍّ عَقَدَ صُورَةَ هَذَا الْمَالِ وَلَبَّسَ طَبِيعَتَهُ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَيَبْطُلَ حِجَابُ تَغْيِيبِكُمْ فَوْراً بِمَاءِ الْوَحْيِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَنَقَضْنَا طَلَاسِمَكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَيَنْقَشِعُ اللَّطْخُ الْأَثِيرِيُّ السَّلْبِيُّ فَوْراً، وَيَعُودُ الْفَحْمُ أَوِ الْفَخَّارُ ذَهَباً لَامِعاً رَأْيَ الْعَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ أثِيرُ السَّاحَةِ بِرَشِّ الْمَكَانِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment