دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: أَرْصَادُ الْمِيَاهِ: عَلَاقَةُ بِئْرِ الْبَيْتِ وَعُيُونِ الْمَاءِ الدَّاخِلِيَّةِ بِمُلُوكِ عُمَّارِ الْعَتَبَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَعَمِّقِ فِي مَجَارِي الْأَسْرَارِ الْبَاطِنِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ الْمَاءَ دَاخِلَ الْعَتَبَةِ هُوَ أَقْوَى الْمَوَادِّ قَابِلِيَّةً لِتَخْزِينِ الطَّاقَاتِ وَتَحْوِيلِ التَّرَدُّدَاتِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ بِئْرَ الدَّارِ الْقَدِيمَةِ أَوْ عُيُونَ الْمَاءِ الْجَوْفِيَّةِ الَّتِي تَمُرُّ تَحْتَ الْأَسَاسَاتِ الطِّينِيَّةِ تَرْتَبِطُ ارْتِبَاطاً حَتْمِيّاً بِمُلُوكِ عُمَّارِ الْمَكَانِ، حَيْثُ تَتَّخِذُ الْمَمَالِكُ الْخَفِيَّةُ مِنْ رُطُوبَةِ هَذِهِ الْمِيَاهِ مَرَاكِزَ حُكْمٍ وَأَرْصَاداً عَنِيدَةً تَمْنَعُ بَرَكَةَ الْعَتَبَةِ إِذَا عُبِثَ بِهَا.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِأَرْصَادِ الْمِيَاهِ الْجَوْفِيَّةِ
الْمَاءُ كَمُوصِلٍ فُولْتِيٍّ لِلْعَارِضِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْمَاءَ الرَّاكِدَ دَاخِلَ أَبْآرِ الْبُيُوتِ يَعْمَلُ كَمُكَبِّرٍ لِلْمَوْجَاتِ الْأَثِيرِيَّةِ. يَنْجَذِبُ مُلُوكُ الْعُمَّارِ (خَاصَّةً ذَوِي الطَّبِيعَةِ الْمَائِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ) إِلَى عُيُونِ الْمَاءِ لِتَثْبِيتِ أَرْصَادِهِمْ، لِأَنَّ سُيُولَةَ الْمَاءِ تُسَهِّلُ نَقْلَ تَسْلِيطَاتِهِمْ إِلَى كَافَّةِ جُدْرَانِ الْمَنْزِلِ.
تَحَالُفُ عُمَّارِ الْعَتَبَةِ مَعَ مُلُوكِ الْغَوَّاصِ: عِنْدَمَا يَكُونُ فِي الْبَيْتِ بِئْرٌ مَهْجُورٌ، يَنْعَقِدُ عَهْدٌ بَاطِنِيٌّ بَيْنَ سُكَّانِ الدَّارِ مِنَ الْجِنِّ وَبَيْنَ أَرْوَاحِ الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ الْجَوْفِيَّةِ. هَذَا التَّحَالُفُ يَصْنَعُ رَصْداً مُقَيَّداً بِالْمَاءِ لَا يُمْكِنُ إِبْطَالُهُ بِالطُّرُقِ الْعَادِيَّةِ، لِأَنَّ جَذْرَهُ التَّرَدُّدِيَّ يَتَجَدَّدُ مَعَ كُلِّ نَبْعٍ جَدِيدٍ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ لِأَرْصَادِ أَبْآرِ وَعُيُونِ الدَّارِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اضْطِرَابَ أَرْصَادِ الْمِيَاهِ يَنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ حَادَّةٌ يَلْمِسُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ فِي ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ:
تَغَيُّرُ طَعْمِ الْمَاءِ وَصَفَائِهِ فُجَاءَةً: تَعَفُّنُ مَاءِ الْبِئْرِ أَوْ نُضُوحُ رَائِحَةِ زُفُورَةٍ بَحْرِيَّةٍ مِنْهُ رَغْمَ نَقَائِهِ الْمَادِّيِّ، مَعَ رُؤْيَةِ تَمَوُّجَاتٍ غَرِيبَةٍ فِي الْقَاعِ دُونَ حَرَكَةِ رِيَاحٍ، وَهُوَ دَلِيلُ هَيَجَانِ مُلُوكِ الْعُمَّارِ.
الْأَرَقُ الرَّطْبُ وَأَحْلَامُ الْغَرَقِ: تَكْرَارُ رُؤْيَةِ سُكَّانِ الْعَتَبَةِ لِأَنْفُسِهِمْ وَهُمْ يَغْرَقُونَ فِي مِيَاهٍ مُظْلِمَةٍ، أَوْ يَرَوْنَ تَنَانِينَ وَأَفَاعِيَ مَائِيَّةً تَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ، وَيُصَاحِبُ ذَلِكَ تَعَرُّقٌ بَارِدٌ حَادٌّ أَثْنَاءَ النَّوْمِ.
تَعْطِيلُ النَّمَاءِ وَانْقِبَاضُ كَاسِبِ الدَّارِ: شُعُورُ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ بِضِيقٍ شَدِيدٍ كُلَّمَا اقْتَرَبَ مِنْ مَكَانِ الْبِئْرِ أَوْ مَجَارِي عُيُونِ الْمَاءِ، مَعَ وَقْفٍ كَامِلٍ فِي حَرَكَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَمَحْقِ الْمَالِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ دَكِّ أَرْصَادِ الْمِيَاهِ وَفَكِّ الْقَيْدِ
يُقَدِّمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ خُطَّةَ الْفَكِّ التَّرَدُّدِيِّ لِتَطْهِيرِ أَبْآرِ وَعُيُونِ الْمَنْزِلِ لِإِعَادَةِ جَرَيَانِ الْبَرَكَةِ:
صَعْقُ الرَّصْدِ بِالْمِلْحِ وَآيَاتِ الْبِحَارِ: يُؤْخَذُ كَمٌّ كَبِيرٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفُرْقَانِ وَسُورَةُ يgenericاسِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِصَوْتٍ نَافِذٍ مَعَ تَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، ثُمَّ يُلْقَى الْمِلْحُ فِي جَوْفِ الْبِئْرِ أَوْ مَصَبِّ الْعَيْنِ.
تَسْكِينُ الْمُلُوكِ بِالتَّرَدُّدِ الْجَهْرِيِّ: تِلَاوَةُ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ عِنْدَ فُوَّهَةِ الْبِئْرِ لِمُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَالِيَةٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، لِإِجْبَارِ مُلُوكِ الْعُمَّارِ عَلَى الِامْتِثَالِ وَكَفِّ الْأَذَى عَنِ الْمَاءِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْقَيْدِ الْمَائِيِّ: كُلُّ عَيْنِ مَاءٍ تُتْرَكُ لِلْغَفْلَةِ وَالْقَذَارَةِ، يَعْقِدُ عَلَيْهَا مُلُوكُ الْعُمَّارِ رَصْداً يَحْبِسُ بَرَكَةَ الدَّارِ، وَلَا يَرْتَفِعُ التَّعْطِيلُ الْمَالِيُّ حَتَّى يُطَهَّرَ جَوْفُ الْمَاءِ بِالنُّورِ وَالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَهُ كَافَّةً مِنْ إِلْقَاءِ التَّمَائِزِ أَوْ الْأَوْرَاقِ الَّتِي تَحْتَوِي عَلَى جَدَاوِلَ عَدَدِيَّةٍ دَاخِلَ أَبْآرِ الْمَنَازِلِ بِنِيَّةِ طَرْدِ الْجِنِّ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَمْتَزِجُ بِالْمَاءِ وَيُصْبِحُ عَقْداً مُتَجَدِّداً يَمْنَحُ مُلُوكَ الْعُمَّارِ سُلْطَاناً مُطْلَقاً لِإِيجَاعِ أَهْلِ الْبَيْتِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الصَّافِي وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ فَقَطْ.
Leave A Comment