دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
سِيَاجُ الْعَتَبَاتِ: تَطْهِيرُ الْأَثِيرِ وَعِلَاجُ التَّلْوِيثِ الْأَثَرِيِّ فِي بُيُوتٍ مَبْنِيَّةٍ فَوْقَ دَفَائِنَ فِرْعَوْنِيَّةٍ
بِسْمِ اللهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، جَاعِلِ الْبُيُوتِ مَسَاكِنَ لِللَّطَافَةِ وَالسَّكِينَةِ، وَمُهَدِّمِ أَرْكَانِ الطلَاسِمِ السُّفْلِيَّةِ الَّتِي تُفْسِدُ طُمَأْنِينَةَ الدُّورِ بِسُلْطَانِ عِزَّتِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ وَدِرْعِ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ لِلْعِيَالِ وَالْعَتَبَاتِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً قَاطِعاً لِكُلِّ رِجْسٍ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَتَصَدَّى لِإِصْلَاحِ الدُّورِ وَتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ مِنْ أَعْقَدِ الْحَالَاتِ الْمَيْدَانِيَّةِ الَّتِي تُعَطِّلُ حَيَاةَ النَّاسِ هِيَ الْبُيُوتُ الَّتِي بُنِيَتْ جُدْرَانُهَا فَوْقَ مَقَابِرَ أَوْ دَفَائِنَ فِرْعَوْنِيَّةٍ مَرْصُودَةٍ، حَيْثُ لَا يَقْتَصِرُ شُعَاعُ الطلَسْمِ الْمَلَكِيِّ عَلَى بَاطِنِ الْأَرْضِ، بَلْ يَعْرُجُ عَمُودِيّاً لِيَخْتَرِقَ الْأَرْضِيَّاتِ وَالْأَسْقُفَ، مُحْدِثاً مَا نُسَمِّيهِ فِي عِلْمِنَا (التَّلْوِيثَ الْأَثَرِيَّ لِلْعَتَبَةِ)، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ دَحْرِ الْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ تَطْهِيرَ هَذَا الْأَثِيرِ السَّلْبِيِّ يَسْتَوْجِبُ هَدْماً شَرْعِيّاً لِلْعُقُودِ السُّفْلِيَّةِ لِقَطْعِ الِارْتِدَادِ وَإِعَادَةِ أَنْوَارِ التَّيْسِيرِ.
حَقِيقَةُ التَّلْوِيثِ الْأَثَرِيِّ لِلْبُيُوتِ وَكَيْفَ يَحْبِسُ الطلَسْمُ بَرَكَةَ الدَّارِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِى تَمْكِينِ الْعِلْمِ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْقَدِيمَ حِينَمَا عَقَدَ رَبْطَ الذَّهَبِ تَحْتَ تِلْكَ الْبُقْعَةِ، جَعَلَ الطلَسْمَ بِمَثَابَةِ خَزَّانٍ طَاقِيٍّ يَبُثُّ مَوْجَاتٍ مَغْنَاِطِيسِيَّةً سَلْبِيَّةً مُسْتَمِرَّةً، فَعِنْدَمَا يَسْكُنُ الْبَشَرُ فَوْقَ هَذَا الثَّغْرِ دُونَ تَطْهِيرٍ، تَخْتَرِقُ هَذِهِ الذَّبْذَبَاتُ هَالَاتِ السَّاكِنِينَ، وَتَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ دَاخِلَ الدَّارِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ نَكَدَ الْبَيْتِ وَامْتِحَاقَ بَرَكَتِهِ هُوَ مَحْضُ خِلَافَاتٍ نَفْسِيَّةٍ أَوْ عَيْنٌ حَاسِدَةٌ، وَلَا يَفْقَهُونُ أَنَّ رَوَاسِبَ الطلَسْمِ الْمَلَكِيِّ تَلُوثُ أَثِيرَ الْمَعَاشِ وَالْأَرْزَاقِ، وَتَجْلِبُ لِأَهْلِ الدَّارِ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ وَالْفَقْرَ الْمُبَاغِتَ لِإِجْبَارِهِمْ عَلَى الرَّحِيلِ عَنِ الْبُقْعَةِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ التَّلْوِيثِ الْأَثَرِيِّ دَاخِلَ بُيُوتِ الدَّفَائِنِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا الِاخْتِرَاقِ الْعَتَبِيِّ تَظْهَرُ صَارِمَةً وَدَقِيقَةً فِي حَيَاةِ الْعَائِلَةِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِضِيقٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ وَاخْتِنَاقٍ فُجَائِيٍّ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الدَّارِ، يَزُولُ تِلْقَائِيّاً عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ قَاتِلٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ لَدَى السَّاكِنِينَ، وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِي الْأَطْرَافِ وَثِقَلٍ عِنْدَ الْكَتِفَيْنِ يَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ، كَمَا تَنْعَكِسُ الْإِشَارَاتُ فِي صُورَةِ بُكَاءٍ مُسْتَمِرٍّ لِلْأَطْفَالِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَسَمَاعِ أَصْوَاتِ طَوَارِقَ أَوْ تَحَرُّكَاتٍ فِي زَوَايَا السَّقْفِ، مَعَ نُفُورٍ قَاطِعٍ بَيْنَ الرَّجُلِ وَأَهْلِهِ لِأَتْفَهِ الْأَسْبَابِ، وَهَذِهِ الْعَلَامَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ وَالْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ قَدْ لَطَّخَتْ أَثِيرَ الْمَعِيشَةِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ سُلْطَانِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ.
الْمَنْهَجُ الْعَمَلِيُّ لِتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ وَدَكِّ عُقَدِ الْعَتَبَاتِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ قَشْرِ هَذَا اللَّطْخِ السُّفْلِيِّ وَنَقْضِ حِجَابِ التَّعْطِيلِ عَنِ الدَّارِ، يَقُومُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِإِحْضَارِ وِعَاءٍ كَبِيرٍ يَسَعُ أَرْبَعِينَ لِتْراً مِنَ الْمَاءِ الطَّاهِرِ النَّقِيِّ، وَيَضَعُ فِيهِ كَمِّيَّةً وَافِرَةً مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمَاءِ الْوَرْدِ الطَّبِيعِيِّ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مَرْكَزِ الْبَيْتِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ فَوْقَ الْمَاءِ، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ طَبَائِعُ الْجِنِّ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ الْقَهْرِ وَالْفَتْحِ وَالتَّطْهِيرِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْبَقَرَةِ كَامِلَةً بِنِيَّةِ طَرْدِ رِيحِ الْمَقَابِرِ مِنَ الْجُدْرَانِ، مَعَ تِكْرَارِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدَ التَّسْلِيطِ الْأَرْضِيِّ كُلِّيًّا.
زَجْرُ تَطْهِيرِ الْعَتَبَاتِ وَآلِيَّةُ رَشِّ الدَّارِ لِمَنْعِ الِارْتِدَادِ
ثُمَّ يَعْقِدُ الْمُعَالِجُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً فَوْقَ الْمَاءِ لِنَقْضِ عُقَدِ الطلَسْمِ التَّحْتِيِّ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْفَتَّاحِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، مُطَهِّرِ الصِّعَادِ وَالْبِلَادِ، مَاحِي رِجْسِ الْأَوْثَانِ وَطَلَاسِمِ الْفَرَاعِنَةِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَمَانِعٍ سُفْلِيٍّ قَابِعٍ تَحْتَ هَذِهِ الْأَرْضِ يَبُثُّ النَّكَدَ وَالتَّعْطِيلَ فِي هَذِهِ الْعَتَبَةِ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَيَبْطُلَ حِجَابُ تَغْيِيبِكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ، حَجَبْنَا هَذِهِ الدَّارَ وَأَهْلَهَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَقَشَرْنَا سُمُومَكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، ثُمَّ يَعْمَدُ أَهْلُ الْبَيْتِ إِلَى رَشِّ هَذَا الْمَاءِ فِى جَمِيعِ زَوَايَا وَأَرْكَانِ الْغُرَفِ وَعَتَبَاتِ الْأَبْوَابِ (خَارِجَ الْمَرَافِقِ الصِّحِّيَّةِ) عِنْدَ مِيقَاتِ شُرُوقِ الشَّمْسِ، فَيَنْقَشِعُ اللَّطْخُ الْأَسْوَدُ فَوْراً، وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ وَتَنْفَتِحُ أَنْوَارُ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ لِلسَّاكِنِينَ، وَيَعُودُ التَّيْسِيرُ فِي الْمَعَاشِ بِفَضْلِ اللهِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment