دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: الْخِلَافُ الْخَفِيُّ: صِرَاعَاتُ الْجِنِّ الْعَامِرِ مَعَ الْأَرْوَاحِ الطَّارِئَةِ وَبَقَايَا السِّحْرِ الْقَدِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَطَلِّعَ لِفَهْمِ هَنْدَسَةِ الْعَوَالِمِ الْخَفِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ الْعَتَبَةَ الطِّينِيَّةَ لَا تَعِيشُ بِمَعْزِلٍ عَنِ التَّدَاخُلَاتِ الرُّوحَانِيَّةِ الْخَارِجِيَّةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ دَفْنَ السِّحْرِ الْقَدِيمِ أَوْ صَبَّ الرَّشِّ الطَّاقِيِّ عَلَى الْعَتَبَةِ يُشْعِلُ مَعْرَكَةً غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ تُعْرَفُ بِـ الْخِلَافِ الْخَفِيِّ بَيْنَ الْعَامِرِ الْمُسْتَوْطِنِ وَبَيْنَ الْأَرْوَاحِ الطَّارِئَةِ مِنْ خُدَّامِ السِّحْرِ وَالْعَيْنِ.
أَوَّلًا: جُغْرَافْيَا الصِّرَاعِ الْبَاطِنِيِّ وَحَقُّ السِّيَادَةِ عَلَى الْعَتَبَةِ
مَفْهُومُ الْحِمَى الرُّوحِيِّ لِلْمَكِانِ: يُوَضِّحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ أَنَّ الْجِنَّ الْعَامِرَ الصَّالِحَ أَوِ الْمُسَالِمَ يَعْتَبِرُ زَوَايَا الْبَيْتِ حِمَاهُ الرُّوحِيَّ الْخَاصَّ. وَعِنْدَمَا يَقْتَحِمُ خَادِمُ السِّحْرِ الْعَتَبَةَ، فَإِنَّهُ يُحَاوِلُ الِاسْتِيلَاءَ عَلَى رُكْنٍ لِتَأْسِيسِ بُؤْرَةٍ طَاقِيَّةٍ مُظْلِمَةٍ، مِمَّا يُشْعِلُ النِّزَاعَ.
حُرُوبُ التَّمَوُّجِ التَّرَدُّدِيِّ: يَنْشَأُ عَنِ اقْتِحَامِ الْخَادِمِ الطَّارِئِ اصْطِدَامٌ عَنِيفٌ بَيْنَ طَاقَتِهِ وَطَاقَةِ الْعَامِرِ الْقَدِيمِ. هَذِهِ الْحَرْبُ الْبَاطِنِيَّةُ لَا تُسْمَعُ بِالْآذَانِ الْبَشَرِيَّةِ لَكِنَّهَا تُحْدِثُ ضَغْطاً أَثِيرِيًّا خَانِقاً يَمْلَأُ جُدْرَانَ الْمَنْزِلِ.
ثَانِيًا: بَقَايَا السِّحْرِ الْقَدِيمِ وَأَثَرُهَا عَلَى سُلُوكِ الْعَامِرِ
الِاسْتِنْزَافُ وَالتَّبَعِيَّةُ الْقَسْرِيَّةُ: إِذَا كَانَ السِّحْرُ الْمَدْفُونُ فِي الْعَتَبَةِ قَدِيماً، فَإِنَّ طَاقَتَهُ السُّمِّيَّةَ تَنْتَشِرُ فِي جُدْرَانِ الطِّينِ. هُنَا يَجِدُ الْعَامِرُ نَفْسَهُ مُضْطَرًّا إِمَّا لِهِجْرَةِ الْمَكَانِ، وَإِمَّا لِتَشَرُّبِ طَاقَةِ السِّحْرِ فَيَتَحَوَّلُ طَبْعُهُ إِلَى السُّودَاوِيَّةِ وَالشَّرِّ، وَيُصْبِحُ تِلْقَائِيًّا خَادِماً آخَرَ لِذَلِكَ السِّحْرِ.
رَصْدُ التَّرِكَاتِ وَالْعِظَامِ الْمَهْجُورَةِ: فِي الْبُيُوتِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي عُبِثَ فِيهَا بِالْأَسْحَارِ، تَتَحَالَفُ بَقَايَا الْعُقَدِ مَعَ رُفَاتِ الْعَامِرِينَ الْهَالِكِينَ، لِتُشَكِّلَ مَا يُسَمَّى بِـ الرَّصْدِ الْمُقَيَّدِ، وَهُوَ أَشَدُّ أَنْوَاعِ الْأَرْصَادِ عِنَاداً ضِدَّ مَنْ يُحَاوِلُ تَعْمِيرَ الْبَيْتِ جَدِيداً.
ثَالِثًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ النَّاتِجَةِ عَنِ الْخِلَافِ الْخَفِيِّ
تَشْرَحُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَعْرَاضَ هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ الْبَاطِنِيَّةِ مِنْ خِلَالِ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ حِسِّيَّةٍ تَظْهَرُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ:
وَمَضَاتُ النُّورِ وَالظِّلَالِ السَّرِيعَةِ: رُؤْيَةُ خَيَالَاتٍ خَاطِفَةٍ تَتَحَرَّكُ فِي مَمَرَّاتِ الْمَنْزِلِ، أَوْ وَمَضَاتٍ ضَوْئِيَّةٍ فِي الْغُرَفِ الْمُظْلِمَةِ، وَهِيَ دَلِيلُ تَفَرُّغِ الشُّحُنَاتِ الْأَثِيرِيَّةِ أَثْنَاءَ الِاصْطِدَامِ بَيْنَ الْعَامِرِ وَالْعَارِضِ.
الْفَزَعُ الْجَمَاعِيُّ لِلْأَطْفَالِ: اسْتِيقَاظُ أَطْفَالِ الْمَنْزِلِ فِي نَفْسِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ بِمَشَاعِرِ خَوْفٍ حَادَّةٍ، نَتِيجَةَ تَأَثُّرِ هَالَتِهِمْ النَّقِيَّةِ بِالتَّرَدُّدَاتِ الصِّدَامِيَّةِ الْمُنْبَعِثَةِ مِنَ الْجُدْرَانِ.
انْتِقَالُ الْأَلَمِ الْمَوْضِعِيِّ: شُعُورُ سُكَّانِ الْعَتَبَةِ بِأَوْجَاعٍ مُتَنَقِّلَةٍ فِي الْأَطْرَافِ كَصُدَاعٍ نَابِضٍ يَحْدُثُ فَقَطْ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ وَيَخْتَفِي تَمَاماً بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ مِنْ عَتَبَةِ الدَّارِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الصِّرَاعِ الْأَثِيرِيِّ: كُلُّ عَتَبَةٍ تَقْتَحِمُهَا الْأَرْوَاحُ الطَّارِئَةُ دُونَ دَفْعٍ شَرْعِيٍّ، يَنْفَكُّ فِيهَا عَهْدُ الْأَمَانِ لِلْعَامِرِ، وَلَا يَرْتَفِعُ اضْطِرَابُ السُّكَّانِ حَتَّى تُفْصَلَ طَاقَةُ السِّحْرِ عَنْ جُدْرَانِ الْمَادَّةِ تَمَاماً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ كَافَّةً عِنْدَ الشُّبْهَةِ فِي وُجُودِ صِرَاعٍ أَثِيرِيٍّ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ، مِنْ قِرَاءَةِ آيَاتِ الْحَرْقِ وَالْعَذَابِ بِنِيَّةِ تَدْمِيرِ كُلِّ مَا فِي الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَدْفَعُ الْعَامِرَ الْمُسَالِمَ لِلِانْقِلَابِ ضَدَّ أَهْلِ الْبَيْتِ دِفَاعاً عَنْ نَفْسِهِ. الْأَصْوَبُ هُوَ قِرَاءَةُ آيَاتِ الْفَصْلِ وَالْإِخْرَاجِ لِعَزْلِ الرُّوحِ الطَّارِئَةِ تِلْقَائِيًّا.
Leave A Comment