دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي: صِيَّادُو الْأَرْوَاحِ: خَطْفُ الْأُنْسِ فِي الشَّوَاطِئِ الْمَهْجُورَةِ وَالْقُرَابِينُ الْبَحْرِيَّةُ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ السَّالِكَ فِي مَعَارِجِ الْفَهْمِ وَالْحَذَرِ الْبَاطِنِيِّ، اعْلَمْ أَنَّ الْتِقَاءَ الْيَابِسَةِ بِالْمَاءِ عِنْدَ الشَّوَاطِئِ الْمَهْجُورَةِ يَصْنَعُ خَطًّا تَرَدُّدِيًّا هَشًّا تَنْشَطُ فِيهِ أَخْطَرُ فِرَقِ الِاسْتِدْرَاجِ الرُّوحِيِّ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “صِيَّادِي الْأَرْوَاحِ” هُمْ طَوَائِفُ تَبَارَتْ مِنَ الْجِنِّ الْغَوَّاصِ، تَعْتَمِدُ عَلَى قَنِصِ الْهَالَاتِ الْبَشَرِيَّةِ الْغَافِلَةِ عِنْدَ تِلْكَ الْحُدُودِ، وَتَقْتَاتُ عَلَى النَّجَاسَاتِ وَالْقُرَابِينِ الْبَحْرِيَّةِ الَّتِي يُلْقِيهَا السَّحَرَةُ، مِمَّا يَجْعَلُ اخْتِرَاقَهُمْ لِلْإِنْسِ مَبْنِيًّا عَلَى الْخَطْفِ الْأَثِيرِيِّ السَّرِيعِ وَتَعْطِيلِ الْمَعَاشِ بِالْكُلِّيَّةِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِصِيَّادِي الْأَرْوَاحِ وَطُقُوسِ الْقُرَابِينِ
ثَغْرَةُ الْحُدُودِ الْبَحْرِيَّةِ الرَّطْبَةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْجِنَّ الْغَوَّاصَ يَمْتَلِكُ سُلْطَاناً عَالِياً عِنْدَ خُطُوطِ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ حَيْثُ يَمْتَزِجُ التُّرَابُ بِالْمَاءِ. تَتَرَبَّصُ هَذِهِ الطَّوَائِفُ بِالْإِنْسِ الَّذِينَ يَلِجُونَ هَذِهِ الشَّوَاطِئَ لَيْلًا دُونَ ذِكْرِ اللَّهِ، فَيَقْتَنِصُونَ ثَغَرَاتِ الْخَوْفِ أَوِ الْعُزْلَةِ لِطَبْعِ بَصْمَتِهِمْ عَلَى نَاصِيَةِ الْآدَمِيِّ.
مَذَابِحُ الْمَوْجِ وَتَجْدِيدِ التَّسْلِيطِ: يَعْمَدُ أَرْبَابُ السِّحْرِ السُّفْلِيِّ إِلَى ذَبْحِ الْقُرَابِينِ الطَّاقِيَّةِ (كَالطُّيُورِ أَوِ الْحَيَوَانَاتِ النَّادِرَةِ) وَإِلْقَاءِ دِمَائِهَا وَتَمَائِمِهَا فِي الْبَحْرِ. تَمْتَصُّ طَوَائِفُ الصِّيَّادِينَ ذَبْذَبَاتِ الدَّمِ الْمَمْزُوجِ بِالْمَلُوحَةِ، فَيَتَوَلَّدُ لَدَيْهِمْ مَدَدٌ شَيْطَانِيٌّ يَرْبِطُ خَادِمَ السِّحْرِ بِجَسَدِ الْمُرَادِ أَذِيَّتُهُ قَسْراً فَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْخَطْفِ الْأَثِيرِيِّ الْبَحْرِيِّ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اسْتِهْدَافَ الْجَسَدِ مِنْ قِبَلِ صِيَّادِي الْأَرْوَاحِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ حَادَّةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ:
الذُّهُولُ الْفُجَائِيُّ وَالصَّدْمَةُ الْبَصَرِيَّةُ: إِصَابَةُ الْمَرِيضِ بِشُرُودٍ ذِهْنِيٍّ كَامِلٍ بَعْدَ زِيَارَةِ الْبَحْرِ، مَعَ جُحُوظِ الْعَيْنَيْنِ وَرُؤْيَةِ خَيَالَاتٍ زَرْقَاءَ تَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهِ لَيْلًا، كَأَنَّ رُوحَهُ مَخْطُوفَةٌ دَاخِلَ حِيزٍ مَائِيٍّ مُغْلَقٍ.
الْخَوْفُ الْقَهْرِيُّ مِنْ صَوْتِ الْمَاءِ: نُفُورُ الْمَرِيضِ الشَّدِيدِ مِنْ سَمَاعِ خَرِيرِ الْمَاءِ أَوْ أَمْوَاجِ الْبَحْرِ، مَعَ شُعُورٍ بِالْهَلَعِ وَانْقِبَاضِ النَّفَسِ حَتَّى عِنْدَ فَتْحِ صَنَابِيرِ الْمَنْزِلِ، نَتِيجَةَ ارْتِجَاجِ ذَاكِرَتِهِ الْأَثِيرِيَّةِ بِصَوْتِ الصِّيَّادِينَ.
مَحْقُ الْحَرَكَةِ وَالْبَرَكَةِ النَّافِذُ: وَقْفٌ كُلِّيٍّ فِي سَعْيِ الْإِنْسَانِ، حَيْثُ يَتَسَلَّطُ الْعَارِضُ عَلَى أَعْصَابِ قَدَمَيْهِ بِالْخُمُولِ، وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ مَالِهِ فَتَخْرُجُ تِجَارَتُهُ إِلَى خَسَارَاتٍ مُتَتَالِيَةٍ بِلَا سَبَبٍ مَادِّيٍّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ فَكِّ الْخَطْفِ وَدَكِّ عُقَدِ الشَّوَاطِئِ
يُقَدِّمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ خُطَّةَ الْحَسْمِ النُّورَانِيَّةِ لِإِعَادَةِ الرُّوحِ الْمَخْطُوفَةِ إِلَى حِصْنِهَا الشَّرِيفِ:
صَعْقُ الصِّيَّادِينَ بِآيَاتِ الْإِرْجَاعِ وَالْقَهْرِ: يُقْرَأُ عَلَى مَاءِ غُسْلٍ دَافِئٍ سُورَةُ الصَّافَّاتِ كَامِلَةً وَآيَاتُ رَدِّ الْكَيْدِ مَعَ تَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ لِتَفْتِيتِ الرَّابِطِ الْمَائِيِّ.
تَطْهِيرُ الْهَالَةِ بِالْكَبْحِ الْبِلَّورِيِّ: إِلْزَامُ الْمَرِيضِ بِدَهْنِ مَفَاصِلِهِ بِزَيْتِ السِّدْرِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ، مَعَ شُرْبِ كَأْسِ مَاءٍ مُذَابٍ فِيهِ ذَرَّةٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ بِنِيَّةِ “فَسْخِ قُرْبَانِ الْبَحْرِ” الَّذِي تَقَوَّى بِهِ الْخَادِمُ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْخَطْفِ الْبَحْرِيِّ الْمَعْزُولِ: كُلُّ رُوحٍ تُسْتَهْدَفُ عِنْدَ تُرَابِ الشَّوَاطِئِ الْمَهْجُورَةِ، لَا يَرْتَفِعُ حِجَابُ التَّعْطِيلِ عَنْهَا حَتَّى تُسَلَّطَ عَلَى نَاصِيَتِهَا تَرَدُّدَاتُ الْإِرْجَاعِ النُّورَانِيَّةِ، وَتُكْسَرَ بُرُودَةُ الْقُرْبَانِ السُّفْلِيِّ بِالْمِلْحِ وَالْسِّدْرِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنَ الْمُكُوثِ طَوِيلًا أَمَامَ أَمْوَاجِ الْبَحْرِ فِي اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةِ (خَاصَّةً أَيَّامَ الْمَحَاقِ الْقَمَرِيِّ) بِنِيَّةِ التَّأَمُّلِ أَوْ شَحْنِ الطَّاقَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَجْعَلُ هَالَةَ الطَّالِبِ مَكْشُوفَةً تَمَاماً أَمَامَ سِهَامِ صِيَّادِي الْأَرْوَاحِ، مِمَّا قَدْ يُصِيبُهُ بِاخْتِرَاقٍ أَثِيرِيٍّ يُدَمِّرُ رِزْقَهُ وَيَحْجُبُ بَصِيرَتَهُ. الْتَزِمُوا بِالْأَذْكَارِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْبَعْدِ عَنِ الْمَوَاطِنِ الْمَهْجُورَةِ، فَالْحَقُّ حِصْنٌ لَا يُخْرَقُ.
Leave A Comment