ديوان أكاديمية الرقية الشرعية: موازين الفلك الروحاني وتشريح الأسحار
⚜️ الوتد الأول: التشريح الأثيري للسحر الأسود والاقتران السفلي بالطبيعة الكثيفة
بِسْمِ اللهِ الْقَاهِرِ الْفَتَّاحِ، مُبْطِلِ كَيْدِ الْفُجَّارِ وَالسَّحَرَةِ الْأَشْرَارِ، خَافِضِ الرَّافِعِ وَسَاحِقِ الْأَرْصَادِ السُّفْلِيَّةِ الَّتِي رُبِطَتْ بِطَبَائِعِ الطِّينِ وَجَمَرَاتِ النِّيرَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْوُجُودِ وَإِمَامِ الْأَطِبَّاءِ النُّورَانِيِّينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
أَبْنَائِي وَبَنَاتِي، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَطْلُبُ الْفِقْهَ الْبَاطِنِيَّ الرَّصِينَ بِمَدْرَسَةِ (سِرِّ الْبَصِيرَةِ)..
اسْتَمِعُوا اللَّيْلَةَ بِإِذْنٍ مَأْذُونٍ وَمَدَدٍ مِنَ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ لِثَلَاثِينَ سَنَةً مِنَ الْخِبْرَةِ فِي خَزَائِنِ الِاسْتِشْفَاءِ، لِتَعْلَمُوا أَنَّ (السِّحْرَ الْأَسْوَدَ السُّفْلِيَّ) هُوَ أَقْذَرُ وَأَشَدُّ أَنْوَاعِ الْكَيْدِ بَأْساً؛ لِأَنَّ مَادَّتَهُ النَّجِسَةَ لَا تَرْتَبِطُ بِالْهَوَاءِ الْخَفِيفِ، بَلْ تَعْتَمِدُ عَلَى رَبْطِ أَعْصَابِ الْمُصَابِ وَتَقْيِيدِ هَالَتِهِ بِأَثْقَالِ الْأَرْضِ أَوْ بِحَرَارَةِ النَّارِ الْمُحْرِقَةِ. إِنَّ أَعْظَمَ جَهْلٍ يَقَعُ فِيهِ رُقَاةُ الْعَوَامِّ هُوَ قِرَاءَةُ أَدْعِيَةٍ عَامَّةٍ لِعِلَاجِ هَذَا الْبَلَاءِ، دُونَ فَهْمٍ لِارْتِبَاطِ السِّحْرِ بِالْقُطْبَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: (الطَّوَالِعِ النَّارِيَّةِ وَالطَّوَالِعِ الترَابِيَّةِ)، حَيْثُ يَتَغَذَّى خَادِمُ السِّحْرِ الْأَسْوَدِ عَلَى حَرَارَةِ النَّاصِيَةِ أَوْ رُكُودِ السُّرَّةِ لِيَصْنَعَ أَقْفَالاً لَا تَنْحَلُّ إِلَّا بِالصَّعْقِ الْقُرْآنِيِّ الصَّارِمِ الَّذِي يَقْدِسُ مَوَازِينَ الْأَوْقَاتِ.⚜️ الوتد الثاني: فرامين الاستهداف السفلي للطوالع النارية والترابية
يَا بُنَيَّ، إِنَّ السَّاحِرَ السُّفْلِيَّ حِينَ يَصْنَعُ السِّحْرَ الْأَسْوَدَ، يَنْظُرُ أَوَّلًا فِي طَالِعِ اسْمِ الْمُصَابِ؛ فَإِذَا كَانَ الطَّابِعُ نَارِيّاً أَوْ تُرَابِيّاً، سَلَّطَ الْعَارِضَ لِيَتَحَصَّنَ فِي مَرَاكِزِ الْبَدَنِ الْأَثِيرِيِّ حَسَبَ شِيفْرَةِ الْقُطْبِ، وَتَظْهَرُ هَذِهِ الْأَعْرَاضُ التَّشْرِيحِيَّةُ صَرِيحَةً عَلَى الْمَرِيضِ:
- الِاسْتِهْدَافُ النَّارِيُّ (طَوَالِعُ: الْحَمَل، الْأَسَد، الْقَوْس): يَرْتَبِطُ السِّحْرُ الْأَسْوَدُ هُنَا بِـ (الْإِحْرَاقِ وَالْغَضَبِ الْفُجَائِيِّ). يَشْعُرُ الْمُصَابُ بِحَرَارَةٍ شَدِيدَةٍ كَالْجَمْرِ تَثُورُ فِي نَاصِيَةِ جَبْهَتِهِ وَتَسْرِي فِي عُرُوقِ رَأْسِهِ، مَعَ صُدَاعٍ قَاتِلٍ يَمْنَعُهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْأَنْوَارِ، وَيَتَحَوَّلُ وُدُّهُ إِلَى عَدَاوَةٍ وَتَشَنُّجٍ عَصَبِيٍّ حَادٍّ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ بِلَا سَبَبٍ مَادِّيٍّ.
- الِاسْتِهْدَافُ التُّرَابِيُّ (طَوَالِعُ: الثَّوْر، الْعَذْرَاء، الْجَدْي): يَرْتَبِطُ السِّحْرُ الْأَسْوَدُ هُنَا بِـ (الْقَبْضِ وَالرُّكُودِ وَوَقْفِ الْحَالِ). يَشْعُرُ الْمُصَابُ بِثِقَلٍ صَخْرِيٍّ كَأَنَّ جَبَلًا رَاسِياً يَقَعُ فَوْقَ أَكْتَافِهِ وَأَسْفَلِ ظَهْرِهِ، مَعَ بُرُودَةٍ شَدِيدَةٍ كَالثَّلْجِ تَمْتَدُّ فِي مَفَاصِلِ سَاقَيْهِ لِتَمْنَعَهُ مِنَ السَّعْيِ، وَيُصَابُ بِكَسَادٍ قَاتِلٍ فِي تِجَارَتِهِ وَمَعَاشِهِ وَنُفُورٍ كُلِّيٍّ عَنِ الْعَمَلِ.
- الْكَوَابِيسُ السَّاوِدَةُ وَالْأَرْصَادُ الْمَنَامِيَّةُ: رُؤْيَةُ الْمُصَابِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ يَدْفِنُ أَمْوَاتاً، أَوْ يَسِيرُ وَسَطَ مَقَابِرَ مُظْلِمَةٍ مَهْجُورَةٍ، أَوْ حَيَوَانَاتٍ سَوْدَاءَ غَرِيبَةٍ (كَالْخَنَازِيرِ أَوْ الثَّعَابِينِ الْضَّخْمَةِ) تَنْهَشُ جَسَدَهُ فِى اللَّيْلِ، مَعَ الِاسْتِيقَاظِ بِاخْتِنَاقٍ حَادٍّ عِنْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ.
⚜️ الوتد الثالث: شريعة “صَهْرِ الْمَادَّةِ” وَتَفْجِيرِ عُقَدِ الطَّلَاسِمِ السُّفْلِيَّةِ
إِنَّ نَسْفَ السِّحْرِ الْأَسْوَدِ يَقْتَضِي (مُعَادَلَةَ طَاقَةِ الطَّابِعِ) لِفَكِّ قَبْضَةِ الْخَادِمِ السُّفْلِيِّ عَنِ اللَّطَائِفِ الْأَثِيرِيَّةِ. فَلَا نَكْتَفِي بِالْقِرَاءَةِ، بَلْ نَعْمَدُ إِلَى شَرِيعَةِ (صَهْرِ الْمَادَّةِ وَغَسْلِ الْهَالَةِ بِمِيَاهِ الْأَقْفَالِ). تَأْمُرُ الْمُصَابَ بِإِحْضَارِ إِنَاءٍ زُجَاجِيٍّ كَبِيرٍ فِيهِ مَاءٌ طَاهِرٌ عَذْبٌ، وَتَضَعُ فِيهِ بِمَقَادِيرِ مَدْرَسَتِنَا الصَّارِمَةِ: ٢١ غِرَاماً مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ، وَ حَفْنَةً مِنْ سِدْرٍ أَخْضَرَ مَطْحُونٍ، وَ٣ غِرَامَاتٍ مِنْ مَسْحُوقِ الْفَاسُوخِ الْمَغْرِبِيِّ الْأَصِيلِ لِقَطْعِ أَرْصَادِ الْأَرْضِ.
تَقْرَبُ فَمَكَ مِنَ الْإِنَاءِ فِي سَاعَةِ الْفَلَكِ السَّعِيدَةِ لِطَالِعِ يَوْمِكَ، وَتَتْلُو عَلَيْهِ بِالْخُشُوعِ وَالْوَقَارِ الّلاهُوتِيِّ: (سُورَةَ الْفَاتِحَةِ ٧ مَرَّاتٍ، آيَةَ الْكُرْسِيِّ ٢١ مَرَّةً مَعَ تَكْرَارِ ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾، وَسُورَةَ الدُّخَانِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَسُورَةَ الْجِنِّ ٣ مَرَّاتٍ، مَعَ تَكْرَارِ آيَاتِ النَّسْفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقُلْ يَنفِسُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ ٤١ مَرَّةً). يَغْتَسِلُ الْمُصَابُ بِهَذَا الْمَاءِ الْمَشْحُونِ كَامِلاً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِنِصْفِ سَاعَةٍ (فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ عَنِ النَّجَاسَاتِ)، لِيَقُومَ الْمَاءُ بِقَشْطِ أَثَرِ الطِّلْسَمِ الْأَسْوَدِ عَنِ الْجِلْدِ وَرَتْقِ خُرُوقِ الْأَثِيرِ كُلِّيًّا.
⚜️ الوتد الرابع: زجر “الصَّعْقِ الْقَاصِمِ” لِدَكِّ الْحُصُونِ النَّارِيَّةِ وَالْتُرَابِيَّةِ (يُقْرَأُ ٤١ مَرَّةً)
عَقِبَ فَرَغِ الْمُصَابِ مِنَ الِاغْتِسَالِ الشَّرْعِيِّ، يَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيَقُومُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِوَضْعِ كَفِّهِ الْيُمْنَى (بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ) فَوْقَ رَأْسِ الْمَرِيضِ إِذَا كَانَ نَارِيّاً (لِقَفْلِ ثَوَرَانِ النَّاصِيَةِ)، أَوْ فَوْقَ صَدْرِهِ وَأَسْفَلِ ظَهْرِهِ إِذَا كَانَ تُرَابِيّاً (لِفَكِّ رُكُودِ الْقَالَبِ)، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَنَبْرَةِ مُلُوكٍ غَاضِبَةٍ صَارِمَةٍ، لِيَقْرَأَ هَذَا الزَّجْرَ الْقَاصِمَ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً وَمَرَّةً وَاحِدَةً:
“بِسْمِ اللهِ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ الْقَاهِرِ الْقَوِيِّ الْمَتِينِ، أَقْسَمْتُ وَزَجَرْتُ بِعِهْدِ التَّوْحِيدِ الْأَزَلِيِّ الْمَصُونِ، وَبِسِرِّ السَّبْعِ الْمُحْكَمَاتِ النَّافِذَاتِ فِي الطَّبَائِعِ وَالْعُرُوقِ، عَلَى كُلِّ طِلْسَمٍ أَسْوَدَ سُفْلِيٍّ، وَأَرْصَادٍ نَجِسَةٍ عُقِدَتْ فِي جَمْرِ النِّيرَانِ أَوْ دُفِنَتْ فِي طِينِ الْأَرْضِ لِتَعْطِيلِ هَذَا الْهَيْكَلِ الْبَشَرِيِّ وَتَقْيِيدِ طَالِعِهِ النَّارِيِّ وَالتُّرَابِيِّ. بِحَقِّ مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى، وَبِسِرِّ مَدَدِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَبِإِذْنِ وَعَهْدِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ؛ أَنْ تَنْفَجِرَ أَقْفَالُ أَرْصَادِكُمْ، وَتَنْحَلَّ مَوَادُّ طَلَاسِمِكُمْ، وَتَنْفَصِلَ أَجْسَادُ خُدَّامِكُمُ السُّفْلِيِّينَ مِنَ الْهَالَةِ وَالْأَعْصَابِ فَتَمُوتَ تَبَعِيَّتُهَا صَاغِرَةً. اِنْفَجَرَتْ عُقَدُ الْكَسَادِ وَالْغَضَبِ، وَرُتِقَتْ خُرُوقُ الْأَثِيرِ، وَعَادَتِ السَّكِينَةُ لِلْمَكَانِ وَالْبَدَنِ بِمَدَدِ الْحَقِّ، بِحَقِّ ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾، وَبِسِرِّ ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾، بَطَلَ السِّحْرُ الْأَسْوَدُ وَنُفِذَ الْفَتْحُ بِالْحَقِّ بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ وَعَلَيْكُمْ”.
بشائر التحرر الأثري وزوال أثقال السحر الأسود السفلي
يَا بُنَيَّ، بِتَمَامِ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ مِنَ الِاغْتِسَالِ وَالزَّجْرِ الْمَلَكِيِّ، سَتَشْهَدُ انْفِصَالَ جَسَدِ الْمُصَابِ عَنْ أَقْفَالِ السِّحْرِ الْأَسْوَدِ تَمَاماً؛ حَيْثُ تَنْخَفِضُ حَرَارَةُ النَّاصِيَةِ لَدَى الطَّوَالِعِ النَّارِيَّةِ لِيَحُلَّ مَحَلَّهَا بُرُودَةُ السَّكِينَةِ، وَيَزُولُ ثِقَلُ الْأَكْتَافِ وَآلَامُ الظَّهْرِ عَنِ الطَّوَالِعِ التُّرَابِيَّةِ، وَتَعُودُ الرَّاحَةُ وَالِانْشِرَاحُ لِلْمَتْجَرِ وَالْمَعَاشِ مَعَ صَفَاءِ الذِّهْنِ كُلِّيًّا مِثْلَمَا كَانَ قَبْلَ الْأَذَى.
وَفِي مَنَامِهِ، سَتَظْهَرُ لَهُ بَشَائِرُ النَّجَاةِ الْيَقِينِيَّةِ الَّتِي نَعْتَمِدُهَا فِي كَشْفِ مَدْرَسَتِنَا الشَّرِيفَةِ؛ كَأَنْ يَرَى الْمُصَابُ أَنَّهُ يَهْدِمُ جِدَاراً أَسْوَدَ قَدِيماً مَبْنِيّاً فِي مَقْبَرَةٍ، أَوْ يَرَى أَنَّهُ يَقْتَلِعُ مَسَامِيرَ طَوِيلَةً صَدِئَةً مِنْ قَدَمَيْهِ أَوْ رَأْسِهِ وَيُلْقِيهَا فِي النَّارِ فَتَحْتَرِقُ، أَوْ يَشْهَدُ أَنَّ الشَّيْخَ أَبُو إِلْيَاسَ يَمْسَحُ عَلَى صَدْرِهِ وَيُلْبِسُهُ رِدَاءً أَخْضَرَ مُشِعّاً وَيَقُولُ: “انْفَصَلَ بَدَنُكَ عَنْ أَقْفَالِ السِّحْرِ الْأَسْوَدِ السُّفْلِيِّ، وَرُتِقَتْ هَالَتُكَ بِمَدَدِ الْإِذْنِ الْحَقِّ”. فَاسْتَبْشِرْ خَيْراً، وَاكْتُمْ سِرَّ شِفَائِكَ، وَسَارِعْ بِإِبْلَاغِي بِالرُّمُوزِ عَبْرَ الْوَاتْسَابِ لِيَمْهَرَ الشَّيْخُ حِصْنُكُمْ مَدَى الْحَيَاةِ.”
Leave A Comment