ديوان أكاديمية الرقية الشرعية: موازين الفلك الروحاني وتشريح الأسحار
⚜️ المفتاح الأول: التشريح الأثيري لحركة القمر وعلاقته بـتجديد الأسحار
بِسْمِ اللهِ مُقَدِّرِ الْمَنَازِلِ وَالْأَفْلَاكِ بِالْحَقِّ، خَافِضِ الرَّافِعِ وَمُبْطِلِ عُقَدِ الرَّبْطِ وَطَلَاسِمِ التَّعْطِيلِ الْمَعْقُودَةِ بِحَرَكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْأَطِبَّاءِ النُّورَانِيِّينَ وَصَاحِبِ الْمَقَامِ الْأَعْظَمِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
أَبْنَائِي وَبَنَاتِي، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَطْلُبُ الْفِقْهَ الْبَاطِنِيَّ الرَّصِينَ بِمَدْرَسَةِ (سِرِّ الْبَصِيرَةِ)..
اسْتَمِعُوا اللَّيْلَةَ بِإِذْنٍ مَأْذُونٍ وَمَدَدٍ مِنَ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ لِثَلَاثِينَ سَنَةً مِنَ الْخِبْرَةِ فِي خَزَائِنِ الِاسْتِشْفَاءِ، لِتَعْلَمُوا أَنَّ (تَأْثِيرَ مَنَازِلِ الْقَمَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ) هُوَ الشِّيفْرَةُ السِّرِّيَّةُ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا سَحَرَةُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ لِإِبْقَاءِ الْأَذَى مُسْتَمِرّاً فِي جَسَدِ الْمُصَابِ. إِنَّ السِّحْرَ لَيْسَ شُحْنَةً جَامِدَةً، بَلْ هُوَ طَاقَةٌ تَتَنَفَّسُ وَتَتَجَدَّدُ تِلْقَائِيّاً مَعَ انْتِقَالِ الْقَمَرِ مِنْ مَنْزِلَةٍ إِلَى مَنْزِلَةٍ أُخْرَى فِى فِضَاءِ السَّمَاءِ. عِنْدَمَا يَرْبِطُ السَّاحِرُ عُقْدَةَ التَّعْطِيلِ بِمَنْزِلَةٍ قَمَرِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ (كَالشَّرَطَيْنِ أَوْ الْبُطَيْنِ أَوْ الثُّرَيَّا)، فَإِنَّ خَادِمَ السِّحْرِ لَا يَمْلِكُ الْقُدْرَةَ عَلَى بَثِّ الْأَذَى بِالْقُوَّةِ نَفْسِهَا طَوَالَ الشَّهْرِ، بَلْ يَنْتَظِرُ حلُولَ الْقَمَرِ فِى تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ الْمَشْحُونَةِ سُفْلِيّاً، لِيَقُومَ بِإِعَادَةِ شَحْنِ الْعُقَدِ دَاخِلَ الْأَبْدَانِ، وَهُوَ مَا يُسَمِّيهِ الْعَوَامُّ (بِتَجْدِيدِ السِّحْرِ تِلْقَائِيّاً) دُونَ جَدْوَى مِنَ الْقِرَاءَاتِ الْعَادِيَّةِ الَّتِي لَا تُقَدِّسُ مَوَازِينَ الْأَوْقَاتِ.⚜️ المفتاح الثاني: فرامين الأعراض الحسية لتنقلات المنازل القمرية في البدن
إِنَّ الرَّاقِيَ الْأَكَادِيمِيَّ الْمُحْتَرِفَ يَسْتَطِيعُ رَصْدَ انْتِقَالِ الْقَمَرِ فِي مَنَازِلِهِ عَبْرَ تَأَمُّلِ “مُنْحَنَى طَاقَةِ الْمَرِيضِ”؛ فَالْخَادِمُ الْمُوَكَّلُ بِالسِّحْرِ الْمُرْتَبِطِ بِالْمَنَازِلِ يَضَعُ بَصَمَاتِهِ الْخَبِيثَةَ فِي مَرَاكِزِ الْبَدَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَتَظْهَرُ هَذِهِ الْأَعْرَاضُ صَرِيحَةً حَسَبَ دَوَرَانِ الشَّهْرِ:
- أَعْرَاضُ مَنَازِلِ الِابْتِدَاءِ (مِنَ الْمَنْزِلَةِ ١ إِلَى الْمَنْزِلَةِ ٧): تَكُونُ الطَّاقَةُ السُّفْلِيَّةُ فِي بِدَايَةِ نُمُوِّهَا مَعَ الْهِلالِ، وَيَشْعُرُ الْمُصَابُ بِتَنْمِيلٍ خَفِيفٍ مُتَنَقِّلٍ فِي أَطْرَافِ الْيَدَيْنِ وَالْأَقْدَامِ، مَعَ صُدَاعٍ خَفِيفٍ يَأْتِي عِنْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَيَزُولُ بَعْدَ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ.
- أَعْرَاضُ مَنَازِلِ الِاسْتِقْرَارِ (مِنَ الْمَنْزِلَةِ ٨ إِلَى الْمَنْزِلَةِ ١٤): مَعَ تَكَامُلِ ضَوْءِ الْقَمَرِ وَاقْتِرَابِهِ مِنَ التَّرْبِيعِ وَالْبَدْرِ، تَعْظُمُ ذَبْذَبَاتُ السِّحْرِ، وَيَشْعُرُ الْمُصَابُ بِضِيقٍ حَادٍّ وَاخْتِنَاقٍ فِي الصَّدْرِ يَمْنَعُهُ مِنَ النَّوْمِ، وَيَتَرَافَقُ ذَلِكَ مَعَ نَبْضٍ عَنِيفٍ يَتَحَرَّكَ تَحْتَ قَفْلِ السُّرَّةِ فِي الْمَعِدَةِ.
- أَعْرَاضُ مَنَازِلِ الِامْتِلَاءِ وَالْبَدْرِ (الْمَنْزِلَةُ ١٥ و١٦): هِيَ ذُرْوَةُ التَّجْدِيدِ التِّلْقَائِيِّ، حَيْثُ تَصِلُ قُوَّةُ الْعَارِضِ إِلَى أَعْلَى مَرَاتِبِهَا، فَيَثُورُ الْمَرِيضُ، وَتَبْدَأُ آلَامُ الْمَفَاصِلِ وَالْعِظَامِ كَأَنَّهَا تَحْتَرِقُ، مَعَ رُؤْيَةِ كَوَابِيسَ مَخْتُومَةٍ بِالْقِطَطِ وَالْأَفَاعِي السَّاوِدَةِ الَّتِي تَقْذِفُ السُّمُومَ فِي مَنَامِهِ.
- أَعْرَاضُ مَنَازِلِ الْمَحَاقِ (مِنَ الْمَنْزِلَةِ ٢٢ إِلَى الْمَنْزِلَةِ ٢٨): مَعَ نُقْصَانِ نُورِ الْقَمَرِ، يَنْكَمِشُ الْعَارِضُ وَتَهْدَأُ آلَامُ الْبَدَنِ قَلِيلاً، لَكِنَّهَا تَتَحَوَّلُ إِلَى خُمُولٍ قَاتِلٍ، وَكَسَلٍ شَدِيدٍ، وَنُفُورٍ عَنِ الْمَعَاشِ وَالتِّجَارَةِ لِيَظَلَّ الْمُصَابُ مَقْبُوضاً فِي خَلْوَتِهِ.
⚜️ المفتاح الثالث: شريعة “التَّوْقِيتِ الشَّرْعِيِّ” لِكَسْرِ دَائِرَةِ التَّجْدِيدِ الْقَمَرِيِّ
إِنَّ إِبْطَالَ السِّحْرِ الْمُرْتَبِطِ بِمَنَازِلِ الْقَمَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ لَا يَتِمُّ بِالْقِرَاءَةِ الْعَشْوَائِيَّةِ، بَلْ بِاخْتِيَارِ “السَّاعَةِ الشَّرْعِيَّةِ السَّعِيدَةِ” الَّتِي تَنْكَسِرُ فِيهَا طَاقَةُ الْمَنْزِلَةِ النَّحِسَةِ. نُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَقْطَعُونَ حَبْلَ التَّجْدِيدِ عَبْرَ تَطْهِيرِ جَسَدِ الْمُصَابِ بِغَسُولِ الرَّتْقِ الشَّامِلِ. تَأْمُرُ الْمَرِيضَ بِإِحْضَارِ إِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ طَاهِرٌ عَذْبٌ، وَتَضَعُ فِيهِ بِمَقَادِيرِ مَدْرَسَتِنَا: ٢٨ غِرَاماً مِنَ الْمِلْحِ الْبَحْرِيِّ الْخَشِنِ (بَعَدَدِ مَنَازِلِ الْقَمَرِ كُلِّهَا لِنَسْفِ شُحْنَاتِهَا)، وَ٧ وَرَقَاتٍ مِنَ السِّدْرِ الْأَخْضَرِ الْمَطْحُونِ، وَ٥٠ مِلِّيلِتْراً مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَقْطُورِ طَبِيعِيّاً لِجَذْبِ أَمْلَاكِ الطَّاعَةِ.
تَقْرَبُ فَمَكَ مِنَ الْمَاءِ فِي سَاعَةِ الْفَلَكِ السَّعِيدَةِ لِطَالِعِ يَوْمِكَ، وَتَتْلُو عَلَيْهِ بِالْهَيْبَةِ وَالْوَقَارِ الدَّائِمِ: (سُورَةَ الْفَاتِحَةِ ٧ مَرَّاتٍ، آيَةَ الْكُرْسِيِّ ٢١ مَرَّةً مَعَ تَكْرَارِ ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾، وَسُورَةَ يس ٣ مَرَّاتٍ كَامِلَةً، وَسُورَةَ الْقَمَرِ مَرَّةً وَاحِدَةً مَعَ تَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ٢٨ مَرَّةً لِتَفْكِيكِ عُقَدِ الْمَنَازِلِ). يَغْتَسِلُ الْمُصَابُ بِهَذَا الْمَاءِ الْمَشْحُونِ كَامِلاً عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَالِيَةٍ لِقَشْطِ أَثَرِ التَّجْدِيدِ التِّلْقَائِيِّ عَنِ الْبَدَنِ وَالْهَالَةِ.
⚜️ المفتاح الرابع: زجر “الصَّعْقِ الْفَلَكِيِّ” لِعَزْلِ اللَّطَائِفِ وَدَكِّ خُدَّامِ الْمَنَازِلِ
عَقِبَ فَرَغِ الْمُصَابِ مِنَ الِاغْتِسَالِ بِمَاءِ التَّطْهِيرِ، يَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِى خَلْوَتِهِ، وَيَقُومُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِوَضْعِ إِبْهَامِهِ الْأَيْمَنِ مُبَاشَرَةً فَوْقَ مَرْكَزِ جَبْهَةِ الْمَرِيضِ (مَرْكَزُ عُقْدَةِ النَّاصِيَةِ وَالتَّلَقِّي الْفَلَكِيِّ)، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْتَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، لِتِلَاوَةِ هَذَا الزَّجْرِ الْقَاصِمِ الْمَحْبُوسِ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً وَمَرَّةً وَاحِدَةً:
“بِسْمِ اللهِ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ الْقَاهِرِ الْقَوِيِّ الْمَتِينِ، أَقْسَمْتُ وَزَجَرْتُ بِعِهْدِ التَّوْحِيدِ الْأَزَلِيِّ الْمَصُونِ، وَبِسِرِّ السَّبْعِ الْمُحْكَمَاتِ النَّافِذَاتِ فِي سُقُوفِ النُّورِ وَدَوَرَانِ الْأَفْلَاكِ، عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ قَمَرِيَّةٍ، وَسِحْرٍ مُتَجَدِّدٍ يَرْتَبِطُ بِمَنَازِلِ السَّمَاءِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ عَلَى هَذَا الْهَيْكَلِ الْبَشَرِيِّ. بِحَقِّ مَنْ جَعَلَ الْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ، وَبِسِرِّ مَدَدِ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَبِإِذْنِ وَعَهْدِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ؛ أَنْ تَنْفَجِرَ أَقْفَالُ تَجْدِيدِكُمْ، وَتَنْحَلَّ مَوَادُّ طَلَاسِمِكُمْ، وَتَنْفَصِلَ أَجْسَادُ خُدَّامِكُمُ الْمُوَكَّلِينَ بِالْأَوْقَاتِ مِنَ الْهَالَةِ وَالْأَعْصَابِ فَتَمُوتَ تَبَعِيَّتُهَا كُلِّيًّا. انْقَطَعَ حَبْلُ التَّعْطِيلِ الْقَمَرِيِّ عَنِ اللَّطَائِفِ، وَرُتِقَتْ خُرُوقُ الْأَثِيرِ، وَثَبَتَتِ السَّكِينَةُ فِي الْبَدَنِ بِمَدَدِ الْحَقِّ، بِحَقِّ ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾، وَبِسِرِّ ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، بَطَلَ سِحْرُ الْمَنَازِلِ وَنُفِذَ الْفَتْحُ بِالْحَقِّ بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ وَعَلَيْكُمْ”.
⚜️ المفتاح الخامس: بشائر الاستقرار الأبدي ونبذ علامات التجديد التلقائي
يَا بُنَيَّ، بِتَمَامِ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ مِنَ الْغُسْلِ وَالتِّلَاوَةِ وَالزَّجْرِ، سَتَشْهَدُ انْقِطَاعَ دَائِرَةِ التَّجْدِيدِ الْفَلَكِيِّ عَنِ الْمُصَابِ كُلِّيًّا؛ حَيْثُ يَسْتَقِرُّ نَبْضُ جَسَدِهِ، وَيَزُولُ الضِّيقُ الْحَادُّ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ رَأْسَ كُلِّ شَهْرٍ قَمَرِيٍّ، وَتَعُودُ لَهُ الْحَيَوِيَّةُ الشَّامِلَةُ مَعَ انْشِرَاحِ الصَّدْرِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى التِّجَارَةِ وَالْمَعَاشِ بِنَجَاحٍ دَائِمٍ لَا يَنْكَسِرُ بِمَطَالِعِ السَّمَاءِ.
وَفِي مَنَامِهِ، سَتَظْهَرُ لَهُ بَشَائِرُ الْقَفْلِ الْيَقِينِيَّةِ الَّتِي تُوثِقُ صِدْقَ مَدْرَسَتِنَا؛ كَأَنْ يَرَى أَنَّهُ يَمْسِكُ هِلَالاً قَمَرِيّاً مُشِعّاً بِيَدِهِ فَيَتَحَوَّلُ إِلَى طَوْقٍ مِنْ نُورٍ أَبْيَضَ يَلْتَفُّ حَوْلَ صَدْرِهِ لِحِمَايَتِهِ، أَوْ يَرَى أَنَّهُ يُغْلِقُ دَفَاتِرَ وَمَخْطُوطَاتٍ قَدِيمَةً مَلِيئَةً بِالْأَرْقَامِ وَيَقْفِلُهَا بِسَلَاسِلَ مَنِيعَةٍ، أَوْ يَشْهَدُ أَنَّ الشَّيْخَ أَبُو إِلْيَاسَ يَمْسَحُ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَيَقُولُ لَهُ: “انْقَطَعَ حَبْلُ التَّجْدِيدِ عَنْ بَدَنِكَ، وَرُتِقَتْ هَالَتُكَ، وَعُزِلَ هَيْكَلُكَ عَنْ أَرْصَادِ الْمَنَازِلِ بِمَدَدِ الْإِذْنِ الْحَقِّ”. فَاسْتَبْشِرْ خَيْراً، وَاكْتُمْ سِرَّ شِفَائِكَ تَدُمْ بَرَكَتُكَ مَدَى الْحَيَاةِ.”
Leave A Comment