دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةُ: “الرَّصْدُ الْفَلَكِيُّ الْمَرْبُوطُ بِحَرَكَةِ النُّجُومِ وَكَيْفِيَّةُ حِسَابِ وَقْتِ انْحِلَالِهِ الطَّبِيعِيِّ وَالشَّرْعِيِّ”
بِسْمِ اللهِ مُقَدِّرِ الْأَزْمَانِ وَالْمَوَاقِيتِ، جَاعِلِ الشَّمْسِ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَمُصَرِّفِ الْأَفْلَاكِ بِحِكْمَتِهِ، وَخَافِضِ شَأْنِ أَهْلِ التَّنْجِيمِ بِأَنْوَارِ وَحْيِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْهَادِي الْبَشِيرِ، صَاحِبِ السُّلْطَانِ الْأَنْوَرِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً مُبَارَكاً طَيِّباً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَبْغِي الْفِقْهَ الْبَاطِنِيَّ الْمَبْنِيَّ عَلَى التَّحْقِيقِ الشَّرْعِيِّ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ الرَّصْدَ الْفَلَكِيَّ الْمَضْرُوبَ عَلَى الْكُنُوزِ وَالدَّفَائِنِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ الْمَلَكِيَّةِ هُوَ أَعْقَدُ خُطُوطِ الْحِمَايَةِ الَّتِي صَنَعَهَا سَحَرَةُ الْأُسَرِ الْقَدِيمَةِ، لِأَنَّهُ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى مُجَرَّدِ وُجُودٍ تِلْقَائِيٍّ لِخَادِمِ الْجِنِّ فِي السَّاحَةِ، بَلْ هُوَ رَبْطٌ أَثِيرِيٌّ مُرَكَّبٌ عُقِدَتْ فِيهِ طَاقَةُ الطلسم بِحَرَكَةِ مَطَالِعِ النُّجُومِ وَطَوَالِعِ الْبُرُوجِ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ أَوْرَثَتْنَا فِقْهاً يَقِينِيّاً بِأَنَّ هَذَا الرَّبْطَ يَتَجَدَّدُ تِلْقَائِيّاً بِتَجَدُّدِ دَوْرَةِ الْفَلَكِ، مِمَّا يَجْعَلُ الرُّقَاةَ يَقَعُونَ فِي الْحَيْرَةِ حِينَمَا يَجِدُونَ أَنَّ الْمَانِعَ يَعُودُ لِأَثِيرِ الْمَكَانِ بِشَرَاسَةٍ بَعْدَ كُلِّ جَلْسَةٍ، وَاللَّيْلَةَ نَشْرَحُ لَكُمْ كَيْفَ تُحْسَبُ مَوَاقِيتُ هَذَا الرَّبْطِ طَبِيعِيّاً، وَكَيْفَ يَتِمُّ نَقْضُهُ كُلِّيًّا بِسُلْطَانِ الشَّرْعِ الْحَنِيفِ.
حَقِيقَةُ الرَّصْدِ الْفَلَكِيِّ الْمُرَكَّبِ وَعَلَاقَتُهُ بِطَبَائِعِ الْبُرُوجِ وَالنُّجُومِ
يَا طَالِبَ الْبَصِيرَةِ النَّافِذَةِ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْقَدِيمَ كَانَ يَتَرَبَّصُ بِحَرَكَةِ الْكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ السَّيَّارَةِ، فَيَصْنَعُ الطلسم فِي سَاعَةٍ فَلَكِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ يَمْتَزِجُ فِيهَا طَبْعُ الْمَعْدَنِ الْمَدْفُونِ كَالذَّهَبِ مَعَ طَبْعِ النَّجْمِ الطَّالِعِ، ثُمَّ يَعْقِدُ مِيثَاقاً سُفْلِيّاً مَعَ طَوَائِفَ مِنَ الْجِنِّ النَّارِيِّ أَوِ الْهَوَائِيِّ لِيَكُونُوا حُرَّاساً تَبَعاً لِهَذِهِ الدَّوْرَةِ، وَهَذِهِ الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ تُنْتِجُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْجِبُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ عَنِ الْمَكَانِ، فَيُصَابُ كُلُّ مَنْ يَقْتَرِبُ مِنْ عَتَبَةِ الْمَقْبَرَةِ بِخُمُولٍ وَتَبَلُّدٍ فُجَائِيٍّ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَظُنُّونَ أَنَّ الرَّصْدَ الْفَلَكِيَّ هُوَ وَهْمٌ لَا أَثَرَ لَهُ، بَلِ الْحَقِيقَةُ الْمَيْدَانِيَّةُ تُثْبِتُ أَنَّهُ يَصْنَعُ هَالَةً مَغْنَاطِيسِيَّةً سَلْبِيَّةً تُحِيطُ بِالرَّكِازِ، فَتَمْنَعُ الْأَجْهَزَةَ الْحَدِيثَةَ مِنَ الْتِقَاطِ إِشَارَةِ الْمَعْدَنِ، وَتَجْلِبُ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ الْمُبَاغِتَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لِصَدِّهِ عَنِ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيبِ.
فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلرَّصْدِ الْفَلَكِيِّ وَكَيْفِيَّةُ حِسَابِ مَوَاقِيتِهِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا التَّسْلِيطِ الْفَلَكِيِّ تَظْهَرُ دَقِيقَةً لِمَنْ يَتَمَتَّعُ بِالْفِقْهِ الْعِلْمِيِّ، حَيْثُ تَشْتَدُّ أَعْرَاضُ الْمَرِضِ أَوِ الْحَافِرِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ مِنَ الشَّهْرِ الْقَمَرِيِّ، أَوْ عِنْدَ خُسُوفٍ أَوْ كُسُوفٍ، أَوْ حِينَمَا يَدْخُلُ النَّجْمُ الْمُرْصَدُ فِي بَيْتِ شَرَفِهِ، وَمِنْ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ حُصُولُ صُدَاعٍ قَاتِلٍ مُمَزِّقٍ عِنْدَ نَاصِيَةِ الرَّأْسِ يَبْدَأُ فَقَطْ مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، مَعَ انْقِبَاضٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ يَجْعَلُ السَّالِكَ يَشْعُرُ بِالِاخْتِنَاقِ دَاخِلَ السَّاحَةِ، وَتَنْمِيلٍ مُتَنَقِّلٍ فِي الْأَطْرَافِ يَتْبَعُ طَبِيعَةَ الْبُرْجِ الطَّالِعِ، وَالْحِسَابُ الطَّبِيعِيُّ لِانْحِلَالِهِ يَعْتَمِدُ عَلَى رَصْدِ “زَوَالِ النَّجْمِ” أَوْ دُخُولِهِ فِي مَرْحَلَةِ الِاحْتِرَاقِ الْفَلَكِيِّ حَيْثُ تَضْعُفُ طَاقَةُ الطلسم، غَيْرَ أَنَّ الْمُعَالِجَ الصَّادِقَ لَا يَنْتَظِرُ مَوَاقِيتَ الطَّبِيعَةِ، بَلْ يَعْمَدُ إِلَى نَقْضِ الرَّبْطِ فَوْراً بِسُلْطَانِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يُبْطِلُ تَأْثِيرَ الْأَفْلَاكِ بِقُوَّةِ مُنْزِلِ الْكِتَابِ.
آلِيَّةُ نَقْضِ الرَّبْطِ الْفَلَكِيِّ وَتَفْجِيرِ حُصُونِهِ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ
وَلِأَجْلِ أَنْ تَدُكَّ يَا بُنَيَّ عُقَدَ هَذَا الْمَانِعِ الْفَلَكِيِّ وَتَقْطَعَ صِلَتَهُ بِأَثِيرِ الْمَطْلَبِ، يَجِبُ أَنْ تَكُونَ صَاحِبَ نَبْرَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ حَازِمَةٍ تَخْضَعُ لَهَا طَبَائِعُ الْعَوَارِضِ، فَتَجْلِسُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَتَضَعُ كَفَّكَ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ عَلَى عَتَبَةِ الْمَطْلَبِ، ثُمَّ تَبْدَأُ بِتِلَاوَةِ سُورَةِ الْبُرُوجِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَامِلَةً بِنِيَّةِ قَطْعِ رَبْطِ الْأَفْلَاكِ، ثُمَّ تَقْرَأُ آيَاتِ الْقَهْرِ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ، ثُمَّ تَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ الَّتِي تُعِينُ خَادِمَ الرَّصْدِ عَلَى التَّجْدِيدِ.
الزَّجْرُ الشَّرْعِيُّ الْقَاصِمُ لِفَكِّ قُفْلِ النُّجُومِ وَطَرِيقَةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ
ثُمَّ يَنْطِقُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِقُوَّةِ الْيَقِينِ لِيَعْقِدَ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُسَخِّرِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ بِأَمْرِهِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَمَانِعٍ مَرْبُوطٍ بِطَالِعٍ أَوْ فَلَكٍ، أَنْ يَنْفَكَّ رَبْطُكُمْ فَوْراً، وَتَتَفَجَّرَ حُصُونُكُمْ بِأَنْوَارِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، حَجَبْنَا هَذِهِ السَّاحَةَ وَأَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا تُرَامُ سَاحَتُهُ، وَأَبْطَلْنَا طَلَاسِمَ الْكَهَنَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ، فَيَنْفَصِلُ الرَّصْدُ عَنِ الذَّهَبِ كُلِّيًّا وَتَظْهَرُ أَنْوَارُ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ لِلطَّاقَمِ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ تَعْمَدُونَ فَوْراً إِلَى تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ بِرَشِّ زَوَايَا الْمَكَانِ بِمَاءٍ مَخْلُوطٍ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ النَّقِيِّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ، فَالتَّزِمُوا أَبْنَائِي بِهَذِهِ الْأُصُولِ الرَّصِينَةِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا عَلَيْكُمْ فِى دِيوَانِ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ، وَدَعُوا تُرَّهَاتِ الْجُهَّالِ، فَإِنَّمَا النُّصْرَةُ بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment