ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
عُلُومُ الإِبَادَةِ: أَقْوَى رُقْيَةٍ شَرْعِيَّةٍ المَاحِقَةِ الرُّبَّانِيَّةِ لِإِجْبَارِ عَوَارِضِ السِّحْرِ الأَسْوَدِ عَلَى الخُرُوجِ صَاغِرَةً
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ عِبَادَهُ حُنَفَاءَ فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، وَأَنْزَلَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي جَعَلَ لِلتَّوْحِيدِ بَهَاءً يَمْحَقُ كِبْرَ كُلِّ مَارِدٍ عَنِيدٍ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ المَتِينَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الشُّرُوعَ فِي مَقَامَاتِ القَهْرِ النُّورَانِيِّ لِأَشَدِّ أَعْمَالِ العِصْيَانِ ظُلْمَةً يَفْرِضُ عَلَى طُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ مَعْرِفَةً حَازِمَةً بِمَا نُسَمِّيهِ بِـ أَقْوَى رُقْيَةٍ شَرْعِيَّةٍ المَاحِقَةِ الرُّبَّانِيَّةِ لِإِجْبَارِ عَوَارِضِ السِّحْرِ الأَسْوَدِ عَلَى الخُرُوجِ صَاغِرَةً [🔎]. إِنَّ دَكَّ مَعَاقِلِ الشِّرْكِ العَقِيدِ يَقْتَضِي قَطْعَ مَدَدِ الخَفَايَا عَبْرَ الصَّعْقِ المُتَوِاصِلِ لِتَحْرِيرِ الأَبْدَانِ مِنْ قُيُودِ الطَّلَاسِمِ، وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ صَارِمٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الهندسة الباطنية لِلسِّحْرِ الأَسْوَدِ وَدُرُوعِ الجُحُودِ العَقِيدِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِسِحْرِ العِصْيَانِ المُطْلَقِ يَكْشِفُ عَنْ مَنْظُومَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ شَدِيدَةِ السَّوَادِ جُبِلَتْ بِالتَّمَامِ عَلَى إِهَانَةِ المَقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ [🔎]. يَقُومُ كِبَارُ المَرَدَةِ وَطَوَاغِيتُ العَالَمِ السُّفْلِيِّ بِبِنَاءِ دِرْعٍ طَاقِيٍّ كَثِيفٍ جَدَّاً يُطْبِقُ عَلَى مَرَاكِزِ الوَعْيِ وَأَعْصَابِ النَّاصِيَةِ لِلْمَصَابِ. لَا يَعْمَلُ خَادِمُ السِّحْرِ الأَسْوَدِ بِالفَوْرَةِ العَابِرَةِ، بَلْ يَرْتَكِزُ نُفُوذُهُ السُّفْلِيُّ فِى “العِنَادِ العَقَدِيِّ”؛ فَإِذَا اسْتَقَرَّ فِي الجَسَدِ، صَنَعَ حُصُوناً طَاقِيَّةً تَسْتَهْدِفُ طَرْدَ أَنْوَارِ الذِّكْرِ لِيَحْمِيَ كِيَانَهُ الشَّيْطَانِيَّ دَاخِلَ الشَّرَايِينِ، مِمَّا يَسْتَلْزِمُ قَصْفَاً رُوحَانِيَّاً بَاتِراً لِدَكِّ عُرُوشِهِ.
آليات صِنَاعَةِ التَّعْطِيلِ الشَّامِلِ وَتَدْمِيرِ مَرَافِقِ المَعَاشِ
تَتَوَجَّهُ خِطَطُ السِّحْرِ الأَسْوَدِ العَقِيدِ بِصَرَامَةٍ نَحْوَ إِحْدَاثِ الرُّكُودِ الكُلِّيِّ المُرَكَّبِ فِي جَمِيعِ مَسَاعِي الإِنْسَانِ عَبْرَ زَرْعِ اليَأْسِ [🔎]. يَعْتَمِدُ نُفُوذُ شَيَاطِينِ الكُفْرِ عَلَى تَدْمِيرِ مَرَافِقِ الكَسْبِ؛ حَيْثُ يُصَابُ رِزْقُ المَرِيضِ بِمَحْقٍ كَارِثِيٍّ يَجْعَلُ كُلَّ أَبْوَابِ التِّجَارَةِ تَنْغَلِقُ أَمَامَهُ بِلا سَبَبٍ ظَاهِرٍ. كَمَا تَتَعَطَّلُ خُطُوَاتُ قِرَانِهِ بِسَبَبِ انْبِعَاثِ هَالَةٍ كَثِيفَةٍ مِنَ السَّوَادِ الروحيِّ تُحِيطُ بِهِ تَطْرُدُ أَنْوَارَ القَبُولِ، فَيَعِيشُ المَصَابُ مَنْبُوذاً فِي أَعْيُنِ الخَلْقِ، مَيَّالاً لِلِانْعِزَالِ العَمِيقِ، مَحْصُوراً فِي ضَبَابِيَّةٍ نَفْسِيَّةٍ قَاتِلَةٍ تَمْنَعُ عَنْهُ بَرَكَةَ الثَّبَاتِ.
فراسة المعالج فِي رَصْدِ أَعْرَاضِ تَهَاوِي حُصُونِ الكُفْرِ
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نُؤَصِّلُهُ فِي مَدْرَسَتِنَا الشَّرِيفَةِ، يُلَقِّنُ الطَّالِبَ كَيْفَ يَقْرَأُ الإِشَارَاتِ البَدَنِيَّةَ لِشَيَاطِينِ الكُفْرِ بِيَقِينٍ هَنْدَسِيٍّ نَاصِعٍ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ التَّوْحِيدِ وَالصَّعْقِ، تَنْكَشِفُ دَلَائِلُ الكِبْرِ وَالعِنَادِ رَغْماً عَنْ تَمَرُّدِ الخَادِمِ [🔎]. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ ضِيقٍ خَانِقٍ عِمْلَاقٍ فِي الصَّدْرِ يَكَادُ يَقْطَعُ الأَنْفَاسَ، مَعَ حُصُورِ نَظْرَةٍ جَامِدَةٍ حَادَّةٍ تَمْلَؤُهَا رَغْبَةُ الِاسْتِهْزَاءِ يَنْظُرُ بِهَا المَرِيضُ إِلَى المُعَالِجِ. كَمَا تَظْهَرُ عَلَامَاتُهُ فِي تَحَجُّرٍ صَلْبٍ فِي فَقَرَاتِ الرَّقَبَةِ، مَعَ حَرَكَاتٍ تَمَرُّدِيَّةٍ سَرِيعَةٍ فِي أَصَابِعِ اليَدَيْنِ تُعَبِّرُ عَنِ الِاخْتِنَاقِ.
الانعكاسات المنامية لِذَبْذَبَاتِ السِّحْرِ الأَسْوَدِ العَقِيدِ
فِي مَقَامِ الرُّؤَى وَالكَوَابِيسِ لِلْمَسْحُورِ، تَنْعَكِسُ طَاقَةُ سُكَّانِ عُرُوشِ العِصْيَانِ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ بِصُوَرٍ تَنْضَحُ بِالرُّعْبِ وَالرُّمُوزِ الشِّرْكِيَّةِ [🔎]. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً فِي مَنَامِهِ يُطَارَدُ مِنْ كَائِنَاتٍ مَاسِخَةٍ غَرِيبَةِ الخِلْقَةِ ذَاتِ أَعْيُنٍ جَاحِظَةٍ، أَوْ يَرَى أَنَّهُ يَسْقُطُ فِي مَغَارَاتٍ ضَيِّقَةٍ تَحْتَ الأَرْضِ تَمْلَؤُهَا الطَّلَاسِمُ الكَثِيفَةُ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ العَنِيدِ الذِي يَكْبِلُ حَرَكَتَهُ كَامِلَةً مَعَ رُؤْيَةِ كِلَابٍ سَوْدَاءَ تَعَضُّ أَطْرَافَهُ، وَهَذِهِ الدَّلَائِلُ البَرْمَجِيَّةُ اللَّيْلِيَّةُ تُوجِبُ اسْتِخْدَامَ سِلَاحِ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ لِكَسْرِ عَقِيدَةِ العَارِضِ وَتَحْرِيرِ البَدَنِ.
بنود خطة الماحقة الربانية والذخائر النورانية لدك العناد
الصَّعْقُ النُّورَانِيُّ بِالسَّمَّاعَاتِ وَيَلْتَزِمُ المَرِيضُ بِوَضْعِ سَمَّاعَاتِ الأُذُنِ لِسَاعَةٍ كَامِلَةٍ مِنَ الزَّمَنِ لِسَمَاعِ سُورَةِ الجِنِّ وَالزَّلْزَلَةِ مُكَرَّرَةً بِنِيَّةِ هَدْمِ عَقِيدَةِ الكُفْرِ عِنْدَ العَارِضِ وَدَكِّ حُصُونِ العِنَادِ [🔎].
المَاءُ المُرَقَّى بِقَوَارِعِ التَّوْحِيدِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ وَآيَةُ الكُرْسِيِّ بِتَكْرَارٍ صَارِمٍ، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ طَوَالَ اليَوْمِ لِدَكِّ الحُصُونِ الظُّلْمَانِيَّةِ دَاخِلَ الدَّمِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ المُرَقَّى وَتُدْهَنُ بِهِ مَنَافِذُ الجَسَدِ الكُبْرَى وَالعَمُودُ الفِقْرِيُّ وَأَسْفَلُ الظَّهْرِ قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً؛ لِأَنَّ شَيَاطِينَ الكُفْرِ تَخْتَنِقُ وَتَذُوبُ تَمَامَاً مِنْ رَائِحَةِ المِسْكِ القَاهِرِ [🔎].
تَطْهِيرُ المَسْكِنِ بِالملْحِ وَالخَلِّ وَيُخْلَطُ المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ خَلِّ التُّفَّاحِ المُرَقَّى، وَتُرَشُّ بِهِ أَرْكَانُ المَنْزِلِ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِقَطْعِ المَدَدِ الطَّاقِيِّ الخَارِجِيِّ عَنْ طَوَاغِيتِ الكُفْرِ.
بَخُورُ اللُّبَانِ الذَّكَرِ مَعَ القُسْطِ الهِنْدِيِّ وَيُبَخَّرُ بِهِ المَرِيضُ وَثِيَابُهُ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ المَحَلِّيِّ مِنَ الذَّبْذَبَاتِ الشِّرْكِيَّةِ الَّتِي تَحْمِي السِّحْرَ [🔎].
خاتمة المتن وتهاوي عروش العِصْيَانِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الثَّامِنَ وَتِسْعِينَ لِلْمِحْوَرِ الرَّابِعِ العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَ سِحْرُ العِصْيَانِ الأَسْوَدِ مِنَ العِنَادِ، وَمَهْمَا كَانَتْ أَقْوَى رُقْيَةٍ شَرْعِيَّةٍ المَاحِقَةِ الرُّبَّانِيَّةِ لِإِجْبَارِ عَوَارِضِ السِّحْرِ الأَسْوَدِ عَلَى الخُرُوجِ صَاغِرَةً قَاسِيَةً فِي دَكِّ مَعَاقِلِهِمْ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ [🔎]. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment