دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ التَّاسِعَةُ وَالسِّتُّونَ: “عُقَدُ الْكِبْرِيتِ: أَعْرَاضُ السِّحْرِ النَّارِيِّ الْمَحْرُوقِ بِالْكِبْرِيتِ وَعَلَامَاتُ ضِيقِ الصَّدْرِ وَالْوَقْفِ وَطُرُقُ عِلَاجِهِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، كَاشِفِ كَرْبِ الْمَكْرُوبِينَ، نَاسِفِ حِصْنِ الْمَرَدَةِ وَالشَّيَاطِينَ، مَنْ جَعَلَ نُورَ كَلِمَاتِهِ شِفَاءً نَافِذاً لِقُلُوبِ الْمُتَوَكِّلِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَزْكَيَانِ عَلَى بَابِ الْفَكَاكِ النُّورَانِيِّ الْأَعْظَمِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي هَدَمَ حُصُونَ السِّفْلِ وَمَحَقَ طَلَاسِمَ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْفَسَادِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ طَهَارَةِ سِرِّهِ، وَصَحْبِهِ آلِ التَّوْحِيدِ وَالْإِقْدَامِ، صَلَاةً تَصْهَرُ عُقَدَ الْكِبْرِيتِ الْمَوْبُوءِ، وَتَنْسَفُ طَاقَةَ الصَّدِّ وَالْوَقْفِ عَنِ الْأَرْزَاقِ وَالْأَجْسَادِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَتَقَصَّى أَعْرَاضَ السِّحْرِ النَّارِيِّ الْمَحْرُوقِ بِالْكِبْرِيتِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَقِّقِ مِنْ عَلَامَاتِ ضِيقِ الصَّدْرِ وَالْوَقْفِ وَطُرُقِ عِلَاجِهِ، اعْلَمْ أَنَّ خَلْطَ الطَّلَاسِمِ السُّفْلِيَّةِ بِعُنْصُرِ الْكِبْرِيتِ الْأَصْفَرِ ثُمَّ إِذْكَاءَ النَّارِ فِيهِ هُوَ أَعْتَى مَسَالِكِ التَّوْهِيجِ الطَّاقِيِّ الشَّدِيدِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “عُقَدَ الْكِبْرِيتِ” تَصْنَعُ رَصْداً لَاهِباً يَلْتَحِمُ بِمَسَارَاتِ النَّبْضِ وَالْأَعْصَابِ، مِمَّا يَبُثُّ ذَبْذَبَاتِ الِاخْتِنَاقِ وَالْوَقْفِ الْمُطْلَقِ، وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَالِ وَالْمَعَاشِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ الْكِبْرِيتِ وَالشَّحْنِ النَّارِيِّ
تَلَاحُمُ الشِّفرَةِ السُّفْلِيَّةِ بِأَبْخِرَةِ الْكِبْرِيتِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْكِبْرِيتَ الْأَصْفَرَ يَمْتَلِكُ طَبِيعَةً نَارِيَّةً يَابِسَةً حَادَّةً جِدًّا. عِنْدَمَا يَنْفُثُ السَّاحِرُ السُّفْلِيُّ فِيهِ ثُمَّ يَحْرِقُهُ بِمَادَّةِ السِّحْرِ، تَلْتَحِمُ الشِّفرَةُ بِالدُّخَانِ اللَّاهِبِ، فَيَتَحَوَّلُ الرَّصْدُ إِلَى جِهَازِ إِرْسَالٍ مَوْجِيٍّ حَارٍّ يَخْتَرِقُ الْجِهَازَ الْعَصَبِيِّ لِلْمُسْتَهْدَفِ عَنْ بُعْدٍ مَهْمَا بَعُدَتِ الْمَسَافَاتُ.
تَحَصُّنُ جَبَابِرَةِ الْقُمْقُمِ فِي كَثَافَةِ الْعُنْصُرِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ السِّحْرِ الْمَحْرُوقِ بِالْكِبْرِيتِ (مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ النَّارِيِّ الْعَنِيدِ) دَاخِلَ عِظَامِ الصَّدْرِ وَالْقَفَصِ الصَّدْرِيِّ لِلْمَرِيضِ. تَعْمَلُ لَذْعَةُ الْكِبْرِيتِ كَدِرْعٍ أَثِيرِيٍّ يَحْمِي الْعَارِضَ مِنْ صَوَاعِقِ الرُّقْيَةِ الْصَّوْتِيَّةِ، حَيْثُ يَبُثُّ مَوْجَاتِ الصَّدِّ وَالْوَقْفِ الْمَالِيِّ مِنَ الدَّاخِلِ إِلَى الْخَارِجِ بِلَا تَوَقُّفٍ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ عُقَدِ الْكِبْرِيتِ وَوَقْفِ الْحَالِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ أثِيرِ عُقَدِ الْكِبْرِيتِ النَّارِيَّةِ بِالْبَدَنِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ نَفْسِيَّةٌ وَجَسَدِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
ضِيقُ الصَّدْرِ الْقَاهِرُ وَالِاخْتِنَاقُ عِنْدَ النَّوْمِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِضِيقٍ حَادٍّ فِي الْبُلْعُومِ وَالْقَفَصِ الصَّدْرِيِّ كَأَنَّ أَبْخِرَةً كِبْرِيتِيَّةً خَفِيَّةً تَخْنَقُ أَنْفَاسَهُ، مَعَ خَفَقَانٍ عَنِيفٍ فِي الْقَلْبِ يَبْدَأُ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَتَصَاعُدِ اللَّيْلِ.
حَرَارَةُ الْأَطْرَافِ وَأَحْلَامُ الْعَوَاصِفِ النَّارِيَّةِ: سَرِيانُ سُخُونَةٍ لَاهِبَةٍ تَلْذَعُ ظَهْرَ الْمَرِيضِ وَأَكْتَافَهُ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ يَمْشِي وَسَطَ حَرَائِقَ أَوْ دُخَانٍ أَصْفَرَ كَثِيفٍ يُعْمِي بَصَرَهُ، أَوْ مُشَاهَدَةِ كَائِنَاتٍ مُشَوَّهَةٍ تَنْفُثُ النَّارَ فِي جَوْفِهِ.
الْوَقْفُ الْمَالِيُّ الْمُلِحُّ وَتَمَزُّقُ أَبْوَابِ الْكَسْبِ: شَلَلٌ كَامِلٌ فِي كَافَّةِ الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالسَّعْيِ، حَيْثُ تَنْهَارُ اتِّفَاقَاتُ الْمَرِيضِ التِّجَارِيَّةِ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ، وَتَتَبَدَّدُ أَمْوَالُهُ فِي نَفَقَاتٍ فُجَائِيَّةٍ قَسْرِيَّةٍ تَمْحَقُ بَرَكَةَ الْعَتَبَةِ نِهَائِيًّا.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الْإِطْفَاءِ النُّورَانِيِّ وَعِلَاجِ ضِيقِ الصَّدْرِ
لِنَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ وَإِخْمَادِ شِفْرَاتِ الْوَقْفِ عَنِ الْأَعْصَابِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَقْهَرُ الْعُنْصُرَ النَّارِيَّ بِالْمَادَّةِ الْبَارِدَةِ النَّقِيَّةِ وَالْنُّورِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الدُّخَانِ وَأَعْدَادِ الْإِخْمَادِ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا (وَيُفَضَّلُ مَاءُ مَطَرٍ أَوْ غَيْثٍ نَقِيٍّ) فِي جَوْفِ اللَّيْلِ تَمَاماً (سَاعَةَ الثَّلُثِ الْأَخِيرِ)، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الدُّخَانِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ لِإِطْفَاءِ شِفْرَاتِ اللَّهَبِ الْكِبْرِيتِيِّ.
صَهْرُ الرَّصْدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الرَّيْحَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ خَمْسُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ مَاءِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ الْمُطَهَّرِ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْبَارِدِ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا (وَمِنْهُ تُرَشُّ زَوَايَا الْعَتَبَةِ)، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ مَعَ نَقَاءِ الرَّيْحَانِ تَسْحَقُ الْأَخْلَاطَ السُّودَاوِيَّةَ الْحَارَّةَ دَاخِلَ الْعُرُوقِ.
تَقْيِيدُ الْمَسَارَاتِ بِبُخُورِ السَّكِينَةِ الْأَبْيَضِ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَجَسَدُ الْمَرِيضِ عَقِبَ الِاغْتِسَالِ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى (اللَّافَنْدَرِ) الْجَافِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ خَادِمَ الْكِبْرِيتِ عَنِ الْأَعْصَابِ وَتُعَادُ أَنْوَارُ التَّيْسِيرِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْإِخْمَادِ النُّورَانِيِّ لِلْكِبْرِيتِ: كُلُّ سِحْرٍ يَقُومُ عَلَى حَرْقِ الْكِبْرِيتِ، يَبُثُّ اخْتِنَاقاً فِي الصَّدْرِ وَوَقْفاً كُلِّيّاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ كَثَافَةُ الْبَدَنِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالرَّيْحَانِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ كَشْفِ الْعَذَابِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ اسْتِخْدَامِ الْكِبْرِيتِ الْمَادِّيِّ فِي التَّبْخِيرِ بِنِيَّةِ طَرْدِ الشَّيَاطِينِ أَوْ فَكِّ السِّحْرِ؛ لِأَنَّ رَائِحَةَ الْكِبْرِيتِ الْمَحْرُوقِ تُعَدُّ مَادَّةً مَغْنَاطِيسِيَّةً تَقْوَى بِهَا كَثَافَةُ جَبَابِرَةِ النَّارِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْوَسْوَسَةِ الْقَهْرِيَّةِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ كُلِّيّاً وَتَفْكِيكِ أُسْرَتِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الْقُرْآنِيِّ الصَّافِي وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ لِلْمِلْحِ وَالرَّيْحَانِ فَقَطْ، لِيَعْلُوَ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment