دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْحَادِي عَشَرَ: “تَشْرِيحُ الْمَنَامَاتِ: عِلَاجُ الْكَوَابِيسِ وَالْأَحْلَامِ الْمُفْزِعَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ وَطُرُقُ طَرْدِ جِنِّ الْمَنَامِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْقَاهِرِ الْقَادِرِ، جَاعِلِ النَّوْمِ سُبَاتاً وَاللَّيْلِ لِبَاساً بِإِذْنِهِ، مُعِيدِ النُّفُوسِ إِلَى أَمْنِهَا، مَاحِقِ كَيْدِ الْعَارِضِ الْعَقِيلِيِّ السُّفْلِيِّ الَّذِي يَعْبَثُ بِالْخَيَالِ فِي هَجْعَةِ اللَّيْلِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى بَابِ النُّورِ وَسِرِّ السَّلَامَةِ النَّفْسِيَّةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي حَمَى حِمَى الْبَاطِنِ وَالنَّوْمِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْصِينِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ صَفَاءِ أَنْوَارِهِ، وَصَحْبِهِ الْأَبْرَارِ دَامِغِي جُيُوشِ الظُّلْمَةِ وَأَرْصَادِهِ، صَلَاةً تَبْتُرُ شِفْرَاتِ الْكَوَابِيسِ وَتَفْصِلُ عُقَدَ جِنِّ الْمَنَامِ عَنِ الْقِشْرَةِ الذِّمَاغِيَّةِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ عِلَاجَ الْكَوَابِيسِ وَالْأَحْلَامِ الْمُفْزِعَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُسْتَبْصِرِ بِطُرُقِ طَرْدِ جِنِّ الْمَنَامِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ افْتِتَاحَ هَذَا السَّرْدَابِ الْحَادِي عَشَرَ يَفْتَحُ بَصِيرَتَكَ عَلَى مَكْرٍ أَثِيرِيٍّ يَعْتَمِدُ عَلَى اخْتِرَاقِ الْعَقْلِ الْبَاطِنِ أَثْنَاءَ سُكُونِ الْجَسَدِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ جِنَّ الْمَنَامِ (الْعَقِيلِيَّ السُّفْلِيَّ) يَسْتَغِلُّ رُكُودَ الطَّاقَةِ النُّورَانِيَّةِ لِيَبُثَّ تَرَدُّدَاتِ الرُّعْبِ، مِمَّا يَصْنَعُ حِصْناً دَاخِلِيّاً يَقْبِضُ الصَّدْرَ وَيُعَطِّلُ أَبْوَابَ الرِّزْقِ وَالْمَعَاشِ تِلْقَائِيًّا.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِجِنِّ الْمَنَامِ وَتَقْيِيدِ الْخَيَالِ
اخْتِرَاقُ الْحَقْلِ الطَّاقِيِّ لِلْنَّاصِيَةِ لَيْلًا: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْعَارِضَ الْعَقِيلِيَّ يَنْتَظِرُ لَحْظَةَ انْفِصَالِ الْوَعْيِ الْمَادِّيِّ عِنْدَ النَّوْمِ. يَقُومُ الْجِنُّ بِنَفْثِ تَرَدُّدَاتِهِ الْبَارِدَةِ دَاخِلَ خَلَايَا الْإِدْرَاكِ، فَتَتَوَلَّدُ صُوَرٌ جَنَائِزِيَّةٌ مُفْزِعَةٌ تَحْبِسُ كَهْرَبَاءَ الْأَعْصَابِ النُّورَانِيَّةِ وَتَمْنَعُ الرَّاحَةَ الْبَدَنِيَّةَ.
تَخْلِيقُ الرَّصْدِ الْمَنَامِيِّ الْمُتَجَدِّدِ: يَتَّخِذُ خَادِمُ الْكَوَابِيسِ مِنْ ثَغَرَاتِ الْقَلَقِ النَّفْسِيِّ مَرْكَزاً لِبَثِّ تَسْلِيطِهِ. فَبَقَاءُ هَذِهِ الشِّفرَاتِ دَاخِلَ الْعَقْلِ الْبَاطِنِ يَصْنَعُ عَقْداً غَلِيظاً يَحْجُبُ أَنْوَارَ الْفَرَحِ، فَيَسْتَيْقِظُ الْمَرِيضُ مَخْنُوقاً، مِمَّا يَمْنَعُ تَمَاسُكَ طَاقَةِ الْبَرَكَةِ الْمَالِيَّةِ لِعَجْزِهِ عَنِ الْعَمَلِ بِنَشَاطٍ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْكَوَابِيسِ وَالْأَحْلَامِ الْمُفْزِعَةِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ تَسَلُّطَ جِنِّ الْمَنَامِ عَلَى الْهَالَةِ النَّفْسِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
الْجَاثُومُ الْمُتَكَرِّرُ وَالِاخْتِنَاقُ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِشَلَلٍ تَامٍّ فِي جَسَدِهِ فَوْرَ النَّوْمِ كَأَنَّ كُتْلَةً مِنَ الْحَجَرِ تَكْبِسُ صَدْرَهُ، مَعَ ضِيقٍ حَادٍّ فِي النَّفَسِ وَخَفَقَانٍ عَنِيفٍ فِي الْقَلْبِ يَدْهَمُهُ فُجَاءَةً عِنْدَ الْفَزَعِ.
رُؤْيَةُ الْمَقَابِرِ وَالْحَيَوَانَاتِ السَّوْدَاءِ: تَكْرَارُ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ يَسِيرُ وَسَطَ جَنَائِزَ، أَوْ يَقَعُ فِي حُفَرٍ عَمِيقَةٍ، أَوْ هُجُومِ كِلَابٍ أَوْ أَفَاعٍ سَوْدَاءَ تُطَارِدُهُ وَتَعَضُّ أَطْرَافَهُ، وَهُوَ دَلِيلٌ صَارِمٌ عَلَى وُجُودِ الرَّصْدِ الْعَقِيلِيِّ.
انْمِحَاقُ النَّشَاطِ وَوَقْفُ الْحَالِ الْمَالِيِّ: اسْتِيقَاظُ الْمَرِيضِ بِخُمُولٍ عَصَبِيٍّ ثَقِيلٍ وَتَعَبٍ فِي كَافَّةِ مَفَاصِلِهِ كَأَنَّهُ كَانَ يُقَاتِلُ، مَعَ تَعَطَّلٍ حَادٍّ فِي أُمُورِهِ الْمَالِيَّةِ وَاتِّفَاقَاتِهِ التِّجَارِيَّةِ نَتِيجَةَ طَاقَةِ الرُّكُودِ النَّاضِحَةِ مِنْ هَالَتِهِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الطَّرْدِ النُّورَانِيِّ وَعِلَاجِ جِنِّ الْمَنَامِ
لِنَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ الْعَقِيلِيِّ وَتَحْرِيرِ الْعَقْلِ الْبَاطِنِ مِنَ الشِّفرَاتِ الْمُفْزِعَةِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ الْعُقَدَ بِالنُّورِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ وَآيَاتِ الطَّرْدِ الْعَدَدِيِّ: يَشْرَبُ الْمَرِيضُ قَبْلَ النَّوْمِ مُبَاشَرَةً كَأْسَ مَاءِ زَمْزَمَ (أَوْ مَاءٍ بَارِدٍ) مُذَاباً فِيهِ مِلْعَقَةٌ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَقْطُورِ النَّقِيِّ، بَعْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِـ سُورَةِ الصَّافَّاتِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَاءَ لِإِخْمَادِ شِفْرَةِ الرُّعْبِ السُّفْلِيَّةِ.
تَطْهِيرُ أثِيرِ الْفِرَاشِ بِبُخُورِ السَّكِينَةِ: يُبَخَّرُ فِرَاشُ الْمَرِيضِ وَغُرْفَةُ نَوْمِهِ قَبْلَ الِاسْتِلْقَاءِ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى (اللَّافَنْدَرِ) الْجَافِّ، مَعَ عُودِ الصَّلِيبِ النَّقِيِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ أَبْخِرَةِ الْخُزَامَى مَعَ اللَّبَانِ يَصْنَعُ كَثَافَةً أَثِيرِيَّةً بَيْضَاءَ تَقْطَعُ مَدَدَ الْجِنِّ الْعَقِيلِيِّ وَتَطْرُدُ أثِيرَ الْكَوَابِيسِ.
صَهْرُ عُقَدِ الْقَحْفِ بِالْعَقِيدِ الْمِسْكِيِّ لِلْنَّاصِيَةِ: يُدْلَكُ رَأْسُ الْمَرِيضِ، وَجَبْهَتُهُ، وَخَلْفَ أُذُنَيْهِ قَبْلَ النَّوْمِ بِـ مَزِيجٍ مِنْ زَيْتِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ النَّقِيِّ مَعَ كَثَافَةِ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٧ مَرَّاتٍ، لِأَنَّ صَفَاءَ الْمِسْكِ مَعَ زَيْتِ الْبَرَكَةِ يَصْهَرُ الرُّكُودَ الشَّحْمِيَّ الْأَثِيرِيَّ دَاخِلَ عِظَامِ الْجُمْجُمَةِ وَيَفْجُرُ عُقَدَ التَّلْقِينِ الْمَنَامِيِّ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْإِخْمَادِ النَّمَامِيِّ لِلْعُقَدِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْتَمِدُ عَلَى بَثِّ الْكَوَابِيسِ وَالْأَحْلَامِ الْمُفْزِعَةِ، يَبُثُّ خُمُولًا فِي الْبَدَنِ وَوَقْفاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْقَحْفِ بِالْمِلْحِ وَالْمِسْكِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الطَّرْدِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَوَضْعِ السَّكَاكِينِ أَوْ الْأَدَوَاتِ الْحَادَّةِ تَحْتَ الْوِسَادَةِ بِنِيَّةِ طَرْدِ الْجَاثُومِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُعَدُّ مَادَّةً مَغْنَاطِيسِيَّةً سُفْلِيَّةً تَقْوَى بِهَا كَثَافَةُ الْخَادِمِ الْعَقِيلِيِّ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْمَسِّ الدَّائِمِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ فَقَطْ لِيَعْلُوَ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment