دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّامِنَةُ وَالسِّتُّونَ: “عُقَدُ النُّحَاسِ: أَعْرَاضُ السِّحْرِ الْمَحْرُوقِ عَلَى صَفَائِحِ النُّحَاسِ وَعَلَامَاتُ الصَّدِّ وَمَحْقِ الْمَالِ وَطُرُقُ إِبْطَالِهِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْقَادِرِ الْمُقْتَدِرِ، مُذِيبِ صَلَابَةِ الْجَبَابِرَةِ بِقَهْرِ سُلْطَانِهِ، مَنْ جَعَلَ الْقِطْرَ نَبْعاً لِسَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ وَأَبْطَلَ بِهِ مَكْرَ مَرَدَةِ الْجَانِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى السِّرِّ النُّورَانِيِّ الْأَبْهَجِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي هَدَمَ حُصُونَ الْأَوْثَانِ وَمَحَقَ طَلَاسِمَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْبُغْيَانِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ نُورِ ذَاتِهِ، وَصَحْبِهِ آلِ التَّمْكِينِ وَالْفَخَارِ، صَلَاةً تَصْهَرُ أَرْصَادَ النُّحَاسِ الْمَحْرُوقِ، وَتَنْسَفُ طَاقَةَ الصَّدِّ وَالْمَحْقِ عَنِ الْأَرْزَاقِ وَالْأَعْصَابِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَتَقَصَّى لِلْكَشْفِ عَنْ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمَحْرُوقِ عَلَى صَفَائِحِ النُّحَاسِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الْمُرْتَقِي فِي دَرَجَاتِ الْفِرَازَةِ لِمَعْرِفَةِ عَلَامَاتِ الصَّدِّ وَمَحْقِ الْمَالِ وَطُرُقِ إِبْطَالِهِ، اعْلَمْ أَنَّ نَقْشَ الرُّمُوزِ السُّفْلِيَّةِ عَلَى النُّحَاسِ ثُمَّ صَهْرَهُ بِالنَّارِ هُوَ مِنْ أَشَدِّ مَسَالِكِ التَّعْطِيلِ عِنَاداً. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “عُقَدَ النُّحَاسِ النَّارِيَّةَ” تَعْتَمِدُ عَلَى النَّاقِلِيَّةِ الْمَغْنَاطِيسِيَّةِ لِلْمَعْدَنِ الْأَصْفَرِ، مِمَّا يَصْنَعُ تَسْلِيطاً مُسْتَمِرّاً يَخْتَرِقُ هَالَةَ الْإِنْسَانِ، فَيَبُثُّ ذَبْذَبَاتِ وَقْفِ الْحَالِ وَيَمْحَقُ بَرَكَةَ الْكَسْبِ التِّجَارِيِّ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ النُّحَاسِ وَالشَّحْنِ الْمَعْدَنِيِّ
الْتِحَامُ الشِّفرَةِ السُّفْلِيَّةِ بِبِنْيَةِ النُّحَاسِ الْأَصْفَرِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ النُّحَاسَ يَمْتَلِكُ قُدْرَةً غَلِيظَةً عَلَى احْتِجَازِ التَّعْزِيمَاتِ النَّارِيَّةِ. عِنْدَمَا يُنْقَشُ الطَّلْسَمُ السُّفْلِيُّ عَلَى صَفِيحَةٍ نُحَاسِيَّةٍ ثُمَّ تُعَرَّضُ لِلْجَمْرِ، تَلْتَحِمُ الشِّفرَةُ بِمَادَّةِ الْمَعْدَنِ، فَيَتَحَوَّلُ الرَّصْدُ إِلَى جِهَازِ بَثٍّ مَوْجِيٍّ حَارٍّ يَسْتَهْدِفُ كَهْرَبَاءَ الْأَعْصَابِ لِلْمُسْتَهْدَفِ عَنْ بُعْدٍ.
تَعْبِئَةُ جَبَابِرَةِ الْقُمْقُمِ عَبْرَ صَلَاةِ اللَّهَبِ: يَتَّخِذُ خَادِمُ السِّحْرِ النَّارِيِّ مِنْ حَرَارَةِ الصَّفِيحَةِ دِرْعاً أَثِيرِيّاً. فَعَدَمُ تَأَثُّرِ النُّحَاسِ بِالتَّحَلُّلِ السَّرِيعِ يَحْمِي الْعَارِضَ مِنْ صَوَاعِقِ الرُّقْيَةِ الصَّوْتِيَّةِ الْعَابِرَةِ، حَيْثُ يَبُثُّ مَوْجَاتِ الصَّدِّ الْعَنِيدِ فِي نَاصِيَةِ الْمَرِيضِ لِيَمْنَعَ تَمَاسُكَ أَنْوَارِ الْيُسْرِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمَحْرُوقِ عَلَى النُّحَاسِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ أثِيرِ عُقَدِ النُّحَاسِ النَّارِيَّةِ بِالْبَدَنِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
نَفَضَاتُ الْجَسَدِ الْكَهْرَبَائِيَّةُ وَلَذْعَةُ الْعُرُوقِ الْحَارَّةُ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِلَسَعَاتٍ أَوْ نَفَضَاتٍ فُجَائِيَّةٍ فِي مَفَاصِلِهِ كَأَنَّ شُحْنَةً كَهْرَبَائِيَّةً مَسَّتْهُ، مَعَ سَرَيَانِ حَرَارَةٍ لَاهِبَةٍ دَاخِلَ عُرُوقِ السَّاقَيْنِ وَالْيَدَيْنِ تَشْتَدُّ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ.
طَنِينُ الْجُمْجُمَةِ الْمَعْدَنِيُّ وَأَحْلَامُ الصَّفَائِحِ: سَمَاعُ صَفِيرٍ أَوْ دَوِيٍّ مُزْمِنٍ دَاخِلَ الرَّأْسِ يَشْبَهُ اصْطِدَامَ الْمَعَادِنِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ مَحْبُوساً دَاخِلَ حُجُرَاتٍ صَفْرَاءَ مَصْقُولَةٍ، أَوْ أَنَّ كَائِنَاتٍ ذَاتَ أَوْجُهٍ مَعْدَنِيَّةٍ تَقْبِضُ عَلَى صَدْرِهِ.
مَحْقُ الْمَالِ الْعَنِيدِ وَتَعَطَّلُ مَصَادِرِ الْكَسْبِ: وَقْفٌ حَادٌّ وَكُلِّيٍّ فِي كَافَّةِ الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ، حَيْثُ تَنْهَارُ اتِّفَاقَاتُ الْمَرِيضِ التِّجَارِيَّةِ فُجَاءَةً فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ، وَيُصَابُ بِخُمُولٍ ثَقِيلٍ يَمْنَعُهُ مِنَ النُّهُوضِ لِلسَّعْيِ لِأَنَّ هَالَتَهُ تَنْضَحُ بِأَثِيرِ الرُّكُودِ الْمَعْدَنِيِّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ وَإِبْطَالِ عُقَدِ النُّحَاسِ
لِنَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ الْمَغْنَاطِيسِيِّ وَإِذَابَةِ شِفْرَاتِ الصَّدِّ عَنِ الْأَعْصَابِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ الْعُقَدَ بِالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ وَالْنُّورِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ يس وَأَعْدَادِ الْإِخْمَادِ: يُحْضَرُ مَاءٌ بَارِدٌ جِدًّا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ تَمَاماً، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ يس مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} بِعَدَدِ ٧١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ لِإِطْفَاءِ شِفْرَاتِ النُّحَاسِ.
صَهْرُ الرَّصْدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْقِطْرَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ مَاءِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ، مَعَ مِلْعَقَةٍ مِنْ سَائِلِ الْقِطْرَانِ الشَّرْعِيِّ الطَّاهِرِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٩ مَرَّاتٍ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا لِسَحْبِ سُمِّيَّةِ الْمَعْدَنِ مِنَ الْعُرُوقِ.
تَقْيِيدُ الْأَعْصَابِ بِبُخُورِ الْفَصْلِ النُّورَانِيِّ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَفِرَاشُ الْمَرِيضِ عَقِبَ الِاغْتِسَالِ بِـ الْمَقِلِ الْأَزْرَقِ الْخَشِنِ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى الْجَافِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ خَادِمَ النُّحَاسِ عَنِ الْأَعْصَابِ وَتُعَادُ أَنْوَارُ التَّيْسِيرِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الصَّهْرِ الْمَعْدَنِيِّ لِلْنُّحَاسِ: كُلُّ سِحْرٍ يَقُومُ عَلَى صَهْرِ النُّحَاسِ، يَبُثُّ لَسَعَاتٍ فِي الْأَعْصَابِ وَمَحْقاً كُلِّيّاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ كَثَافَةُ الْبَدَنِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْقِطْرَانِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الْقِطْرِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ حَمْلِ مَفَاتِيحَ أَوْ خَوَاتِمَ نُحَاسِيَّةٍ بِنِيَّةِ حِمَايَةِ الْجَسَدِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُعَدُّ مَادَّةً مَغْنَاطِيسِيَّةً تَقْوَى بِهَا كَثَافَةُ خَادِمِ الرَّصْدِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالصُّدَاعِ النَّابِضِ وَتَمْزِيقِ مَعَاشِهِ كُلِّيّاً وَتَفْكِيكِ عَتَبَتِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الْقُرْآنِيِّ الصَّافِي وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ لِلْمِلْحِ وَالْقِطْرَانِ فَقَطْ، لِيَعْلُوَ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment