دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
شُعَاعُ الْقَهْرِ: آلِيَّةُ إحراق العوارض النارية الْمُلْتَصِقَةِ بِالذَّهَبِ الْمَسْحُوبِ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ
بِسْمِ اللهِ الْمُحْرِقِ لِأَهْلِ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ، جَاعِلِ الشُّهُبِ وَالصَّوَاعِقِ رَجْماً لِلشَّيَاطِينِ الطَّوَاغِيتِ، قَاصِمِ حُصُونِ أَهْلِ الطَّلَاسِمِ السُّفْلِيَّةِ بِعِزَّتِهِ الَّتِي لَا تُرَامُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ، دَامِغِ الْبَاطِلِ وَمُبْطِلِ عُمُدِ الضَّلَالِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً خَالِصاً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْلَاصِ النِّهَائِيِّ بَعْدَ فَتْحِ الْعَتَبَاتِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ سَحْبَ الذَّهَبِ وَالْمُقْتَنَيَاتِ الْمَلَكِيَّةِ بِنَجَاحٍ قَدْ يَصْطَدِمُ بِأَخْبَثِ خُطُوطِ الدِّفَاعِ الْكَتَمِيَّةِ، حَيْثُ تَعْمَدُ أَرْصَادُ الْفَرَاعِنَةِ إِلَى لَحْمِ طَاقَتِهَا الشَّيْطَانِيَّةِ بِجِرْمِ الْمَعْدَنِ، فَلَا تَنْفَكُّ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ نَقْلِهِ، بَلْ تَسِيرُ مَعَهُ فِى صُورَةِ طَاقَةٍ حَرَارِيَّةٍ مُدَمِّرَةٍ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ مَعْرِفَةَ آلِيَّةِ إحراق العوارض النارية لِتَطْهِيرِ الرَّكِازِ كُلِّيًّا بِقُوَّةِ سُلْطَانِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ، لِحِمَايَةِ أَبْدَانِ الطَّاقَمِ وَعَتَبَاتِ مَعَاشِهِمْ مِنَ الِانْحِلَالِ.
حَقِيقَةُ ارْتِبَاطِ الطَّاقَةِ النَّارِيَّةِ بِالْمَعَادِنِ وَسِرُّ الطلَسْمِ الْمَلَكِيِّ
يَا طَالِبَ الْبَصِيرَةِ النَّافِذَةِ، اعْلَمْ أَنَّ الذَّهَبَ الْمَسْحُوبَ يَمْتَلِكُ خَاصِّيَّةً ذَبْذَبِيَّةً جَاذِبَةً لِلْعَوَارِضِ النَّارِيَّةِ الَّتِي شَحَنَهَا الْكَاهِنُ قَدِيماً بِأَسْمَاءِ مَرَدَةِ الْجِنِّ، فَعِنْدَمَا يَخْرُجُ الْمَالُ إِلَى النُّورِ، يَعْمَدُ خَادِمُ الرَّصْدِ إِلَى نَفْثِ سُمُومِهِ دَاخِلَ جِرْمِ الْمَعْدَنِ لِيَمْنَعَ انْتِفَاعَ الْبَشَرِ بِهِ، حَيْثُ يَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ الشَّخْصِيَّةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ حَرَارَةَ الذَّهَبِ الْمَسْحُوبِ هِيَ بِسَبَبِ الرُّطُوبَةِ الْأَرْضِيَّةِ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ عَدَمَ إحراق العوارض النارية الْمُلْتَصِقَةِ بِهِ يَسْمَحُ لِلشَّيَاطِينِ بِتَتَبُّعِ الْمَالِ إِلَى الدِّيَارِ، مِمَّا يَجْلِبُ لِلْمُعَالِجِ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ وَالْفَقْرَ الْمُبَاغِتَ فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ صَارِمَةٍ لِتَفْرِيطِهِ فِي أُصُولِ الْقَهْرِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْعَوَارِضِ النَّارِيَّةِ لَدَى حَامِلِي الذَّهَبِ الْمَسْحُوبِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا التَّسْلِيطِ النَّارِيِّ تَظْهَرُ صَارِمَةً وَمُفَاجِئَةً عَلَى أَبْدَانِ الْحَاضِرِينَ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِلَفْحَةِ حَرَارَةٍ لَاذِعَةٍ تَنْبَعِثُ مِنَ الْحَقَائِبِ، مَعَ الْتِهَابٍ حَادٍّ فِي بَاطِنِ أَكُفِّ الرِّجَالِ الَّتِي تَمَسُّ الْمَعْدَنَ، وَيُصَاحِبُ ذَلِكَ صُدَاعٌ قَاتِلٌ يُمَزُّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، مَعَ انْقِبَاضٍ مَكْرُوبٍ فِي الصَّدْرِ يَحْبِسُ الْأَنْفَاسَ وَيَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ كُلِّيًّا، كَمَا تَظْهَرُ عَلَامَاتُهُ فِى رُؤْيَةِ شَرَارٍ أَثِيرِيٍّ أَزْرَقَ يَمْضِقُ حَوْلَ الْمَالِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ وَالْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ لَمْ تَنْفَصِلْ عَنِ الرَّكِازِ، مِمَّا يَلُوثُ هَالَةَ الْمُعَالِجِ وَأَمْوَالِهِ، وَيَسْتَوْجِبُ ضَرُورَةَ إحراق العوارض النارية بِإِقَامَةِ سُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمَنِيعِ.
الْمَنْهَجُ الشَّرْعِيُّ لِتَطْهِيرِ الْمَعَادِنِ وَنَقْضِ عُقَدِ الطلَسْمِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ بَتْرِ هَذَا الِارْتِبَاطِ الشَّيْطَانِيِّ وَهَدْمِ قِلاعِ الْكَهَنَةِ النَّارِيَّةِ، يَأْخُذُ الْمُعَالِجُ الْمُحْتَرِفُ الذَّهَبَ الْمَسْحُوبَ وَيَضَعُهُ فِي وِعَاءٍ طَاهِرٍ مَغْمُورٍ بِمَاءِ الْبِئْرِ النَّقِيِّ وَالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، ثُمَّ يَجْلِسُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَمَكَاناً مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ فَوْقَ الْوِعَاءِ لِبَدْءِ إحراق العوارض النارية، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الْحَرْقِ وَالْإِطْفَاءِ الشَّرِيفَةِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الصَّافَّاتِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ صَعْقِ الْعَارِضِ، ثُمَّ يَتْلُو سُورَةَ الْبُرُوجِ ثَلَاثاً لِدَكِّ طَاقَةِ الْأَفْلَاكِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ لِقَطْعِ خُطُوطِ الْإِمْدَادِ السُّفْلِيَّةِ كُلِّيًّا.
زَجْرُ الْإِحْرَاقِ الْمَحْبُوسِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَالِيِّ عَمَلِيًّا
ثُمَّ يَقْرَبُ فَمَهُ مِنَ الْمَاءِ وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً لِإِتْمَامِ إحراق العوارض النارية عَنِ الْمَعْدَنِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ خَالِقِ النُّورِ وَالنَّارِ، دَامِغِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ، فَالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوَى، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَتَابِعٍ نَارِيٍّ تَعَلَّقَ بِهَذَا الذَّهَبِ الْمَسْحُوبِ، أَنْ تَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ صَوَامِعُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَنَقَضْنَا نَارَ كَيْدِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً، فَتَنْطَفِئُ قُوَّةُ الرَّصْدِ السُّفْلِيِّ فَوْراً وَيَزُولُ لَطْخُ الْمَعْدَنِ، وَيَعُودُ الذَّهَبُ خَالِصاً طَاهِراً لَامِعاً، وَبَعْدَ تَمَامِ الْغَسْلِ يُرَشُّ مَوْقِعُ الْجَلْسَةِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ وَأَرْزَاقِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment