دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّادِسَةُ وَالسِّتُّونَ: “عُقَدُ الْقُبُورِ: أَعْرَاضُ السِّحْرِ النَّارِيِّ الْمَدْفُونِ فِي الْمَقَابِرِ وَعَلَامَاتُ الْخَوْفِ وَضِيقِ الصَّدْرِ وَعِلَاجُهُ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمُعِيدِ لِلْخَلَائِقِ بَعْدَ الْفَنَاءِ، جَاعِلِ التُّرْبَةِ مَسْكَناً لِلْأَمْوَاتِ وَسِتْراً لِلْأَعْضَاءِ، مَاحِقِ سَوَادِ الطَّلَاسِمِ الَّتِي دُبِّرَتْ فِي خَفَاءِ الظَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى رَسُولِ النَّقَاءِ وَالْبَهَاءِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَنَارَ الْقُبُورَ بِالْهُدَى وَبَدَّدَ حِيلَةَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالِاعْتَدَاءِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ نُورِ ذَاتِهِ، وَصَحْبِهِ النُّجُومِ الْبَاطِرَةِ لِكُلِّ كِيَانٍ رَجِيمٍ، صَلَاةً تَنْسَفُ عُقَدَ الرَّمِيمِ السُّفْلِيِّ، وَتُبْرِدُ ضِيقَ الصَّدْرِ وَالْخَوْفَ عَنِ الْأَبْدَانِ فَوْراً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَبْحَثُ عَنْ بَيَانِ أَعْرَاضِ السِّحْرِ النَّارِيِّ الْمَدْفُونِ فِي الْمَقَابِرِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُرْتَقِي فِي مَعْرِفَةِ عَلَامَاتِ الْخَوْفِ وَضِيقِ الصَّدْرِ وَعِلَاجُهُ، اعْلَمْ أَنَّ خَلْطَ مَادَّةِ الِاحْتِرَاقِ بِسُكُونِ التُّربَةِ الْجَنَائِزِيَّةِ هُوَ أَعْقَدُ طُرُقِ التَّسْلِيطِ الْمُرَكَّبِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “عُقَدَ الْقُبُورِ النَّارِيَّةِ” تَصْنَعُ رَصْداً لَاهِباً مُتَّحِداً بِطَاقَةِ الْمَمَاتِ، مِمَّا يَجْعَلُ الْعَارِضَ السُّفْلِيَّ يَبُثُّ ذَبْذَبَاتٍ سُودَاوِيَّةً تَقْبِضُ النَّفَسَ، وَتُعَطِّلُ السَّعْيَ، وَتَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَالِ وَالْمَعَاشِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ الْقُبُورِ وَالتَّوْهِيجِ الطَّاقِيِّ
كَبْسُ شِفْرَةِ الِاحْتِرَاقِ فِي ظُلْمَةِ التُّربَةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَقُومُ بِحَرْقِ مَادَّةِ السِّحْرِ تَمَاماً، ثُمَّ يَعْمَدُ إِلَى دَفْنِ رَمَادِهَا الْمُتَفَحِّمِ فِي جَوْفِ قَبْرٍ عَتِيقٍ. هَذَا الِامْتِزَاجُ بَيْنَ نَارِيَّةِ الِاحْتِرَاقِ وَتُرَابِيَّةِ الْمَقْبَرَةِ يَخْلِقُ “رَابِطاً تَرَدُّدِيّاً مُعَنِّداً” لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ مَادِّيًّا، حَيْثُ يَبُثُّ إِرْسَالَاتِهِ إِلَى جَسَدِ الْمُسْتَهْدَفِ عَنْ بُعْدٍ.
تَحَصُّنُ مَرَدَةِ الْغِيلَانِ دَاخِلَ كَثَافَةِ الرَّمِيمِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ السِّحْرِ فِي هَذَا الْمَسَارِ دَاخِلَ عِظَامِ الصَّدْرِ وَالرَّأْسِ لِلْمَرِيضِ. فَبَعْثَرَةُ الرَّمَادِ دَاخِلَ التُّربَةِ تَحْمِي الْعَارِضَ مِنْ مَوْجَاتِ الرُّقْيَةِ الصَّوْتِيَّةِ، حَيْثُ يَقْتَاتُ عَلَى مَشَاعِرِ الْخَوْفِ وَالْيَأْسِ لِيُجَدِّدَ حِصْنَهُ النَّارِيَّ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ النَّارِيِّ فِي الْمَقَابِرِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ أثِيرِ عُقَدِ الْقُبُورِ النَّارِيَّةِ بِالْبَدَنِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ جَنَائِزِيَّةٌ حَادَّةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
ضِيقُ الصَّدْرِ الْقَاهِرُ وَالْخَوْفُ مِنَ الْأَمَاكِنِ الْمُغْلَقَةِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِاخْتِنَاقٍ عَنِيفٍ كَأَنَّ حَجَراً يَكْبِسُ نَفَسَهُ خَاصَّةً مِنَ الْعَصْرِ إِلَى جَوْفِ اللَّيْلِ، مَعَ رُعْبٍ فُجَائِيٍّ مِنَ الْمَوْتِ، وَرَغْبَةٍ مُلِحَّةٍ فِي الْبُكَاءِ الِانْعِزَالِيِّ.
حَرَارَةُ الْبَدَنِ الْجَافَّةُ وَأَحْلَامُ الْجَنَائِزِ الْمُحْتَرِقَةِ: انْبِعَاثُ سُخُونَةٍ لَاهِبَةٍ تَنْتَشِرُ فِي عَمُودِهِ الْفِقَرِيِّ وَأَطْرَافِهِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ الْمَقَابِرِ، وَالْجَنَائِزِ، وَالْأَمْوَاتِ فِي مَنَامِهِ، أَوْ أَنِّ نِيرَاناً تَشْتَعِلُ دَاخِلَ حُفْرَةٍ ضَيِّقَةٍ يُدْفَنُ فِيهَا حَيًّا.
ووَقْفُ الْحَالِ الْمُطْلَقُ وَتَبَدُّدُ الْمَالِ كَالْهَبَاءِ: شَلَلٌ صَارِمٌ فِي كَافَّةِ مَوَارِدِ الْكَسْبِ وَالسَّعْيِ، حَيْثُ تَمُوتُ بَرَكَةُ الْمَالِ دَاخِلَ الْعَتَبَةِ، وَتَتَعَطَّلُ مَشَارِيعُ الْمَرِيضِ التِّجَارِيَّةِ أَوْ عُقُودُ زَوَاجِهِ فِي آخِرِ لَحْظَةٍ بِلَا سَبَبٍ مَادِّيٍّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الْإِطْفَاءِ النُّورَانِيِّ وَعِلَاجِ عُقَدِ الْقُبُورِ
لِنَسْفِ قَيْدِ الرَّمِيمِ وَإِخْمَادِ لَهِيبِ الْعَارِضِ عَنِ الْأَعْصَابِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَقْهَرُ الْعُنْصُرَ النَّارِيَّ الْمَقْبُرِيَّ بِالْمَادَّةِ الْبَارِدَةِ النَّقِيَّةِ وَالْنُّورِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الْقِيَامَةِ وَأَعْدَادِ الِاسْتِخْرَاجِ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ تَمَاماً (سَاعَةَ الثَّلُثِ الْأخِيرِ)، وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْقِيَامَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن لَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ} بِعَدَدِ ٧١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ الصَّدْرَ بِنِيَّةِ “فَكِّ عُقَدِ الْقُبُورِ النَّارِيَّةِ.
صَهْرُ الرَّصْدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الرَّيْحَانِيَّةِ: يُحْضَرُ مَاءٌ بَارِدٌ جِدًّا (وَيُفَضَّلُ مَاءُ مَطَرٍ نَقِيٍّ) يُذَابُ فِيهِ خَمْسُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَمٌّ مِنْ مَاءِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ الْمُطَهَّرِ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْبَارِدِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٩ مَرَّاتٍ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا عَقِبَ التِّلَاوَةِ لِسَحْبِ سُمِّيَّةِ التُّربَةِ مِنَ الْعُرُوقِ.
تَطْهِيرُ الْأَثِيرِ بِبُخُورِ الْحَجْبِ النُّورَانِيِّ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَفِرَاشُ الْمَرِيضِ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ الْمَقِلِ الْأَزْرَقِ الْخَشِنِ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى الْجَافِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ مَرَدَةَ الْغِيلَانِ عَنِ الْأَعْصَابِ وَيُعِيدُ أَنْوَارَ التَّيْسِيرِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْإِخْمَادِ النُّورَانِيِّ لِلْنَّفِيدِ: كُلُّ سِحْرٍ نَارِيٍّ يُطْمَرُ تَحْتَ رُفَاتِ الْمَقَابِرِ، يَبُثُّ خَوْفاً فِي النَّفْسِ وَمَحْقاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْبَدَنِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالرَّيْحَانِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الْبَعْثِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَأَخْذِ تُرَابِ الْمَقَابِرِ أَوْ حَرْقِ الْعِظَامِ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ بِنِيَّةِ فَكِّ سِحْرِ الْقُبُورِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْخَبِيثَ هُوَ وَقُودٌ طَاقِيٌّ سُفْلِيٌّ يَمْتَصُّهُ جَبَابِرَةُ الْغِيلَانِ لِتَجْدِيدِ الرَّصْدِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْمَسِّ الدَّائِمِ وَتَمْزِيقِ مَعَاشِهِ كُلِّيّاً وَتَفْكِيكِ أُسْرَتِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْقُرْآنِيِّ الصَّافِي وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ الطَّاهِرِ فَقَطْ، لِيَقُومَ الْبِنَاءُ عَلَى حَقٍّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment