دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الرَّابِعُ: عُقُودُ الْفَلَاةِ: كَيْفَ تُنْسَجُ الْأَسْحَارُ تَحْتَ صُخُورِ الصَّحَارِي وَطُرُقُ هَدْمِ حِصْنِ الْغِيلَانِ
بِسْمِ اللَّهِ الْحَكِيمِ الدَّيَّانِ، مُمَزِّقِ شَمْلِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَمُبْطِلِ عُهُودِ الْكُهَّانِ، الَّذِي جَعَلَ صُمَّ الصُّخُورِ شَاهِدَةً عَلَى جَلَالِ الْقُدْرَةِ وَقَاهِرَةً لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَالطُّغْيَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَوْفَيَانِ عَلَى كَاشِفِ دَيَاجِي الْكَرْبِ وَسِرِّ شِفَاءِ النُّفُوسِ وَالْقُلُوبِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأَبْطَحِيِّ الْأَمِينِ، وَعَلَى آلِهِ مَصَابِيحِ الذَّاتِ، وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْكَرَامَاتِ الْبَاطِرَاتِ، صَلَاةً تَفُضُّ عُقَدَ الْفَلَاةِ وَتَدُكُّ حِصْنَ الْغِيلَانِ السُّفْلِيَّةِ عَنِ الْأَجْسَادِ وَالْمَعَاشِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا سَالِكَ مَعَارِجِ الْفَهْمِ الْأَثِيرِيِّ وَطَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَقِّقِ بِقَوَانِينِ التَّشْخِيصِ الْمَوْزُونِ، اعْلَمْ أَنَّ إِخْفَاءَ الطَّلَاسِمِ تَحْتَ الصُّخُورِ الصَّمَّاءِ فِي جَوْفِ الصَّحَارِي يَهْدِفُ إِلَى صَنِيعِ تَعْطِيلٍ حَجَرِيٍّ ثَقِيلٍ يَمْنَعُ انْفِرَاجَ الْأُمُورِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “عُقُودَ الْفَلَاةِ” هِيَ أَسْحَارٌ تُرَابِيَّةٌ قَاسِيَةٌ، تُسَلَّطُ فِيهَا طَوَائِفُ الْغِيلَانِ لِحِرَاسَةِ الْمَادَّةِ تَحْتَ ثِقَلِ الْحَجَرِ، مِمَّا يَعْكِسُ ضَغْطاً صَارِماً يَحْبِسُ حَرَكَةَ الْإِنْسَانِ وَيَمْحَقُ رِزْقَهُ التِّجَارِيَّ بِالْكُلِّيَّةِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقُودِ الْفَلَاةِ وَحِصْنِ الْغِيلَانِ
قَبْضُ التَّعْزِيمِ تَحْتَ ثِقَلِ الْمَادَّةِ الصَّخْرِيَّةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَقُومُ بِكِتَابَةِ عُهُودِهِ السُّفْلِيَّةِ عَلَى رَقَائِقَ، ثُمَّ يَكْبِسُهَا تَحْتَ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ رَاسِخَةٍ فِي جَوْفِ فَلَاةٍ خَالِيَةٍ. هَذَا الضَّغْطُ الْمَادِّيُّ الثَّقِيلُ يَمْنَعُ تَخَلْخُلَ الْأَثِيرِ السِّحْرِيِّ، فَيَظَلُّ الطَّلْسَمُ مُحْتَفِظاً بِفُولْتِيَّتِهِ السُّلْطَانِيَّةِ لِعُقُودٍ طَوِيلَةٍ.
تَحَصُّنُ الْغِيلَانِ بِسُكُونِ الْقِفَارِ: يَتَّخِذُ خَادِمُ الرَّصْدِ فِي هَذَا الْمَسَارِ مِنْ ثِقَلِ الصَّخْرَةِ وَعُزْلَةِ الصَّحْرَاءِ جِدَاراً نَارِيّاً. فَعَدَمُ وُجُودِ الْحَرَكَةِ الْبَشَرِيَّةِ حَوْلَ السِّحْرِ يَقْطَعُ أثِيرَ الِانْفِرَاجِ عَنِ الْمُسْتَهْدَفِ، مِمَّا يَجْعَلُ الْغِيلَانَ تَقْبِضُ عَلَى عِظَامِ الصَّدْرِ وَالْقَدَمَيْنِ بِقُوَّةٍ تَصَادُمِيَّةٍ غَلِيظَةٍ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمَكْبُوسِ تَحْتَ صُخُورِ الصَّحَارِي
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ ارْتِبَاطَ الْبَدَنِ بِعُقُودِ الْفَلَاةِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
ثِقَلُ الْأَكْتَافِ وَالْقَفَصِ الصَّدْرِيِّ كَمِثْلِ الصَّخْرِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِضَغْطٍ حَادٍّ يَقْبِضُ أَنْفَاسَهُ فُجَاءَةً، مَعَ آلَامٍ ثَقِيلَةٍ تَتَرَكَّزُ فَوْقَ كَتِفَيْهِ وَأَعْصَابِ ظَهْرِهِ كَأَنَّهُ يَحْمِلُ جَبَلًا، وَتَزْدَادُ هَذِهِ الْقَبْضَةُ مَعَ انْقِلَابِ النَّهَارِ.
الْخُمُولُ الْحَجَرِيُّ وَأَحْلَامُ الِانْسِحَاقِ: إِصَابَةُ الْمَرِيضِ بِخُمُولٍ عَنِيفٍ يَشُلُّ رَغْبَتَهُ فِي الْعَمَلِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ الصُّخُورِ تَنْهَارُ عَلَيْهِ فِي الْمَنَامِ، أَوْ أَنَّهُ مَحْبُوسٌ تَحْتَ جِبَالٍ جَافَّةٍ يَرَى فِيهَا كَائِنَاتٍ ضَخْمَةً سَوْدَاءَ تُوثِقُ قَيْدَهُ.
مَوْتُ الْحَرَكَةِ الْمَالِيَّةِ وَالْعَجْزُ عَنِ الِاسْتِقْرَارِ: وَقْفٌ صَارِمٌ وَكُلِّيٍّ فِي كَافَّةِ الْمُعَامَلَاتِ، حَيْثُ تَنْسَحِقُ الْأَرْزَاقُ دَاخِلَ الْعَتَبَةِ وَتَفْشَلُ عُقُودُ التِّجَارَةِ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ، لِأَنَّ هَالَتَهُ الْأَثِيرِيَّةَ تَقَعُ تَحْتَ طَاقَةِ الْكَبْسِ الْحَجَرِيِّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ دَكِّ حِصْنِ الْغِيلَانِ وَنَسْفِ الْعُقَدِ الْمَكْبُوسَةِ
لِإِذَابَةِ الْعُقَدِ الْخَشِنَةِ دَاخِلَ الْأَعْصَابِ وَفَصْلِ مَدَدِ الْفَلَاةِ عَنِ الْبَدَنِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا نُورَانِيًّا مُتَجَدِّداً يَقْهَرُ كَثَافَةَ الصَّخْرِ بِالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ وَالْنُّورِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتِ الدَّكِّ الْعَدَدِيِّ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ (جُزْءِ الثُّلُثِ الْأَخِيرِ)، وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْحَشْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} بِعَدَدِ ٧١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ الصَّدْرَ بِنِيَّةِ “نَسْفِ كَبْسِ الصَّخْرِ وَتَفْجِيرِ حِصْنِ الْغِيلَانِ.
بُخُورُ الْفَتْحِ وَفَضِّ الْأَثِيرِ الثَّقِيلِ: يُبَخَّرُ جَسَدُ الْمَرِيضِ وَغُرْفَةُ نَوْمِهِ بِأَمْزِجَةٍ تُرَاثِيَّةٍ نُورَانِيَّةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ الْمَقِلِ الْأَزْرَقِ النَّقِيِّ، وَسَحِيقِ عُودِ الْقُلْمَاقِ الطَّاهِرِ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ أَبْخِرَةِ الْمَقِلِ مَعَ اللَّبَانِ يَصْنَعُ تَشْوِيشاً حَادّاً يَقْطَعُ اتِّصَالَ جَبَابِرَةِ الْفَلَاةِ بِالْجَسَدِ وَيَفْسَخُ كَثَافَةَ الْمَادَّةِ.
صَهْرُ الْعُقَدِ بِالْصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ السَّذَابِيَّةِ: يُحْضَرُ مَاءٌ دَافِئٌ جِدًّا يُذَابُ فِيهِ ثَلَاثُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَقَلِيلٌ مِنْ رُوحِ السَّذَابِ النَّقِيِّ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٩ مَرَّاتٍ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا عَقِبَ التَّبْخِيرِ، لِأَنَّ لَذْعَةَ السَّذَابِ مَعَ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ تَسْحَقُ الشُّحُنَاتِ الثَّقِيلَةَ دَاخِلَ الْعُرُوقِ وَتُعِيدُ فَتْحَ مَسَارَاتِ النَّمَاءِ وَالْحَرَكَةِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ النَّسْفِ الْحَجَرِيِّ لِلْعُقَدِ: كُلُّ سِحْرٍ يُكْبَسُ تَحْتَ صُخُورِ الصَّحَارِي، يَبُثُّ ثِقَلًا وَشَلَلًا فِي الْأَرْزاقِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْمَادَّةِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالسَّذَابِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُ الْكَبْسِ بِآيَاتِ التَّصَدُّعِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَضَرْبِ الصُّخُورِ بِالْحَدِيدِ أَوْ جَمْعِ حِجَارَةِ الْمَقَابِرِ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ بِنِيَّةِ فَكِّ عُقُودِ الْفَلَاةِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْخَبِيثَ هُوَ طَاقَةٌ مَغْنَاطِيسِيَّةٌ سُفْلِيَّةٌ تَمُدُّ طَوَائِفَ الْغِيلَانِ بِمَادَّةِ تَثْبِيتٍ تِلْقَائِيٍّ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِثِقَلٍ كُلِّيٍّ فِي أَعْصَابِهِ وَمَحْقِ مَالِهِ وَتَفْكِيكِ عَتَبَتِهِ. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالْنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ فَقَطْ، فَالْحَقُّ أَبْلَجُ وَاللَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْقَاهِرُ.
Leave A Comment