دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي: الصَّوْتُ الْقَاتِلُ: تَرَدُّدَاتُ السِّحْرِ الْمَائِيِّ وَتَأْثِيرُهَا عَلَى الْعَقْلِ الْبَشَرِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَيَقِّظِ لِأَسْرَارِ التَّأْثِيرِ التَّرَدُّدِيِّ، اعْلَمْ أَنَّ السِّحْرَ الْمُلْقَى فِي الْمِيَاهِ أَوْ مَمَارَاتِ الْأَعْمَاقِ لَا يَبُثُّ سُمُوماً مَادِّيَّةً، بَلْ يُطْلِقُ ذَبْذَبَاتٍ أَثِيرِيَّةً تُشْبِهُ الرَّنِينَ الْمُتَوَاصِلَ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ مَا يُسَمَّى بِـ الصَّوْتِ الْقَاتِلِ هُوَ التَّدَفُّقُ الْمَوْجِيُّ لِلسِّحْرِ الْمَائِيِّ الَّذِي يَخْتَرِقُ الْجِهَازَ الْعَصَبِيَّ لِلْإِنْسَانِ، فَيُصِيبُ الْعَقْلَ الْبَشَرِيَّ بِالتَّشَتُّتِ وَالتَّنْوِيمِ دُونِ أَنْ يَسْمَعَ الْمَرِيضُ هَمْساً بِأُذُنِهِ الْمَادِّيَّةِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِرَنِينِ السِّحْرِ الْمَائِيِّ
سُيُولَةُ الْمَاءِ كَمُبْلِغٍ لِلْمَوْجَاتِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْمَاءَ يَحْفَظُ الطَّاقَةَ التَّعْزِيمِيَّةَ لِلسَّاحِرِ وَيَنْقُلُهَا عَبْرَ جُزَيْئَاتِهِ. عِنْدَمَا يُقَيَّدُ السِّحْرُ فِي عُمْقِ بَحْرٍ أَوْ بِئْرٍ، يَتَحَوَّلُ الْمَاءُ إِلَى جِهَازِ بَثٍّ لِتَرَدُّدَاتٍ خَفِيَّةٍ تَتَطَابَقُ مَعَ تَرَدُّدَاتِ الْخَلَايَا الدِّمَاغِيَّةِ لِلْمُسْتَهْدَفِ.
اخْتِرَاقُ الْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ أَثِيرِيًّا: لَا يَمُرُّ الصَّوْتُ الْقَاتِلُ عَبْرَ طَبْلَةِ الْأُذُنِ، بَلْ يَسْتَهْدِفُ هَالَةَ الرَّأْسِ مُبَاشَرَةً. يَبُثُّ خَادِمُ السِّحْرِ الْمَائِيِّ ذَبْذَبَاتٍ بَارِدَةً تُحْدِثُ رُكُوداً فِي كَهْرَبَاءِ الْمُخِّ، مِمَّا يَجْعَلُ الْعَقْلَ الْبَشَرِيَّ مُسْتَسْلِماً لِلْأَوْهَامِ وَمَحْجُوباً عَنِ الْبَصِيرَةِ النَّقِيَّةِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ التَّأَثُّرِ بِالتَّرَدُّدِ الْمَائِيِّ الْقَاتِلِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ التَّرَدُّدِ الْمَائِيِّ بِالْعَقْلِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ:
الطَّنِينُ الْبَارِدُ الْمُزْمِنُ فِي الْأُذُنِ: سَمَاعُ الْمَرِيضِ لِصَوْتِ دَوِيٍّ أَوْ شَبِيهٍ بِأَمْوَاجِ الْبَحْرِ أَوْ صَفِيرٍ مُسْتَمِرٍّ دَاخِلَ رَأْسِهِ، يَزْدَادُ حِدَّةً عِنْدَ الِاسْتِلْقَاءِ لِلْنَّوْمِ أَوْ عِنْدَ مُلَامَسَةِ مَاءِ الْغُسْلِ.
الشُّرُودُ الذِّهْنِيُّ وَتَمَزُّقُ الذَّاكِرَةِ: نِسْيَانٌ حَادٌّ وَفُجَائِيٌّ لِلْمَعْلُومَاتِ، مَعَ شُعُورٍ كَأَنَّ ضَبَاباً كَثِيفاً يُحِيطُ بِالْعَقْلِ، وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اتِّخَاذِ أَيِّ قَرَارٍ مَالِيٍّ أَوْ اجْتِمَاعِيٍّ سَلِيمٍ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى تَعْطِيلٍ كُلِّيٍّ لِلْحَيَاةِ.
الْبُكَاءُ الْبِلَا سَبَبٍ وَضِيقُ النَّفَسِ: نَوْبَاتٌ مِنَ الْحُزْنِ الشَّدِيدِ تَدْهَمُ الْمَرِيضَ، مَعَ إِحْسَاسٍ بِالْخَنْقِ كَأَنَّ مَاءً يَمْلَأُ رِئَتَيْهِ، وَتَبْدَأُ هَذِهِ الْحَالَةُ تِلْقَائِيًّا عِنْدَ هُبُوطِ اللَّيْلِ وَاشْتِدَادِ سُلْطَانِ أثِيرِ الْمِيَاهِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ كَسْرِ الرَّنِينِ وَتَشْوِيشِ السِّحْرِ
يُقَدِّمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ طَرِيقَةَ الدَّكِّ التَّرَدُّدِيِّ لِإِعَادَةِ التَّوَازُنِ لِكَهْرَبَاءِ الْعَقْلِ:
صَعْقُ الذَّبْذَبَاتِ بِآيَاتِ الصَّمَمِ وَالْفَصْلِ: يُقْرَأُ عَلَى زَيْتِ زَيْتُونٍ نَقِيٍّ سُورَةُ يس وَآيَاتُ إِبْطَالِ السِّحْرِ، مَعَ تَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ} وَقَوْلِهِ: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا} سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تُدْلَكُ بِهِ جَبْهَةُ الْمَرِيضِ وَخَلْفَ أُذُنَيْهِ لِعَزْلِ الرَّنِينِ السُّفْلِيِّ.
غَسْلُ النَّاصِيَةِ بِالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ: غَسْلُ الرَّأْسِ بِمَاءٍ دَافِئٍ مُذَابٍ فِيهِ الْمِلْحُ الصَّخْرِيُّ الْخَشِنُ وَمَاءُ الْوَرْدِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ، لِأَنَّ الْمِلْحَ مَعَ الْحَرَارَةِ يَسْحَقُ الشُّحُنَاتِ الْبَارِدَةَ الَّتِي يَبُثُّهَا خَادِمُ الْغَوَّاصِ فِي الْأَعْصَابِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْعَزْلِ السَّمْعِيِّ الْأَثِيرِيِّ: كُلُّ سِحْرٍ مَائِيٍّ يَبُثُّ رَنِيناً يَخْنَقُ الْعَقْلَ، لَا يَرْتَفِعُ أَثَرُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُحْجَبَ النَّاصِيَةُ بِآيَاتِ السَّدِّ، وَتُطَهَّرَ كَهْرَبَاءُ الدِّمَاغِ بِالْمِلْحِ وَالْنُّورِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ طُلَّابَهُ كَافَّةً مِنِ اسْتِخْدَامِ السَّمَّاعَاتِ الصَّوْتِيَّةِ لِسَمَاعِ الرُّقْيَةِ بِأَعْدَادٍ كَبِيرَةٍ وَبِصَوْتٍ صَاخِبٍ جِدًّا بِنِيَّةِ قَهْرِ طَنِينِ الْعَوَّاصِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَزِيدُ مِنَ الضَّغْطِ الْ فِيزْيَائِيِّ عَلَى أَعْصَابِ الْمُخِّ الْمُنْهَكَةِ أَصْلًا، مِمَّا قَدْ يُؤَدِّي إِلَى انْفِجَارٍ تَرَدُّدِيٍّ يَزِيدُ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ وَالْوَسْوَسَةِ. الْعِلَاجُ يَكُونُ بِالتَّدْلِيكِ النُّورَانِيِّ الْهَادِئِ وَغَسْلِ النَّاصِيَةِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ، فَالْحَقُّ يَقْطَعُ دَابِرَ الْبَاطِلِ بِالْقِسْطِ.
Leave A Comment